بالعودة إلى القاعدة... حيث تقوم المعلمة (حنان) بمداواة الجرحى ومساعدة الجنود في تلبية حاجات الناجين، كانت الأجواء أكثر هدوء من اللازم... لا هجمات مستمرة ، ولا اصوات قتال مدوية، فقط اصوات بعض الأطفال الصغار وحديث الناجين فيما بينهم ، لقد كان هذا الهدوء يزيد من توتر (حنان) أكثر فأكثر إلا أنها لم تظهره امام الباقين وبقيت ملتزمة بمسرحيتها المزيفة التي تلعب فيها دور الشابة الهادئة والمتفائلة، لقد أتقنت الدور بالفعل ولكن شخصين فقط انتبها على ابتسامتها المزيفة وتوترها المخبأ في عينيها، هما (أسامة) رئيس الحرس والصديق الوفي لها منذ الصغر وتلك الفتاة الصغيرة التي عالجتها المعلمة وساعدتها على تجاوز مرحلة الخطر، اسم تلك الفتاة كان (سيرين) البالغة من العمر تسع سنوات فقط. توجه (أسامة) نحو (حنان) ثم طلب منها القدوم معه إلى الخيمة التي تتواجد فيها الجوهرة: حنان: ما الأمر يا (أسامة)؟ لماذا جئت بي الى هنا ؟ أسامة: أحضرتك إلى هنا حتى تتمكني من خلع هذا القناع عن وجهك لبعض الوقت، فمن المتعب حقا الاستمرار في الكذب على نفسك، أليس كذلك ؟ حنان(متوترة): انا... لم أفهم قصدك... اسامة: اسمعيني يا (حنان) ... بإمكانك خداع الجميع هنا دون أي عناء يذكر ولكنك لا تستطيعين خداعي بهذه السهولة، اعلم أن بالك مشغول جدا على اصدقائك... حنان: أن كنت تعلم سبب انزعاجي فلم أحضرتني إلى هنا؟ لم لا تشجعني على اللحاق بهم... أسامة(مقاطعا): واتركك تواجهين الخطر المحدق وحدك؟! ... هذا هراء!! عليكي التفكير في مصلحة الجميع هنا و... حنان(بغضب): ولكن ماذا عني أنا!!؟ ... الا يجب تلبية رغباتي أيضا!!؟ أم انني مجرد دمية مهمتها الوحيدة هي تنفيذ الأوامر!!؟ ... هذا ليس عدلا!! أردت المشاركة معهم في القتال! ... لقد ... أردت مساندتهم... ولكنهم وقفوا... ضدي... و...و... لم تستطع (حنان) التحكم بمشاعرها أكثر من ذلك فاجهشت بالبكاء وإذ ب (أسامة) يضع يده على كتفها محاولا التخفيف عنها ثم قام بمعانقتها لبعض الوقت ريثما تهدأ قليلا وتخرج كل تلك الأفكار والمشاعر الدفينة داخل جسدها وروحها. بعد ربع ساعة تقريباً ، هدأت المعلمة (حنان) وبدأت تتبادل أطراف الحديث مع (أسامة) وإذ بتلك الطفلة الصغيرة تقاطع حديثهما: سيرين: مرحبا حضرة المعلمة... ورئيس الحرس... حنان: أهلا بك يا عزيزتي ، ما الامر؟ هل تشعرين بأي ألم؟ سيرين: مطلقاً... لقد ذهب كل الألم عندما قمت بعالجي ولكن... نهض (أسامة) من مكانه ثم توجه إلى الجوهرة الموضوعة داخل علبة زجاجية وبدأ يتمعن فيها النظر بينما اقتربت (سيرين) من (حنان) وقدمت لها بعض الازهار الصغيرة التي لا تزال محافظة على جمالها رغم الظروف المحيطة والمدمرة: سيرين: هذه الازهار لك حضرة المعلمة، لقد أحببت أن اقدم لك شيئا كعربون شكر وايضا حتى تهدئي وتفرحي قليلا. حنان(وهي تأخذ الازهار): يبدو انك قد لاحظت توتري أيضا يا صغيرتي ، اشكرك ... لقد ارتحت كثيرا برؤيتها. ابتسمت (سيرين) الصغيرة ابتسامة دافئة كان بوسعها الوصول إلى قلب (حنان) وغمره بالفرح الذي كان ينقصها منذ زمن ، الا أن لمعان الجوهرة المفاجئ قد قاطع لحظة هدوءها تلك: حنان: ما الأمر يا (أسامة)؟ لم تلمع الجوهرة هكذا؟ أسامة: لا اعلم... ولكني أعتقد أنها تحمل رسالة لك من (ملاك الروح)... بمجرد سماع (حنان) لاسم (ملاك الروح) نهضت بسرعة واتجهت نحو الجوهرة ثم قامت بلمسها، وإذ بصورة ثلاثية الأبعاد ل (ملاك الروح) تظهر أمام الجميع، لقد كان مضمون الرسالة كالآتي: " عزيزتي (حنان) ... إن كنت تستمعين إلى هذه الرسالة فاعلمي أنني الان داخل الجوهرة وقد رحلت الى الابد بلا عودة، أردت اخبارك أن المعركة بيني وبين زعيم الظلام قد انتهت ولكن لم تكن النهاية كما توقعناها... لقد تمكن زعيم الظلام من ارسال روحه وتحريرها حتى تبحث عن ضحية جديدة لها وتسيطر عليها لذا عليك الحذر، لم يستطع أي شخص منا النجاة في هذه المعركة، بقية المعلمين ضحوا لأجلي وقدموا طاقاتهم الي حتى انهي هذه المهزلة ولكني فشلت في ذلك ، أما أنا... فقد تم طعني من قبل زعيم الظلام بخنجر مسموم ممتص للطاقة، انا اعتذر منك ومن الجميع أيضا، لن استطيع إكمال الرحلة معكم بعد الآن ، انا اعتمد عليك في العثور على وريث جديد للجوهرة وحاملين جدد لطاقة اصدقائنا أيضاً ، سوف تساعدك الجوهرة في ذلك فلا تقلقي، سترسل إلى الشخص المختار ضوءا قويا ملونا يحمل طاقته الداخلية ويصل بينه وبينها إلا أن ضوء الوريث هو أشدهم ، عليك تدريبهم جيدا لأجل المعركة القادمة، هجمات الوحوش وتوابع الظلام قد تعود من حين لآخر ، أما ظهور زعيم جديد للظلام قد يستغرق وقتاً ، ربما اربع أو خمس سنوات حتى تتمكن روح الظلام من الخروج من عالم الارواح وشحن طاقتها من جديد. اعلم انني ألقي على كاهلك عبئا ثقيلا ولكني اثق بك ، جميعنا نثق بك وبقدراتك وبمن يساعدك وينضم إلى صفوفك أيضاً، الى اللقاء يا صديقتي المخلصة وحظا موفقا في مهمتك" (كلام ملاك الروح). بعد انتهاء الرسالة نظر (أسامة) بقلق إلى (حنان) التي لم تنطق بأي كلمة، كانت دموعها كفيلة بالتعبير عما يجول في بالها وبما تشعر به ، ولكنها استجمعت قواها من جديد ومسحت دموعها على الفور: حنان( وهي تنظر إلى (أسامة)): لا تقلق علي يا (أسامة) فأنا بخير وسأنفذ المهمة التي وكلني بها (ملاك الروح) على أكمل وجه ولكني احتاج إلى مساعدتك. أسامة( بثقة): بإمكانك الاعتماد علي في ذلك. سيرين(مقاطعة): عفواً حضرة المعلمة ولكن... أليست هذه هي الاضواء الملونة التي تحدث عنها المعلم (ملاك الروح)؟ نظر كل من (حنان) و (أسامة) إلى الأضواء الواقعة على الأرض ، لقد كانت ثلاثة اضواء مميزة، وضوء الوريث قد ظهر بينها بشكل سريع ومفاجئ: أسامة(مندهش): أعتقد أن رحلتنا ستبدأ من الان... ويبدو أنها بداية موفقة لنا جميعا ، أليس كذلك ؟ حنان( وهي تبتسم ابتسامة رضا): نعم... انت محق... إنها بداية جميلة حقا.
Nrmeen