ياتا نو كاغامي

ياتا نو كاغامي

10 0

«فدخلت أماتيراسو أو ميكامي إلى الكهف السماوي، وأغلقت باب الصخر العظيم خلفها، فحلّ الظلام في العالم كله .

اجتمعت ثمانمائة آلهة في السهل السماوي، وتداولوا أمرهم: كيف نُخرج إلهة الشمس من كهفها؟

ثم علّقوا مرآة عظيمة على شجرة ساكاي، وأقاموا احتفالًا صاخبًا أمام باب الكهف.

وأخذت أميه-نو-أوزومي ترقص رقصًا عجيبًا، فكشفت عن نفسها، فضحكت الآلهة ضحكًا عظيمًا.

فقالت أماتيراسو: ما الذي يحدث؟ كيف يمكن أن تضحك الآلهة والعالم غارق في الظلام؟

ثم أطلّت من الكهف .

فرأت صورتها في المرآة، فاقتربت منها. وعندها أمسك بها الإله أمِه-نو-تاجيكارا-أو، وسحبها إلى الخارج، فأشرق النور من جديد في العالم.»

اسمعا يا ابنائي كاغيهيتو و كاناشيباري ، بما أنكما قد بلغتما هذا العمر ، دعوني أروي لكم قصة بداية هذه الإمبراطورية ، و التي قد بدأت مع نشوء هذا العالم ، و التي سطرتها نصوص الكوجيكي التاريخية ، لحضارتنا العظيمة .

في البدء، حين لم تكن السماء قد انفصلت عن الأرض، وحين لم يكن العالم قد اتخذ شكله، كان الوجود أشبه بشيء عائم، مضطرب، بلا هيئة؛ كزيت يطفو على سطح الماء ، ثم تحركت السماء والأرض، وظهر في سهل السماء العليا، تاكاماغاهارا، أول كامي ، و كان اسمه:

أمِنوميناكانوشي نو كامي ، آلهة مركز السماء الجليل.

ظهر وحده، ولم يُعرف له أب ولا أم، ثم أخفى ذاته.

وبعده ظهر:

تاكاميموسوبي نو كامي ، الكامي العظيم للنظام و التجدد.

و بعده :

كاميموسوبي نو كامي ،الكامي الإلهي للخلق والتكوين.

وكان هؤلاء الثلاثة أول الآلهة التي ظهرت و تدعى الكوتو أماتسوكامي ، آلهة بلا ولادة بالمعنى الذي يعرفه البشر، خرجت من أعماق الوجود كما يخرج المعنى من الصمت، ثم اختفت عن الأنظار ، وبعدهم، من شيء يشبه برعم القصب حين يشق أرضًا لم تتماسك بعد، ظهر:

أومَشي أشِكابي هيكوجي نو كامي ، كامي النمو و الحياة.

ثم ظهر:

أمِنوتوكوتاتشي نو كامي، القائم أبديًا في السماء.

ثم ظهرت آلهة أخرى، حتى بدأت السماء تكتسب أجيالًا، وبدأت الأرض تنتقل من حال الفوضى إلى حال يمكن أن تحمل الحياة.

ثم ظهر:

كونينوتوكوتاتشي نو كامي، القائم أبديًا في الأرض.

وبعده:

تويُكومونو نو كامي، كامي السحب الوفيرة.

وكان كل واحد منهما منفردًا، كما كانت الآلهة الأولى ،، بعد ذلك ، جاءت أجيال بدأت فيها الثنائية تظهر، فظهر الذكر والأنثى، والاقتران بعد الانفراد ، فظهر على التوالي :

أوهيجيني نو كامي وسوهِجيني نو كامي.

تسونوجوي نو كامي وإيكوجوي نو كامي.

أوتونوجي نو كامي وأوتونوبِه نو كامي.

أومودارو نو كامي وأيَكاشيكُوني نو كامي.

وكانت هذه الأجيال تمضي، وكل جيل يقترب أكثر من اكتمال العالم حتى جاء الجيل الأخير و هما :

إيزاناغي نو ميكوتو ، و إيزانامي نو ميكوتو.

وكانا آخر زوج من أجيال الآلهة السماوية السبعة ،، في ذلك الوقت، لم تكن الأرض قد صارت أرضًا بالمعنى الذي يعرفه البشر ، حيث كانت كتلة طافية، رخوة، مضطربة، كقنديل بحر عظيم يطفو فوق بحر لا نهاية له ، فنادت الآلهة السماوية إيزاناغي وإيزانامي ، وقالت لهما:

«أكملا هذه الأرض العائمة، وثبّتاها»

وأعطتهما رمحًا سماويًا مرصعًا بالجواهر، هو أمينونوهوكو ، وقف الزوج الإلهي على الجسر العائم بين السماء والأرض. وكان تحتهما بحر بدائي لا حدود له ،، فمدّ إيزاناغي الرمح إلى الأعماق، وحركه في الماء ، وحين رفعه سقطت من رأسه قطرات من الملح تجمعت القطرات ثم تماسكت وصارت كالجزيرة ، و كان اسم تلك الجزيرة أونوجورو ،فنزل إليها إيزاناغي وإيزانامي، وأقاما عليها عمودًا سماويًا عظيمًا، وبنيا قصرًا ثم قال إيزاناغي لإيزانامي:

إيزاناغي : كيف صُنع جسدك ؟؟

فقالت:

إيزانامي : لقد نما ونضج حتى اكتمل .

فرد عليها قائلا :

إيزاناغي : أما جسدي، فقد نما حتى بقي فيه موضع لم يكتمل. فلنلتقِ، ولنُكمل ما لم يكتمل.

فدار كل منهما حول العمود العظيم من جهة ،وحين التقيا بادرت إيزانامي بالكلام ، فقال إيزاناغي إن ذلك لم يكن صحيحًا، لأن الرجل ينبغي أن يبدأ أولًا ! فأعادا الطقس و هذه المرة بدأ إيزاناغي ،، فاتحدا ، ومن اتحادهما وُلدت الجزر فكانت :

أواجي ، شيكوكو ،كيوشو ، إيكي ، تسوشيما ، سادو ، ثم الجزيرة الكبرى: ياماتو ،، وهكذا تشكلت الجزر التي عرفت لاحقًا باسم (اليابان) ، و لكن إيزاناغي و إيزانامي لم يخلقا الأرض وحدها ، فمن اتحادهما وُلدت الجبال، والأنهار، والرياح، والبحار، والأشجار، والسهول، والكائنات التي ستملأ العالم ، حيث كان كل شيء في الطبيعة يحمل روحًا ، فالبحر له كامي والجبل له كامي

والشجرة ، والريح ، والصخرة ، حتى النار ، كانو جميعا لهم كامي ،، إلى أن حملت إيزانامي آخر أبنائها ، وكان ذلك الابن ،، كاغوتسوتشي، كامي النار ،،لكن نار ولادته أحرقت جسد أمه فمرضت إيزانامي ،، و ما لبثت أن ماتت ، فمن ألمها خرجت آلهة أخرى، ومن دموعها وموتها ولدت قوى جديدة، حتى إن الموت نفسه صار جزءًا من العالم ، وهكذا، للمرة الأولى، دخل الموت إلى الخلق ، لم يستطع إيزاناغي أن يقبل موت زوجته ، فنزل وراءها إلى يوميه نو كوني، أرض الموتى ، هناك حيث وجد إيزانامي وقال لها:

إيزاناغي : لقد جئت لأعيدك ،، إن الأرض التي خلقناها لم تكتمل بعد.

فأجابته:

إيزانامي : لقد أكلت من طعام أرض الموتى. لم يعد الأمر سهلًا. انتظر حتى أتشاور مع آلهة يوميه نو كومي ، لكن مهما حدث، إياك تنظر إليّ ....

سمع إيزاناغي كلامعا وانتظر ، ثم انتظر ، فلما طال الإنتظار عاد إليها و أشعل مشعلًا ثم نظر إليها فرأى إيزانامي ، لكنها لم تعد المرأة التي عرفها ، كان جسدها قد تحلل ،،، وكانت الديدان تخرج منه ،، وكانت كائنات الرعد تسكن جسدها ، فصرخ إيزاناغي من الرعب فعلمت إيزانامي أنه نظر إليها من صرخته ، غضبت إيزانامي وأرسلت خلفه نساءً قبيحات من عالم الموتى فهرب إيزاناغي ، وألقى وراءه أشياء مختلفة، فتحولت إلى ما يعيق مطارديه ،، حتى بلغ مخرج يوميه نو كومي ووضع صخرة عظيمة عند المدخل ، فوقف هو في ناحية، ووقفت إيزانامي في الناحية الأخرى وقالت له:

إيزانامي : إن كنت ستفعل هذا، فسأخنق ألف إنسان من عالمك كل يوم !!

فرد عليها قائلا :

إيزاناغي : وإن فعلتِ ذلك، فسأجعل ألفًا وخمسمئة يولدون كل يوم !!!

ومن هنا، كما يروي الكوجيكي، صار الموت والولادة متصلين إلى الأبد ، فإيزاناغي الولادة ، و إيزانامي الموت ،،،، بعد ذلك ، عاد إيزاناغي من أرض الموت ، لكن عودته من عالم الموت تركت عليه أثرًا من النجاسة ، فذهب إلى البحر و اغتسل و عندما غسل عينيه، ولدت من عينه اليسرى:

أماتيراسو أوميكامي، كامي الشمس ،

ومن عينه اليمنى:

تسوكويومي نو ميكوتو، كامي القمر ،

ومن أنفه:

سوسانوو نو ميكوتو، كامي العواصف والبحر والاضطراب ،

وكان هؤلاء هم الأبناء الثلاثة النبلاء.

فقال إيزاناغي:

إيزاناغي : أماتيراسو ، سأعهد إليكِ بحكم سهل السماء العليا و أنت يا تسوكويومي ستحكم الليل ،، و أما سوسانوو سوف تحكم البحر ،،

لكن سوسانوو لم يرضَ بحكم البحر ،، كان يبكي ويصرخ، حتى بلغ بكاؤه أن جففت دموعه الأرض وأفسدت الجبال !! فسأله إيزاناغي عن سبب حزنه. فقال:

سوسانوو : أريد أن أذهب إلى أمي في أرض الموتى !

فغضب إيزاناغي وطرده ! ثم ترك سوسانوو العالم ... ومنذ ذلك الحين، بدأت قصة أبناء إيزاناغي، و نشأ الصراع الذي سيحدد مصير الآلهة والبشر ، حيث ذهب سوسانوو إلى أخته أماتيراسو ، فخشيت أن يكون قد جاء ليأخذ مملكتها ، فاستعدت للحرب ، و ارتدى كل منهما السلاح ، و بعد السجال اتفقا على اختبار ، أخذت أماتيراسو سيف سوسانوو، وكسرته، ومضغت قطعه، ثم نفختها ، فخرجت منها آلهة ،، ثم أخذ سوسانوو حلي أماتيراسو، ومضغها، ونفخها،، فخرجت منها آلهة أخرى ،، واختلفا في نتيجة الاختبار ، إلا أن سوسانوو بعد أن شعر بالنصر ، بدأ يعيث فسادًا فأخذ يمزق حقول أماتيراسو العليا ، وألقى حيوانًا ميتًا في قاعة نسجها ! فخافت أماتيراسو ، وانسحبت إلى كهف كان اسمه (أمانو-إي-واتو) كهف الصخرة السماوية ، وحين أغلقت أماتيراسو الباب وراءها، اختفى الضوء من العالم ! فأصبح سهل السماء العليا مظلمًا و كذلك صارت الأرض مظلمة ، وانتشرت الكوارث ،، فاجتمعت الآلهة ،وكان لا بد من إخراج آلهة الشمس من الكهف فصنعوا مرآة عظيمة ، كان اسمها (ياتا نو كاغامي) صنعها كامي الحديد إيشيكوريدومي ، فأقاموا احتفالًا خارج الكهف ، ثم بدأت الإلهة أمِنُو أوزومي بالرقص وكان رقصها صاخبًا ومضحكًا، حتى إن الآلهة ضحكت ، فسمعت أماتيراسو الضحك ,, وقالت:

أماتيراسو : كيف يضحكون والعالم غارق في الظلام !!؟؟

ففتحت باب الكهف قليلًا ، و عندما نظرت نحو المرآة ، رأت نورًا يخرج من الداخل ، كان ذلك نورها قد انعكس عن المرآة ،و بمجرد أن اقتربت، جذبها أحد الكامي و هو(أمينوتوجي-كارا) إلى الخارج ثم أغلقوا الكهف ، فعاد الضوء إلى العالم ! وطُرد سوسانوو من السماء عقابًا له ،، بعد ذلك نزل سوسانوو إلى أرض إزومو ، حيث العالم الأرضي ، وهناك وجد عائلة حزينة ، كان الأب والأم قد فقدا بناتهما واحدة بعد أخرى.ولم يبقَ لهما إلا ابنة واحدة هي (كوشينادا-هيمي)وكان السبب ثعبانًا هائلًا اسمه (ياماتا نو أوروتشي) ثعبان عظيم ذو ثمانية رؤوس وثمانية ذيول !! وكان كل عام يأتي ليأكل فتاة ،، فقال سوسانوو للعائلة :

سوسانوو : سوف سأنقذ ابنتكم ! و لكن مقابل ذلك أريد الزواج منها !

فوافق والداها على أن تنجو ، وحول سوسانوو كوشينادا-هيمي إلى مشط ووضعها في شعره ، ثم صنع ثمانية أحواض من الشراب المخمر ، فلما جاء الثعبان أدخل رؤوسه الثمانية في الأحواض و شرب حتى ثمل ، ثم غلبه سوسانوو بسهولة وقطع رؤوسه و ذيوله ! وعندما قطع الذيل الأوسط، اصطدم سيفه بشيء صلب ،، فوجد سيفًا عظيمًا كان ذلك السيف الأسطوري (كوساناغي نو تسوروجي ) ، السيف الذي سيصبح لاحقًا أحد الكنوز الإمبراطورية الثلاثة المقدسة أرسل سوسانوو السيف إلى أخته أماتيراسو ، ومن نسله، ومن نسل آلهة إزومو، سيخرج لاحقًا أحد أهم ملوك الأرض ( أوكونينوشي )، كان أوكونينوشي سيدًا عظيمًا بين آلهة الأرض ، و مرّ بسلسلة من المحن ،، وكان له إخوة كثيرون، حسدوه، وحاولوا قتله مرارًا ، لكن أوكونينوشي كان ينجو في كل مرة ،، ثم ذهب إلى عالم سوسانوو ،،واجه اختبارات قاسية هناك ، ثم تعرف إلى ابنة سوسانوو (سوسيري-بيمي) ثم أحبها ، وفي النهاية تمكن من الهرب معها وعاد معها إلى الأرض فصار حاكمًا عظيمًا و بنى الأرض و أقام النظام فيها ، و لكن السماء لم تكن ترى أن حكم الأرض يجب أن يبقى في يد آلهة الأرض ،، فقالت آلهة الشمس :

أماتيراسو : هذه الأرض ينبغي أن يحكمها نسلي ،،

وأرسلت مبعوثين إلى أوكونينوشي ، فرفض أولًا ثم أُرسل كامي الرعد تاكيميكازوتشي ،، فجلس على حافة البحر، ووضع سيفه مقلوبًا أمامه ، ثم واجه أوكونينوشي ، وفي النهاية وافق أوكونينوشي على تسليم الأرض بشرط أن يُبنى له قصرًا عظيمًا ، فبُني له ضريح عظيم ،، وبهذا انتقلت سلطة الأرض من آلهة الأرض إلى نسل السماء ، و كان ذلك ممهدًا لظهور السلالة الإمبراطورية ، حيث اختارت أماتيراسو حفيدها (نينيغي نو ميكوتو)وقالت له:

أماتيراسو : اذهب إلى الأرض، واحكمها ،،

وحين نزل نينيغي من السماء، لم ينزل وحده ، بل رافقته مجموعة من الآلهة ،، ومن بينهم:

أمِنُو أوزومي ، أمِنُو كويانه ، فوتوداما ، إشيكوري دومه ، تامانو أويا ، أومويكانه ، وحمل معه الكنوز المقدسة:

المرآة، ياتا نو كاغامي ، رمز أماتيراسو.

السيف، كوساناغي نو تسوروجي الذي وجده سوسانوو في ذيل أوروتشي.

الجوهرة، ياساكاني نو ماغاتاما رمز السلطة الإمبراطورية.

ومنذ ذلك الحين، صار نسل أماتيراسو مرتبطًا بالسلطة الأرضية ،، لكن عند نزوله، واجه كائنًا غريبًا عند مفترق الطرق ،، كان كامي عظيمًا، يضيء وجهه السماء والأرض ،، يدعى (ساروتاهيكو) وكان يعرف الطريق إلى الأرض فأُرسلت الآلهة إليه آمِنُو أوزومي لتواجهه و لكنهما أحبا بعضهما ، وتزوجت أوزومي ساروتاهيكو لاحقًا ، ثم نزل نينيغي إلى الأرض ، و هناك رأى نينيغي امرأة جميلة ،،كانت تدعى (كونوها-نا-ساكويا-بيمي) ابنة كامي الجبل العظيم فأحبها ،، وطلبها للزواج ، و لكن أباها عرض عليه ابنتيه (إيوا-ناغا-هيمي) ابنة الصخر الأبدي و (كونوها-نا-ساكويا-بيمي) زهرة الأشجار ، فلم يرد نينيغي غير ساكويا ، فغضب أبوها وقال:

«لو أخذت الاثنتين، لكان نسلك ثابتًا كالصخر ومزدهرًا كالزهور. لكنك اخترت الزهرة وحدها. لذلك سيكون نسلُك جميلًا، لكنه فانٍ»

وهكذا، بحسب الأسطورة، صار نسل الآلهة شبيهًا بالبشر في فنائه ! فحملت ساكويا ، ثم شك نينيغي في نسب الأطفال ! فقالت ساكويا :

«سأدخل بيتًا مغلقًا وأشعل فيه النار ، إن كان الأطفال من رجل آخر، فسيموتون ! و أما إن كانوا أبناءك، فلن يصيبهم شيء»

فدخلت النار ،، وولدت ثلاثة أبناء هم :

هو ديري ، و هو سوسيري ، و هو هوري ، فكان هو ديري صياد البحر ، و كان هو هوري صياد الجبل ،، و ذات يوم ، تبادل الأخوان أدواتهما ، لكن هو هوري فقد صنارة أخيه ، حاول أن يصنع له غيرها ، لكن أخاه رفض ،، فذهب هو هوري إلى قصر كامي البحر ، و وهناك التقى بـ (تويوتاما-هيمي) ابنة كامي البحر ، فأحبها و تزوجها ، و عاش معها في قصر تحت البحر ، لكن بعد مدة، أراد العودة إلى أرضه ،، وأعطاه كامي البحر أدوات تساعده على استعادة الصنارة ، وعاد هو هوري إلى أخيه ، واستعاد حقه ، ثم انتصر عليه ،، أما تويوتاما-هيمي ، فقد حملت منه ثم قالت عندما قربت ولادتها :

«سألد في عالم البشر، لكن لا تنظر إليّ وأنا ألد»

فبنى لها بيتًا ،، و لكن عندما حانت الولادة ، هوري نظر إليها ! فرأى زوجته وقد تحولت إلى مخلوق بحري عظيم ، ثعبان أو تنين البحر ،، فشعرت بالخزي ، وعادت إلى البحر لكنها تركت ابنًا كان اسمه (أوغايَا فوكياي أَيزو) وتركت أختها (تامايو-بيمي) لتربي الطفل ، ثم تزوجت تامايو-بيمي بذلك الطفل عندما كبر ، ومن هذا الاتحاد وُلد (كامو ياماتو إيواري-بيكو) الذي سيُعرف لاحقًا باسم الإمبراطور الأسطوري جينمو .

كان إيواري-بيكو أميرًا من نسل الكامي ، وكان يحمل في دمه سلالة طويلة ، إيزاناغي وإيزانامي ، ثم أماتيراسو ، ثم نينيغي ، ثم الأجيال التي تلت ، وكان يرى أن أرض ياماتو ينبغي أن تكون مركز الحكم ،، فخرج من أرض هيوغا و سار مع إخوته وأتباعه حيث كانت رحلتهم طويلة ، عبروا البحر ، ووصلوا إلى أماكن كثيرة ، لكنهم واجهوا مقاومة وفي إحدى المعارك، مات أخوه إيتوسا ، ثم واصل إيواري-بيكو السير ، لكن ظهر أمامه عدو قوي و هو (ناجاسونه-بيكو) وكان يحكم منطقة ياماتو و في أثناء القتال ، أدرك إيواري-بيكو أن الشمس كانت خلفه ، فقال:

«نحن أبناء الشمس لا ينبغي أن نقاتل والشمس في وجوهنا ، يجب أن ندور حول الأرض ونأتي من الشرق»

فسار إلى الجنوب ، ثم عبر مناطق أخرى فواجه الوحوش والقبائل و بعض القوى المعادية حتى وصل إلى ياماتو من جهة الشرق ، وهناك واجه أعداءه ، لكن الكامي أمِنُو تاكِريكارو، وهو من الآلهة التي ظهرت في قصة إخراج أماتيراسو من الكهف، أعطاه سيفًا سماويًا ، وكان ذلك السيف قد أُرسل إليه من السماء فاستعمله في فتح الطريق ، ثم ظهرت له حيوانات بيضاء، وأدلة سماوية ، وفي بعض الروايات ، قادته غراب أسود عظيم اسمه (ياتاغاراسو) حتى وصل إلى أرض ياماتو ، هناك انتصر أخيرًا فخضع له من بقي من أعدائه وأقام عرشه وسُمّي:

كامو ياماتو إيواري-بيكو هوهوهوتا نو سوميـرانو ميكوتو.

لكنه عُرف في التاريخ باسم الإمبراطور الأسطوري جينمو ، و كان بحسب نسب الكوجيكي الأسطوري أول إمبراطور لليابان على الأرض ، وبجلوسه على العرش انتهى عصر الآلهة الخالص، وبدأ عصر الملوك البشر ،،، لكن الحد الفاصل بين الاثنين ظل غامضًا ، فالإمبراطور لم يكن في الرواية الأسطورية مجرد ملك عادي كان حفيد حفيد حفيد الشمس و كانت المرآة و السيف والجوهرة المقدسة شاهدين على أن الحكم الذي بدأ في السماء قد نزل إلى الأرض ، وهكذا، منذ أول كامي ظهر في مركز السماء، مرورًا بإيزاناغي وإيزانامي، وبموت إيزانامي، ونزول إيزاناغي إلى أرض الموتى، وولادة أماتيراسو، وتمرّد سوسانوو، وسقوط ياماتا نو أوروتشي، وتسليم الأرض، ونزول نينيغي، وولادة نسل الآلهة ، و من السماء إلى الأرض ، ومن زمن الآلهة إلى زمن الإمبراطور ، انتهى الطريق عند رجل جلس على عرش ياماتو ، و وفق الكوجيكي، كان ذلك هو بداية السلالة الإمبراطورية التي استمرت في الذاكرة اليابانية بوصفها سلالة منحدرة من كامي الشمس نفسها حتى يومنا هذا.

الثاني و العشرين من إبريل 2018 :

أمام ضريح نايكو الداخلي ، و في عتمة الليل ، كان كاغيهيتو ذو الثمانية عشر عامًا جالسا بملابسه الكاميشيمو واضعًا في حجره سيفه ، و هو يتمتم بترانيم الكوجيكي الأسطورية ، يتذكر فيها القصة التاريخية القديمة لأسلاف الإمبراطورية اليابانية ، و التي تعتبر إحدى طرق تقديم الصلاة للكامي ، خاصة آلهة الشمس في الديانة الشنتوية (أماتيراسو) السلف المباشر للإمبراطور الأسطوري الأول (جينمو) ، و في وسط أداءه لتلك الصلوات ، سمع صوت خطوات قادمة نحو مكانه ، فنهض على عجل و اتجه نحو البوابة ، و قال :

كاغيهيتو : ماذا هناك ؟؟؟

فرد عليه صوت امرأة تقول له :

المرأة : لقد وصل !

كاغيهيتو : هل أنتِ متأكدة يا كاغورا ؟؟

كاغورا : نعم نعم ! لقد وضعت بعض الفخاخ في كل الأشجار المحيطة بالمكان ، لقد تخطاها و لكنني علمت بقدومه !

كاغيهيتو : إذن ، فقد حان الوقت لحسم أمره ! لا بد أنه قادم لأجل المرآة المقدسة

فتح كاغيهيتو الباب ، و سار مع ممر قصير ثم فتح الباب في آخره ، و كانت كاغورا ذات المظهر الثلاثيني جاثية على ركبتيها مطأطأة الرأس ، فقال لها :

كاغيهيتو : بغض النظر عن الذي سيحدث ، أريدك أن تكوني شاهدة على كل شيء ، و سيعلم أبي بعد ذلك ، لا بد أن يرى نتيجة أفعاله ،،، لن أكون شريكًا في ذلك الإثم !!!

كاغورا : و لكن يا سيدي الصغير ! لما تتحدث هكذا !؟

كاغيهيتو : أستعد لكل شيء ، لا أعلم بأي شيء سيأتي ، إن كان سيوفي بالوعد الذي قاله ، فسيكون كل شيء على ما يرام ...

كاغورا : هل يمكنك تحمل ذلك ؟

نظر كاغيهيتو بصمت ، ثم أنزل بصره إلى الأرض و تنهد و قال :

كاغيهيتو : لا غفران للخيانة ، ما زالت العائلة الملكية صامتة رغم كل ما حدث , لقد اختل نظام العالم و لم يحركوا ساكنًا ! ، و لكنني سأضع حدًا لكل هذا اليوم !

كاغورا : أشعر بالخوف ، و أعلم تماما نقاء جوهرك ، أخشى أن يستغل هذا ضدك !

كاغيهيتو : اذهبي إلى السطح ، سنواجهه هناك !!!

نظرت كاغورا بحزن و عطف لبضع ثوان ، ثم نهضت بتواضع و قالت :

كاغورا : حاضر سيدي ، المهم أن نحفظ هذا المكان !

و على عجل ، ركض كاغيهيتو بين أروقة و مباني الضريح ، حيث يوجد مالا يقل عن مئة و خمسة و عشرين ضريحًا ، و على بعد مبنيين من الضريح الداخلي ، صعد على مبنى مقارب للأشجار و وقف هناك يقلب ناظريه فالمكان ، و ماهي إلا دقائق ، حتى وصلت كاغورا و هي تلهث ، ثم قالت :

كاغورا : أين هو !

كاغيهيتو : لا بد أنه يفحص المكان ، انتظري قليلا ...

أخذت كاغورا مكانا منزويًا عند مدخل السطح ، و بقي كاغيهيتو واقفًا في مكانه ، ثم رفع نظره نحو القمر الذي كان في تربيعه الأول ، أخذت الذكريات تعود إليه ، ثم قال في نفسه :

كاغيهيتو : مهما كان الثمن، سآخذ روحك بيدي الليلة يا كاناشيباري ، ستدفع ثمن تلك الخيانة ..

يتذكر :

كان كاغيهيتو واقعًا على الأرض ، في مكان بالقرب من مبنى ضريح كاشيكودوكورو و عليه إصابات متفرقة في جسده ، و حوله عدد من الجرحى و القتلى ، و أمامه كاناشيباري و هو مغطى بالدماء ، فقال له :

كاناشيباري : توقعت أنها ليست هنا ، و لكن أردت تجربة حظي ، على كل يا أخي ، لم ينتهي كل شيء ،،، سأعود مرة أخرى و آخذها ، مرآة ياتا نو كاغامي ، لانني أصبحت أعلم سرها ، سيكون لك الخيار ! إما أن تأتي معي ، أو سأضطر إلى دفنك مع كل هذا العار ، سوف آتي مرة أخرى لوحدي ،، لذلك اليوم ، كن مستعدًا أرجوك ...

عودة :

من بين الأشجار الداخلية ، كان كاناشيباري يسير بهدوء متجها نحو المبنى الذي يقف عليه كاغيهيتو ، يسير بخطوات هادئة ، كانت تقوده للقاء الشقيقين التوأم ليحسما عداوة بدأت منذ سنوات ،،، نظر كاغيهيتو إلى أعلى الجهة المقابلة له ، فإذا به كاناشيباري يقف و يضع يده اليمنى على خصره و الرياح تعبث بخصلات شعره ، كانت ملامحهما متشابهة إلى حد كبير ، و لكن كان كاغيهيتو معتدل البنية ، يجمع شعره كله إلى الخلف مع ربطة و إبرة خلف رأسه و بملامح يابانية أصيلة و حادة و عينين رماديتين غامقتين ، أما كاناشيباري فكان بارد الملامح بشعر منتصب للخلف مع خصلات تتدلى من جوار طرفي جبينه ، و بنية جسدية مفتولة ، مرتديا ملابسة سوداء عليها معطف ذو الصفين و على كتفيه زينة بلون ذهبي ، افتتح كاغيهيتيو الحديث فقال :

كاغيهيتو : يالها من لوثة روحية ، تلك التي أعطتك الجرأة للمجيء إلى هذا الضريح المقدس !

قفز كاناشيباري و هبط أمام شقيقه ، و قال ببرود :

كاناشيباري : لم تتغير نبرتك العداونية يا أخي ،،،

كاغيهيتو : لست أخاك و لم أكن كذلك من قبل !

كاناشيباري : هل تتركني منتسبًا لعار والدنا لوحدي !؟ لا تفعل ذلك ...

كاغيهيتو : لا علاقة لوالدنا ! أنت عار علينا جميعًا و مدنس تجاوزت على جميع الكامي المقدسة !

كاناشيباري : نعم ، العار الحقيقي كان لاحقًا بجدنا ماساهيتو ، لم يكن والدنا سوى غلطة منه ،، ثم استمر والدنا بتلك الخطيئة و اتبعنا بها -يبتسم-

كاغيهيتو : لا توجد خطيئة أعظم من خطيئتك ! سرقت كنزين من الثلاثة المقدسة و هربت بعد أن قتلت الحرس المكرَّسين للضريح !! ليس لك أي حق فالحديث عن الخطايا !!!

كاناشيباري : أنت تعيش فالخفاء منذ ولادتك ، و كل ذلك بسبب خوف أبينا من العار الذي سيلحق بجدنا و بالعائلة الملكية ، أما أنا فقد وجدت المكان الذي يجب أن أنتمي إليه منذ طفولتي ، لهذا كنت مختلفًا عنك و لم أبقى فالظلام مثلك ...

كاغيهيتو : لا يمكننا تلطيخ نسلنا المقدس بسبب فعلة فرد ، لقد حافظ أسلافنا على قداسة دمائنا التي ورثناها منذ الكامي المبجلين ، لكن سرقة الكنوز المقدسة هي أعظم جرم ارتكبه فرد بحق سلالتنا ! و سوف تنال عقابك الليلة !!!

كاناشيباري : أأنت جازم في نواياك بقتلي ؟

كاغيهيتو : جازمًا كما لم أكن من قبل !

كاناشيباري : و لكنني ما زلت متسائلًا ،،، تقتل أخاك لأجل دوافع دينية ، أم أنك تظن نفسك قادرا على استرداد الجوهرة و السيف مني !!؟؟

كاغيهيتو : هذا رائع ! إذا كان الكنزين الآخرين معك الآن ! فربما أكـ

قاطعه كاناشيباري و قال :

كاناشيباري : و تخرج أخيرا من عار جدنا و والدنا لتجد السبيل إلى ولاية العهد !!!

كاغيهيتو : هذا لا يهمني ! المهم استرداد الكنوز المقدسة لحفظ توازن العالم ،، و حفظ قدسية سلالتنا !!!

كاناشيباري : ما زلت تتفوه بتلك الخرافات !! ها هو العالم من حولنا !! لم يتغير فيه شيء منذ أخذت هذه الكنوز !

كاغيهيتو : لا تزال اللعنات بانتظارك ، خاصة بعد أن آخذ روحك على يدي !!

كاناشيباري :كاغيهيتو ،، لا تستخدم عبارات قوية لتظهر أمامي كبطل ثائر ، ما تؤمن به ليس له أي صلة بدوافعك !

كاغيهيتو : بل سترى دافعي الأعظم إرادة النار بعينيك ، و ستذوق العذاب بعد موتك لتدنيسك القداسة !

كاناشيباري : لم ترد و لو لمرة أن تستمع إلي ، هل تخاف من سماع الحقيقة ؟

كاغيهيتو : لا أستمع لأعذار الموتى ! جنيت على نفسك منذ ذلك اليوم الذي جئت فيه و سرقت الكنزين !!! -يسحب سيفه-

وضع كاناشيباري يديه في جيبه و قال :

كاناشيباري : ألم أقل أنني أصبحت أعلم أسرار الكنوز المقدسة ؟؟ بربك لماذا سأخترق كل تلك الحماية و الحواجز لآخذ 3 أشياء قديمة تبدو بالية بالنظر إليها ؟؟

كاغيهيتو : أنت لا تعلم أي شيء ! لو كانت لديك معرفة بمقدار ما لدي ، لأديت الصلوات كل يوم امتنانا لكونك تحمل الدماء الإلهية التي لا تستحقها !!!

سكت كاناشيباري قليلا اثناء هبوب الرياح ، ثم رفع بصره نحو السماء ، و قال :

كاناشيباري : أشعر بك ، كل هذا التخبط في كلامك ، معركة أسباب الدوافع التي تعيشها في رأسك ، لكنك تحاول جاهدًا الوقوف أمامي بجبروت المحارب و تتجاهل كل علامات الاستفهام التي أُثيرها في وجدانك ، فقط لأجل تلك الإرادة التي تدعي ألوهيتها ، بينما هي فالحقيقة ...

كاغيهيتو : هي ماذا !!!!

أنزل كاناشيباري بصره نحو أخيه بنظره مرعبة باردة و قال :

كاناشيباري : إنها مجرد أساطير ، جسدتها أممٌ سابقة ، و أسلافنا هم الذين أضفوا عليها طابع الألوهية ليمنحوا سلالتنا منزلة أعلى لتكون حجة لحكم الآخرين !

تصلب كاغيهيتو و هو يحمل سيفه ، تحت وطأة الذهول و الغضب مما قاله شقيقه ، و قبل أن ينبس بكلمة قال كاناشيباري :

كاناشيباري : تسوكيومي ، إنه المارد الذي يتصل بالجوهرة المقدسة ، و سوسانوو المارد المتصل بالسيف كوساناغي ! و أماتيراسو تلك التي تصلي لها ! ماهي إلا ماردة عتيقة مرتبطة بالمرآة الذهبية المقدسة , ياتا نو كاغامي !

صاح كاغيهيتو غضبا و قال :

كاغيهيتو : عليك لعنة من فالسماء ! كيف تجرؤ على هذا الهراء !!!!!!! كيف تجرؤ على جناب الآلهة أيها القذر !!!!!!!

كاناشيباري : لم أكن لأتحدث بهذه الثقة ، لو لم أكن متأكدًا إلى هذه الدرجة !! لأنني ،،

تحرك كاغيهيتو بسيفه راكضًا نحو كاناشيباري و سدد طعنة مباشرة الى صدره ، و لكن و بسرعة تجنب كاناشيباري الطعنة ،، و أمام سيف كاغيهيتو الممتد قال :

كاناشيباري : لأنني أمتلك هؤلاء الثلاثة في حوزتي !

تراجع كاغيهيتو خطوة ثم سدد طعنة أخرى ، فتجنبها كاناشيباري كالمرة الأولى ،،، ثم صاح كاغيهيتو غضبً و ركض نحو كاناشيباري و سدد طعنة أخرى بشكل عشوائي فلم يصبه ، فسدد أخرى ، فلم يصبه أيضًا ، توالت المحاولات و كاناشيباري كان يكتفي بالتفادي و التراجع ، فجأة توقف كاغيهيتو فجأة و أنفاسه تتلاحق ، ثم قال :

كاغيهيتو : ملوث ! نجس ! أنت لا تستحق أن تنتمي إلينا ! سأقتلك و لن يرف لي جفن !!!

كاناشيباري : ليست مشكلتي أنك غير قادر على تقبل الحقيقة !

انطلق كاغيهيتو مرة أخرى بهيجان أعمى ، و مرة أخرى ، أخذ يلوح بسيفه محاولًا إصابة شقيقه بأي طريقة ، و بعد عدة محاولات بائسة ، أمام القدرة المبهرة لدى كاناشيباري في تفادي محاولات كاغيهيتو ، توقف كاناشيباري بعد التراجع إلى الوراء و قال :

كاناشيباري : أخي ، ما زال عرضي ساريًا ,, تعالي معي و دعنا سويًا ننتقم من هؤلاء المتغطرسين ! العالم فالخارج أفضل بكثير من هذا العار المدفون فالظلام !!

توقف كاغيهيتو ، و أرخى سيفه بيمينه ، ثم بدأ بالمشي بهدوء نحو شقيقه ، حتى وصل إليه ثم قال :

كاغيهيتو : هل حقًا ، أن العالم فالخارج أجمل من هذه الحياة !!؟؟

كاناشيباري : نعم ! ستتعرف على نفسك أولا ! ثم ستبني حقيقتك و تجعل نفسك حيث يجب أن تكون !

بدت ملامح كاغيهيتو تهدأ و هو ينظر إلى الأرض , ثم مد اليسرى يده بهدوء ، و بقي كاناشيباري ينظر بذهول و قال :

كاناشيباري : هل ، أنت قادم معي حقًا ؟؟

هز كاغيهيتو رأسه مجيبا بنعم و ابتدت إمارات السعادة تظهر على كاناشيباري ، و عندما مد كاناشيباري يده ، حرك كاغيهيتو يده اليمنى بسيفه نحو رأس كاناشيباري ، و الذي تفاداها بصعوبة ، إلا أن نصل السيف أصاب وجنته اليسرى و بدأ خده ينزف ببطء ، ثم سمع ضحكة كاغيهيتو الذي تحرك فورا و هو يقول :

كاغيهيتو : أحمق ! سآخذ روحك القذرة تلك الآن !!!!

و بتلويحة قوية من الأعلى سدد كاغيهيتو ضربة شومين أوتشي الشهيرة ، لكنه فوجئ بتصدي أخيه لها بظاهر قبضته اليسرى ، حيث تبين أن الغلاف الخارجي للقفاز الذي يرتديه يحتوي على قطعة حديدية بعرض الكف من الخارج ، حاول أن يضغط بسيفه ليقطعه ، ثم نظر نحو وجه كاناشيباري ، فرآى نظرة مرعبة وحشية ، و قد امتلئت عينا كاناشيباري بالشرايين الحمراء و الدم يملئ خده الأيسر ، قال كاناشيباري بصوت بارد :

كاناشيباري : لقد كان عرضي الأخير لك ، و لكنك اخترت نهايتك الليلة يا أخي !!!

قاوم كاناشيباري اندفاع كاغيهيتو ، ثم استطاع كاناشيباري ابعاده بيده إلى الخلف ، ثم أخذ وضعية قتالية غريبة برفع يده اليمنى للأعلى نحو رأسه ، و الأخرى ضامة نحو صدره ، و قدمه اليمنى مرفوعة بالقرب من كوع ذراعه اليمنى ، ثم قال :

كاناشيباري : أنت أردته قتالًا حتى الموت ، و سيكون لك ذلك !!

ثم قال كاغيهيتو :

كاغيهيتو : وضعية فامور من فن المواي تاي ! هل تظن ذلك كافية لقتالي !

كاناشيباري : ليس قبل أن تجرب !

تحرك كاناشيباري بقفزة سريعة نحو كاغيهيتو و الذي أخذ وضعية الهجوم و سدد طعنة أمامية مباشرة ، انحرف عنها كاناشيباري بمسافة قريبا جدا إلى اليمين ، ثم سدد بعرض ساقه اليمنى تسديدة نحو الوجه ، فأصيب أنف كاغيهيتو و بدأ بالنزيف ، و قبل أن ينتبه ، سدد كاناشيباري لكمة باليسرى أصاب بها منطقة الصدغ الأيمن ، ثم سدد ركلة أخرى باليمنى نحو القفص الصدري ، فأزاح بها كاغيهيتو إلى الوراء بضعة أمتار قبل أن يقع أرضًا ،،،، بعد عدة ثوانٍ نهض كاغيهيتو يترنح قليلا ، ثم نظر أمامه و هو يضع يده على أنفه مذهولا من القوة الهائلة التي أظهرها شقيقه في بضع ثوان ، و فجأة بدأ المنظر أمامه يتشوش و يتبعثر ، متأثرًا بالضربات التي نالها وجهه ، ثم قال كاناشيباري :

كاناشيباري : لقد أتيت اليوم و في حسبتي أن أحاول إقناعك ، و لكنني قدرت عدم بذل أي جهود مكلفة معك ، و لكن أن تحاول العبث معي و استغلال أخوتي ، عندئذ سأوريك وجهي الحقيقي الذي كان يجب أن تراه منذ البداية !!

سعل كاغيهيتو عدة مرات ثم قال بصوت منهك :

كاغيهيتو : صدقني لن تنجو أبدا ! ستموت هنا ،،، بأي ثمن !

كاناشيباري : أنت لست حتى ندَّا لي ، لا توجد أي مقارنات تمكنك من فعل شيء ، لقد سحقتك أنت و حراس الضريح قبل بضع سنوات دون أي معاناة ! هل تظن أنك قادر على فعل شيء لي الآن ؟؟؟

استل كاغيهيتو سيفه مرة أخرى و هو يحاول التماسك ، ثم قال :

كاغيهيتو : اقسم باسم آلهة الشمس ، أنك ستموت هنا ، من المضحك أن تظن أنني لم أتجهز جيدا لك !!

كاناشيباري : سآخذ المرآة على كل حال ، و سأدفنك في عار هذا الظلام إلى الأبد !

تحرك كاناشيباري بخطوات متباعدة سريعة نحو شقيقه ، ثم أخذ كاغيهيتو وضعية إياي جوتسو ، ثم سدد ضربة كيسامو غيري القطرية ، لكن كاناشيباري قفز بشكل بهلواني جانبي متفاديًا الضربة فالهواء ، ثم سدد ركلة بقدمه اليسرى اثناء ارتقاءه ، حاول كاغيهيتو التصدي بيده اليسرى ، إلا أن كانت قوية بشكل مجحف تحطم رسغه يده اثناء ارتطامها في وجهه ، مع ذلك استطاع الثبات في مكانه و من ثم رفع سيفه مرة أخرى نحو كاناشيباري قبل سقوطه ، ليتصدى هو بأسفل قدمه لضرب السيف ثم يقفز إلى الخلف مسددًا ركلة قاضية من أسفل الفك لكاغيهيتو ، الذي طار من مكانه ففلتت يده السيف ، ثم وقع على ظهره في حين استقام كاناشيباري في وقفته ، بوجه مضرج بالدماء و الكدمات ، وقعت عيني كاغيهيتو على القمر ، ثم قال في نفسه :

كاغيهيتو : لماذا ،،، لماذا هو قوي إلى هذه الدرجة ،،، لماذا لا أرى مؤازرة الآلهة لي ،، ألست ، ألست أقاتل للدفاع عن مقامها ،، ألست من يحاول استرداد المقدسات التي انتهكها هذا الملوث ؟ لماذا لم يسندني أحد ،،، يا ترى ،، لو كنت اتبعت إرادتك يا تسوكويومي (كامي القمر) لكنت انتصرت عليه ,, هل لأنني قاتلت فالليل ،، هل كان يجب أن أقاتل في ضوء أماتيراسو ،،،، لا أعلم أي شيء ، كل شيء مظلم ،،

ثم قاطع صمته صوت سيفه على الأرض فتماسك بما يملك من قوة محاولًا النهوض ، ليرى أخاه متجهًا نحوه و هو يحمل سيفه الذي سقط ، ثم استند على يديه و قال :

كاغيهيتو : ما رأيك أن تقف مكانك ! قبل أن أرسلك إلى الجحيم !!!

توقف كاناشيباري، ثم قال :

كاناشيباري : لو كانت لديك القدرة لفعل ذلك ، لما قاتلتك ، و لكنني أعلم الطرق التي يمكنك الاعتماد عليها لمواجهتي !

في زاوية من زوايا ذلك السطح ، تخرج كاغورا و هي توجه مسدسا من نوع SIG Sauer P226 عليه كاتم صوت ،، ثم قالت :

كاغورا : إذا تحركت , سوف أفجر رأسك !

نظر كاناشيباري نحوها نظرة جانبية ، ثم التفت إلى شقيقه وقال :

كاناشيباري : لا غرابة ، من قبل أن يبقى في وحل العار لا عجب أن يخل بمبادئ الساموراي التي يتغنى بها !

كاغيهيتو : لا يوجد أي شيء لا يمكنني تجاوزه و امتهانه في سبيل القضاء عليك ! سأفرح بذلك كثيرا !! هيا يا كاغورا ! اقتربي و اعطني ذلك المسدس ! و إذا حاول التحرك بأي طريقة ، فجري ذلك الرأس فورًا !!

اقتربت كاغورا شيئًا فشيئًا ، و في اثناء مشيتها ، بدأت تشعر بالدوار ! و ترآى لها منظر كاناشيباري و هو يتشتت و يصبح عدة أشخاص ! و بدأت تترنح في مشيتها و مع أنفاس متسارعة و عرق يتصبب على الجبين ، و ما لبثت أن توقفت ، ثم صاح بها كاغيهيتو قائلًا :

كاغيهيتو : ماذا بك ! لماذا توقفتي !

كاغورا : لا ! لا أعلم ! شيء ما ,, يحدث أمامي ! لا أستطيع أن أرى جيدًا !!!

كاغيهيتو : ماذا بك ! هل أنتي بخير !!! ماذا حدث لك !!

ليقاطعه كاناشيباري بقوله :

كاناشيباري : هل تريد أن تعرف ماذا أصابها ؟؟ ليس هناك شيء يدعو للقلق ،، إنها فقط ،،، إرادة أماتيراسو !!!!

ثم نظر نحو كاغورا و قال :

كاناشيباري : اسقطي !!

ثم سقطت كاغورا فورًا ! و سقط ذلك المسدس من يدها ، أمام ناظري كاغيهيتو الذي أخذه الرعب و الهلع ، حاول النهوض رغم فقدانه التوازن ، و استند على ركبتيه ، و هو ينادي بإسم كاغورا ، و لكنها لا تجيبه ، ثم سار نحو كاغورا محاولًا الوصول إلى ذلك المسدس ،،، و فتركه كاناشيباري و سار وراءه بهدوء ،، تعثر كاغيهيتو في سيره و سقط قبل أن يصل إلى السلاح ، ثم أكمل نحو السلاح زحفًا ، في منظر بائس هاربٍ من الموت ، و في اثناء زحفه ، قال كاناشيباري :

كاناشيباري : أخي ، يا من خرجت معي من نفس الرحم ، و أصررت على عدم الخروج من هذا الوحل المدنس ، فلتمت !

أمسك كاغيهيتو ذلك المسدس و التفت موجهًا السلاح ، ليرى شقيقه و قد سدد طعنة نافذة نحو صدره ، كان قد أطلق النار ،، و لكنه أخطأ هدفه بسبب تلك الطعنة المباغتة ، بدأ يسعل الدماء رويدًا رويدًا و سقطت يده ، و نظر ببؤس مطلق نحو كاناشيباري ، الذي كان يمسك السيف بيد واحدة و ينظر ببرود مقيت ،،،، تلاقت العيون ، عينان باردتان خالية من الرحمة ، و أخرى نورها آخذٌ بالإنطفاء و الخبوت ،، و ملئوها التعاسة و الخذلان و رؤية الموت ، ثم قال كاناشيباري :

كاناشيباري : فلتجهز جوابًا فالعالم الآخر ...

ثم نزع سيفه و طعن به الأرض بجوار رأس أخيه ،،،، و شيئًا فشيئًا ،، و في أثناء موته ، بدأ يردد كاغيهيتو ترنيمة , حيث قال بصعوبة بالغة :

كاغيهيتو : ليحكم نسلك الأرض الخصبة ،،، لينزل حفيدك ،،،،،، ليقم العرش ،،، و لتزدهر تلك الأرض ،،،،،، ما دامت السماء و الأرض ،،،، باقيتين ...............

التفت نحوه كاناشيباري ، و نظر ببرود و قال :

كاناشيباري : ستعلم على كل حال ، أنه واحد فقط ...

ثم سار نحو بوابة السطح ، متجها نحو الأسفل ، و خرج من ذلك المبنى على مهله ،،، و خلال دقائق ،، كان قد وصل إلى ضريح نايكو الداخلي و وقف أمام الضريح ،، ثم نظر حوله فوجد أضرحة و تصاوير فوقها ، و وجد ضريحًا كبيرًا فالمنتصف و فوقه اعلى السقف عبارة (أماتيراسو ساما أومي كامي) فاتجه نحو ذلك الضريح و وقف و قال :

كاناشيباري : مازالوا يعبدونك منذ ألفين و خمس مئة عام ، و ذلك ليعطوا نسلهم هذه القداسة ، مؤسف لكِ أنكِ و أخويك ، أصبحتم لي جميعًا بحكم قدرٍ مكتوب منذ الأزل ،، أليس صحيحًا ، يا أماتيراسو !!

ثم فتح ذلك الضريح ، فوجد المرآة قابعة فالمنتصف فوق جثمان محنط بالرخام بلونها الذهبي القاتم و في منتصفها ذهب عاكس كالمرآة ، فرفعها بيديه و أمعن النظر فيها ، ثم قال :

كاناشيباري : نعم ، و أخيرًا مرآة ياتا نو كاغامي ، لتشهدوا نهاية تلك الأساطير ! و لتسقط خرافة ذلك النسل الإلهي ، إلى الأبد !!!

الثالث و العشرين من إبريل 2018 :

في صباح اليوم التالي ،، كانت قوات الحرس الداخلية قد وصلت إلى جثة كاغيهيتو بعد برهة من الوقت بحثوا فيها عنه ، و كانت كاغورا ما زالت على قيد الحياة فاقدة للوعي بجواره ، أمام هذا المنظر الشنيع وقف الحرس ينظرون إلى كاغيهيتو بحزن ، حيث قال إيشومارو قائدهم :

إيشومارو : لم يخبرنا بأنه كان قادمًا البارحة ! لقد فضل مواجهته بنفسه رغم أنه لم تكن لديه أي فرصة ،،، لقد خسر حياته في سبيل الدفاع عن كنز الضريح ، و بموته ،، خسرنا حياته و المرآة المقدسة معًا ، إن كان هناك أحد سيتحمل هذه الكارثة ،، فهم بلا شك العائلة الملكية !!

ثم اجتمعوا حوله و قاموا بتغطيته ، و وضعوه على النقالة ، في تلك الأثناء كانت كاغورا بدأت تستيقظ ، فاتجه إليه اثنان من الحرس ليطمئنوا عليها ، فحاولوا إجلاسها ،، فرأوا عينيها تنظران نحو الأمام و لا تستجيب لعباراتهم ، فقال أحدهم :

الحارس : تبدو غير واعية ، و كأنها فقدت عقلها !! سيد إيشومارو !

إيشومارو : خذوها على النقالة فورًا ،،، سيتوجب علينا إعلام السيد سوجين على كل حال ،،

فالخارج و أمام مبنى الضريح الداخلي ، كانت عدة سيارات ملكية من طراز تويوتا سينشري الخاصة بالعائلة الإمبراطورية ،، تقف بمسافات متقاربة ، و في منتصفهم سيارة فتح بابها حيث خرج منها رجل يتجاوز الأربعين ذو ملامح يابانية أصيلة و شعر مهذب و شارب خفيف ، و يرتدي ملابس رسمية دون ربطة العنق واضعًا نظارات شمسية ،، سار عدة خطوات نحو الباب ، و بقي واقفًا يدخن سيجارته ،، بعد عدة دقائق سمع صوت سيارات قادمة فالتفت نحوها ، فرآى سيارتي إسعاف قادمة نحو المبنى الأيسر لهم ، اتجهت أنظاره نحو الأرض، و أخفض سيجارته ،،،،، و خلال عدة دقائق شاهد حرس الضريح الداخلي متجهين نحو سيارة الإسعاف حاملين معهم نقالة عليها جثة مغطاة ، تقلبت ملامحه و اضجرت و ألقى السيجارة و سار بخطى متسارعة نحوهم ، و عند وصوله سألهم قائلًا :

الرجل : من منهما ؟؟؟؟

فأجاب إيشومارو بقوله :

إيشومارو : إنه ابنك يا سيد سوجين ...

أغلق عينيه يدافع عبراته ، ثم فتح عينيه و قد ذرفت الدموع و قال :

سوجين : لا فرق ، كلاهما ولداي ،، كلاهما استمرار لخطيئتي و خطيئة والداي ...

ثم استدار و هو يضع يده اليسرى على عينيه ، و أجهش بالبكاء و هو يقول :

سوجين : كان سيحدث ذلك على كل حال ،،،، كان مكتوبا أن أرى ولداي و هما يتقاتلان و يأخذ أحدهما روح الآخر ،،،، لقد كنا مجرد عار تم دفنه في هذا الضريح و أبنيته ،،،،، من أجل أن تعيش عائلتنا الملكية !!

ثم سقط على ركبتيه و وضع يديه على الأرض و استمر بالبكاء بصوت عال ، فاجتمع حوله الحرس الخاصين ، و لكنه أبعدهم عنه صارخًا بقوله :

سوجين : لا يقترب منكم أحد ! تبا لكم جميعًا !!

ثم نهض و سار نحو جثة ابنه و جثى أمامه و قال :

سوجين : إنه خطئي ، نعم يا بني إنه خطئي ،، لقد خسرتك و بذلك خسرت كل شيء ...

ثم صمت قليلا و تغيرت ملامحه نحو الغضب و السخط و قال :

سوجين : لك عهد علي يا بني ،، ألا أدع دمائك تلك تذهب سدًى ،،، أعدك !!!

الخامس و العشرين من إبريل 2018 :

أقام سوجين مراسم التأبين و الدفن على عجل خلال يومين ، و نفذ المراسم في هذا اليوم وسط عدد قليل من الحضور ، من بينهم زوجته هانامي و الجدة هاناكو الزوجة الرسمية للجد ماساهيتو ، و كوشيرو والدة سوجين ، حيث دفن بجوار ضريح ضمن الأضرحة الخارجية (جيكو) و تحديدا فالضريح الثالث (تسوتشينوميا) ، كان تأبينًا صامتًا ، حتى دموع هانامي و كوشيرو كانت صامتة رغم حجم الألم لفقدهم ابنهم الوحيد ،، و بمجرد أن انتهت المراسم تحرك سوجين على عجل ، فلحقت به زوجته و ممسكة ذراعه و قالت له :

هانامي : إلى أين !؟ لم يمضي الوقت بعد !!

سوجين : بالنسبة لي ، لقد انتهت المراسم ،، و يجب أن أذهب ...

هانامي : هل تحاول الهروب من ألمك هكذا يا سوجين ؟؟

بعينين ناظرتين نحو الأسفل ، صمت سوجين لثوان أمام زوجته ، ثم أمسك كتفيها و قال :

سوجين : سوف نبدأ من الغد !

اقتربت هانامي منه ثم التفتت بقلق و نظرت إليه قائلة :

هانامي : بهذه السرعة !!!؟؟ مالذي تفكر فيه ؟! لم نتخطى موت ابننا بعد !

سوجين : صدقيني ليس لدي وقت ، فرصتي الوحيدة هي اللحاق بذلك المؤتمر و وضع قدمي في مكان آمن !

هانامي : و لكن...

سوجين : أرجوك اطمئني ، لقد عاهدت ابني مرتين ،،، سأكون عند وعدي بأي ثمن ...

تبادل الزوجان النظرات ، ثم تعانقا طويلا و بحرارة ، حيث قالت زوجته :

هانامي : ستكون هذه غايتنا الوحيدة حتى نلحق بإبننا أو ...

سوجين : أو يتحقق مرادنا ...

بينما كان الزوجان يتعانقان ،، كانت كوشيرو تبكي بصمت بينما هاناكو تنظر نحو الضريح ببرود ،، فجأة التفتت كوشيرو نحو هاناكو و قالت :

كوشيرو : ما هذه النظرات ؟ هل تخفين سعادتك ؟؟

لم ترد عليها هاناكو ،، فقالت كوشيرو :

كوشيرو : أنا واثقة أنك فرحة جدا بموت حفيدي ، فرحة لأنه لم يكن من نسلك و لم تكن له أي فرصة لينال ولاية العهد !!

هاناكو : لقد نالتنا جميعا الكيغاري ،،، لقد تسببتي انتي و زوجي بكل هذا منذ ثمانية عشر سنة ! و لعل موته هو هاراي يطهرنا جميعًا !!!!

كوشيرو : ايتها ال ...

هاناكو : هل أنا مخطئة ؟؟؟

ارتبكت كوشيرو من سؤالها ، و بقيت تنظر لها بخوف ،،، ثم قالت هاناكو :

هاناكو : لا يوجد فعل سيء يبقى دون عقاب الكامي ،، لقد بقيت كل هذه السنين صامتة ،، اكتوي بنار الخيانة التي فعلها ماساهيتو ،،، و لكن إن كنت قد بقيت على صمتي طوال هذه السنين لأجل العائلة ،، فهذا لا يعني ان الآلهة ستصمت !!! هذه النسل المقدس لا يمكن أن يدنس بهذه الطريقة دون عقاب !

و بعد أن تبادلت هاناكو النظرات المكسورة مع كوشيرو ،،، ثقالت كوشيرو :

كوشيرو : لم يكن خطئي ... أقسم لك ... لم يكن خطئي أبدًا ...

ثم جثت على ركبتيها و يداها على وجهها و بدأت بالبكاء ،، فقالت هاناكو :

هاناكو : هل كوني المرأة العاقر ، يبرر فعلتك معه ؟؟ -تذرف الدمع-

ثم رفعت كوشيرو رأسها و قالت :

كوشيرو : ليتك لم تكوني عاقرًا ،، ليتني لم أتعرف عليه ...

استدارت هاناكو و هي تمسح دمعها ،، ثم قالت و هي تمشي :

هاناكو : ليرقد بسلام ، و ليأخذ معه كل آثامنا ....

كتب على الضريح : كاغيهيتو سوجين ماساهيتو ، سليل أماتيراسو المخفي .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أوسبروخ 2 AUSBRUCH

المؤلف ماكسيميليان نورمبيرج
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة