ا تنسوا متابعتي في حساب الأنستغرام لكل جديد عن الرواية
Lady_dark_07.
عزيزي القارئ المتسلل إلى هذا الكتاب قد لا تصدق ما أرويه و أزعمه، ربما لا تجد ما يروي شغفك، ربما ينتهي بك الأمر ترمي كتاباتي أو حتى تحرقها، لكني سأضل متمسكة بعزمي و شهادتي الشخصية على ما عشته.
قلبت الصفحة القديمة المهترئة المكتوبة بحبر قديم و خط أنيق لتبدأ بقراءة الفصل الأول.
:_"هكذا بدأ كل شيئ"_.
كان الطريق صامتا لا يسمع منه إلى صوت إهتزاز العربة و صهيل الأحصنة.
لا نزال نملك الأمل على الرغم من الظروف.
وصلنا إلى المكان المنشود أخيرا بعد سفر عسير من روسيا إستمر وقتا طويلا، كنت قد نسيت فيه الراحة أو الإستقرار بما أننا نغير النزل الذي نبيت به في كل رحلة، و كان هذا هربا من الحرب التي تكاد تدمر البلد، إستطاع والدي بمواصلاته كتاجر تدبير أماكن في إحدى القطارات حتى نستطيع الوصول إلى هنا.
و يا حسرتاه على بلدي الحبيب الذي ضاع يين أيدي الحروب مجبرا إيانا على هجره تاركينه يقاسي مأساة الحرب وحده، كل ما يقلق فؤادي الآن هو أنني لن أستطيع العودة مجددا، لن أستطيع اللعب في مراج مزرعتنا الخضراء أو أن أقطف الطيبات من أشجارها العالية، لن أستطيع أن أكون نفسي مجددا.
و أكثر ما أخافه هو أن يأتي يوم أنسى فيه وطني العزيز،أن أنسى بهجته و معالمه التي تنبض بالحياة.
توقفت العربة فجأة منتشلة إياي من سيل أفكاري، ربتت أمي على كتفي.
لقد وصلنا. قالت.
راقبت والدي و هو ينزل الحقائب ثم يفتح الباب فتنزل أمي أولا تلاها أنا.
نظرت حولي لأجد تلك الطبيعة الخلابة التي تخطف الأنفاس و لكنها لم تكن تحتوي رائحة روسيا، بل رائحة تخبرني أني سأكون دائما غريبة في هذا الوطن.
.
.
.
.
دخلنا المنزل البسيط ذو الأثاث الخشبي و شرعنا في تنظيفه لذا و لعدم وجود منبع مياه قريب كان علينا النزول حتى النهر، وهذا ما فعلناه، حيث حمل ثلاثتنا دلاء فارغة، لملئها بالمياه.
.
.
.
.
في طريق العودة تعثرت بفستاني، مما أدى إلى إنسكاب المياه فما كان مني إلا إنتشاله و مفارقة والداي لمعاودة ملئه.
عدت إلى الجدول و أنا أنظر إلى فستاني الطويل المكلف بسخط، على الرغم من تدهور حالتنا المادية إلا أن أمي كانت تحرص على أناقتي بشكل مفرط و تردد على مسامعي جملة لا زلت أحفظها حتى الآن .
"أنت إبنة تاجر و عليك أن تتصرفي كواحدة "، أنا أنحدر من سلالة بارون نبيل لكن إهتزت هذه المكانة مع مرور الوقت وكان والدي طموحا بإعادة هذا اللقب و لكن هيهات، لم ترحم الحروب أحلامه.
لملمت ثوبي جيدا ثم إنحنيت لأضع الدلو في الماء فأملئه لكني توقفت مكاني فور أن رأيته، هناك على الضفة الأخرى بعيدا عني نسبيا،كان منحنيا على ركبة واحدة، ذو شعر أشقر مثل شعري و عينان سوداوتان عاري الصدر لا يلبس إلا سروالا و على ما يبدو كان يحاول شرب المياه لكنه تجمد مكانه عندما رآني و يده التي حمل بها الماء مازالت متوقفة أمام فمه.
و تبدو عليه الصدمة الشديدة، و لوهلة ظننت أنني رأيت شعاعاً متوهجا يمر من عينيه.
إرتبكت من نظراته فخيل لي أنه يكن لي الشر فما كان مني إلا الإسراع فحملت الدلو وصعدت بسرعة نحو المنزل مسرعة في خطواتي كأنه سيجري ورائي و لم أجرؤ حتر على النظر للخلف خشية أن أرى تلك النظرة مجددا.
دخلت البيت و غطيت النافذة بالستائر بعد أن تأكدت أنه لم يتبعني.
.
.
.
.
أسدل الليل ستاره الأسود على السماء و ذلك الصوت لا يتوقف،صوت عواء ذئب وحيد تحت القمر.
نظرت من النافذة لأجده يقف الفوق التلة يرفع رأسه للأعلى نحو القمر و يعوي ثم فجأة أنزل رأسه لتتقابل أعيننا ولا أدري لما بدت نظراته مألوفة لي أشحت بنظري بسرعة و أسدلت الستار و ذهبت لأنام بعد أن توقف العواء.
فكرت آيلا، هذا ما حدث لها بالضبط هل هناك تفسير لهذا أم أنه محظ صدفة؟. أكملت القراءة .....
إستيقظت صباحا و نزلت للأسفل لأجد والدي يتناقش مع والدتي بينما يناولها جريدة ما، و حسب ما فهمت فإن الوضع هنا بالإضطراب و من المحتمل أن تنشأ حرب هنا أيضا.
تناولنا فطورنا بهدوء و بال كلِّ منا مشغول بأفكاره الخاصة.
خرجت مجددا نحو الوادي أتأمل المكان من حولي و أفكر في الطلب من والدي إصطحابنا في نزهة بالمكان.
إنحنيت للماء لأملئ الدلوين و اللذان أصبحا أثقل بكثير.
حملت الدلو الأول و بدأت الصعود من الوادي و لكن زلت قدمي من الرطوبة لأرتد للخلف و أغمض عيني مستعدة لإستقبال الألم، لكن بدل ذلك شعرت بيدين صلبتين إرتكزت إحداهما خلف رأسي و الأخرى حول خصري، فتحت عيناي لأقابل تلك العينين السوداوتين و النظرة القلقة.
إنتبهي كدت تقعين.
أيقظني صوته من شرودي لأنتفض من بين يديه بعد أن أدركت الوضعية التي كنا بها.
وضعت خصلة من شعرى خلف أذني بتوتر لأردف بإحراج.
آسفة لم أنتبه سأكون أكثر حذرا و شكرا لك بالمناسبة.
العفو و لا داعي لأن تعتذري فالحوادث لا تحدث عن قصد.
صمت طويل دام بيننا بدا هو مسمتعا به حيث بقي ينظر إلي بشرود بينما شبح إبتسامة ظهر على وجهه.
إذن شكرا لك مجددا على الذهاب الآن. أردفت بعد أن أربكتني نظراته لأملئ الدلو مجددا و كنت سأذهب إلا أنه إستوقفني مجددا.
دعيني أساعدك في هذا.قال منتشلا الدلاء من يدي ليصعد بها بسرعة رغم ثقلها، يبدو أنه معتاد على ذلك، و هذا يذكرني كيف ظهر أمامي فجأة أنا متأكدة أن المكان كان خاليا.
بسط كفه لي بعد أن وضع الدلاء في الأعلى كطلب أن أمسك بيده و هذا ما فعلته وضعت كفي فوق خاصته لتسري شرارة كهربائية غريبة في كامل جسدي، تجاهلتها لأرفع فستاني قليلا و أصعد بمساعدته، نظرت إلى الفستان البسيط بلون الخزامى، و الزي تشاجرت مع أمي صباحا لكي أرتديه، لن تجبرني على إرتداء أزياء كتلك مجددا.
البنفسجي يبدو رائعا عليك. قال ينظر لعيناي.
توردت وجنتاي لما قد يخبرني بهذا.
شكرا لك. أجبته ليبتسم.
حمل الدلاء مجددا مردفا.
أين ستأخذينها؟.
لا داعي لذلك أستطيع تدبر الأمر من هنا.
أنا مصر. فكرت هل أستطيع حقا الوثوق به؟.
المكان بعيد لا أظنك ستكون مرتاحا. أجبت في محاولة لجعله يعدل عن قراره.
كلا، ليس من النبل أن أترك فتاة تتعب هكذا كما أنني أعرف المنطقة جيدا، و أيضا لربما تحتاجين لي إن تعرض لك أحد ما، فالوضع هنا أصبح مضطربا مؤخرا.
ح حسنا إن الطريق من هنا. أردفت و يبدو أنه أحس التوتر في نبرتي، لا أستطيع فعل شيئ سأمشي مع التيار و أدعو لأن يكون كل شيئ بخير.
مشى في الطريق و أنا بجانبه و قلبي يدق بسرعة و أنا لا أعرف لما ربما أنا خائفة، ربما لم يكن يجدر بي الوثوق به.
كان الطريق صامتا و أستطيع الشعور بنظراته الخاطفة نحوي.
المعذرة؟.
نظرت له ليردف.
أنا لم أعرف إسمك بعد.
أ_أنا جولييت بورشن. أجبته.
جاك ديفان سررت بقائك. هل أنت روسية؟.
أجل أنا كذلك.
إذا هل أصولك روسية أم أنك إنتقلتِ إلى هنا؟.
في الواقع الحرب التي نشأت في روسيا جعلت والدي يبيع أرضنا و نقلنا إلى هنا أملا في أن نجد بعض الهدوء لكن على ما يبدو فإن الأمور هنا تزاد سوئاً بدورها.
أنا آسف. أردف في محاولة لجعلي أشعر أفضل.
لا عليك كان مقدرا لهذا أن يحصل. أردفت بهدوء.
بقية الطريق كان صامتا لم ننطق بحرف و لكني كنت أشعر بعينيه اللتان تحدقان بي بغرابة.
وصلنا المنزل و هناك قابلتني أعين والداي القلقة و لكن قلقهما تحول إلى فضول و هما يلمحان جاك بجانبي.
تصافح أبي و جاك و تعارفا و كذلك تعرف على أمي و أخبرهما بما حصل، و أخذ ووالدي يتجاذبان أطراف الحديث بودية و يبدو أن جاك يستمتع بذلك و ها هما يجلسان على المقاعد الخشبية يتكلمان بمختلف المواضيع بينما سحبتني أمي إلى الداخل لإعداد الشاي، أو بالأحرى للتحقيق المطول معي.
جاك هذا يبدو فتى نبيلا أتمنى أن يحمل زوجك المستقبلي شيئا من خصاله.
قالت والدتي تضع إبريق الماء ليغلقي فوق الموقد، و على القول أنني عرفت المغزى من كلامها.
أمي لقد إلتقيته اليوم فقط بالكاد أعرفه نحن لسنا حتى أصدقاء، ثم أليس الأمر مبكرا جدا على هذا الحديث؟.
أعلم هذا صغيرتي... ظهر طيف حزن على وجهها لتستدير و تقابلها بظهرها. أنتِ تعلمين جيدا أحوالنا المادية الآن عدا عن تقدمنا في السن و هذه الحروب التي بدأت تأكل كل شبر في هذا العالم، أنا فقط إرتأيت أنكِ ستكونين آمنة إن تزوجت شخصا ذو سمعة هنا يعرف المكان جيدا.
كلماتها جعلت غصة ثقيلة تتجمع في حلقي، لم على الأمور أن تغدو هكذا لما لا يستطيعون فقط العيش في سلام، لما يشعلون فتيل حرب يموت فيها الآلاف فقط بسبب خلاف بين إثنين.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أمسكت بدلو الماء بعدما ملئته جيدا لأغادر الوادي،
دعيني أحمل هذا. شهقت بمفاجئة عند رؤيتها لجاك الذي خرج من الامكان أمامها.
لا لا داعي لذلك.
هيا لا تكوني عنيدة أعلم أنه ثقيل. و ما كان مني إلا أن أسلمه الدلو فينتشله مني بخفة مع إلتقاء أصابعنا، جعلني أشعر بشرارة طفيفة تجري بجسدي، لم أعرفه الآن سوى منذ شهر و بضعة أيام لكن شيئا ما بشأنه يجعلني أشعر بالأمان إبتسامته و سلوكه الوديّ الإستثنائي معي و فوق هذا شيئ ما بنبرته يجعلني أشعر.... بالخضوع . ...كأنني أنتمي له.
نفضت تلك الأفكار فور ما لاحظت صوته الذي ينده علي.
هل تسمعينني؟.
آسفة ماذا كنت تقول؟.
أود التكلم معك بشيئ مهم.
تفضل. قلت و أشعر أن خافقي سيخرج من مكانه، لا أعرف لما توترت هكذا.
نقل نظره نحوي بقلق كأنه إستشعر قلقي.
لا، لا تخافي ليس شيئا سيئا.قال بدفاع.
أومأت له ليأخذ نفسا عميقا. في الحقيقة .... حمحم ثم وضع يديه وراء ظهره بنبل. أنا أنوي خطبتك.
إتسعت عينا آيلا و هي تقرأ هذه الكلمات، و كذلك إتسعت عينا جدتها.
لم أصدق ما أسمعه لم يتقدم أحد لخطبتي من قبل أحسست بلساني قد خُدر تماما لم أدري ماذا أقول، ها هو يطالعني بترقب و أنا لا أنوي أن أنطق بشيئ.
شعرت به يأخذ بضع خطوات بطيئة نحوي و أنا أخذ أخرى للخلف أمسك بيديّ بين يديه يثبتبتني ثم ينظر إلى عيني بعمق، نظراته حفرت طريقا حذرا إلى قلبي.
أنا أحبك جولييت. قال و ذلك لم يفاجئني بقدر ما فعلت عيناه التي مرت بها لمعة غريبة.
بقيت ضائعة بعيناه طويلا حتى خيل لي أنها أصبحت صفراء، و من تخيلي ذعرت و إبتعدت حين إقترب مني كثيرا حتى إختلطت أنفاسنا.
لم أعلم ما أفعل لذا إنتشلت منه الدلو بأيدي مرتجفة و همست بآسفة لأهرول نحو المنزل، لم أجرؤ على اللإلتفات.
دخلت المنزل بأنفاس لاهثة نظرت من النافذة و لم يكن هناك، حمدا لله، تنفست الصعداء و هرعت نحو غرفتي غير سامحة لأحد أن يتكلم معي.
لا أدري حتى لما هربت أو لما إرتجفت بهذه الطريقة، الأمر فقط أن الأمر لم يبد صائبا لي، هناك شيئ به، شيئ يجذبني له، و شرارات قوية عندما نتلامس، هذا لا يعجبني.
جفلت عندما سمعت صوت ذلك العواء مجددا لكنه كان عاليا و ليس كأنني أفهم الذئاب لكنه كان نوعا ما بدا ... متألما.
عندها وصلت آيلا إلى نهاية الفصل و كانت ستنتقل إلى التالي لكن بضع صفحات كانت ممزقة و الفصل الذي بعده و الذي يبدو الأخير كان الفصل السابع لم تستطع كبح فضولها أو حتى حرق الأحداث على نفسها، لذا أجبرت نفسها على النوم و قررت سؤال جدتها عن الامر في الغد.
توقف العواء أخيرا، ما كادت تغمض عينيها حتى سمعت صوت إرتطام قوي، شهقت بقوة و ترددت في النهوظ لكنها حسمت قرارها، تسللت خارج سريرها ببطئ تمشي ملتسقة مع الحائط الذي صدر من ورائه الصوت، أشاحت الستار ببطئ على النافذة، لا يوجد شيئ في الخارج إذا لماذا تشعر بالخطر، لم تكن تتخيل هذا واضح ما الذي كان ذلك إذا.
تحققت مرة أخرى من كون النافذة موصدة ثم تجاهلت الأمر بصعوبة و عادت للنوم.
.
.
.
.
.
.
.
.
إستيقظت صباحا على صوت خفيف صوت جدتها تدردش بهدوء مع شخص ما لكن كون غرفتها ذات جدران رهيفة جعلها تسمع، لا بد أنه طبيبها قد عاد.
نهضت من مكانها بكسل، لم تنم بقدر ما كانت تريد لكن عليها اللإعتناء بجدتها، إغتسلت،وغيرت ملابسها لتمر من أمام النافذة، توقفت عندما لاحظت سيارة سوداء رباعية الدفع في الخارج، تبدو مكلفة.
بقيت تتأمل السيارة إلى أن لاحظت شيئا آخر على النافذة، في الإطار، حدقت فيه جيدا نقطة حمراء تكاد لا ترى، دماء؟. كلا ربما شيئ آخر، نظرت إلى الساعة و كانت الثامنة.
فتحت الباب و توجهت و مرت في الرواق بينما تسمع صوت هذا الشخص الذي يتكلم مع جدتها، شعرت بوخزة مكان خافقها لا تدري ما سببها، إقتربت ببطئ نحو المطبخ لتتضح الرؤية، كانت جدتها على كرسيها المتحرك تدردش مع شاب يبدو بعمرها كان يوليها ظهره.
فور أن لاحظتها جدتها أردفت. صباح الخير آيلا.
فور أن أردفت إستدار الغريب ليقابلها، ولا تعرف لما أحست بقلبها يتوقف عن النبض لوهلة ثم يعود لضخ الدماء بقوة و كذا تعرقها المفاجئ.
نهض الآخر من مكانه بطريقة مشبوهة و كان بدوره يحدق إلى عينيها بدون أن يرمش، تمكنت أخيرا من تحرير عيناها من قبضة خاصته لتنتبه إلى مظهره أخيرا.
حسنا هل هو ناجِ من سلالة العمالقة لأن طوله لا يبدو طبيعيا لفتاة قصيرة مثلها هي بالكاد تتجاوز منتصف صدره، جسده العضلي بشرته الحنطية مع لمحة من السمرة، لحيته الطفيفة المشذبة بإتقان، شعره الترابي الناعم المسرح بعناية، فكه الحاد، و العينان، تلك العينان النادرة التي كانت فيروزية لم ترى يوما عينان بهاذا اللون، هل هي حقيقية حتى؟، إنها لامعة أيضا، ربما عدسات.
كان يرتدي ملابس شبابية تمثلت في قميصه الشتوي الأخضر يعانق عضلاته و سروال من الجينز مع حذاء رياضي أبيض.
إنتبهت أنها بقيت تحدق به لكنه كان أيضا يحدق بها بدون توقف ما وتّرها.
تراجعت قليلا عندما لاحظت أنه إختزل المسافة بينهما و ترددت غيما تقول لتخلل يدها في شعرها البني المموج و تردف بتوتر.
ص صباح الخير.
نظرت إلى جدتها التي كانت توليهما ظهرها، جيد لم ترى أي شيئ من هذا.
نقلت نظرها له مجددا لم يجبها بشيئ بل بقي يطالعها بشفاه متفرقة لا يزيح عيناه عنها، حدقت بعيناه لوهلة، هل يرمش هذا الفتى حتى؟، عقدت حاجبيها بإستغراب ليردف بحرج.
آه آسف صباح الخير لك أيضا. قال يحك مؤخرة رأسه.
تجاوزته إلى المطبخ و تشعر بنظراته تخترقها، لا تريد التكلم معه فهاذا الشعور الذي يجتاحها لا يعجبها أبدا، كما و أنها بعد كل شيئ لا تزال آيلا الفتاة الإنطوائية قليلة الكلام مهووسة الكتب، ليست مهتمة بتكوين أي علاقات خارج مستوى الزمالة، كما أنها لا تحب التدخل في شؤون الآخرين فكما تقول، أبعد أنفك عن شؤون الناس إن أردت راحة البال، و إن أردت حياة هادئة أبق دائرتك صغيرة مغلقة.
إذا جدتي لقد إستيقظت باكرا. أردفت تخرج وعاء المزج من إحدى الرفوف برفقة الخفاقة.
أجل عزيزتي أردت إستنشاق هواء الصباح المنعش.
هذا جيد. أجابت بينما تكسر البيض و تخفقه بسرعة ثم تضيف السكر وبعده الحليب الموز و أخيرا الدقيق.
أما الغريب من الجهة الأخرى فبقي على حاله هائما بآيلا بشكل غريب مع تعبير لا يقل غرابة عنه.
تقدم قليلا ليقف بجانبها و كان سينطق بشيئ ما لكنها لم تنتبه له و غطت الخليط و توجهت للفرن تضع عليه إبريق ماء ليغلي متجاهلة إياه عن غير قصد طبعا، ليس من عادتها التكبر على أي أحد.
زم هو شفتيه بنفاذ صبر فإستغل غفلة آيلا و نظر إلى جولييت يشير لها بعينيه نحو آيلا.
إستغربت جولييت في الأول لكنها فهمت مغزاه لتردف. أوه صحيح .... آيلا صغيرتي هذا سيباستيان هو يكون..... أحد سكان هذا الريف أجل.
سيباستيان. إسم قديم لكنه مميز وأنيق.إستدارت آيلا له ليبتسم هو بإشراق فإبتسمت بدورها بلطف وتقدمت منه ومدت له يدها.
تشرفت بمعرفتك سيباستيان.
و أنا أكثر آيلا. كاد يسحق يدها الصغيرة بيده الضخمة الثقيلة بل تكاد أصابعها تكون ظاهرة تحت راحة يده،عدا عن تلك الشرارات القوية التي إجتاحتها من لمسته حتى كادت تقفز مكانها من قوتها.
إبتسم لردة فعلها ليردف بدون ترك يدها. لا تصدقين كم كنا متشوقين لأن تزورنا فتاة جميلة مثلك.
إبتسمت هي بتوتر من لمساته و أشاحت بنظرها، قبل أن تدرك كلامه.
نحن؟، حدقت بعينيه بإستغراف قبل أن تنظر إلى جدتها مبتسمة بتوتر وخجل من نظراته نحوها.
لم أكن أعرف أنكِ أخبرت الجميع بقدومي.
ما باليد حيلة كان الجميع يعلم بالفعل بل متشوقا للقاء حفيدتي.
إذا يبدو أن هناك الكثير ممن يعيشون هنا عكس ما ظننت. خاطبت هذه المرة سيباستيان بينما تحرك يدها بلطف في قبضته قصد أن يتركها غير أنه أبى ذلك أو بالأحرى كان في عالم آخر يطالع عينيها بنظرات غامضة.
أجل هناك الكثير بالفعل. أجاب بحزم.
جيد لما لا جلس معنا لتناول الفطور إن كان لا بأس بذلك.
طبعا سيكون هذا رائعا.
أشاحت بنظرها مجددا مردفة.
هل تمانع؟. أردفت بهدوء.
المعذرة؟. إستفسر.
علي تفقد إبريق الشاي. أردفت بينما تحرر يدها من خاصته بصعوبة ليردف هو.
أجل آسف لم أنتبه للأمر.
تجاهلت الأمر ووضعت الأعشاب في الإبريق ثم أخرجت مقلاة ووضعتها على النار.
بدأت تسكب خليط الفطائر بالمقلاة و تقلبها بإحترافية ليصدر صوته من ورائها.
هل أساعدك؟.
جفلت من قربه لها لكنها تماسكت و أردفت. كلا أكاد أنتهي بالفعل.
حسنا. قال بإستسلام ليسود صمت غريب بالمكان.
أخذت آيلا تفكر هل سيبقى هنا؟، ثم هل معرفته بجدتها تسمح له بزيارتها و الدردشة هكذا عادة.
إنتهت من طبخ الفطائر لتضعهم في صحن كبير ثم وضعتهم على الطاولة بعد أن حضرتها لتنتهي أخيرا بوضع إبريق الشاي بالنعناع و الإضافات كالشوكولا و الخبر و زبدة الفول السوداني و شراب القيقب.
قدمت كرسي جدتها إلى الطاولة الدائرية ذات الخشب المصبوع باللون الأبيض البنفسجي.
و هاهي تجلس بدورها و سيباستيان أيضا مقابلا لكلتاهما.
بدأ الجميع الأكل بهدوء و تلك الغيمة من التوتر لا تزال تحوم حولهم.
إذا آيلا كيف نمتي البارحة. سألت جولييت قصد كسر جدار الصمت.
لا يمكنني القول أني نمت كالعادة مع ذلك العواء المتواصل للذئاب لقد كان قريبا جدا من هنا.... بالمناسبة كيف تتعايشون هنا مع الذئاب، لا بد أنكم تعانون صعوبة في التنقل خصوصا بدون بندقية.
لقد حسمت قرارها لن تخرج بعد الآن إلا بسيارة، لا تملك الجرأة الكافية لحمل بندقية صيد بالكاد تستطيع قتل حشرة.
كلا أنا آسف لكن الذئاب لا تقرب هذه المنطقة عادةً. من الشائع رؤيتها في الغابة التي تقع خلف النهر. أجاب سيباستيان بسرعة و ثقة.
لما يبدو كمن إتهم بالكذب فأخذ يدافع عن نفسه و أيضا، لماذا يعتذر.
تجنبت التحدث عن صوت الإرتطام البارحة لأن جدتها لم تتحدث عنه لذا لا يبدو أنها إنتبهت ما سيجعل أمر تصديقها سخيفا.
مع ذلك يجب توخي الحذر. أجابت هي ليومئ بتعبير غريب لم يخفى عن أعينها المشككة.
بالمناسبة هذه الفطائر ألذ ما أكلت منذ وقت طويل.
أردف مجددا بصعوبة بسبب فمه الممتلئ.
شكرا لك إنها وصفة جدتي. أردفت بخجل بينما تضع إجدى خصل شعرها خلف أذنها.
إنها رائعة.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
حملت الأطباق مع سيباستيان و كانت ستغسلهم لو لم ينقطع الماء.
يبدو أن الماء إنقطع.
هذا غريب لم ينقطع منذ فترة طويلة جدا.
هل لديك مخزون مياه جدتي.
كلا للأسف أظن أنه اإنقطع بسبب الصيانة لا بد أنه سيأخذ وقتا قبل أن يعود.
إذا ما العمل؟.
أظن أن عليك إحضاره من النهر إنه نظيف و غير بعيد كما سيغطي تكلفة شراء الماء.إقترح سيباستيان.
ترددت آيلا لتنظر إلى جدتها التي أومأت لها.
لا تخافي سيباستيان شخص مهذب كما أنه يعرف المنطقة جيدا.
قهقه سيباستيان بينما إحمرت وجنتا آيلا من كلام جدتها و أردفت بدفاع.
ل ليس هذا ما عنيته.
قهقهت جدتها بدورها لتردف أخيرا.
هناك برميل في المخزن هناك، و أشارت إلى خارج النافذة إلى المخزن الذي يقبع بقرب حديقة الزهور.
أومأ لها الإثنان بفهم، ليخرجا بعدها قاصديّن المستودع و يحملا ذلك البرميل الخشبي نحو صندوق سيارة سيباستيان.
صعدا بعدها لتبدأ الرحلة، أنزلت أيلا نافذتها تستنشق الهواء النقي المشبع برائحة التراب من الليلة السابقة ليزول تأملها سريعا عندما مرت السيارة على عدة مطبات كون الطريق جبلية وعرة ما أدى إلى إهتزاز السيارة.
أمسكت حزام أمانها بيد تتحقق وجوده و يدها الأخرى إستقرت بدون شعور منها فوق يد سيباستيان على ذراع السرعة.
حول نظره إلى يدها بسرعة ثم إلى وجهها المتوتر نظرت بدورها بعد أن إستوعبت أمرها لتردف.
آسفة لم أقصد. قالت بدفاع بعد أن سحبت يدها بسرعة. أحسنتِ آيلا سيظن أنك علقة.
لم يجبها بل بقي ينظر لها، غير منتبه للطريق ما جعله يزيد السرعة بدون وعي منه.
نظرت له بدورها و لكنها إنتبهت إلى ما أمامهما.
إنتبه!!!!.
.
.
.
.
.
.
Hello my lavenders💜💜💫.
كيف حالكم؟.
أعرف أعرف لم أنزل منذ دهر طويل و لدي أسبابي، أولها الدراسة، أنا أمر بعام دراسي هام لذا قررت التخلي على الواتباد لبعض الوقت.
أيضا لم أكن سأنزل، لأنني لست متأكدة من الأحداث وأي كاتب سيفهم ما أعنيه ففي مرحلة ما من القصة تأتيك أفكار جديدة تريد وضعها فالبارتات الأولى لكنك نزلتها مسبقا ما سيجعل الفهم عسيرا على القارئ مع تقدم الأحداث، لذا هذا بارت يمكن أن يتعرض للتعديل، لقد قرأت الكثير من رسائلك و تعليقاتكم المعجبة بالقصة لذا أردت أن أنزله رغم كل شيئ.
ما رأيكم به؟.
رجاءً صوتوا للفصل إن أعجبكم و علقو بآرائكم أو إقتراحاتكم.
و أيضا الفصل الثالث ليس جاهزا بعد لذا لن ينزل بأي وقت قريب.
تابعوني على حسابي في الأنستغرام.
Lady_dark_07.