ظل سامر جالسًا على حافة السرير، محدقًا في باب الغرفة المفتوح، بينما بدأت أنفاسه تعود ببطء شديد.
لكنه لم يشعر بالارتياح.
في كل مرة يظن أن النوبة انتهت، يبقى داخله ذلك الخوف الصامت: الخوف من عودتها فجأة.
الخوف من أن ينام ولا يستيقظ.
كان يعرف هذا الإحساس جيدًا.
ليس الألم نفسه ما يرهقه…
بل الترقب.
ذلك الترقب المستمر لشيء قد يحدث في أي لحظة.
نهض أخيرًا بصعوبة.
ركبتاه ضعيفتان، وذراعاه ترتجفان قليلًا بسبب الإرهاق وقلة النوم.
خرج من غرفة النوم ببطء، وعيناه تتحركان بحذر داخل الشقة.
غرفة المعيشة فارغة.
المطبخ فارغ لا شيء.
ومع ذلك، كان الإحساس بوجود شخص آخر ما يزال عالقًا في المكان، كأن الهواء نفسه احتفظ بأثر أحدهم.
اقترب من الباب الرئيسي.
القفل ما يزال مغلقًا من الداخل.
سلسلة الأمان في مكانها.
لا أحد دخل.
على الأقل… لا أحد بالطريقة الطبيعية.
مرّ الصباح ثقيلًا وبطيئًا.
حاول سامر الاتصال بوالدته أكثر من مرة، فقط ليسمع صوتًا مألوفًا، لكنه كان يغلق الهاتف قبل أن يضغط زر الاتصال.
لم يكن يريدها أن تسمع حالته.
هي أصلًا عاشت سنوات طويلة وهي تخاف من مكالمات المستشفيات.
بعد وفاة والده، أصبح قلب سامر مركز خوفها الوحيد.
وكان يكره ذلك.
يكره أن يشعر بأنه عبء هشّ يجب مراقبته باستمرار.
جلس قرب النافذة بعد الظهر يراقب الشارع.
المدينة بدت أبطأ اليوم.
حتى الغيوم فوق المباني تتحرك ببطء غير مريح.
فتح علبة دوائه.
بقيت أربع حبات فقط أغلقها فورًا.
راتبه القديم انتهى تقريبًا، والعمل الجديد لم يجده بعد، وحتى التأمين الطبي الذي كان يغطي جزءًا من علاجه انتهى مع انتهاء وظيفته.
الفكرة وحدها كانت كافية لزيادة الضغط في صدره.
كل شيء في حياته بدأ ينهار بالتدريج: المال.
الصحة.
النوم.
وحتى شعوره بالواقع.
مع اقتراب المساء، قرر النزول لشراء دوائه من صيدلية قريبة.
هذه المرة استخدم السلالم مجددًا.
كان يتجنب المصعد عمدًا، رغم أنه لم يعترف بذلك لنفسه.
في الطابق السادس تقريبًا، اضطر للتوقف لالتقاط أنفاسه.
القلب يؤلمه.
كل مجهود بسيط أصبح يستهلكه أسرع مما كان سابقًا.
أسند ظهره إلى الجدار وأغمض عينيه للحظات.
ثم سمع صوت باب يُفتح.
رفع رأسه.
رجل في منتصف الأربعينيات كان يقف عند باب شقته يحدق فيه بصمت.
ملامحه شاحبة، وعيناه متعبتان بصورة غريبة.
قال الرجل أخيرًا: “أنت من سكن فوق؟”
أومأ سامر بصعوبة.
نظر الرجل نحوه طويلًا، ثم قال: “إذا سمعت أحدًا يمشي بالممر بعد الثانية… لا تنظر من العين السحرية.”
شعر سامر بالضيق فورًا.
“ما قصة الجميع هنا مع الليل؟”
ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة جدًا.
“لأن العمارة تتغير بالليل.”
ثم أغلق الباب.
خرج سامر أخيرًا إلى الشارع.
الهواء البارد ساعده قليلًا على استعادة توازنه.
وجد الصيدلية في نهاية الشارع تقريبًا.
لكن عندما أعطى الصيدلي الوصفة، قطب الرجل حاجبيه.
“هذا الدواء ناقص من فترة.”
شعر سامر بانقباض في معدته.
“متى يتوفر؟”
هز الصيدلي كتفيه.
“أسبوع… يمكن أكثر.”
وقف سامر صامتًا.
الألم الخفيف في صدره عاد فورًا.
ليس جسديًا فقط…
بل ذلك الخوف العميق من أن يصبح جسده خارج السيطرة تمامًا.
عاد إلى العمارة بعد الغروب.
وكان التعب واضحًا عليه لدرجة أن الحارس رفع رأسه فور دخوله.
“أنت شاحب أكثر اليوم.”
لم يرد سامر.
توجه مباشرة نحو السلالم.
لكن صوت الحارس أوقفه:
“استخدم المصعد.”
تجمد مكانه استدار ببطء.
“ماذا؟”
أشار الرجل نحو المصعد بهدوء.
“حال قلبك لا يساعدك على الدرج.”
شعر سامر بانزعاج فوري.
“كيف تعرف عن قلبي أصلًا؟”
صمت الحارس لحظة.
ثم قال: “العمارة تعرف.”
لم يجب سامر.
لكنه شعر بشيء بارد يمر داخله.
اتجه أخيرًا نحو المصعد بتردد واضح.
ضغط الزر.
انتظر.
صوت المحرك بدأ يعمل ببطء من الأعلى.
ثم نزل المصعد أخيرًا.
دينغ.
انفتح الباب فارغ.
دخل سامر بحذر، ثم ضغط الرقم 9.
بدأ المصعد بالصعود.
1…
2…
3…
ثم شعر فجأة بدوار خفيف.
أسند رأسه إلى الجدار المعدني وأغلق عينيه للحظة.
وهنا سمع الصوت تنفس.
شخص آخر يتنفس داخل المصعد.
فتح عينيه فورًا.
كان وحده.
لكن الصوت استمر.
هادئ… ومتعب… ومؤلم.
ثم أدرك شيئًا مرعبًا.
التنفس لم يكن يأتي من حوله…
بل من خلفه مباشرة.
تجمد بالكامل.
شعر بالهواء البارد يلامس خلف عنقه.
وقلبه بدأ يضرب بعنف جديد.
ببطء شديد جدًا…
رفع عينيه نحو انعكاس الجدار المعدني أمامه.
وفي الانعكاس…
ظهر شخص يقف خلفه.
نفس طوله.
نفس ملابسه.
لكن رأسه كان منحنيًا بطريقة غير طبيعية، وكأن رقبته لا تستطيع حمله جيدًا.
شعر سامر بأن الدم اختفى من وجهه.
لم يستطع الالتفات.
جسده كله تجمد.
ثم رفع الانعكاس رأسه ببطء.
وكانت عيناه غارقتين بتعب مرعب.
ثم همس بصوت سامر نفسه:
“قلبنا لن يتحمل كثيرًا بعد الآن.”
Jumana||جمانة