بدأت ساعتهم ،،، و هم يعلمون جيدًا ميعاد قيامتهم ،،
كان من المفترض أن نقع في الهوى و لكن حُجبت عيناي بوابل من الأمطار ،،
رمشت و نظري في عينيك عدة مرات في نفس اللحظة ،،
بحثًا عن ذلك الذي كنت أعرفه ، لكنك لم تعد ذلك الشخص بعد الآن ،،
هل ما زلت مغرمًا بي !؟ هل ما زلنا على عهدنا !؟ ،،،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ليونارد تلك العبارات بكل برود ، و التي نزلت كالصاعقة على مسامع ليريا ، التي أطالت النظر إليه مستفسرة فزعة نحو ابتسامته الباردة و الماكـرة ، و كانت فيروزا على مقربة منهما قد توقفت دموعها و تبدلت ملامحها إلى صدمة و هول مما قاله ليونارد ، ثم و بصوت مرتبك قالت ليريا :
ليريا : ما الذي تقوله !؟ ماذا تعني بـ بكلامك هذا ؟!
ليونارد : ليريا ! لا أعتقد أنني بحاجة إلى ذكر اليوم الذي وصلت فيه إليك ! هل سنتحدث في هذا الآن !؟
ظهر الاضطراب بشدة على ليريا التي أخذت تنظر إلى الأرض و تشيح بنظرها بعيدا عن ليونارد ، ثم قال ليونارد مرة أخرى :
ليونارد : سأقول ذلك للمرة الأخيرة ! هل ستأتون معنا ! أم تنتظرون مصيبتكم !؟
و فورا ردت عليه فيروزا و قالت :
إذا كنت لم تمت ! فمن الذي رأيناه ميتًا في ذلك اليوم !!!!؟؟؟
ليونارد : ليس هذا وقت الحديث عما مضى ! ليس لدي وقت لأضيعه !
استغربت ليريا و فيروزا من نبرة صوته الغاضبة ، ثم و على عجلة قالت فيروزا :
فيروزا : حسنًا ،، سنأتي ! و لكن أمهلني بضع دقائق !!
تحرك فيروزا بسرعة نحو القاعة ، رغم كل التشويش و الفوضى التي حدثت لعقلها ، فهي لم تزل تحاول استيعاب ان ليونارد الذي كانت تزور شاهده لسنين ، حي يرزق و قد صار رجلا مخيفا و ضخما رغم انه في نفس سنها ،،، أسرعت نحو القاعة و وصلت إلى طاولة الضيوف ، و طلبت من والدتها و شقيقها و بنات ليريا باللحاق بها دون أي سؤال ، أثار تصرفها قلقهم فخرجوا خلفها على عجل ، و قبل وصولهم إلى الخارج ، في لحظات الصمت بين ليونارد و ليريا ، قالت ليريا :
ليريا : هل كنت تعني ما قلته قبل قليل ، ليونارد ؟؟؟
كان يضع يديه في جيبه و ينظر نحو باب القاعة ، قبل أن ينظر إليها دون الإلتفات نحوها و هو يقول :
ليونارد : ما زال هناك الكثير مما تظنين أنني لا أعلمه ،و لكن هناك الكثير أيضًا مما لم تعلميه حقًا ! مالذي تريدين معرفته ؟ أن أخبرك بأنني أعرف أنك قمتي بتسجيلي كشقيقٍ توأم لابنتك أفيلا؟ ، أو ادعاءك أن سبب إخفاءك لي هو أني كنت مريضًا و خشيتك أن أموت مبكرًا !؟ أم أن وصولي إليك أصلًا كان بعد ولادتي بـ ستة عشر شهرًا !!؟؟
أيقنت ليريا أنه يعرف حقًا ، أنه ليس ابنها البيولوجي ، و إنما هو ولد متبنّى من قبلها هي و زوجها، ارتبكت ، و بقيت صامتة للحظات ، ثم قالت و بصوت منكسر :
ليريا : كيف عرفت ذلك ؟؟ هل هذا هو سبب عدم عودتك إلينا ، طوال هذه السنين ؟؟؟
ليونارد : لقد جاؤوا ، سيكون لديك الوقت للتحدث لاحقًا ...
وصل الباقون خلف فيروزا على عجل و عليهم إمارات القلق و الإستفهام ، قالت لويتا :
لويتا : مالذي يحدث ؟؟ لماذا نحن هنا و ، و من هذا ؟؟
رفع ليونارد يده مشيرا إلى السيارة و قال :
ليونارد : ليصعد الجميع ،، وقتكم ينفذ !
فيروزا : لتثقوا بي ! لنصعد إلى السيارة الآن !
و على عجالة صعدوا إلى السيارة واحدًا تلو الآخر ، بمجرد أن صعدوا إلى السيارة ، انتبهت فيروزا إلى السائق ، فقد كان يرتدي ملابس تطابق ملابس ليونارد حرفيا ، بملامح شمالية نوردية و شعر بني كثير مصفوف نحو اليمين و عينين بلون بني عسلي و وجه ابيض عريض و بشرة شديدة البياض ، كان قد التفت إلى ليونارد فتحدث و هو يبتسم بلغة غريبة جدًا على المسامع ، و رد عليه ليونارد بذات اللغة مع ابتسامة ساخرة ليضحك ذلك السائق ، ، تبادل الذين فالخلف النظرات بحيرة و استغراب ، ثم قالت ليريا :
ليريا : ما الذي تحدثتما به للتو ؟ ما هذه اللغة ؟؟
ليونارد : هذه لغة سريانية ، نتحدث بها أنا و رفيقي عندما لا نريد لأحد أن يفهم ما نقول !
بليند : بعيدا عن كل شيء من أنتما ! و لماذا تأخذوننا معكم !؟
ليونارد : حسنًا ، لينظر الجميع إلى الطريق المجاور !
التفت الجميع نحو الشارع المجاور ليشاهدوا و بدهشة صفًا من عديد السيارات التابعة لشعبة الجرائم الجنائية 8 و الشرطة متجهين نحو قاعة الطاحونة الباردة مطوقين جميع الطرق المؤدية لها ! فتسأل ليريا بصوت قلق قائلة :
ليريا : ما هذا !! ماذا يحدث هناك ؟؟
أفيلا : لماذا كل هذا العدد من سيارات الشرطة !؟؟
ثم نظرت ليريا إلى ليونارد و قالت له :
ليريا : ما الذي يحدث هناك ؟؟ ألن تخبروننا !؟
ليرد السائق عليها قائلا :
السائق : لا داعي للقلق ، نحن من أخبرناهم حتى ذهبوا إلى هناك !
ردت ليريا و بتعابير ملؤها الحيرة و القلق قائلة :
ليريا : أنتم ؟؟ ما الذي تقوله !!؟؟
ليونارد : سنصل لمنزلكم بعد قليل ! إياكم أن يخرج أي فرد منكم حتى أعود !
ماهي إلا لحظات حتى توقفوا عند منزل ليريا ، لينزل الجميع و معهم ليونارد الذي وقف خلفهم حتى صعدوا إلى المنزل ثم قال لليريا و فيروزا قبل دخولهم :
ليونارد : لن يخرج أحد من هذا المنزل حتى أعود ، إنه إجراء أمني يلزمكم !
ليريا : حسنًا ، رجاءًا عد بأسرع وقت ،،،
تبادل ليونارد مع ليريا النظرات ، ثم قال :
ليونارد : سأكون هنا قبل التاسعة على أبعد تقدير ،،،
ثم استدار نحو السيارة ليغادرا هو السائق بسرعة ، ثم دخلت ليريا و فيروزا و اغلقت الباب و أسندت ظهرها عليه و هي تنظر نحو الأرض ، و بدأت تردد بصوت خافت و ابتسامة :
ليريا : إنه حي ، نعم إنه حي ، كان مثل الحلم المؤلم ، لكنها حقيقة ! إنه حي !
اقتربت فيروزا منها و قالت بصوت مرتبك :
فيروزا : هل هو حقًا ,, ليونارد ابنك !!؟؟؟ هل هو حقًا على قيد الحياة !!!؟؟؟
ابتسمت ليريا في وجه فيروزا و أومأت برأسها إيجابًا و عانقتها بحرارة ، و أخذت فيروزا تبكي في حضن ليريا ، ثم قالت ليريا :
ليريا : أنا حقًا لا أعلم هل أبكي الآن فرحًا لأنه على قيد الحياة ، أم حزنًا لأنه ظهر بهذا الشكل!
أجابت فيروزا و هي تدافع عبراتها :
فيروزا : هل هو حقًا !! هل هو ابنك بالتبني !؟؟
صمتت ليريا للحظات ثم قالت و هي تمسح دموعها :
ليريا : نعم ، إنها قصة طويلة ، لكنني نسيتها حتى عاد و جعلني أتذكرها ،،،، جعلني أتذكر أنني أخذته من يدي زوجي و عمره لم يتجاوز السنتين !!!
نظرت فيروزا لعيني ليريا ، و قالت :
فيروزا : إذا لم يكن قد قتل , إذا لم يكن قد تم اختطافه ! ما الذي حدث له ليختفي كل هذه السنين !؟؟؟
ليريا : ما زال لدي كل هذه الأسئلة ، و بانتظار عودته حتى أعرف كل شيء !
فيروزا : أشعر بالخوف ،،،
ليريا : لا أنكر أنني أشعر مثلك ، لكن يجب أن أعرف كل شيء ، إذا كان حيًا ، لماذا أخذ كل هذا الوقت حتى يعود ! من المؤكد أن هنالك سببًا ما ..
السابع عشر من أبريل 2018 :
بحلول الساعة الثامنة مساءا ، كان شيلغي في الغرفة الخاصة بالكتب و الملفات في قصر لوينير ، على طاولة بها ضوء خافت و بعض الضوء الذي يأتي من النافذة خلف مقعد شيلغي ، و كان قد وضع أمامه ورقة و قلمًا و كتب بعض الأمور في تلك الورقة ، و من خلفة نظارة القراءة التي يرتديها ، كانت عيناه تنظر إلى الورقة بيأس و هم ، و كأنها اللحظات الأخيرة من حياته ، في حين أن لوينير كان قد استعان بجميع فرقه الأمنية و قام بوضعها في جميع الأماكن حول القصر و داخله ، و في وسط انشغال شيلغي بهمومه ، دخل عليه لوينير بهدوء ,,, و نظر نحو خاله بقلق و قال :
لوينير : كل شيء بخير ! لن يستطيع أي طائر الدخول إلى هنا و الخروج حيًا كن مط..
شيلغي : يكفي يا لوينير ! يكفي ،،، لا فائدة مما تفعل ،،،
لوينير : لكن يا خالي ! لماذا كل هذا ،،
يرفع شيلغي يده مسكـتًا بها لوينير ، ثم نظر إليه ببرود و قال :
شيلغي : اذهب إلى غرفتك ، و انتظر مصيرك هناك ،، لقد جنيت علينا بحماقتك و الآن نحن ننتظر مصيرنا ،،
لوينير : لماذا أنت خائف إلى هذه الدرجة !!! لماذا لا ترفع سلاحك و تننظر عدوك و ليحدث ما يحدث !!!
يقاطع صمتهما صوت خطوات يتجه نحو الغرفة ، يظهر التوتر على شيلغي ، اما لوينير صاح بقوله :
لوينير : من القادم ؟؟ ألم أقل لكم ألا يتحرك أحد من مكانه !!؟؟
ثم يظهر أمامهما رئيس الحرس الذي قال :
رئيس الحرس : اعتذر منكما ، فقط أردت إعلامكم بأن هناك سيارة سوداء كبيرة توقفت على مقربة من باب القصر الخارجي منذ عدة دقائق ولا يخرج منها أي تجاوب !
بمجرد أن التفت لوينير إلى خاله تلعثم و سكت ،، ثم بدأ يتراجع إلى الخلف و هو يقول :
لوينير : خـ . خـ خالي ! خلفك آ،،،
صوت صدر فجأة ليقول : شششش
و بمجرد أن حاول لوينير اخراج سلاحه من خصره ، صرخ شيلغي قائلا :
شيلغي : توقف !!! ان اخرجت سلاحك فأنا سأقتلك !!
صدم لوينير من عبارات خاله ، و هو يبدل نظره بين شيلغي و من خلفه ، ثم تكلم الذي خلفه و قال :
ليونارد : من الجيد أنك تعلم مراسم التعامل مع الضيوف الذين من حجمي ، يا شيلغي العجوز !
شيلغي : قال أحدهم ذات يوم لي : المعلومة عبء ، و منذ ذلك الحين ،، أنا احمل عبء معلومة معرفة من أنت ,, مرحبًا بك أيها الوحش !!!
كان ليونارد متكئًا على النافذة التي تقع خلف شيلغي ، نزل من تلك النافذة على مهل ، و وضع يديه في جيبه و بدأ يتمشى حول طاولة شيلغي و قال :
ليونارد : شيلغي بانبيرغ ، أحد وكلاء الندرانغيتا في بافاريا ، وسيط مهم لإكمال مقايضات بيع الممنوعات مقابل السلاح ، ساهم و بشكل كبير في تسليح فراخ الموكرو و العشائر و هو أيضًا شريك سابق للراحل مادلان والد هذا المدلل (لوينير) ! و طبعًا ،، أكثر ما تسبب في نجاح عمله هو شراءه لذمم موظفي الدولة لإبعاد الرقابة عن قنوات عمله ،، و لكن المثير فالأمر ، هو أنه يعرف بعض الأمور ،، عن الوحش ! يا ترى ,, من أين تعلم عن الوحش ؟؟!!
شيلغي : أعتقد أن أي شخص لديه معرفة بما حدث في في معركة الرقة في سوريا ، لا بد أن يعرف شيئا عنك !
توقف ليونارد أمام الطاولة و نظر باستعلاء نحو شيلغي ثم قال :
ليونارد : لا عجب أن لدى الندرانغيتا بعد الأذرع التي تملك قنوات اتصال داخل الحكومة الألمانية ، لا بد أنه سكوديري أو فردًا من طرفه !
شيلغي : حسنًا لم أكن أتوقع أحدًا يعرفه غيري ! لأنه من أفراد باطن الأرض !! -يضحك-
ليونارد : اطمئن ، جميع الذين يمسكون بحبال أصحاب الممنوعات في هذه الدولة ، يمكنني الوصول إليهم ! و لكن ، أنا لم آتي للتعارف معك حتى نستطرد بهذا الموضوع ،،،
شيلغي : نعم ، أنا أعلم منذ البداية لماذا جئت و أنك قادم إلى هنا ،،، من أجل قطع كروتنا جميعًا !
لوينير : مالذي تقوله يا خالي ! هل هذا هو من كنت تخاف منه طوال هذا الوقت ؟؟ هذا ؟؟
نهض شيلغي و ضرب الطاولة أمامه بغضب و قال :
شيلغي : كلمة أخرى و سوف أطلق النار عليك !!!
و بمجرد أن حاول لوينير قول شيء مرة أخرى رفع شيلغي إصبعه نحو لوينير و هو ينظر بغضب عارم ،، ثم أخذ نفسًا عميقًا و قال لليونارد :
شيلغي : أنا أعلم طقوس الخطأ في عالمنا ، و لأن الخطأ بدأ من عند ابن اختي الأحمق ، فأنا مستعد لتحمل أي شيء تفعله لنا ،،
و أمام صمت لوينير الحانق ، الذي كان يبدل نظراته بينهما في دهشة ، قال ليونارد :
ليونارد : كما تعلم ، فالوضع الطبيعي سأكون قد وصلت إلى هنا و قضيت عليكم جميعًا في عدة دقائق ،، و لكن ،، لأنك مقر بخطأك و حاولت الحيلولة دون حماقة ابن اختك ، سأعطيكم فرصة واحدة ، ستكون مهلة ريثما ينتهي وقتكم قبل وصول الأنظمة إليكم !!
ارتبك شيلغي و اصابه الاستغراب و قال :
شيلغي : ماذا تعني ! ألن تقضي علينا؟؟
ليونارد : نعم ، لتكن هذه نعمة تحمد الرب عليها قبيل القبض عليك أنت و ابن اختك الأبله !
اغتاظ لوينير و قال :
لوينير : يجب أن تحمد الرب لأن خالي يمسكني عنك و إلا ،،
و بدون تردد يخرج شيلغي سلاحه و يطلق النار بجوار رأس لوينير الذي اصابه الذعر و سقط على الأرض في رهبة مما فعله خاله ، ثم قال و هو يرتجف و بصوت عالٍ :
لوينير : خالي !!! لما فعلت هذا بي !!! هل تقتل ابن اختك لأجل هذا !؟
ليبادره ليونارد بقوله :
لوينير : -يتنهد- أنا حقًا لا أعلم إذا ما كان قد تبقى لك عمرًا آخر لتتعلم فيه ما يجعل خالك يتصرف بهذا الشكل ! أنت تعجل نهايتك بنفسك !!
وصل رجال لوينير للغرفة ركضًا بسبب سماعهم صوت إطلاق النار ، و فور دخولهم صرخ بهم شيلغي قائلا :
شيلغي : ليغادر الجميع حالًا !
ثم التفت شيلغي إلى ليونارد و قال :
شيلغي : اعتذر لك عما بدر من ابن اختي ، و ممتن لك على فرصتك هذه ،،
و بنظرات باردة ، اتجه ليونارد إلى طاولة شيلغي و استند يبديه عليها و نظر إليه للحظات ثم قال :
ليونارد : لن يكون ذلك دون مقابل !
شيلغي : مـ ما الذي ستريده منا !!!؟؟
ليونارد : لا تقلق ، إنها أمور بمقدوركم ،، فمثلا ، لن يتعرض ابن اختك الفاشل لتلك الفتاة مرة أخرى ما بقيا على قيد الحياة ، و سوف توفر الأمان لعائلة ليريا و تلك الفتاة حتى يحين وقتك ، و لن تكون لكم أي أنشطة ممنوعات داخل ميونخ كلها !
نهض لوينير و قال :
لوينير : لحظة لحظة ! ما الذي يقوله هذا يا خالي ! ألا يكفي ..
و فجأة يسدد ليونارد ركلة بالكعب نحو صدغ لوينير ليرديه طريحًا على الأرض و قد فقد وعيه من قوة الضربة ، ثم قال ليونارد :
ليونارد : كن مطمئنا ، إنها في عظام الصدغ ، سيترد وعيه خلال نصف ساعة ، و لكن سيكون قد تعلم درسه هنا ، و تكون أنت قد تعلمت جيدا كيف تمسك حباله ، و إلا سيكون على المشنقة قريبًا !
شيلغي : هل هناك شروط أخرى !؟
ليونارد : إذا التزمت بما ذكرت لك ، سيكون كافيًا ...
ثم استدار نحو باب الغرفة ماشيًا ببطء ، ليقول شيلغي فجأة :
شيلغي : أشكرك على صنيعك ،،
توقف ليونارد عند الباب و قال :
ليونارد : بالمناسبة ،، أخبر كلاب آنيلكا ألا يتعبوا أنفسهم فالبحث عن الجنرال و أعوانه ، لقد غلفتهم جيدًا و أرسلتهم إلى المكان المناسب -يبتسم-
ثم غادر غرفته ، تاركًا شيلغي في حيرته حول ما فعله بالجنرال و رجاله.
بحلول التاسعة و النص ، و في منزل ليريا حيث الجميع ينتظر بصمت عودة ليونارد ، تفاجئوا جميعا بطرق قوي على الباب و صوت صراخ عالٍ خلفه ، أسرعت ليريا نحو الباق لفتحه فإذا بها ساريتا و ابنتها روزا في فستان العرس الذي زُفَّت به ، لتدخل على غضب و تصل لصالة الضيوف و تصرخ قائلة :
روزا : أين هو !!؟؟ أجيبوا بسرعة !
نهض الجميع فزعين من مداهمة روزا لهم ، و قالت لويتا لها :
لويتا : ماذا هناك !؟ لماذا تصرخين هكذا !؟
روزا : أجيبوني الآن ! أين هو ذلك الوغد الذي أخذكم من أمام القاعة !
وقفت ليريا أمامها و قالت :
ليريا : روزا ! كيف تتحدثين معنا بهذه الطريقة !؟ ألا يفترض أن تشرحي أولًا مالذي حدث هناك ؟؟
ساريتا : لقد جاءت الشرطة و الشعبة الجنائية و قبضوا على والدي العريسين و على آلفي أيضًا و تم الحجز على القاعة بالكامل ! لا نعلم مالذي حدث!
روزا : نعم نعم لا نعلم ! لكن أحد الخدم أخبرنا بأنكما -تشير إلى ليريا و فيروزا- خرجتما بطلبٍ من شخص ما كان ينتظركما فالخارج ! هل يمكنكما أن تشرحا لنا لماذا خرجتما قبل مجيء الشرطة بوقت قصير !!؟؟
فيروزا : صدقينا نحن إلى الآن لا نعلم شيئًا ! لقد حدث كل شيء فجأة !
صرخت بها روزا قائلة :
روزا : هرءا ! هرااء !!!! هل نصدق أنكم جميعًا خرجتكم فجأة دون سابق إنذار و قبل مجييء الشرطة !؟ هل تمزحون معي !؟
ليريا : كفى ! نحن لا نعلم ما الذي حدث هناك ! لماذا لا تذهبين إلى الشرطة و تسألين عن الأسباب !؟
روزا : أنتم فعلتم شيئًا ! أنتم فعلتم شيئًا !! كان يجب أن أتوقع منذ البداية !! لم تريدي لي الخير ولا إتمام هذا الزواج ! هل هذا لأني أسبق بناتك في هذا ؟
ليريا : ما هذه السخافة يا روزا !!؟ كيف تفكرين بنا بهذه الطريقة !!
روزا : لقد كان يوم حياتي ! -تصرخ- لقد كان زفافي المثالي مع الرجل الذي أحبه ! لقد أفسدتم علي أجمل يوم في حياتي هل تسمعين !!!؟؟؟؟
أوه حقا !
يتفاجئ الجميع بالصوت الصادر من خلفهم جهة باب المنزل ، حيث كان ليونارد يدخل على مهله ، و بيده مستطيل أبيض ملتف بشكل متقن بحجم حزمة من النقود ، ثم توقف بالقرب من مدخل الصالة و قال :
ليونارد : هل قمتي بمداهمة هذا المنزل بهذا الصراخ ! دون معرفة أي شيء عما حدث هناك حقًا !؟
صمت الجميع و هم ينظرون إليه في رهبة و خوف ، بنظراته الباردة المرعبة ، كانت روزا قد تشتتت و لم تعد قادرة على جمع عباراتها ، و أخذت تنظر لوالدتها و لليونارد بخوف ، قبل أن يرمي ما بيده نحوها و هو يقول :
ليونارد : أمسكي هذه ! إنها بقايا من فعلة والدك المهتم بسعادتك !
أمسكت روزا ذلك المستطيل و قالت :
روزا : مـ مـ ما هذا ؟؟
ابتسم ليونارد ابتسامة خبيثة و قال :
ليونارد : ما رأيك أن تشاهدي بنفسك !
بعد عدة لحظات من الصمت ، بدأت روزا بفتح ذلك المستطيل ، و بمجرد أن مزقت الورق الخارجي ، ظهر لها بالداخل صندوق خشبي مغلف بكيس شفاف بداخله فجوة مثل الحوض ، بها رصة كبيرة من الحبوب البيضاء ! ، و ما لبثت عدة ثوان حتى ألقيت ذلك الشيء من يدها و قالت و هي ترتجف :
روزا : بحق الرب ! ما هذا !؟
توجه ليونارد نحو المستطيل و التقطه من الأرض و قال :
ليونارد : إنها كبسولات الكوكايين ! لقد تم عزلها بداخل هذا الصندوق بشكل بارع !!
ليريا : كوكايين !!؟ ما الذي يفعله بين يديك !؟ من أين حصلت عليه !
ليونارد : من أين !؟ أنا لم أحصل عليه ! بل وصل إلى يدي من تلك القاعة !!
و هنا أخذت علامات الذهول و الروع تعتري الحاضرين ، ثم قالت كارلي ابنة ليريا :
كارلي : ماذا تعني بتلك القاعة ! هل كان هناك حيث كنا نحتفل !؟
ليونارد : ساريتا فويهام ! طليقة نورتش فويهام ! هل انتبهتي على شيء ما قبل بداية حفل الزفاف وقت لقائك بطليقك ؟
و هنا ، عادت ساريتا بذاكرتها إلى موقف احتفال نورتش مع شريكه وقت تجهيزات القاعة ! ثم قالت :
ساريتا : لقد ، لقد رأيته يحتفل مع شريكه ! لم أفهم شيئّا !
ليونارد : لماذا لم يتم ذكر أي شيء يتعلق بالمهر برأيكم !؟ آه أجل ، للأسف الشديد يا روزا ! لقد كنتي مجرد سلعة مقايضة بين نورتش و آلفي الذي أراد الزواج بك !!!
ساريتا : سلعة مقايضة !؟ ماذا تقول يا هذا !!
ليونارد : لقد وصلت الشرطة و الشعبة الجنائية لتلك القاعة ،، لأجل أن تفشل عملية تهريب الكوكايين المخزن بهذه الصورة -يعني ذلك المستطيل- ! نورتش والد روزا هو مجرد تاجر ممنوعات مبتدئ ! و قد تم القبض على عدة مهربين قدامى في المنطقة المحيطة بكم طوال السنين الأخيرة ، و آلفي ابن هارلوتش كان قد توسع في مبيعاته في ميونخ و الولاية! و لأن نورتش لا يملك سيولة لشراء كل هذا الكم من الممنوعات لتغطية حاجة المتعاطين في هذه المنطقة ، فقط اتفق مع آلفي بأنه سيزوجه إياك ! مقابل حزمة من الممنوعات يتم تسليمها أثناء حفل الزفاف !
أخذت روزا نوبات من الهلع بعد سماعها عبارات ليونارد ، أخذ الباقون يتبادلون النظرات تحت تأثير الصدمة ، ثم قالت ليريا فجأة :
ليريا : و لكننا كنا في تلك القاعة ! لم نرى أي مواد مشابهة لهذه التي في يدك !
ليونارد : لأن جميع الكميات التي كانت ضمن الصفقة ، كانت ملصوقة أسفل تلك الطاولات ! و أيضًا ، كانت الشركة القائمة على تنسيق الحفل مجرد شركة وهمية ، لقد كانوا رجال نورتش و هارلوتش !
روزا : كفى كفى كفى ! هذا كله هراء و غير صحيح ! أنت تكذب في كل..
ليونارد : شششششش ، صوتك ! لا ترفعي صوتك و أنتي تتحدثين معي ! -يشير بأصبعه- ، و أيضا ،، بما أنني أرتدي قفازاتي السوداء ، فلا توجد أي بصمات لي على هذه الحزمة من الكوكايين ! و لكن أنتي ! ألم تمسكيها للتو !!؟؟؟
و هنا اقتربت ساريتا منه و قالت :
ساريتا : ماذا تعني ! هل ستأخذها إلى ،،.
ليونارد : إذا لم تتوقف عن إزعاجي ! فسوف أجعلها تلحق بأبيها و زوجها !
ثم اقترب منها و هو ينظر بنظراته المرعبة و قال :
ليونارد : لقد انطلت عليك ترهات آلفي لا أكثر ، غرك ثراؤه و وسامته و لم تتحققي من مصادر ثروته هو و والده ، سيتوجب عليك الخروج من هذا الوحل بنفسك كضريبة لاختيارك الخاطئ !
ثم عم الصمت ، و لم يبقى سوى صوت روزا و هي تبكي ، قبل أن تجثوا على ركبتيها و هي تغطي وجهها ، ثم أخذت تبكي بمرارة و صوت عال و تصرخ قائلة :
روزا : غير صحيح ! كله هراء
ثم اقتربن منها بنات ليريا ليواسينها على مصيبتها ، في حين نهضت ساريتا عن ابنتها و مسحت عن دموعها و قالت لليونارد :
ساريتا : هل يمكنني أن أعرف من أنت !؟ و لماذا كنت داخل هذا الأمر !؟ هل تعمل مع جهة رسمية !؟
ليونارد : لا أعتقد أنك ستفضلين معرفة من أنا ! لأنني ببساطة ، غير موجود !
ساريتا : غير موجود ؟ ماذا تقصد ؟
ليونارد : هذا لا يهم الآن ، كونك عاملة في مجال حقوق الإنسان ، سيتوجب عليك إكمال إجراءات المتورطين أمام المحكمة !
ساريتا : نعم ، أعرف ما هو واجبي .
بعد ذلك استدار ليونارد نحو الجميع و قال :
ليونارد : انتهت فترة حظر التجوال ، يمكن للجميع العودة إلى منازلهم ، عائلة دامبيير لن يكون لكم أي ارتباط مع لوينير .
ثم استدار نحو الباب فنادته ليريا قائلة :
ليريا : ألن تخبرني أين كنت !؟
ثم صمت الجميع مرة أخرى ، و قال ساريتا لليريا :
ساريتا : ماذا تقصدين ؟ هل تعرفين هذا الشخص !؟
ليريا : إنه ،، إنه ابني ليونارد !!!!
كانت هذه صاعقة أخرى شدت انتباه كارلي و أفيلا ، اللتان كانتا منشغلتان بمواساة روزا ، لتنهضا عنها و تقول كارلي :
كارلي : ماذا قلتي يا أمي !!؟؟ ليونارد !؟؟؟؟
أفيلا : ليونارد !؟ شقيقنا الراحل !!؟؟ هل أنتي جادة يا أمي !؟؟؟
كانت ساريتا تضع يديها على فمها و هي تنظر إليه و إليها ، ثم قالت :
ساريتا : ابنك الذي رحل في تلك القضية قبل سبع سنوات !؟ هو هذا !!؟؟
ليجيب ليونارد بصوت مقتضب :
ليونارد : ليريا , يبدو أنك مصرة على عدم الخروج من الماضي ،،،
كارلي : أخي !! أنت أخي صحيح ؟؟
ثم همت بالتحرك نحوه هي و أفيلا قبل أن توقفهما ليريا ، ليشاهدا و بصدمة دموع والدتهما تنهمر في صمت و بنظرات منكسرة إلى ليونارد قبل أن تقول بصوت مرتجف :
ليريا : كارلي ، أفيلا ، ليونارد ليس أخاكما الشقيق !! إنه متبنّى !!!
و من شدة الصدمة ، ترنحت أفيلا لعدة لحظات قبل أن تسقط فاقدة لوعيها ، لتنزل ليريا و تمسكها قبل أن تقع على الأرض و تضمها إليها ، بينما بقيت كارلي واقفة بما تبقى لديها من قوة ، و هي تنظر إلى ليونارد حيث قالت له :
كارلي : لكنك عشت معنا ! لكننا كبرنا معا كأخوة ! صحيح !؟ -تبكي-
ليونارد : ما يقف أمامكم الآن ليس أخاكم ، و ليس بذلك الولد الذي كبر معكم ، لقد فعلت ليريا الصواب يومها عندما وضعت شاهدًا لي ، لأنني فالحقيقة توفيت ذلك اليوم ،، و ولدت من جديد ! لن من يكون من الصائب لكم اعتباري فردا من عائلتكم بعد الآن , هذا من أجلكم ..
فيروزا : ألم يكن شيئًا مستحقًا أن تقدم لهم بعض المبررات و الإجابات عن غيابك !؟ ألم يكونوا عائلتك و مسكنك في يوم ما !؟؟؟ ما الذي أصابك هكذا يا ليونارد !؟
سكت ليونارد لثوان و هو مغمض العينين ، ثم ابتسم ببرود و أصدر ضحكة ساخرة و قال :
ليونارد : ماذا كنتم تتوقعون !؟ أن آتي ركضًا إليكم و أن آخذكم فردا فردا بالأحضان ؟ للأسف , لا يوجد عالمٌ كهذا ، كنت قد قلت لك يا ليريا ، كل ما حدث هو أنني عدت إلى حيث أنتمي ، و الآن أقول لك : إياكم أن تفكروا و لو لوهلة ، بأنني سأعود إليكم مرة أخرى ، ليس لأجلي ,, بل لأجلكم أنتم !
ليريا : ماذا تعني بكلامك بأنه من أجلنا !؟ هل من أجلنا تظن أن عودة ابني بهذه الطريقة كان سهلا !؟ هل تظن أن هذه حقيقة يمكن تقبلها ؟ هل تعرف عدد الأيام التي بكيت فيها على فراقك لظني أنك كنت ميتًا ؟؟؟
ليونارد : لا يوجد حقيقة لا يمكن تقبلها ، إما أن تعيشي مع محاولة إنكارها ، أو ستتقبلينها كما هي ، و لكن إذا أردتي أن تعرفي و بوضوح ، لا يمكن أن تكونوا بخير ، إذا بقيت معكم بشكل علني !
و هنا ، توقف الجميع عن البكاء و أخذوا ينظرون إلى ليونارد بغرابة , ثم قالت فيروزا :
فيروزا : سلامتنا ؟
ليريا : ماذا تعني بسلامتنا ؟؟ هل هناك من يهددك ؟؟
استدار ليونارد نحو الباب ، ثم قال و هو يلتفت إليهم :
ليونارد : كلا ، لا يوجد على وجه الأرض من يقدر على ذاك ، بل لأني أنا الخطر بذاته !!!
صمت مطبق ، لحظات مضطربة ، عبارات متبعثرة ، و نظرات شاردة غير قادرة على الفهم ،، عجزت ليريا عن فهم قصد ليونارد بعبارة أنه الخطر بذاته ،، ولا استطاعت فيروزا استيعاب كلامه ، و بنظرات الدهشة من روزا و ساريتا و دموع كارلي ، قالت فيروزا :
فيروزا : ليونارد ! هل ستدعنا هكذا حقًا !!!؟؟؟
ليونارد : ستأتي الأيام التي تثبت لكم صحة كلامي ، لا تتعجلوا ذلك ،،،
ثم عندما وصل إلى الباب توقف و قال :
ليونارد : و أيضًا ،، هذه هي المرة الأخيرة التي تنادونني فيها بإسم ليونارد ، لأن هذا ليس الإسم الذي ولدت به !
ثم التفت لهم بنظرته الباردة و قال :
ليونارد : الإسم الذي ولدت به هو ،،، فوينغل !!!
ثم التفت إلى طريقه ، و خرج بهدوء ، أمام نظراتهم المحطمة ، و المختلطة بالدموع و الحسرة و الألم ، خرج من عندهم كآخر مرة يكون فيها ليونارد في أذهانهم ، خرج بهدوء قاتل و كأن لحظة قدومه منذ البداية ، كانت لأجل هذه اللحظات ، لحظات بدت و كأنها تأكيد حقيقي لقتل ذلك الصبي البريء ليونارد ، الذي غادرهم دون إجابة واضحة ، و دون معرفة يقينية بمصيره ، الآن مع كل هذه الخيبة التي يعيشونها ، بقي شيء واحد يتردد في أذهانهم دون إجابة ،،، و هو لماذا قال لهم بأنه خطر قائم عليهم ، مالذي عاشه و غيره طوال تلك السنين ، ليعود بهذا الشكل المرعب ، و تلك الشخصية التي تقتل بنظراتها كل شيء تظنه حقيقة ، و لكن ما لبثت فيروزا أن نزلت لحاقًا به ، و لكنها لم تجده أي أثر له ، تلفتت حولها فلم تجد أحدًا سوى المارة من الناس ، ثم جلست على الدرج أمام المنزل ، قد خنقتها العبرة و بدأت تبكي بصمت ، و بدأت ذكريات الطفولة تتلاشى أمام عينيها ، و كل تلك الأيام التي قضتها و هي تظن أنها تتحدث معه عند شاهده داخل المقبرة ، لكن كل ذلك كان مجرد كذبة ، كل شيء لم يكن حقيقيًا ، لم يكن ميتًا ، و لم يكن ابنًا لليريا ، و ليس اسمه ليونارد ، بل هو شخص اسمه فوينغل ، شخص ليس لهم أي علاقة به ، سوى الماضي.
و في وسط غرقها في أحزانها ، يقاطع شرودها صوت ينادي بإسمها ، لتلفت بعد لحظات نحوه ، فإذا به المحقق سفاين ، الذي كان يسير نحوها على عجلة ، ثم توقف عندها و قال بقلق :
سفاين : فيروزا ؟؟ ماذا تفعلين هنا !؟ لماذا تبكين !؟
ثم نهضت و عيناها مضرجتان بالدموع و قالت :
فيروزا : سيدي ! إنه حي !
سفاين : ماذا ؟ ماذا تقولين ؟
فيروزا : ليونارد !
أخذ سفاين يحدق بها للحظات ليستوعب كلامها ، قبل أن يفتح عينيه بشدة و هو يقول :
سفاين : ماذا تقولين !؟ ليونارد !؟؟؟ اتقصدين ابن ليريا !!!!؟
هزت رأسها بإيجاب قبل أن تعود لنوبة البكاء و هي تقول :
فيروزا : كل شيء كان كذبًا ! لم يكن ميتًا , و ليس اسمه ليونارد ! كل شيء لم يكن حقيقة ولا لحظة واحدة !
بدأت بالانهيار و هي تبكي بمرارة ، قبل ان يمسك بها سفاين و يضمها إليه و هو يقول :
سفاين : هدئي من روعك يابنتي !
ثم بدأ يتمتم و هو يقول :
سفاين : يا إلهي ! مالذي اختبرتنا به !؟
و بعد بضع دقائق عندما بدأت فيروزا تهدأ ، أمسك سفاين كتفيها و هو يقول :
سفاين : إذا كنتي ترين نفسك قادرة على الحديث أريد منك إعادة ما قلتيه منذ قليل !
تبادل الاثنان النظرات بصمت قبل أن تنزل فيروزا ببصرها إلى في إنكسار ، ثم قالت بنبرة حزينة :
فيروزا : لا أعلم كيف سأشرح ذلك ، و لكن ،، ليونارد الذي كنا نظنه ميتًا ، قد عاد إلى هنا اليوم!
سفاين : هل أنتي متأكدة !؟
فيروزا : لقد كان هنا منذ قليل !
أنزل سفاين يديه عن فيروزا و هو في حالة ذهول شديدة ، و استمر ينظر إلى الأرض يقلب نظره بها حتى قالت فيروزا :
فيروزا : لم يكن ابن ليريا ! لقد قال أنه ولد بإسم آخر ,, قال أن اسمه فوينغل !
سفاين : ليس ابن ليريا !!!؟؟؟ كيف يمكن ذلك !!؟؟
فيروزا : لقد قالت ليريا ذلك أيضًا ...
سفاين : ياللهول ! ما هذا اليوم أيها الرب !!!
ثم بدأ يتكلم في نفسه قائلا :
سفاين : مالذي يحدث بحق الرب ! إذا كان حيًا حقًا ,, فما سبب آثار الدماء تلك ! لماذا تم اختطافه منذ البداية كقضية تجارة أعضاء !؟؟ لا يمكنني أن أفهم أي شيء الآن ,,,,, يبدو و كأن كل شيء تبعثر في لحظة ! خلال سبع سنوات لم يكن أي شيء مما ظنناه صحيحًا !!!
في سيارتهما ، تحدث السائق لفوينغل قائلا :
السائق : أعتقد أن الأمر كان مؤلمًا ، ربما استحقوا بعض ال..
قاطعه فوينغل بقوله :
فوينغل : يا رجل ! و كأنه قد بقي هناك شيء كهذا معي ،،
يضحك السائق ثم يقول :
السائق : يا للهول ! هل تقول بأنك بهذه القسوة !؟
فوينغل : ويليام ! إنها رحمة أكثر من كونها قسوة ، لا يمكن تكون شيئًا غير الذي تعرف أنه صواب ،،
ويليام : ربما لأني لا أعرف فأنا أسأل عن نوع تلك الرحمة ،،
فوينغل : رحمة تجعلني أسير بشكل صحيح ! -يبتسم بخبث-
ويليام : آه أجل كيف لم أنتبه ! يبدو أن فترة النقاهة تلك فتحت عليك هذا الباب -يضحك-
ضحك فوينغل بعفوية ، ثم قال :
فوينغل : كانت تلك مصادفة لا يمكن حسابها بأي معادلة ، و لكنها أعطتني فرصة لإزالة ما تبقى من الضباب ..
ويليام : يا أخي ، لقد أزلته و أنت تلوح بقوة ! -يضحك-
فوينغل : لا أريد تكرار بعض الأمور مرة أخرى لأسباب يفترض أنها عاطفية ، سأكون مشغولا بالكثير من الألعاب !!
ويليام : طبعا ، أنت ليس ماضي تندم عليه ،، -يبتسم ببرود- ،،، ها ، على ذكر الألعاب !
فوينغل : لا تقلق ، بما أننا أنهينا نقاهتنا ، سنتفرغ لبدء العمل ، و لكن علينا الإنتظار قليلًا ،،
ويليام : هل قال الماركيز شيئًا ؟؟؟
فوينغل : كلا ، و لكن حتى يبدأ ذلك المؤتمر ، سننشغل بتنظيف بعض الحشرات ريثما ينتهي (جونسوي) من عمله !
ويليام : هل ذهب إلى مسقط رأسه حقًا !؟ لم ينتظر حتى إنهاء نقاهته !
فوينغل : أجل ٫ بقي لديه كنز واحد ليكمل مجموعته ٫٫ ربما لأن طقوسه تستلزم ذلك أيضًا ...
ويليام : لن يذكروه بهذا الإسم !
فوينغل : لن يعود قبل أن يقتل أحدًا ٫ ذلك عمل بقي في منتصفه قبل ثلاث سنوات
ويليام : بما أنه قد ذهب فهذا يعني أن الماركيز قد أعطاه الضوء الأخضر ٫ لماذا لا أعلم بذلك إلا الآن !؟؟
فوينغل : لأنك قضيت نقاهتك نائما تسعة عشر ساعة يوميًا ! كيف ستعلم ما حدث !؟ -يرفع حاجبيه-
ويليام : يا أخي لقد كانت مكافأة نهاية عملنا ! -يضحك-
أشاح فوينغل بوجهه عنه و قال :
فوينغل : أجل سيخرج كل ذلك النوم من أذنيك عندما نبدأ عملنا .
ويليام : دعنا نبدأ بتنظيف الحشرات اليوم فلا أطيق صبرًا بأن أنتظر بدء ذلك المؤتمر !
فوينغل : لقد قرصت شيلغي من أذنه اليوم ٫ تبقى من يمسك حبال الجنرال في هذه البلدة ..
ويليام : هل لدى الإستخبارات علم بذلك ؟؟
فوينغل : بحسب ما قاله لي روتل ٫ لديهم اختراقات كبيرة ، لا يستحسن أن يعلم أي جهاز أمني بنا ، و إلا لن نتمكن من العمل جيدا بعد ذلك..
ويليام : ماذا لو كان شيلغي قد أعطاهم خبرًا قبل وصولنا ؟
فوينغل : أنت تعلم أننا سننهي أمرهم على كل حال ٫ و لكن إذا فعل ذلك فلن يكون على قيد الحياة قبل انتهائنا !!!
التاسع عشر من إبريل 2018 :
في أقصى الشمال الغربي لولاية بافاريا ، على بعد يقارب الثلاث مئة كيلو متر عن العاصمة ميونخ و تحديدًا مدينة فورتسبورغ و بين حي غرومبوهل و حي أوزيربلير ، تمتد أراضي ثكنات فاولنبيرغ الشهيرة التي تم إغلاقها عام 2007 بعد انتهاء الحاجة إليها من قبل الجيش الأمريكي ، لم تكن تُستخدم هذه الثكنات كقاعدة قتالية للمشاة، بل كانت مركزًا لوجستيًا ضخمًا لإدارة التموين، الصيانة، ومستودعات القطع العسكرية، بالإضافة إلى إسكان عائلات الجنود الأمريكيين ومكاتب إدارية تابعة لقيادة الجيش الأمريكي في أوروبا (USAREUR) ، و منذ عام 2007 باتت تلك الثكنات المهجورة بيئة خصبة للتهريب و الإختباء من قبل عصابات المواد الممنوعة ، على الرغم من وجود خطط حكومية لإعادة تنظيم هذه المنطقة و تحويلها إلى مجتمع سكني و تجاري مأهول بالسكان.
في صباح هذا اليوم و بين أبنية تلك الثكنات ، كان فيلدر يشرف على عمليات الإنزال و التفريغ من السيارات التي نجحت في تهريب تلك الممنوعات عن أعين السلطات ، و في نفس الوقت ، كان على علم بقدوم آنيلكا من أجل مشكلة اختفاء الجنرال و احتراق كمية من بضائعهم قبيل عدة أيام ،، كان مع فيلدر بعض الرجال المسلحين بشكل منظم من بينهم امرأتان كانتا على قرب منه أثناء عملية التفريغ ، حيث كان يتبادل معهن أطراف الحديث فيما يتعلق بعمليات الحماية و المراقبة لسيرة عمليات التهريب و تأمين الطريق لها ، و هما العميلتان : يولكه تشيكوفا ذات وجه حاد و عظام خدين بارزة بعينين خضرواتان بنظر حاد و شعر مموج مصفوف للاعلى و مرطب شفتين بلون أسود و قامة طويلة بارزة ، و الثانية هي ديلي ويرغن ذات وجه مستدير و عينين شبه غائرتين محاطتين بكحل أسود ظاهر ، و شعر قصير معقوص إلى الخلف و بنظرات باردة و هادئة دون اضافات تجميلية ، كانت الاثنتان أحد متخرجي التدريبات الأمنية لشركة البلاك ووتر أو ما يعرف بإسم شركة أكاديمي للخدمات الأمنية ، و كان فيلدر لا يتحرك إلى مكان فيه إشراف على تهريب أو مواجهة مسلحة إلا و معه هاتان المرأتان ، و في أثناء حديثهم ، وصل اتصال خلوي لتشيكوفا ، حيث ردت قائلة :
تشيكوفا : تفضل ,,, من !؟ ,,,, ألم يكن قادمًا اليوم ؟؟ ,,, حسنا ,,, يتوجب علينا الإسراع حتى نلحق المؤتمر الدولي صحيح ؟ ,,, عُلم ...
أغلقت الهاتف و قالت لفيلدر :
تشيكوفا : يبدو أن السيد بينيتو لن يأتي هذه الفترة إلى بافاريا !
فيلدر : ماذا ؟ مالذي جرى !؟
تشيكوفا : قالوا بأنه سيختفي مؤقتًا عن الأنظار ! دون تبيان السبب ,,
أخذ فيلدر يبادلهم النظرات ، قبل يقطع صمتهم صوت وصول عدة سيارات إلى مقرهم ، بمجرد أن أبصروا نحوهم ، علموا أنه موكب سيدهم آنيلكا ، الذي نزل من سيارته على عجل ، و المعروف بملامحه الإيطالية و شعره الكستنائي المنفوش و في فمه سيجارة فاخرة من نوع أنيفرساريو ، و ما أن شاهده فيلدر بحالته هذه حتى سار نحوه و قال :
فيلدر : سيد آنيلكا ! مالذي جاء بك إلى هنا !! هل حدث شيء ما معك؟؟؟
آنيلكا : هل جاءتكم أي أخبار أمنية حول مقراتنا !؟
نظر فيلدر إلى المرأتين ، ثم أجابت ديلي قائلة :
ديلي : مالذي تعنيه بالأخبار الأمنية !؟؟
آنيلكا : بعد ذلك الهجوم الذي أصاب رجال الجنرال ثم اختفاءهم ، يقرر السيد بينيتو الاختفاء عن الأنظار دون ايضاح أي أسباب ! ولا يوجد أي تقييم للوضع الأمني حولنا !!! مالذي يحدث !؟
تشيكوفا : بحسب ما لدينا من معلومات ، لا يوجد أي وضع يدعو للقلق , لماذا أنت متوتر هكذا ؟
أخذ آنيلكا يذهب و يعود أمامهم و هو يضع يده على فمه ، ثم قال بصوت قلق :
آنيلكا : إذا كنت أعرف السيد بينيتو و لو قليلا ، فهنا شيء ما قد عرفه ، و لا بد أنه شيء خطر على سلامته !!
فيلدر : خطر ! ما الذي سيكون خطرًا على حياته فجأة ! المحيط الأمني الخاص به أفضل من الذي لدينا بعشراا المرات ...
ثم قال أشار آنيلكا للمرأتين و قال :
آنيلكا : فلتأخذا جاهزيتكما الأمنية القصوى فورا ، ولا تتركا أي مصدر في يديكم يمكنه إفادتنا بأي معلومة , هناك شيء ما قد حدث ! هناك شيء ما قد حدث ...
فيلدر : و ماذا سنفعل في هذا الوضع ؟ ماذا عن باقي الرفاق !؟؟
يصرخ آنيلكا على غير عادته قائلا :
آنيلكا : لا أعلم !!!!! لا أعلم !!!!! هل تسمع !!!؟؟؟
أصيب فيلدر بالذعر من صراخ سيده المفاجئ ، و ما لبث آنيلكا حتى قال و هو يمسح أطراف أصابعه بجبينه :
آنيلكا : أخشى ،، أخشى أنه قد تم بيعنا ! أخشى أنه قد تم التخلي عنا !!!! لا يمكنني أن أعلم ,,,
و في خضم هذا التوتر ، صرخت ديلي قائلة :
ديلي : هناك أعداء انتشروا فورًا !!!!!!!
و على الفور انقض الرجال الذين يتبعون آنيلكا على زعيمهم و فيلدر لحمايتهم و أخذوا وضعية التأهب متخذين سياراتهم حيطانًا لهم ، و كان آنيلكا قد احتمى بسيارته و بجواره فيلدر و تشيكوفا و ديلي ، حيث صرخ بهم قائلًا :
آنيلكا : من هؤلاء ! كيف وصلوا إلى هنا دون علمكم !!؟؟
ردت عليه تشيكوفا قائلة :
تشيكوفا : إذا كنت على حق ، فقد يكون هناك من دلهم علينا !!!!
بدأ الروع و الخوف يجتاح ملامح آنيلكا ، ثم أخرج هاتفه و بدأ بالبحث عن رقم، حينها قال له فيلدر :
فيلدر : ماذا تفعل ! يجب أن نهرب فورًا ! ربما هؤلاء من الشعبة الجنائية !
تبادل آنيلكا مع فيلدر نظراتٍ مضطربة ، ثم نهض على ركبتيه و صاح بصوته قائلا :
آنيلكا : من أنتم ! اظهروا و أخبرونا بما تريدون كالرجال !
ساد الصمت لبضع ثواني بعد كلامه ، ثم سمع صوتًا يقول :
هل تتحدثون عن الرجولة و أنتم تختبئون هكذا ؟؟؟
استشاط آنيلكا من هذا الكلام غضبًا ، ثم نهض و أخذ ينظر من زجاج السيارة نحو بوابة الثكنة باحثًا عن صاحب الكلام ، و عندما تعذرت عليه رؤيته ، قال لمن حوله :
آنيلكا : تجهزوا ! سنواجههم !!!
أخرج الجميع أسلحته ، ثم قالت ديلي لهم :
ديلي : لا تخرجوا من وراء السيارات إلا عند اشارتي ، أنا و تشيكوفا سنرى كم عددهم ..
و بهدوء أخذت المرأتان تتسللان من بين السيارات بحذر ، دون ترك بوابة الثكنة من أنظارهما ، و استمر تحركهما حتى وصلا طرفي الثكنة و أخذت كل منهما حائطًا تلوذ به ، فحصت تشيكوفا المخرج ذهابا و إيابا فلم ترى أحدا ! ثم تواصلت مع ديلي من خلال اللاسلكي قائلة :
تشيكوفا : هل ترين أي أحد فالجوار ؟
ديلي : كلا ! هذا غريب ! لقد رأيت تحركاتهم قبل اختبائنا !!
نظرت ديلي مرة أخرى أمامها ، فوجدت شخصًا يسير نحو البوابة بشكل اعتيادي ،، كان ويليام يتجه نحو الباب ببدلته الفاخرة و المملوءة بالتفاصيل ، و هو يضع يديه في جيبه ، و فورًا وجهت ديلي تحذيرًا له و قالت :
ديلي : خطوة أخرى نحو البوابة و سأطلق النار ! لا تتحرك !
لم يكترث ويليام ، و قال و هو يكمل سيره :
ويليام : ألا تعتقدون أن الثكنات المكشوفة من الأعلى ، غير آمنة !!؟؟
ردت ديلي بصوت حازم قائلة :
ديلي : توقف مكانك و إلا قتلناك ! فورًا !!
ويليام : يجب عليكِ مراجعة محيطك قبل التفكير في ذلك !!!
التفت ديلي خلفها ، فلم تجد أحدًا ، ثم رفعت رأسها نحو أعلى المبنى ، فوجدت عشرات المقنعين و قد أخذوا جاهزيتهم للقنص ، ببنادق من نوع (شتاير إتش إس 50) ، ارتبكت ديلي في مكانها و أخفضت سلاحها ، ثم تحدثت عبر اللاسلكي قائلة :
ديلي : تشيكوفا ! انظري إلى الأعلى من خلفك !
ردت تشيكوفا قائلة :
تشيكوفا : لقد رأيت ! تبَّا !!!
فجأة، سمعت المرأتان صوت آنيلكا و هو يقول :
آنيلكا : هيا تحركا !! ماذا تنتظران !
ديلي : قبل أن تصدر أوامرك انظر خلفك !
التفت و نظر خلفه ، ثم رفع بصره فرآى القناصين فالأعلى ، ثم قال :
آنيلكا : ما هذا بحق الجحيم ! متى وصلوا إلى هناك !؟
دخل ويليام البوابة أمام أنظار ديلي و تشيكوفا ، ثم قال بصوت عالٍ :
ويليام : آنيلكا ! إما أن تخرج كالرجال أمامي ، أو سأجعلك تموت بشكل مأساوي !!
تحدث فيلدر لآنيلكا قائلًا :
فيلدر : سيدي ، لقد حاصرونا من جميع الإتجاهات ! أي خطأ سيعني موتنا !! ماذا سنفعل !؟
صمت آنيلكا بضع ثوانٍ ، ثم نهض و قال :
آنيلكا : ليس لدينا خيار ، ربما لديهم ما يتفاوضون لأجله !
خرج آنيلكا رافعًا يديه و قال بصوت عالٍ :
آنيلكا : أنزلوا أسلحتكم ! جميعا !
و أثناء خروجهم فردًا فردًا ، قال ويليام :
ويليام : هيا هيا ، الجميع يجثوا على ركبتيه أمامي الآن ،، و أنتما - يشير للمرأتين- تعاليا هنا جانبا و على ركبتيكما أيضًا !
بعد أن أصبح الجميع أمامه ، بقي ينظر إليهم لثوان ، فقاطع هذا الصمت تساؤل فيلدر بقوله :
فيلدر : ماذا تريدون منا ! هكذا فجأة تحاصروننا ؟ من أنتم أصلا ؟
ويليام : و لديك الجرأة لتسأل ! يالها من دنيا عجيبة !
ثم توجه نحو آنيلكا و قال :
ويليام : دعني أقرأ أفكارك ،،، لماذا حدث ذلك ؟؟؟ هل لأن بينيتو باعكم ؟ أم أن بينكم خائنًا ؟؟ ما رأيك ؟ أيهما سيكون صوابًا ؟؟
صمت آنيلكا ، و أخذ يقلب نظره فالأرض بأنفاس متلاحقة غاضبة ، ثم قال له ويليام :
ويليام : حسنًا ، لا إجابات ! دعني أجيبك إذن !
ثم اقترب من آنيلكا و قال له :
ويليام : لقد كنتم أمام أعيننا منذ فترة ، رأيناكم بالتفصيل الممل ، أنتم و من تعملون معهم طبعا !
تلعثم آنيلكا ، ثم قال بنبرة غاضبة :
آنيلكا : و من تكون أنت ! ماذا تريدون منا ! لقد سئمت من إعادة السؤال !
ويليام : ربما لأنني فقط من يحق له السؤال هنا ! و لكن دعني أتحدث قليلا ،، مالذي نريده منكم !؟ فالحقيقة ، ليس هناك شيء نريده منكم بالضبط ، و لكن هناك شيء سنفعله بكم ! خصوصا أنكم على علاقة غير مباشرة بـ سولنتسيفسكايا ! مثلا تعمل مع بينيتو ، الذي يرتبط مع ميباتشوف الذي يورد السلاح له من خلال الحدود التشيكية ! و مع سيزمارا الذي يورد المواد الممنوعة له ! طبعا من خلال المافيا الإيطالية وليست لديه مشاكل فالتوريد عبر النمسا عبر الدانوب ، و نعلم من يتحكم فالتوريد من هناك أيضا !!! هل يمكنك أن تتوقع مالذي نريد فعله بكم ؟؟
بقي آنيلكا في صدمة و هو يستمع لويليام الذي تحدث عن أسماء و قنوات يتم التهريب من خلالها و لا يعلمها إلا أفراد الشبكة الذين يعملون معه ، قطع ويليام صمته و قال له :
ويليام : أتتم تتاجرون بشكل جميل ، و نحن لا نستفيد منكم بأي شكل ، ربما نريد أن نقدمكم كبش فداء لأحدهم ، ما رأيك ؟
تلعثم آنيلكا و ابتلع ريقه و قال بارتباك :
آنيلكا : مـ ماذا تعني !؟ ماذا ستفعلون بنا !؟؟؟؟
رفع ويليام مستطيلًا أسود، ذو شاشة باهتة عليها أرقام تتغير ، ثم تحدث و قال :
ويليام : الطرد عندي ، كل شيء جاهز ! لنعمل بسرعة قبيل بدء ذلك المؤتمر !
في مكان آخر متواريٍ عن الأنظار بين أبنية قرية وولسيفن المهجورة ، كان فوينغل يقف لوحده و خلفه سيارته الكاديلاك ، بحدود الساعة الحادية عشر ظهرًا حيث كانت السحب تحجب الشمس طوال اليوم ، أقبلت نحوه عدة سيارات من نوع مرسيدس إس كلاس 350 ، و مرورا بالطريق الذي كان يقف فيه ، اصطفت السيارات بالجهة المقابلة له ، و خرج منها أفراد يرتدون ملابس عسكرية سوداء مع أسلحة و خوذات حامية للرأس ، أخذ الجميع وقفته مع سلاحه عدا السيارة المقابلة لفوينغل ، و التي بقيت عدة لحظات دون أن يخرج منها أحد ، ثم تحدث فوينغل قائلا :
فوينغل : ما كل هذه الجاهزية يا رجل ! هل تظن هذا كافيًا !؟
ثم فتح الباب الخلفي للسيارة المقابلة له ، و خرج منها شارل روتل رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية ! أخذ يغلق أزرار بدلته ، و توجه نحو فوينغل و قال :
روتل : كلا ، بل تحسبًا لأي أعداء يمكن أن يكونوا خلفك !
فوينغل : على رسلك ، لا أظن أنك تفكر بهذه الطريقة ! معي شخصيًا !!
يتنهد روتل و هو ينظر إلى الأعلى ، قبل أن يغلق عينيه ، ثم يفتحها و هو يقول :
روتل : سيد فوينغل , لم أشرف على عملٍ كان بهذه الخطورة في حياتي ، أعلم أنني قد أدفع الثمن في لحظة ، إلا أنني مصر على إتمام هذا العمل بأي طريقة !
فوينغل : الخطر الحقيقي الذي يحدق بك ليس في هذه العملية ، بل فالأحمق الذي يطوف حول حكومتك ! إذا لم تقم بتصفيته ، فسوف يتمكن من الإقتراب منك بشكل لا تتوقعه !
روتل : إلى حين ذلك المؤتمر !؟
فوينغل : إذا بدأ ذلك المؤتمر ، سينتهي عملك رسميًا ...
روتل : ثم ماذا ؟؟؟؟
فوينغل : -يضحك- لن يتخلصوا منك ، ما دمت تتحرك فالأوقات المناسبة !
استدار روتل و هو يضع يديه في معطفه ، ثم قال :
روتل : من أجلنا جميعًا ، على عاتقي إتمام هذا العمل ...
فوينغل : سيقتربون منك و يحومون حول أنفك ، ربما سيشكلون الخطر على حياتك ، كن مستعدًا لجميع الإحتمالات من طرفهم ، و طرفنا أيضًا !!!
التفت روتل و هو يركب سيارته نحو فوينغل و قال له :
روتل : ليكن ، سأفعل ذلك حتى لو كان الثمن موتي !
ابتسم فوينغل ببرود بينما كان روتل قد اغلق عليه سيارته و هو يغادر مع موكبه المكان ، ثم رفع فوينغل مستطيلًا أسود و تحدث قائلًا :
فوينغل : كل شيء جاهز ، غلف الطرد و أرسله إلى الموقع المحدد !
ماكسيميليان نورمبيرج