وصلنا إلى القسم وبعد أقل من ساعه وصل تقرير الطب الشرعي والتقينا داخل مكتب صالح الذي كان يجلس على مكتبه يحمل التقرير بيد ويتفحصه بأعين متعبه لم تذق طعم الراحه وبيده الاخرى كان يحمل كول قهوته انتظرته بعض الدقائق أن يقرأ أو يعطينا الملف لكنه ظل على حاله هذا فقلت له بنفاذ صبر أقرأ بصوت عالٍ يا صالح انت مش شغال لوحدك في القضية دي
ضحك بسخريه وقال:أهدى يا يويو واشرب اللبن بتاعك ومترفعش صوتك عليا
عضت شفتي السفليه بغيظ كي لا اسبه أو اقتله لاحظ يحيى غضبي فقال لصالح:مالكش دعوه يا صالح يشرب لبن ولا ميشربش واحنا فريق جنائي واحد ومن حقنا نعرف التقرير بيقول ايه بعد إذنك أقرأ التقرير بصوت عالٍ يا صالح
تنهد صالح بعمق ثم قال:تقرير الطب الشرعي بيقول أن المجني عليه اتعرض للخنق وارتطام شديد بالرأس وكمان لقوا آثار ماده سامه في جسمه...والتحاليل شغاله علشان يحددوا نوعها،لكن واضح انها دخلت جسمه قبل الوفاة بوقت قصير و هما لسه مقدروش يحددوا سبب الوفاة الرئيسي
دقائق من الصمت كنت نفكر فيها بكل الاحتمالات حتى قال صالح دون مقدمات:وبصمات كارما موجوده على رقبته
أجبته بسرعه:ما هي قالت إنها كانت بتقيس النبض
سألني بتعجب:وليه متبقاش هي الي خنقته
سكت ونظرت إلى التقرير مره اخرى بينما قال صالح:والأغرب من كل ده أن مفيش اثار مقاومه
قطب يحيى حاجبيها وقال متعجباً:يعني اتخنق،واتعرض للخبط بالشكل ده كله..وما قاومش؟
اجاب صالح:يمكن الي قتله كان شخص بيثق فيه..أو اتفاجئ بالي حصل ومقدرش يدافع عن نفسه
سألته:يعني انت شاكك في كارما؟
هز كتفيه وقال:مجرد شك ولسه مفيش دليل يدين حد
ثم سألني وهو يشعل سيجارته:وبعدين انت بتدافع عنها كده ليه
قبل أن اجيبه طرق امين الشرطه الباب
قال صالح:اتفضل
دخل وقال:آدم عبد المجيد وصل يا باشا
اغلق صالح الملف وقال:روحوا ناموا ساعتين ولو ظهر جديد هبلغكم
عززت رأسي بالموافقه فقد كنت أشعر بنعاس شديد وخرجنا من المكتب وما إن ابتعدنا خطوات حتى قلت ليحيى:حاسس أنه بيحقق لوحده مع آدم علشان يطردنا
أجابني بلا مبالاة:مش فارق معايا عمل كده ليه المهم انام
أجبته:وانا كمان عاوز انام
سكت قليلًا، ثم أكملت:
- كنت عاوز أحقق بنفسي مع آدم... ومع قاسم.
ابتسم يحيى وقال:
- ما هو قال إنه هيبلغنا بأي جديد... يلا نروح ننام.
وصلنا إلى سيارتي الـ"KIA" البيضاء، فألقيت إليه المفتاح.
التقطه باستغراب وقال:
- بجد؟
أجبته بإرهاق:
- خد سوق... أنا تعبان ومش قادر.
ابتسم بسرعة، واتجه إلى مقعد السائق، بينما جلست أنا إلى جواره وأغمضت عيني، وانطلقت السيارة مبتعدة عن القسم.
في الطريق، استسلمت لإرهاقي وأغمضت عيني، لكن النوم لم يأتِ.
بدلًا من ذلك، وجدت نفسي أعود بذاكرتي إلى سنوات مضت...
إلى أول يوم تعرفت فيه على يحيى.
كنت وقتها في الجامعة، أنهيت آخر امتحان لذلك الفصل، ووقفت مع مجموعة من زملائي نراجع الإجابات. كنت متفوقًا دراسيًا إلى درجة جعلت الجميع يطلق عليَّ لقب "دحيح الدفعة".
وبعد دقائق، غادرت الجامعة متجهًا إلى المنزل.
لكن قبل أن أبتعد كثيرًا، فوجئت بزميلي "زيد" يعترض طريقي، ثم اندفع نحوي ودفعني بعنف.
صرخ في وجهي:
- إنت السبب!
نظرت إليه باستغراب قبل أن يلكمني.
كان غاضبًا لأنني رفضت أثناء الامتحان أن أبدل ورقة إجابتي بورقته بعد أن انتهيت من الحل.
حاولت الدفاع عن نفسي، لكنه كان أقوى مني.
وفجأة، ظهر شاب لم أكن أعرفه، فأبعد زيد عني دون أن يضربه، ثم قال له بهدوء:
- امشي من هنا... وخلاص.
نظر إليه زيد بضيق، ثم غادر وهو يتمتم بكلمات لم أفهمها.
التفت الشاب نحوي وسألني:
- إنت كويس؟
أجبته وأنا ألتقط أنفاسي:
- أيوه... كويس.
كدت أغادر، لكنه وضع يده على كتفي وقال:
- إنت اسمك إيه؟
التفت إليه وأجبته:
- يونس عبد الوهاب.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
- معلش... زيد غبي شوية، ومحدش بيعرف يقوله "لا".
سألته:
- هو إنت صاحبه؟
ضحك وقال:
- أنا مصاحب الجامعة كلها.
...
قطع ذكرياتي صوت يحيى وهو يقول بفخر:
- والله الـKIA دي جامدة... فرق كبير بينها وبين الـLADA بتاعتي.
فتحت عيني ونظرت إليه، ثم قلت بابتسامة متعبة:
- إنت عارف أنا دافع فيها كام؟
نظر إليَّ سريعًا وقال:
- كام؟
ابتسمت وأنا أستند برأسي إلى المقعد:
- مبلغ يخليك تبيع الـLADA وتكمل عليه.
تأفف وقال:
- يا عم بلاش استفزاز.
ضحكت بخفة، ثم أغمضت عيني من جديد، بينما واصل هو القيادة في صمت.
فجأة، توقفت السيارة بعنف.
شهق يحيى بقوة، ففتحت عيني على الفور، وقلت بغضب:
- الله يخرب بيتك يا يحيى! أقسم بالله لو البنت ماتت هسلمك بنفسي.
نزلت من السيارة مسرعًا، بينما بقي هو متجمدًا في مكانه.
اقتربت من الفتاة الملقاة أمام السيارة، وانحنيت لأتفقدها.
تفحصت وجهها جيدًا، فلم أجد أي جروح أو آثار اصطدام، لكنها كانت فاقدة للوعي.
تنفست الصعداء، ثم قلت:
- الحمد لله... هي مغمى عليها بس.
حملتها بحذر، واتجهت بها إلى السيارة، ثم فتحت الباب الخلفي وأجلستها على المقعد.
اقترب مني يحيى بخطوات مترددة وسأل بقلق:
- ماتت؟
نظرت إليه بضيق وأجبت:
- أيوه... ماتت، وأنا رايح أدفنها.
اتسعت عيناه، فتنهدت وقلت:
- يا عم بهزر... هي فقدت الوعي فجأة، وإنت أصلًا ما خبطتهاش.
تنفس الصعداء وهو يضع يده على صدره، ثم قال:
- يعني... هي عايشة؟
أجبته وأنا أغلق باب السيارة:
- أيوه يا عم عايشة... يلا اطلع على أقرب مستشفى.
وقبل أن أنطلق، لفت انتباهي صوت بكاء طفلة صغيرة.
التفتُّ لأجد فتاة لا يتجاوز عمرها الثامنة تبكي بحرقة.
اقتربت منها وسألتها:
- إنتِ كويسة؟
نظرت إليّ بحيرة، لكنها لم تُجب.
أدركت من نظراتها أنها لم تفهم ما قلته.
وفجأة، ركضت باتجاه سيارتي، وفتحت الباب الخلفي، ثم انحنت على الفتاة فاقدة الوعي، وربتت على وجهها وهي تقول بلهفة:
"Valeria... Please wake up."
(فاليريا... أرجوكِ استيقظي.)
إذن... هي لا تجيد العربية.
حدثتها بالإنجليزية قائلًا:
"Is she your mother?"
(هل هي والدتك؟)
نظرت إليّ بدموع تملأ عينيها، ثم قالت:
"You kidnapped my sister!"
(لقد اختطفتم أختي!)
تذمر يحيى وهو يقف بجواري وقال:
- بقولك إيه... إحنا مخطفناش حد، هي اللي وقعت قدام العربية!
التفتُّ إليه وقلت بضيق:
- استنى يا يحيى.
ثم عدت أنظر إلى الطفلة وسألتها برفق:
"What's your name?"
(ما اسمك؟)
أجابت بصوت متقطع من البكاء:
"Victoria Adams."
(فيكتوريا آدامز.)
ابتسمت لها ابتسامة مطمئنة وقلت:
"Get in the car, Victoria. We're going to the hospital to treat your sister."
(اركبي السيارة يا فيكتوريا، سنذهب إلى المستشفى لعلاج أختك.)
نظرت إلى أختها بقلق، ثم سألت:
"Is my sister sick?"
(هل أختي مريضة؟)
أجبتها بهدوء:
"No. She just lost consciousness, and she'll wake up soon."
(لا، لقد فقدت وعيها فقط، وستستيقظ قريبًا.)
مسحت دموعها، ثم أومأت برأسها وهي تقول:
"Okay."
(حسنًا.)
صعدت فيكتوريا إلى المقعد الخلفي، وجلست بجوار أختها، بينما اتجهت أنا إلى المقعد الأمامي استعدادًا للذهاب إلى المستشفى.
لحظات من الصمت قطعها صوت رنين هاتفي كان المتصل صالح أجبته فوراً:اؤمر
قال بنبره جاده:تعالى على القسم حالا
سألته بتعجب:ليه هو في حاجه؟
زفر بضيق ثم قال:تعالى من غير ليه؟
أغلقت المكالمه ودار في بالي سؤال واحد ما هو السبب الذي استدعاني صالح لأجله؟فصالح لا يتصل بي إلا عن حدوث أمر مهم.
إذا أعجبكم الفصل لا تنسوا ڤوت وكومنت وشكراً 💞✨
Retal Ahmed