لو كنت أعلم أن الحلم يجمعنا لاغمضت عيني طوال الدهر ، و لكني حتي في حلمي تفرقنا أهذا يدل علي أن أنت فارس أحزاني ، لما لم تريحني و قتلتني قبل فراقك لي فأنا بدونك لست سوى إنسان بلا روح ، غادرت روحه معك و تعلقت بك حتي تعود لها... هل لقائك سيكون اخر أوجاعي. استيقظت مليكه علي وجه "خالد" ، وجدت الدموع تلمع بمقلتيه و هتف بمجرد التقاء عينهما: "أنا آسف..... والله آسف" دخل في احضانها بعد جملته يبكي بحرقه و نظرت هي له نظره بها شفقه ، لم تستطع تركه يبكي في أحضانها دون أن تربت عليه و تواسيه ، شددت علي عناقه و هتفت له بصوت مخنوق أثر شعورها بالرغبه في البكاء: "لا .. لا متقولش اسف يا خالد ، أنا مسامحاك بس ارجعلي عشان خاطري ، انا من غيرك و لا حاجه ، انا محتاجاك أوي معايا ، وجودك في حياتي احتياج مش اختيار أو رغبه أنت بتسَكن كل حاجه بتسكُنها ، و انا بحبك و عايزاك معايا..." نظر بزوج أعينه الزيتوني الممزوج بالبني و نظرت له بنفس الزوج تقريبا و كلاً منهم يبكي و هتف لها خالد: "بحبك ..." فتحت فجأة عينها علي صوت الخاطفين و هم يصرخوا بغضب في خارج السياره ، شعرت بسخونة دموعها علي وجنتها ، هي لم تكن في كابوس و تم اختطافها لقد أُختطفت بالفعل و خالد كان هو الكابوس ، سمعت ما يقوله الخاطفين : "يا أستاذ سامي يعني إيه لحقوا رامي ، احنا كده هنتفضح و هنتسجن ، الواد ده قعد يبص علي نمر العربيه و بعدين مش سهل ده ضابط يعني هيجبنا كلنا ، و احنا حتي مخدناش باقي فلوسنا يعني إيه الهبل ده ، احتا هنسيبهالك بق في المكان الي جنب البلد ، طريق فاضي بيعدي عليه عربيات و هي لسه نايمه يعني لحد ما تيجي محدش هيعبرها ،و نبقي كده عملنا بفلوسنا ، سلام يا باشا.." نظر لتابعه و أمره بنبره صارمه: "طلع البت دي ارميها في أي داهيه مستخبيه عشان نمشي و هو يبقي يجي أنا مش هعرض نفسي للسجن عشانه." انصاع الرجل لأوامره و دخل علي مليكه وجدها بالفعل نائمه ، حملها من السياره و ألقي بها بعيدا عن الطريق نسبيا و كانت هي مكبلة اليدين ،تركوها الرجال و هموا بالرحيل ، بعد ابتعادهم استقامت مليكه و وقفت بالقرب من الطريق تحاول النظر لأي من السيارات القادمه ، وجدت سياره باللون الأسود قادمه ، وقفت و بدأت بتحريك يدها بإشاره له أن يتوقف و كان التعب قد تمكن منها و شعرت بقدمها تخونها و لكن صمدت حتي وقف لها الرجل و نزل ، اقتربت منه و هتفت بهدوء: "وديني علي أي مستشفي ارجوك ... أنا كنت مخط-" سقطت فجأه تلك الفتاه علي عمار ، و امسك هو بها بدهشه و خوف وضعها في سيارته و بدأ بالتأكد من كونها حيه و من ثم تحرك للمستشفي و لمكان عمله الأصلي . *********★********* في الجهه الاخري عند خديجه ، نُقل رامي إلي المستشفي الذي كان الاقرب لهم ، المشفي الذي يقبع في الطريق للمؤدي لقريتها الاصليه و منشأها ، كانت جالسه بقلق تحاول الاتصال بمليكه لكن هاتفها مغلق ، خرج الطبيب و نظر لها و هتف: "أنتِ مرات الاستاذ؟؟" نفت هي برأسها و ظلت في كامل تركيزها معه بخوف و قلق و كأنه أخوها هي و ليس أخ مليكه: "أمال مين حضرتك؟" "أنا الي لحقته ، و أبقي صاحبة اخته بس هي مختفيه و مش عارفه أوصلها.." أومأ لها الطبيب بتفهم و هتف لها بهدوء و ثبات: "هو عمتا حالته كويسه ، بس للأسف الضربات كانت شديده علي دماغه و متوزعه ف عملت خلل و أدي ده لدخوله في غيبوبه و بنحتمل أنها قصيرة المدي لأن مهما كان الضربات مأثرتش جامد علي المخ ، و حصله نقص دم حاد بسبب النزيف الي حصل ، لكن الحمدلله كله نزيف خارجي مفيش حاجه داخليه ، و ياريت توصلي لعيلته بأسرع وقت عشان هنبدأ في إجراءات المحضر و الشرطه هتستجوب لحد ما هو يفوق إن شاء الله ... عن اذنك.." ابتسم لها الطبيب بخفه في آخر جملته و ذهب من أمامها و هي ما زالت الصدمه علي وجهها ، شعرت بقلبها يقبض ، غيبوبه؟؟؟ هل ستتحمل مليكه غياب رامي عنها في غيبوبه ، لا لا لن تستطيع. هتفت لنفسها و هي تمسح دموعها التي شعرت بسخونتها علي وجنتها: "لا لا ، خديجه ركزي... ركزي ، لازم تقفي جنب مليكه ... لازم" نزلت دموعها مره أخري و لكنها لم تمسحها و أخرجت قليلا مما في قلبها. و لكن لم تلحق أن تخرج شئ مما في قلبها ،حتي وجدت شاب يدخل بفتاة علي يده و الفتاة غائبه عن الوعي ، نظرت في الفتاه وجدتها تشبه مليكه صديقتها لحد كبير جداً. استقامت من علي مقعدها ببطئ حتي تري هوية تلك الفتاة اقتربت من عمار بهدوء و هي تنظر في وجه مليكه و من ثم صرخت بقوه و هي تحاوط وجنتي مليكه بيدها ، لم يفهم عمار أي شئ مما يحدث أتت له الممرضه و سحبت خديجه ، و ساعدت عمار علي الدلوف بها لأحد الغرف . كان باقي الممرضات يمنعون خديجه عن الدخول و لكن هي كانت تصرخ بهم: "ابعدوا عني .... ملــيــكــه ، لا لا هي بتخاف من المستشفيات من ساعة مامتها دخلوني ليها..." سقطت أرضا و هي تحاول الفرار من يد الممرضات و بكت بحرقه تلك المره ، ما ذنب مليكه تلك البريئه في ما يحدث . *********★********* في صباح اليوم التالي ، في شقة «عبد الرحمن» ، في غرفة الفتيات ، كانت شمس تستعد لنزول الجامعه في اول يوم دراسي في هذه السنه الجديده ، استيقظت إيمان و سألتها بخمول: "رايحه فين.؟" ردت عليها: "الجامعه يا ايمان ، قبل ما انزل صحيح عايزه اتكلم معاكي.." اقتربت منها تجلس أمامها علي السرير و سألتها إيمان باستغراب : "هو أنت ِ ازاي كنتِ بتعملي مشروع امبارح و انهارده اول يوم دراسه أصلا؟!" "اتفقنا انا و اصحابي نعمل لوحة عن شعورنا في اول يوم في كل سنه لحد ما نخلص جامعه.." ابتسمت إيمان بخفه و هتفت لها: "كنتِ عايزاني في ايه بقي يا استاذه شمس" تنهدت شمس و قالت لها بهدوء معتاد منها: "بصي أنا عارفه إن سلمي غلطت بس سلمي حساسه اوي يا إيمان و أي كلمه بتأثر فيها ف متزعليش منها و فهميها براحه كده غلطها و هي قالتلي امبارح أنها أول ما خالد رجعت كلمته و نهت معاه الموضوع ، و يوسف ده ابن خالتك يعني و عارفين أنه استحاله يعمل حلجه غلط او يخلع و ختي لو خلع احنا نروح نقول لخالتي و هي هتعمل عليه تعويذة عبده موته ف صالحيها و كلميها براحه و أنهي الموضوع عشان هي نامت معيطه.." نظرت لها ايمان بتفهم ثم اومأت لها موافقة علي حديثها و من ثم هتفت لها ببسمه: "بس حلو الStyling انهارده شعرك توحفه" تكلمت ايمان بنبره ساخره جعلت سمي تقهقه عليها و من ثم قبلتها في وجنتها و هتفت لها: "أنا هنزل بقي عشان متأخرش ، افطروا مع خالد بقي.." لوحت لها ثم غادرت من أمامها و هي تنظر في اثرها بفخر كون عقلها اكبر بكثير من سنها الصغير ف هي مازالت في سنتها الثانيه من الجامعه. خرجت شمس و استدارت تغلق الباب و من قم عادت مره اخري ليقابلها حسين الذي كان لتوه خارج من منزله ختف هو ببسمه عذبه زينت وجهه القمحي و ملامحه المصريه جدا: "صباح الخير يا شمس." اومأت له بهدوء مع ابتسامه مقتضبه ثم غادرت من أمامه بهدوء ، نظر هي في اثرها بحيره ، و من ثم نزل خلفها بعدما تأكد من رحيلها. *********★********* في منزل "صالح" كان ساره تتجهز للمدرسه ، نظرت لنفسها قبل أن تنزل لأمير و يوسف اللذان سيوصلاها في طريقهم ، نظرت حيث وجهها وجدت تلك الشعوب التي احتلت وجهها ، حبوب متناثره و كثيره ، فكرت في الفتيات و ماذا سيقولون عنها ، كل سنه كانوا يفعلن نفس الشيء و هو أن ساره تُصنع ماده خام لهم للسخريه. نزلت دموعها الساخنه بمجرد تذكر كل الأقوال التي تُقال عنها. كان أمير يتابع ما يحدث بصمت و لكن عند رؤية دموعها دخل لها و أغلق الباب ، مسحت هي دموعها سريعاً قبل أن يراها أحدهم ، اقترب منها امير و هو يضع يداه علي كتفيها و هتف ابتسامه صغيره: "بتعيطي ليه يا ساره؟" حسناً هي تقول لأمير كل شئ لذلك بمجرد سؤاله تنهدت بعمق و هتفت له و هي تنظر بالأرض: "شكلي يا حسن و الحبوب دي مضايقاني ، تعبت من تريقة البنات عليا في المدرسه ، دايما لوحدي بسبب أن كله بيتريق عليا و محدش بيحبني عشان هاديه و مش بعمل حاجه .... نفسي أبقي زي "قمر" بنت خالك ، كله بيحبها و كله بيتحاكي بجمالها ، كل الناس لما بتجيب سيرتي بيقولوا هاديه و ممله ، لكن قمر كله بيقول عليها عسل و كله ببحبها " تنهد هو بهدوء و قال لها بعدما سحبها و جلسا علي السرير: "بصي يا ساره مفيش حد وحش ، كفايه أنها خلقة ربنا و بعدين ربنا عز و جل بيقول: « لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم » صدق الله العظيم ، ف مين البنات الي معاكي دول عشان يقولوا عنك وحشه اذا كان ربنا إلي خلقني و خلقك و خلقهم قال إنه خلق أي إنسان في احسن صوره ليه ، و بعدين أنتِ فعلاً مش وحشه يعني شكلك جميل جدا و ملامحك هاديه و رقيقه جدا ، بالنسبه للحبوب ف هو مرض و انتِ بتاخدي ادويه ، أنت ِ لو تعبتي بتاخدي مثلا دور برد ، طبيعي هتاخدي دوا و تخفي لو ربنا رايد كده ، الحبوب زيها زي البرد بس البرد في أعراض قاتله لكن الحبوب دي حاجه بسيطه شويه كريمات و عنايه و هتروح و حتي لو مراحتش أنت ِ زي القمر صدقيني مفيش فرق بينك و بين حد، و قمر بنت خالك دي جمالها عادي جداً و من غير أي مجاملات والله أنتِ أحلي منها بكتير جدا في ملامحك ، بس الفرق بينك و بينها أن هي بتظهر جمالها ده جداً و من الآخر متبرجه لكن أنت ِ لابسه حجابك و بتدخلي شعرك و بتخبي رقبتك مبتلبسيش ضيق زيها ف تأكدي أن هي مش جميله إنما مبرزه جمالها مش اكثر..." ابتسمت له بخفه ثم هتفت له و هي تومأ له: "فهمت .. شكرا يا ميرو" غمزت له في نهاية جملتها و من ثم ركضت من امامه حتي تنزل و تركب السياره ، نزلت هي سريعا لتجد الجميع علي سفرة الطعام نادي عليهم والدهم هي و أمير لذلك لحقها أمير و نزل و كلاً منهم جلس علي مقعده. هتفت ثرية والدتهم بفرحه: "يا عيال عرفتوا إن خالد ابن خالتكم سناء رجع من بره ، سناء يا حج كلمتني الصبح و قالتلي لازم نيجي نزورها و قالتلي خالد حبيبي جابلنا حاجات من بره و هو جاي." نظر أمير و يوسف لبعضهما بخوف و دهشه وقاطعت نظراتهم الطفله أميره و هي تقول: "يا ماما هو خالد ده حلو زي (س)ثلمي.؟" نظر لها يوسف عندما ذكرت إسمها و شعر بوخز في قلبه ، يتمني فقط أن تتصل به و تقول له أنها لن تستطيع التخلي عنه. ردت عليها والدتها : "أيوه يا اميره بس هو سافر و أنت ِ صغيره ف مش فاكره هو كان بيحبك قد إيه و زيه زي سلمي عسل .." هتفت ساره تقول ليوسف و أمير: "يلا بقي عشان متأخرش ؟؟" هتف لها والدها بنبره جامده: "بدأنا أهو تالته ثانوي عايز درجات تشرفنا وسط العيله ، انا هصرف عليكي مش هبخل انا حذرت أهو من الأول." نظرت له هي بحزن كان يشاركها فيه أمير بينما يوسف هتف بجمود: "ساره شاطره يا بابا و ده مستقبلها هي و هي ال تقرر عايزه تعمل إيه و مش عايزه إيه حتي لو مجابتش درجات هنفضل فخورين بيها لأن ده قضاء ربنا و هي هتعمل الي عليها ، لأن الله لا يضيع اجر من احسن عملا ، ده لو هي عايزه بقي و دي راحتها يعني." رمى بتلك الكلمات و استقام من علي كرسيه و فرّ سريعا نحو باب المنزل و خرج منه ، لحقه أمير الذي أشار لها أن تأتي أيضا ، حملت هي حقيبتها ،و لكن استوقفتها أميره التي أشارت لها بيدها حتي تنزل ساره لمستواها ، اخرجت هي من جيبها وردة صغيره و اعطتها لها و ثم قبلتها علي وجنتها و هتفت بسعاده بلدغتها المعتاده: "خلي بالك من نفث(س)ك" احتضنتها ساره و هتفت لها: "خاصر يا أميرتي ، ربنا يخليكي لينا" ضحكت أميره بصخب و هي محرجه من كلام ساره ، ودعت ساره اميره و والدتها التي كانت متعاطفة معها بسبب كلام والدها لها. *********★********* جلست خديجه و هي تنتظر خروج الطبيب من الداخل ، خرج لها عمار بملامح وجه مُطمئنه ، نهضت هي سريعا و توجهت نحوه و هي تسأله بقلق: "مليكه حصلها إيه يا دكتور..؟" رد عليها عمار: "محصلش أي حاجه متقلقيش ، هي بس كانت واخده مخدر و لما فقدت الوعي كان بسبب قلة أكل و ركبنا شوية محاليل و مكلات غذائيه ، بس لاحظت شويه علامات ورم و شكيت أنه حد ضربها أو تعرضت للخطف ، تعرفي حاجه عن الموضوع ده؟" تنهدت هي بإطمئنان و بدأت في قص ما حدث لرامي عليه حتي يربط المواضيع ببعضها ، أومأ هو لها ثم قال بها: "تمام .. عمتاً الشرطه أول ما هي تفوق هتبقي هنا و هتحقق معاها لأن أخوها صعب يفوق دلوقتي... عن أذنك " اومأت له ثم توجهت نحو غرفة مليكه ، فتحت الباب و دخلت بهدوء حتي لا تيقظها ، توجهت للكرسي الموضوع بجانب سريرها و جلست عليه امسكت بيدها و هتفت لها بهدوء: "أنا مش عارفه بيحصل ليكي كده ليه ، إيه غلطك إلي عملتيه في حياتك عشان تبقي دي حياتك ، أنا اسفه ليكي يا مليكه ..." نزلت دموعها و هي تشدد علي قبضة مليكه التي تحاوطها بيدها. فتحت مليكه عينها بعد مرور القليل من الوقت و نظرت جانبها وجدت خديجه تبكي و شعرت بدفئ يد خديجه التي تحاوط يدها. ابتسمت لها و لاحظت خديجه استيقاظها ، نهضت خديجه سريعا تقترب منها و كوبت وجه مليكه بين كفيها و هتفت: "مليكه ، انتي كويسه؟!!" اومأت لها مليكه تذكرت كل ما حدث ، بدأت بعدل وضعيتها حتي تجلس و حركت خديجه الوساده خلفها لكي تكون أكثر راحه تنهدت مليكه ثم نظرت لخديجه و هتفت: "حصلت حاجات كتيره أوي يا خديجه .... أنا معرفش الحياه كشرتلي تاني كده ليه ، بس هو كل ما بيظهر حياتي بتبوظ اكتر ، تخيلي اني شوفت خالد امبارح قبل ما يحصلي حصل" جحظت عين خديجه و هي تضع يدها علي فمها و أكملت مليكه تقص عليها ما حدث: "قابلته و أنا علي الكورنيش الي كنت بقعد فيه معاه ، روحت افك شويه و لقيته قدامي ، اتكلمنا و عرفته موضوع سامي كله ، و قولتله أني دلوقتي عايشه حره و حياتي كويسه ، و أن هو ميستاهلش وجودي معاه ، بس ...." شعرت بغصه في حلقها و هي تتكلم ، ربتت عليعا خديجه و هي تنظر لها بحزن ، أكملت مليكه و هي تنظر للجهة الأخرى حتي لا تتضح عيونها التي امتلأت بالدموع: "بس حسيت اني لسه عايزاه...... حسيت إني عايزه اخده في حضني و أقوله أن كل ده معرفتش أعيش من غيره.... قولتله أن هو مش السبب في حاجه و انا عايزه اقوله أنك أنت سبب كل حاجه، حسيت بضعف قدامه ، و قلبي رجع تاني يحنله ، حسيت إني محتاجه وجوده بس هو مكنش موجود....." قالت لها خديجه بثبات رغم بكائها هي الأخري: "يا مليكه هو أختار نفسه عليكي ، مهتمش لوجودك و دي مش هتبقي علاقه سويه دي هتبقي علاقه توكسيك خالد أناني و خواف ، مرضيش حتي يقولك أسباب و اختفى علطول بعد ما سابك ، ده مش راجل تكملي معاه حياتك صدقيني." نهضت خديجه و جلست علي السرير بجانبها ثم سحبتها إلي أحضانها و ربتت عليها و هي تتنهد بحزن على ما وصلت إليه نصفها الثاني، بينما الأخري تمسكت بخديجه بقوه و هي تقول لها بنبره بها القليل من الصراخ: "بس أنا عايزاه يا خديجه ، عايزاه و مش عارفه أعمل إيه ، محدش هيقبلني علي عيوبي دي ، واحده مطلقه مرتين و مبتخلفش و أبوها راميها و عندي أمراض نفسيه قد دماغي ، طل ده و مين هيقبل بيا .... هـــا ردي علـيـا يا خديجه؟؟!" بكت هي و لكن ليس كعادة مليكه بهدوء ، بكت و هي تصرخ بكل ما أُتيت من قوه ، بكت بحسره علي تلك الحياه. كانت دموع خديجه متسابقه علي وجنتها و لكن لم تصدر أي أصوات ، جعلت لصديقتها مساحه حتي تخرج ما في قلبها براحه ،دون أن تحمل همّ خديجه. *********★********* أتت الشرطه و شرحت لمليكه حالة رامي و ما حدث له تقريبا ، و كانت هي بالطبع في حالة إنهيار تام ، أنهت الشرطه التحقيق و ذهبوا من المشي كانت خديجه جالسه في الخارج في كامل انهيارها تشعر بأن الدنيا ضاقت بها و لم تجد ملجأ لها ، ف ملجأها الوحيد منهار و هي حتي لا تستطيع فعل شئ لها. نظرت حيث غرفة مليكه وجدتها تخرج من الداخل و متوجهه لغرفة رامي ، نهضت خديجه تساعدها و لكن مليكه نظرت لها بعتاب و هتفت بجمود: "انا هروح لوحدي..." دُهشت خديجه من رد فعلها و لكن الاخري لم تهتم بشئ سوى أن خديجه لم تقل لها عن رامي و ما حدث له. دلفت مليكه الغرفه بهدوء و لم تستطع التفوه بحرف واحد أمامه و هي تراه هزيل ز ضعيف ، جسده هذه المره لم يساعده ، نظرت ليداه وجدت العديد من الشرائط الطبيه ، نظرت نحو رأسه وجدت راسه ملفوف بقطة قماش طبي و شعره رُفع للأعلي ، جلست جانيه و أمسكت بيده برفق حتي لا تحرك الكانيولا الموجوده بيده ، نظرت له بضعف و هتفت بصوت موجوع: "ياريتني كنت أنا يا رامي .... يارتني كنت أنا ، ليه تحسسني بإحساس الوحده كده ، أنت وعدتني أنك مش هتسيبني صح؟؟ أوعي .. أوعي تسيبني يا رامي أنا من غيرك و لا حاجه ، أنت الحاجه الوحيده إلي ليا أنت و هيثم ، بس أنا بتحامي فيك ، قوم عشان ميبقاش الفراق جالي مرتين من أعز الناس ، يارب..." ابتسمت رغم دموعها التي علي وجنتها و هتفت له بوجع: "أنا عارفه أنك قدها و هتقوم ، و إن أنت دايما بتوفي بوعودك ..." خرجت هي من الغرفه و نظرت أمامها ، وجدت والدها و أخاها هيثم ، والدها كان نظراته كلها ندم و حسرة علي ما كان يفعله ، هيثم بمجرد رؤيته لها هؤول عليها و اخذها بين أحضانه ، كان متماسك فقط من أجلها. أشار لها هيثم بأنه سيدخل لرامي اومأت هي له ، ذهبت للجلوس بجانب والدها بصمت ، لم تردف بأي شئ ، كامت ملامحها جامده عكس النيران المشتعله بداخلها. هتف لها والدها بصوت مكسور عكس عادته القويه : "أنا عارف يا مليكه أنكم كرهتوني من ساعة موت أمك بس أنا آسف..... أنا طلعت زعلي عليها فيكم ، أنا من ساعة ما رحتي بيت سامي و انا ندمان بس مفيش في أيدي حاجه اعملها ، لو طلقتك منه هصرف عليكوا منين بعد ما الشركه اسهمها كلها نزلت ، آسف علي كل لحظه حسيتي فيها إني مش مهتم بيكي ، بس و الله أنا جايلك و ندمان و طالب منك أنك مش تسامحيني عشان كتير عليا ، طالب منك تحاولي متفتكريش في إلي عملته و عامليني أني إنسان ضعيف و محتاج بكل الأشكال ليكي و لاخواتك ، هيثم كلمته لما انتوا مشيتوا و اتفاجأت بحنية رامي مزروعه فيه ، مقدرش يشوفني بعيط عشانكم و خدني بالحضن مكنتش فاهم بيشاورلي بأيه ، بس فرحت حسيته فعلا سامحني.... ياريت يا مليكه بس تحاولي تعاملني كإنسان محتاجلك ، أنا عارف أنك مش هتخيبي أملي فيكي.." نظرت له مليكه و لم تستطع التفوه بشئ هل تسامحه ، ولكن كلما اقترب منها تذكرت كل ما ترتب علي أفعاله ... سكتت مليكه و لم تنطق بشئ ، فقط عاتبته بنظراتها و رحلت. سمع هيثم الحوار الذي دار و خرج من غرفة رامي يجثو علي ركبتيه أمام والده و يسحبه لأحضانه، هيثم أكثر شخص فيهم يحتاجه و بشده. *********★********* صدح صوت السيارات التي تطلق صوت زمار بسبب زحمة الطريق ، كانت تلك السيارات في الخلف و لكن السيارات اليت تقبع في الامان كان يصدح منخا صوت صراخ عالي من النساء و بكاء من الأطفال ، و بكاء من طارق.. رآها طارق بعينيه و هي ترتمي أمام السياره ، رآها و هي تبتعد عنها بكل قوه و تسقط علي الأرض بكل ضعف ، هي الآن بين أحضانه و هو يحاول مساعدتها لكن قدماه لم تستطع تأدية وظيفتها ، نعم ! مليكه الآن بداخل أحضان طارق رأسها تنزف ، تتأوه بسبب يدها و قدمها .. هتفت له بكل وجع بنبره كادت ألا تكون مسموعه: "طارق ..... أسفه..... إني خليتك تعاني....من الفراق تا....ني" شهق هو و هو يبكي و دموعه تنزل علي وجهها و الناس حولهم لا يفهمون شئ. مثلكم تماماً الآن..... *********★********* اوبا بقي علي السرعه ياريت الي بيشوف يدعمني بكلمه لطيفه و فوت عشان بجد عايزه الروايه و الشخصيات تاخد حقها لأن مظلومه جداً الصراحه. عمتا بحب الناس الي بتعمل فوت و كومنت 💗🙊 توقعاتكوا إيه إلي حصل وصل مليكه لكده.! صلوا على النبي 💗💗 سلام عليكم ورحمه الله وبركاته ❤️