كنت غارقة في دوامة من التساؤلات، بينما كانت قدماي تشقان طريقها نحو غرفة الاجتماع.
هناك امر ما يحدث بشكل خاطئ، لا أفهمه، لكن كل شيئ لا يبدو على طبيعته.... حتى انفاسي أصبحت تندفع بعشوائية.
مالذي يدفع الرئيس ليام لاستدعائي يا ترى؟
لابد أن القضية الجديدة التي اقتحمت مركزنا من العيار الثقيل، وبما انني امرأة المهمات الصعبة فذلك يعني غالبا انه سيضع تلك الكارثة فوق عاتقي، لاغرق فيها دون ادراك كامل للوضع.
بصراحة يملؤني الفضول لمعرفة نوع هذه القضية
هل المجرم آكل لحوم البشر؟
ام مهرج يصنع من جلود ضحاياه اقنعة؟
ام انه وحش في هيئة انسان؟
ابتلعت تلك التخيلات في جوف عقلي، و اكملت السير حتى وصلت أمام القاعة، فإذا بالتوتر يشحن سكينتها، دون كلمات، بل بنظرات تولت مهمة إيصال تلك المشاعر إلى حواسي. اجتمع المحققون الستة حول الطاولة المستديرة، يترأسهم ليام، وبجانبه ديمتري، وأمامهم كومات من الأوراق الموزعة بتنظيم لدى كل فرد.
سرعان ما تغير شعوري من فضول ممزوج بقلق إلى انزعاج خالص، حين لمحت ذلك الأحمق ماكس، الذي تدل هيئته على مدى استهتاره.
أطلقت صوتا خافتا أعلن به وصولي، فحصلت على انتباه الجميع، حتى ليام الغارق في قراءة الملف.
تجاهلت نظرات ديمتري المشبعة باقصى درجات الاحراج، وجلست في مقعدي دون أن انبس ببنة شفة.
نزع الرئيس نظارته تلك التي تعيق جاذبية عينيه العسليتين، ودعكهما بارهاق لم يحاول اخفائه، ثم تحدث بصوت هادئ، هادئ أكثر مما ينبغي :
_ تسرني رؤيتك مجددا روكسينا
_ شكرا سيدي
تبادل المحققون التحديق قبل أن يتابع :
_ اعلم ان الجميع يتسائل عن سبب هذا الاجتماع المفاجئ، للأسف لقد دق ناقوس الخطر مركزنا، عشرات البلاغات وصلتنا خلال فترة قصيرة، عن جرائم كلمة وحشية لا تكفي لوصف بشاعتها، والمشكلة الأكبر ان الفاعل اشبه بالشبح، لا يترك ورائه اي دلائل، ولا أثر يذكر، إلى درجة اننا بدأنا نشك انه ليس ببشري.
جاء في بالي سؤال متأكدة من انه كان يجول في بال الجميع :
_ منذ متى ظهرت هذه الحوادث؟ ولما نعلم بها الآن، فعلى حسب كلامك يبدو أن القاتل ظهر منذ مدة طويلة.
رفع ليام رأسه، مشيرا إلى رئيس قسم الشرطة الجالس إلى يساره، رجل قد ارهق الكبر ملامحه، ليردف هذا الأخير محاولا التخفيف من التوتر الذي ملأ الجو:
_ في البداية، كان الأمر سريا للغاية، وحرصت الحكومة على ابقائه كذلك، لكن مع تزايد عدد الضحايا الذي وصل اليوم إلى 35 ضحية، بدأ الناس يوجهون أصابع الاتهام بالاهمال نحونا، وبسبب ذلك اتخذت وزارة الداخلية قرار بتسليم القضية إلى مركزكم باعتباره الأكثر خبرة.
لم يتكلم اي احد لفترة ليست طويلة، يستوعبون فيها كل تلك الأمور المفاجئ، حتى قطع شريط الصمت هذا سؤال ديمتري :
_ هل تقصد اننا بصدد مواجهة قاتل متسلسل :
تلاقت اعين المحققين في حيرة وعم الهدوء المكان مجددا، قبل أن يتكلم الرئيس الذي رفع نظره ببطئ عن الملف الذي بين يديه، ثم قال :
_ هذا ما ستعرفه انت وروكسينا وماكس، بعد بعد أن تتولوا مهمة ملاحقة هذا المجرم، والقضاء عليه في أقرب وقت.
تجمدت لثانية في مكاني، وكأنني لم اسمع ماقاله للتو، ثم اندفعت الكلمات من فمي قبل أن اتمكن من كبحها :
_ هذا مستحيل! انا لا أقبل العمل مع ماكس باي شكل من الأشكال.
ازداد غضبي أكثر، عندما وقعت عيناي عليه حيث بدا مستمتعا بالمشهد، وشفتيه ترتجفان قليلا وكأنه يكتم ضحكة ساخرة.
رفع ليام حاجبيه قبل أن يرد بصرامة :
_ روكسينا، هذا أمر يجب تنفيذه، انا لا استشيرك، بل أخبرك بما عليك فعله، أهذا مفهوم؟!
قبضت يدي فوق الطاولة محاولة التحكم في اعصابي :
_ لكن سيدي....
_ لن اعيد كلامي مجددا، لا يوجد لكن والآن انتهى الاجتماع يمكنكم المغادرة.
تحركت الكراسي وبدأ الجميع في جمع أوراقهم، بينما نهضت من مقعدي، وانا أشعر بأن الغضب يغلي في صدري. وماإن خرجت من القاعة حتى أطلقت العنان لسلسلة من الشتائم الموجهة إلى كل من ليام وماكس.
_ هذا ما كان ينقصني حقا، ان اعمل مع شخص مبتذل مثل ماكس في مكان واحد.
_ انا لست شريكا سيئا لتلك الدرجة على مااعتقد اليس كذلك؟ يا غريبة الأطوار؟
أنهى كلماته تلك بينما يمرر اصابع يده بين خصلات شعره المغطاة بجل لامع فاحت رائحته في كل زاوية مر بها.
التفت له وانا ادعو في صميم قلبي ان يمر حديثنا المقبل على خير، دون أن ارتكب جناية، رسمت ابتسامة صفراء على وجهي لم تتناسب مع احساسي الداخلي :
_ كلماتك المبتذلة هي ما تجعلك شريكا سيئا، هذا اولا، ثانيا اسمي روكسينا وليس غريبة الاطوار يا عبقري الكوارث، ثالثا واخيرا، انا أحذرك من ان تلعب باعصابي لانك ستلعب بعداد حياتك، لذلك انصحك ان تتقي شري حتى تنتهي هذه المهمة اللعينة.
_ ههههههههه، ياالهي كم انني شخص سيئ في نظرك حقا، وانا من كنت اعتقد اننا سنشكل ثنائيا رائعا، وعلى كل حال سيكون لك الشرف بالعمل مع ذكي مثلي.
نظرت له من فوق لتحت ثم اردفت بسخرية :
_ اوه شكرا جزيلا على اعطائك لنا جزءا من وقتك الثمين ايها العبقري.
اطلق ضحكة تسللت رنتها إلى كامل الجدران، ليضع يده في جيوبه مستعدا للمغادرة ولكن قبل ذهابه قال :
_ انتن النساء كائنات غريبة حقا، خاصة انت يا غريبة الأطوار.
___________________________________________
إلى هنا انتهت مغامرتنا لهذا اليوم، انتظرونا في مغامرة جديدة 😇
aya