دوارٌ شديد كان يفتك برأسي، بينما انغرست خيوط صداع حادة في منتصف جمجمتي كأنها تحاول شقها إلى نصفين.
شعرت بالخدر يلتهم أطرافي عندما حاولت تحريكها، بينما كان هناك شيء ثقيل ملقى فوق جسدي.
أسمع همسات من حولي…
لكنها بدت بعيدة جدًا، مشوشة، وكأنني أغرق في قاع مظلم لا تصل إليه الأصوات بوضوح.
مرّت لحظات قبل أن يبدأ ذلك الثقل بالانزياح عني تدريجيًا، تاركًا خلفه ألمًا خفيفًا في جسدي.
وأخيرًا…
فتحت عينيّ ببطء.
تجمدت ملامحي فورًا عندما أدركت أنني مستلقية فوق سريري داخل غرفتي.
هل كنت أحلم؟
لا… هذا مستحيل.
نهضت بصعوبة بعدما أبعدت الغطاء الثقيل عني، لأكتشف أنني ما زلت أرتدي الفستان الأسود نفسه.
إذًا… لم يكن حلمًا.
لكن ماذا حدث؟
أنا لا أتذكر أي شيء…
مشيت نحو الباب بخطوات ثقيلة، ثم خرجت من الغرفة متتبعة الأصوات القادمة من الصالة.
كان بإمكاني تمييز صوت أوليفيا، بينما جلس شخص آخر معها لم أستطع تحديده بسبب انخفاض نبرته.
لكن ما إن رأتني أوليفيا حتى وقفت بسرعة من مكانها.
وتبعها ماكس…
بعينين متجهمتين وملامح لم أعتد رؤيتها عليه من قبل.
— روكسينا، هل أنتِ بخير؟ هل تشعرين بأي ألم؟
أردفت أوليفيا بقلق وهي تساندني حتى وقفت بصعوبة.
تنفست ببطء قبل أن أقول بصوت متعب ومشوش:
— ماذا حدث؟ وما الذي أفعله هنا؟
تبادل ماكس وأوليفيا نظرات قلقة، قبل أن يقول ماكس وهو يمرر يده بين خصلات شعره بتوتر واضح:
— أنتِ… لا تتذكرين ما حدث حقًا؟
هززت رأسي ببطء، بينما كان الصداع يزداد حدة داخل رأسي.
ابتسمت لي أوليفيا محاولة طمأنتي، ثم أجلستني فوق الأريكة قائلة بلطف:
— ارتاحي الآن، لا تقلقي. قال الطبيب إن تأثير المخدر سيزول خلال أربعٍ وعشرين ساعة وستعودين لطبيعتك.
قطبت حاجبي بصدمة:
— مخدر؟ ما الذي تتحدثين عنه؟
ثم التفتُّ بسرعة نحو ماكس:
— ماكس… ما الذي يحدث؟ هل يمكن لأحدكم أن يشرح لي الأمر؟
رفع رأسه ببطء ونظر إليّ بنظرة حادة أربكتني قليلًا، قبل أن يقول:
— أعتقد أنني أنا من يجب أن يطرح هذا السؤال.
توقف للحظة وهو يزفر بضيق، ثم أكمل:
— لقد وجدك ديميتري فاقدة للوعي فوق السطح… بعد أن أخبره أحد الموظفين أنه رآك تصعدين إلى هناك بسرعةاشتد الألم داخل رأسي فور سماعي لكلام ماكس، وكأن ذاكرتي تحاول العودة بالقوة لكنها تفشل في كل مرة.
شعرت بيده تستقر فوق كتفي بلطف، بينما قال بهدوء:
— حسنًا… أخبريني بآخر شيء تتذكرينه.
أغمضت عينيّ للحظات، لتتجسد أمامي صور متقطعة لذلك الرجل الغريب، والرقصة، وصوت القاتل، ثم الجثة التي كادت تسقط فوقي.
تنفست ببطء قبل أن أقول بتردد:
— أتذكر أنني اصطدمت برجل قال إن اسمه “غريب”… ثم طلب مني أن أرقص معه.
رفعت نظري نحو ماكس وأكملت:
— وبعدها جئت أنت وبدأت بإزعاجي كعادتك، ثم ظهر ذلك القاتل على الشاشة… وسقطت الجثة… وأنقذتني.
صمتُّ للحظة قبل أن أهمس :
— هذا آخر ما أتذكره.
تنهد ماكس ببطء، ثم نظر إليّ بنظرة صادقة لم أعتد رؤيتها في عينيه من قبل وقال:
— ارتاحي الآن، ولا تضغطي على نفسك. كل شيء سيكون على ما يرام.
استقام من مكانه، والتقط هاتفه ومفاتيحه من فوق الطاولة.
وقبل أن يفتح الباب، استدار نحوي وأضاف:
— لقد عينت شرطيين لحراسة باب العمارة.
ثم ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة مشاكسة مألوفة:
— منزلكِ مرعب يا غريبة الأطوار.
أغلق الباب خلفه، لتقترب مني أوليفيا قائلة بلطف:
— أعتقد أنك بحاجة إلى بعض الراحة… وغدًا سنتحدث بهدوء.
أومأت لها بخفة، ثم عدت إلى غرفتي.
نزعت ذلك الفستان المشؤوم وألقيته داخل الغسالة، قبل أن آخذ حمامًا سريعًا وأعود إلى سريري منهكة..
استلقيت فوق السرير بتعب شديد، بينما كان جسدي بأكمله يصرخ إرهاقًا
حاولت الاستسلام للنوم دون جدوى…
فكلما أغمضت عينيّ، عادت تلك الذكريات لتطاردني من جديد.
ذلك الغريب…
كلامه.
عيناه.
وذلك الشعور المزعج الذي تركه خلفه.
لم يكن مريحًا مطلقًا.
ظللت أتقلب فوق الفراش لوقت طويل قبل أن أزفر بضيق، بينما بدأت الغفوة تتسلل ببطء إلى جفوني.
وفجأة…
بدأ هاتفي يهتز باستمرار فوق الطاولة المجاورة.
تجمد جسدي لثوانٍ.
لم أحتج حتى للنظر كي أخمن صاحب هذه الاتصالات.
ابتلعت ريقي بتوتر، ثم مددت يدي نحوه بحذر، وكأنني أخشى أن يلتهمني.
فتحته…
ليظهر ذلك الرقم المجهول مجددًا على الشاشة.
تنفست بعمق محاولة تهدئة نفسي، ثم رفعت الهاتف إلى أذني دون أن أنطق بكلمة.
مرّت لحظات صامتة…
قبل أن تخترق نبرته الباردة رأسي:
— هل تشعرين بتحسن الآن؟
قبضت على الهاتف بقوة قبل أن أقول:
— من أنت؟ وماذا تريد مني؟
انطلقت ضحكته المنخفضة داخل أذني، لتبعث قشعريرة باردة أسفل ظهري.
— أريد الكثير من الأشياء… أشياء لا يستطيع عقلك البريء تخيلها يا روكسينا.
توقف للحظة، ثم أضاف بصوت هادئ، لكنه بدا لي أشبه بالنار:
— أتمنى أن تكون رقصتنا الأولى قد نالت إعجابك.
اتسعت عيناي بصدمة:
— ما الذي تقوله أيها المريض؟!
ضحك بخفوت قبل أن يرد:
— لا أظن أن المخدر الذي حقنتكِ به قد جعلكِ تنسين “غريب”.
شعرت بصاعقة تضرب كياني بالكامل، حتى فقدت القدرة على الكلام للحظات.
قبضت على الهاتف بخوف أكبر وهمست:
— كنت أنت… تراقبني طوال هذا الوقت، أليس كذلك؟
همهم بملل:
— لو كنت أريد قتلك، لكانت جثتك الآن ملقاة أسفل العمارة التي يحرسها الشرطيان.
نهضت من السرير مذعورة، وأخذت ألتفت حولي بتوتر.
ضحك بخفوت قبل أن يقول:
— لا تنظري حولك كثيرًا يا مخادعتي… لن تريني إلا إذا أردت أنا ذلك.
وقبل أن يغلق الخط، أردف بنبرة هادئة أربكتني أكثر:
— على فكرة… الفستان الأسود كان يليق بكِ جدًا.
صمت للحظة قصيرة قبل أن يهمس:
— خاصة بعد أن تلطخ بآثار هديتي الخاصة.
جلست فوق السرير دون حراك، بينما كنت أحاول جعل عقلي يستوعب كل ما قاله ذلك المختل.
كدت أجن…
كيف تمكن من التلاعب بي بهذه السهولة دون أن أشعر؟
كيف سمحت له بالاقتراب مني إلى هذا الحد؟
وكيف أضعت فرصتي الأولى للقبض عليه؟
قبضت على رأسي بألم، بينما كانت أفكاري تتصادم داخل عقلي بعنف.
لماذا لم أشعر بالخوف منه إلا الآن؟
أي عقل يملكه بحق الجحيم؟
صحيح أن عملي جعلني أرى أبشع أنواع المجرمين وأكثرهم تعقيدًا…
لكن جرأة هذا القاتل تجاوزت كل توقعاتي.
وكأنه لا يريد القتل فقط…
بل يريد حفر اسمه داخل كل عقل بشري يمر به.
أغمضت عينيّ بتعب، قبل أن أتنهد ببطء.
وكما يبدو…
فما يحدث بيننا لم يعد مجرد قضية مطاردة عادية.
لقد أصبح الأمر شخصيًا.
وشخصيًا جدًا.
هناك شيء يريده مني…
لكنني ما زلت أجهل ماهيته.
بدأت أمشي داخل الغرفة ذهابًا وإيابًا، أحاول إيجاد معنى لكل ما يحدث منذ استلامي لقضيته.
لكن الحقيقة الوحيدة التي كنت متأكدة منها الآن هي:
أن الأدوار قد انقلبت.
لم أعد أنا من يطارده…
بل هو من يطاردني.
وأخيرًا، سقطت فوق السرير بعدما أنهكني التفكير واللف حول الغرفة.
رفعت نظري نحو السقف، وظللت أحدق به طويلًا…
حتى ابتلعني النعاس أخيرًا، تاركًا إياي فريسة لكوابيس لا تنتهي.
تسللت خيوط الشمس عبر الستائر، وبدأت تداعب وجهي بإزعاج خفيف حتى فتحت عينيّ أخيرًا وأطلقت تثاؤبًا متعبًا.
مددت يدي نحو المنبه الذي لم أسمعه أصلًا، لأتفاجأ بأن الساعة تجاوزت العاشرة صباحًا.
نهضت بسرعة وأنا أتمتم بصدمة:
— لقد تأخرت عن العمل!
لكنني سرعان ما تذكرت ما حدث ليلة البارحة، فعاد ذلك الثقل ليستقر فوق صدري مجددًا.
فتحت باب غرفتي ببطء، لتستقبلني رائحة الفطائر الطازجة الممزوجة بمربى التوت المصنوع حديثًا.
وكأن معدتي كانت بانتظار هذه الرائحة، إذ أطلقت صوت احتجاج جائع فورًا.
اتجهت نحو المطبخ، فوجدت أوليفيا تقف قرب الموقد وهي تقلب قطع البان كيك فوق المقلاة، بينما تستمع إلى إحدى الأغاني عبر سماعتها.
وما إن شعرت بوجودي حتى التفتت نحوي بابتسامة واسعة وقالت بسعادة:
— صباح الخير يا روكسينا.
ابتسمت بخمول وأنا أجلس على الكرسي:
— صباح النور أيتها الطباخة الماهرة.
ثم عقدت ذراعي وأضافت بتذمر:
— لكن ألم يكن من المفترض أن توقظيني للذهاب إلى العمل؟
نزعت أوليفيا إحدى السماعتين واقتربت مني، ثم وضعت يدها فوق كتفي وهمست وكأنها على وشك كشف سر خطير:
— لقد اتصل السيد ماكس بهاتفك هذا الصباح، لكنكِ كنتِ نائمة، لذلك أجبت مكانك.
رفعت حاجبي باستغراب بينما أكملت:
— أخبرني أن الرئيس منحكِ إجازة اليوم بعد ما حدث ليلة البارحة.
ثم وضعت الأطباق فوق الطاولة وقالت بفخر:
— لهذا قررت أن أعد لكِ فطورًا يليق بالناجيات من الموت.
ضحكت بخفة بينما أمسكت تفاحة من فوق الطاولة.
أكملت أوليفيا وهي تنزع مئزر المطبخ:
— وأنا آسفة، لكن عليّ المغادرة. أبي سيعود من السفر اليوم، ويجب أن أساعد أمي في التحضير لاستقباله.
نظرت إليها بامتنان قبل أن أقول بينما أحدق في الطحين المتناثر فوق الأرض:
— لا تعتذري… اذهبي واستمتعي بوقتك، وعندما تعودين نظفي هذه الفوضى التي صنعتِها.
ضحكت أوليفيا بصوت مرتفع، ثم اتجهت نحو المرآة الصغيرة لتضع أحمر شفاهها الذي لا تتخلى عنه حتى لو كانت على وشك الموت.
وقبل خروجها استدارت نحوي بمكر:
— وبالمناسبة… لا تعتقدي أنني نسيت رقصك مع ذلك الرجل الغريب.
ضيقت عينيّ بتوتر خفيف بينما أكملت بابتسامة واسعة:
— عندما أعود، سأنتزع منكِ كل التفاصيل.
ضحكت رغمًا عني على فضولها الذي لم يتغير طوال هذه السنوات.
ثم جلست أتناول فطوري بهدوء، بينما سمعت صوت الباب يُغلق خلفها.
بعد فترة قصيرة، قررت الذهاب إلى إحدى المتنزهات التي لطالما أحببت زيارتها.
فالبقاء داخل زوايا ذلك المنزل أصبح يخنقني ويذكرني بكل ما حدث مؤخرًا.
نزلت الدرج ببطء، ثم ألقيت التحية على الشرطيين اللذين كانا يقفان أسفل العمارة قبل أن أستقل سيارتي وأتجه نحو وجهتي.
وأثناء الطريق، شرد ذهني مجددًا في مكالمة الليلة الماضية.
صوته…
كلماته…
وذلك الإحساس المزعج الذي تركه داخلي.
لم أكن مركزة على الطريق جيدًا.
وفجأة—
ظهرت امرأة مسنة أمام السيارة مباشرة.
اتسعت عيناي بصدمة، وضغطت على المكابح بكل قوتي.
صدر صوت احتكاك حاد، بينما انزلقت السيارة لمسافة قصيرة قبل أن تتوقف على بعد سنتيمترات قليلة منها.
تجمدت أنفاسي.
كانت المرأة تحدق بي بذهول، بينما سقطت أكياس الخضار من بين يديها وتناثرت فوق الطريق.
فتحت باب السيارة بسرعة ونزلت مذعورة:
— هل أنتِ بخير سيدتي؟ أنا آسفة، لم—
لكنني توقفت عن الكلام فورًا.
ذلك الوجه…
تلك الملامح الحنونة التي زادتها التجاعيد وقارًا.
حدقت بها لثوانٍ قبل أن تظهر الصدمة فوق وجهها هي الأخرى.
قالت بتوتر واضح:
— روكسينا… أهذه أنتِ؟
تلاشى شيء ثقيل من داخلي بمجرد سماعي لنبرتها الدافئة.
اقتربت منها بسرعة وساعدتها على الوقوف بينما أقول باعتذار:
— آسفة يا سيدة مارغاريتا… لم أنتبه أثناء القيادة.
انحنيت ألتقط الأغراض المتناثرة على الأرض، وما إن انتهيت حتى شعرت بذراعيها تحتضنانني باشتياق.
ارتجفت عيناي للحظة بينما قالت بصوت متأثر:
— يا إلهي… لا أصدق أنني أراكِ بعد كل هذه السنوات.
ابتعدت قليلًا لتتأمل وجهي قبل أن تبتسم بحنان:
— لقد كبرتِ كثيرًا يا ابنتي… وأصبحتِ شابة جميلة.
ابتسمت لها بخفة، ثم اعتذرت مجددًا وعرضت عليها مساعدتها في حمل أغراضها إلى الميتم.
ورغم أن جزءًا مني كان يرفض العودة إلى ذلك المكان…
إلا أنني لم أستطع رفض طلبها.
طوال الطريق، ظلت السيدة مارغاريتا تسألني عن أحوالي دون ملل، بينما كنت أجيبها بشرود خفيف.
حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام دار الأيتام.
ما إن توقفت السيارة أمام دار الأيتام حتى شعرت بعاصفة من الذكريات تضرب عقلي بعنف.
كان المبنى كما هو…
وكأن الزمن لم يمر عليه يومًا واحدًا.
الأبواب نفسها.
النوافذ نفسها.
حتى الجدران ما زالت مغطاة بذلك الطلاء القديم المتقشر.
شعرت بثقل يخنق صدري ببطء.
ابتلعت ريقي بصعوبة، بينما كانت الذكريات تتسلل إلى رأسي دون رحمة.
تلك الليالي الطويلة…
حين كنت أحدق في الباب منتظرة أن يأتي شخص ما ليأخذني من هنا.
أمي…
أبي…
أي شخص.
تنفست ببطء، لكن ذلك الاختناق لم يختفِ.
لم أكره هذا الميتم تمامًا…
لكنني أيضًا لم أعتبره يومًا منزلًا حقيقيًا لي.
أفقت من شرودي على صوت السيدة مارغاريتا وهي تناديني للدخول.
قبلت دعوتها بصمت، ثم دخلت خلفها.
تفاجأت بأن المكان بدا شبه فارغ، ولم يتبقَّ فيه سوى بعض الصناديق المكدسة والأثاث القديم المغطى بالقماش.
نظرت إليّ مارغاريتا مطولًا قبل أن تقول:
— انتظريني هنا قليلًا.
ثم اختفت داخل إحدى الغرف.
مرت دقائق قصيرة قبل أن تعود وهي تحمل صندوقًا صغيرًا بين يديها.
اقتربت مني ومدته نحوي، بينما كانت الدموع تتلألأ في عينيها:
— سيتم هدم هذا المكان بعد شهر… لقد نقلوا الأطفال إلى دار أفضل.
خفضت نظرها نحو الصندوق قبل أن تكمل:
— وأثناء ترتيبنا للأغراض، وجدنا هذا بين الأشياء القديمة الخاصة بكِ.
عقدت حاجبي باستغراب بينما تابعت:
— المديرة السابقة أخبرتني أنهم وجدوا هذه الصورة والقلادة معكِ يوم ترككِ أمام باب الميتم، لذلك احتفظوا بهما حتى تكبري.
شعرت بوخزة مؤلمة تعصر قلبي لحظة ذكرت يوم العثور عليّ أمام الباب.
لكنني أخفيت ذلك الألم خلف ابتسامة خفيفة وقلت:
— شكرًا لكِ يا سيدة مارغاريتا… أتمنى لكِ حياة سعيدة في مكانك الجديد.
هزت رأسها برضا، ثم بدت وكأنها تذكرت شيئًا فجأة.
قالت وهي ترتب بعض الصناديق:
— آه، صحيح… لقد نسيت.
رفعت عينيّ نحوها باستغراب، فأكملت:
— يوجد داخل الصندوق رسالة أيضًا.
توقفت أنفاسي للحظة.
وأضافت بهدوء:
— رجل غريب جاء إلى هنا منذ أسبوعين، وطلب مني أن أعطيكِ إياها إذا التقيت بكِ يومًا ما.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة:
— ويا لحسن الصدف… يبدو أننا التقينا اليوم فعلًا.
____________________________________________
لا تنسوا إضافة تعليقاتكم.
aya