بداية

بداية

13 1

لا تنسوا متابعتي في حساب الأنستغرام لكل جديد عن الرواية

Lady_dark_07.



تنظر للطريق الذي بدأت تكسوه الأشجار و تغلغلت لأنفها رائحة التراب المبلل مع سماع صوت الأمطار الذي يعنف سقف السيارة بقسوة.

حسنا ،لقد ترعرعت آيلا في أجواء المدينة الصاخبة و لم تعتد يوما على الغابات أو بالأحرى الريف الذي تتجه إليه الآن ، كانت حياتها على ما يرام قبل سنوات. كانت تملك عائلة كانت تتحلى بالصبر و الشجاعة كانت طموحة . و لكن كل هذا تهدم أمامها بعدما فقدتهما. كانت كرمية سهم بدون هدف. كل آمالها كل أحلامها كل أهدافها تلاشت برمشة عين بعد ذلك المشهد الذي كان فيه والداها بسبحان في دمائهما من دون حراك و جثتاهما متدليتان من تلك السيارة المقلوبة رأسا على عقب . لم تكترث حينها لكونها جريحة أو أنها مضجرة في الدماء بدورها، دمائهما... دمائهما التي سالت في سبيل حمايتها، كانت فقد تنظر بشرود و صوت بداخلها يردد.

"لقد رحلا".

نزلت دموعها بدون وعي منها حتى أجفلها صوت السائق من الأمام.

أول مرة ؟.

مسحت دموعها بسرعة قبل أن ينتبه لها لتردف.

المعذرة.

هل هذه أول مرة تأتين إلى هنا؟.

ألقت نظرة على هويته فوق المكيف لتردف, أجل يا توم في الواقع لا أعرف حتى المكان الذي أنا متجهة أو ماذا سيواجهني هناك.

و ما الذي يجعل شابة في مقتبل العمر مثلك تترك المدينة بكل محاسنها و تغامر بحياتها بالذهاب إلى ريف سخيف لا تعرف شبرا منه.

حسنا ، أنا أعيش في في المدينة منذ ولادتي و رغم أني أنهيت دراستي لكني لم أجد عملا يناسبني حتى سمعت بمرض جدتي التي تقطن هنا وحدها لذا لا أستطيع تركها وحدها و قررت الإعتناء بها حتى تتحسن.

هذا جيد و لكن ماذا عن والديكِ.

صمت غريب لف الأجواء لوهلة جمعت فيها شتات نفسها لتردف محاولة جعل صوتها طبيعيا قدر الإمكان.

لقد رحلا من ست سنوات وجدتي قدمت إلى المدينة وتكفلت برعايتي و تسديد مصاريف دراستي حتى الجامعية منها لكنها عادت إلى هنا عندما إلتحقت بالجامعة.

أنا آسف.

لا عليك و لكن مهما فعلت الآن لن أستطيع إرجاع شيئ من فضلها الكبير علي.

تبدو حنونة.

هي كذلك.

و كيف تتعاملين مع الأمر ..أقصد رحيل والديكِ في سن مبكرة.

لقد تخطيت الأمر بال..........

صمت دوا في المكان عدا صوت العجلات تحتك بالأرض جراء التوقف السريع للسيارة و ذلك الشيئ الضخم ذو الفرو البني الكثيف يمر من أمامها بسرعة خيالية مصطدما بمقدمة السيارة ثم منشئا طريقا بين الأشجار مخلفا فوضى كبيرة خلفه.

بقيت هي مصدومة متمسكة بمقعد السائق من الخلف و إستغلت خروج توم للتفقد لتفتح الباب بجانبها تصارع لكي تأخذ أنفاسها عسى أن تهدأ نفسها قليلا من هول الصدمة . كان هذا مماثلا تماما لذلك الحادث .... الحادث الذي كلفها والديها مقابل حياتها.

إستعادت أنفاسها قليلا تزامنا مع عودة توم إلى مكانه.

ما كان ذلك؟.

لا أدري و لكن من ضخامته يبدو دبا أشهب. قال بينما يربط حزام الأمان و ينطلق مجددا.

نظرت هي من النافذة اليمنى إلى تلك الفجوة بين الأشجار التي سببها هذا الكائن ، و شيئ ما يخبرها أنه لم يكن مجرد دب كان أضخم من ذلك و أسرع.

بقي كلاهما صامتا طوال الطريق، و لا أحد منهما يريد إسترجاع ما حدث.

صعد على هضبة بطريق وعرة ثم أخذ بضع إتجاهات حتى وصل إلى ذلك الكوخ الخشبي المهترئ ليتوقف أخيرا.

هل تحققت من العنوان يبدو هذا الكوخ مهجورا.

أجل أنا متأكدة أنه العنوان الصحيح.

لا أدري يبدو لي بيتا مسكونا بالأشباح هل أنت متأكدة بأنك ستكونين بخير.

أجل لا تقلق. قالت بينما تخرج أغراضها من صندوق السيارة.

على العموم هذا رقمي إن إحتجت إلى الهروب من الأشباح.

قهقهت بخفة و هي تأخذ تلك البطاقة منه.

حسنا شكرا لك توم .

حك عنقه من الخلف خجلا ثم أردف.

بالمناسبة لم أعرف بعد ما إسمك .

مدت يدها ناحيته مبتسمة. أنا آيلا.

صافحها بدوره ليردف، أنا توم لكن يبدو أنك تعرفينني مسبقا.

هذا صحيح.

إذا يبدو أنه علي الذهاب الآن سررت بعرفتك آيلا.

إلى اللقاء توم سررت بمعرفتك أيضا. قالت ليحييها هو من النافذة ثم ينطلق بسرعة.

إستدارت هي نحو المنزل تنظر له بخوف فهو حقا يبدو كمكان مناسب لحدوث جريمة، منزل في مكان نائي لا يوجد غيره.

نفضت أفكارها الساذجة من رأسها ثم دقت الباب مرتين لعدم وجود جرس.

مرت وهلة قبل ان تسمع وقع خطوات من الداخل تقترب تلاها فتح الباب ليظهر رجل اشيب الشعر و يبدو من المئزر الذي يرتديه انه طبيب.

لا بد انك قريبتها الانسة آيلا.

اجل انا هي.

تفضلي. افسح الطريق لها لتدخل فتضع اغراضها امام الباب و استدارت امامها لتفتح فاهها بصدمة فالمكان من الداخل لا يشبه شيئا مما يبدو عليه خارجا هل جدتها ميليونيرة و هي لا تعلم.

من هنا رجاء. اردف لتتبعه من فورها .صعدا الدرج نحو الطابق الثاني ثم الممر نحو اخر غرفة لتسال هي.

كيف حالها.

ان مرضها يزداد يوما بعد يومو كبرها العظيم في السن يزيد الامر سوءا لكن علي ان اعترف جدتك تتمتع بمناعة خارقة و هذا نادر لمن في عمرها.

هذا يبدو جيدا.

اجل لكن المرض خبيث و اخشى انها لن تبقى لوقت طويل. توقفت مكانها بصدمة.

و.....و لكن لما لم تخبرني بهاذا من قبل.

لقد منعتني من ذلك لكني رأيت انه من الافضل ان اخبرك .

اومات له بفهم محاولة كبح دموعها, هل يمكن هذا هل ستخسرها كما خسرت والديها.

تركت لك دفترا قرب سريرها به كل شيئ عن كيفية العناية بها.... المعذرة علي الذهاب الان ان وجدت صعوبة في اي شيئ فرقمي موجود في الدفتر. قال بعدما نظر للوقت في ساعته ليتخطاها و يخرج من البيت.

انهارت ارضا فور ان سمعت صوت الباب يغلق .كتمت شهقاتها بكفها و دموعها تنهمر بدون توقف,لا لا لالا تستطيع ان تفقدها هي ايضا لن تتحمل ذلك ابدا, بقيت تبكي الى ان قررت لقاء جدتها اخيرا اكيد انها قلقت عليها.

بحثت عن الحمام حتى وجدته لتغسل وجهها جيدا بالماء و تهدا نفسها ثم تتجه الى الغرفة المنشودة مجددا اخذت نفسا عميقا قبل ان تدق الباب.

تفضل , سمعت صوتها المحبب لتدفع الباب بسرعة و تدخل و تجدها جالسة على سريرها تحيك شيئا ما و مجموعة من الاجهزة الطبية متصلة بها.

تمعنت النظر فيها .لم تتغير ابدا لا تزال كما هي مظهرها لا يوحي ابدا انها بعمر الثمانين الا من بعض التجاعيد الطفيفة حول عينيها الزرقاوتين كالبحار و شعرها الاشقر كالشمس الذي تشوبه بضع شعرات بيضاء متطفلة مع ملابسها اليومية التقليدية كالعادة.

اتجهت لها بسرعة و ارتمت بحضنها لتبادلها الاخرى العناق بحرارة.

اشتقت لكي .

انا ايضا حبيبتي اشتقت لكي كثيرا.

هل هذا صحيح؟.

نظرت لها باستغراب لتطالعها الاخرى بدموعها و تردف.

هل سترحلين انت ايضا و تتركيني؟.

لم تجد الجدة بما تجيبها فإكتفت بإبتسامة منكسرة و عينان تحملان الكثير من المشاعر.

على خلاف الجدة "جولييت" كانت آيلا ذات شعر بني فاتح و عينان زرقاوتين و كانت الحفيدة الوحيدة لها و المتبقية من عائلتها.

لماذا لم تخبريني؟. قالت آيلا بإنكسار ثم أضافت و شهقاتها تعلو بينما تخفي وجهها في حضن جولييت . لماذا تريدون الرحيل بعيدا عني هكذا ....لما انتم مصممون على تركي أعاني وحدي.

رفعت جولييت رأس حفيدتها لتقابل مرمى نظرها و اردفت رغم الدموع العالقة بمقلتيها.

و هل هناك من يترك ملاكا مثلك عن عمد, آيلا يا صغيرتي الغالية أنا أرى الكثير من نفسي فيكي, انت مندفعة هادئة و ذكية شجاعة و متهورة احيانا و الأهم من هذا كله أنك قوية, أستطيع رؤية مستقبلك يشع نورا, مستقبل سينسيكي فقداني أنا ووالديكي, مستقبلا لن تشعري فيه بالخوف من أي كائن.

و لكن كيف سأستطيع العيش من دونك ؟ قالت وسط دموعها لتكوب جولييت وجهها بإبتسامة ثم تمسح دموعها و تردف. لا أعلم بشأنك عزيزتي لكني لا أريد إمضاء آخر أيام حياتي هكذا هل ستبكين طوال اليوم هكذا.

أنا لا أستطيع تحمل فقدانك جدتي أرجوك لا ترحلي.

ستتكيفين مع رحيلي كأنني لم أكن يوما موجودة تذكري ما أخبرتك به كل الأحزان المُرَّة تختفي مع طعم الحياة و الشوق ألم جميل.

نظرت لها آيلا بإستغراب كيف تقول هذا و هي على فراش الموت.

ما رأيك أن نجعل هذه الأيام تدق بالحياة و الفرح بدلا من الحزن و الأسى، هل ستساعدينني في هذا.

أجل بأي شيئ جدتي.

حسنا إمسحي دموعك حالا, ما رأيك أن نبدأ برحلة صغيرة في الغابة؟.

حسنا. قالت و هي تمسح دموعها محاولة كبحها بقوة.

ساعديني. أردفت الجدة محاولة الإستقام من مكانها. أسرعت آيلا إلى الكرسي المتحرك ووضعته أمامها ثم أجلستها عليه، حملت الدفتر الذي أخبرها عنه الطبيب و شرعت في قرائته، و مما لاحظته أنه لا يوجد شيئ يمنعها من الخروج سوى بعض الإجراءات البسيطة، حملته معها ثم أخرجت معطفا من خزانة جدتها و البستها إياه ووضعت فوقها بطانة إضافية و خرجت من الغرفة.

و لكن أليس الجو باردا في الخارج أظنها ستمطر قريبا او حتى تثلج.

لا، إن غادرنا الآن نستطيع الرجوع قبل ان تمطر.

حسنا هيا بنا إذا.

واجهت صعوبة في إنزالها الدرج لذا أردفت.

ما رأيك أن ان انقل غرفتك إلى الأسفل سيساعدك هذا على التنقل.

حسنا إن كان هذا يريحك.

توقفت قرب الباب و إرتدت حذائها و معطفا و ألبست جدتها ايضا. ثم فتحت الباب .

كيف لم ألاحظ هذا الجمال من قبل , هذا ما جال في رأسها و هي ترى ذلك المنظر الخلاب, الجبال و المراج الخضراء الباهية و المزارع و النباتات المزروعة هنا و هناك.

إشتقت إلى هذه الرائحة. اردفت جولييت مغلقة العينين مستمتعة برائحة الأجواء في الخارج.

تقدمت بها آيلا بعد أن تأكدت من إغلاق الباب جيدا.

إلى أين وجهتنا ؟.

سنزور شخصا لكن لنأخذ بعض الزهور اولا. قالت بينما تريها الطريق . لكن الم تقل انهما ذاهبتان في نزهة و الآن تريد زيارة شخص.

تفاجئت إيلا عندما رأت ذلك الكم الهائل من الأزهار المزروعة أمامها ,هل زرعت كل هذا وحدها.

إآيلا.....آيلا!!!.

آه آسفة جدتي لقد شردت قليلا .

سألتك إن أعجبتك ؟.

كثيرا يا جدتي فالواقع انا مندهشة كيف إستطعت زراعة كل هذا بمفردك.

هيا إذا لنشكل باقة جميلة.

لست خبيرة في تنسيق الزهور لكن ستساعديني صحيح؟.

بالطبع.

تقدمت إيلا نحو الأزهار و أخذت إرشادات جدتها بكل حذر .

إختاري أحسن الأزهار . خذي بعض الورد الأحمر و شكليه و هذا سيكون الورد الأساسي في الباقة أي انه اول شيئ تراه عندما تأخذ الباقة .

حسنا .طبقت ما قالته جدتها فقطفت الورد و شكلته بشكل جميل.

و الآن لكي تصب التركيز على هذه الورود عليك إحاطتها بورود أخرى مختلفة في اللون و متشابهة في الشكل. جربي زهور التوليب .

و بالفعل قطفت بعض ورد التوليب ذي اللون الأصفر أعلاه لون احمر باهي مائل للوردي و أحاطته حول الورد الأحمر .

احسنت و الآن عليك كسر اللون كلمسة أخيرة أضيفي بعض الزهور الصغيرة ذات الساق الرهيفة بلون مختلف .

فأخذت تبحث إلى أن وجدتها فإختارت اللون الأبيض منها و أضافت بعضها بين الزهور الحمراء .

أحسنت عزيزتي لقد نسقت اول باقة لك بإمتياز.

نظرت كايلي إلى الباقة بين يديها و الإبتسامة تشق وجهها نصفين عانقت جدتها بسعادة عارمة .

شكرا لك جدتي شكرا جزيلا لك .

لا عليك عزيزتي و لكننا لم ننتهي بعد علينا لفها بورق جميل .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

بعد بضع دقائق إنتهت إيلا من ذلك و هاهي الآن تتجه مع جدتها إلى وجهة غير معلومة .

جدتي، انت لم تخبريني من هذا الذي سنزوره.

لا تستعجلي عزيزتي كل شيئ في وقته جميل . قالت بصوت خافت مع بعض الحزن جذب إهتمام كايلي فتشعر بشئ خاطئ حول جدتها و لكنها قررت السكوت و عدم اتعابها بثرثرتها أكثر.

دخلتا حدود الغابة و توغلتا فيها قليلا و بدأ الخوف يتسلل الى قلب إيلا فالغابة مظلمة قليلا .

جدتي هل انت واثقة من الطريق تبدو لي مهجورة.

إستديري من هنا . و ما كان منها الا الإنصياع رغم خوفها مما قد يواجهها هنا و اسلوب جدتها البارد زاد الأمر سوءاً.

توقفت عندما وجدت جسما على شكل مسطيل مصنوع بالرخام الفاخر و سرعان ما علمت ما يكون .

جدتي هذا قبر !!.

اعلم هذا . اجابتها و يبدو عليها الحزن .

حاولت النهوض من كرسيها لتساعدها إيلا . فتجلس بتعب امام القبر و تضع تلك الزهور فوق ترابه ,و لم يخفى عليها دموعها التي ترقرقت كاللؤلؤ في عينيها.

قرأت الإسم على شاهد القبر "جاك ديفان ".

من يكون هذا جدتي .

هذا يكون قلبي و روحي و أروع ما مر على حياتي يوما .

و ضعت يدها على كتف جدتها مواسية اياها.

جدتي هل وقعت بحب شخص آخر بعد جدي؟ .

يا ليتني احببت جدك لعل جروح قلبي تلتئم قليلا .

و مما فهمت إيلا فإن جاك هذا يكون حب حياتها الأول و الأخير و شيئ ما حال دون إجتماعهما معا و هذا يعني انها أجبرت على الزواج بجدها.

لا بأس جدتي أنا واثقة بأنه في مكان أفضل .

أنا أيضا . قالت بينما تمسح دموعها و تبدلها بإبتسامة متألمة .

كانت إيلا ستنطق بشئ لكنها صمتت عندما سمعت ذلك الضجيج بين الشجيرات و الأعشاب الكثيفة التي تبدو شامخة من مئات السنوات دون ان يمسها مسس و هذا ما منع إيلا من اكتشاف مصدر الصوت و رائها لكنها إتخذت وضعية دفاعية .

جدتي حاذري . قالت لجدتها التي لا يبدو عليها الاهتمام باي مما يحدث,ما خطبها.

بقيت تستدير حولها تراقب تحركات الاشجار بحذر . الى ان وقعت عيناها على تلك الدائرتين الصفراوتين المشعتين بين احدى الشجيرات . بقيت تركز فيها الى ان عرفت ماهيتها .فارتعدت اوصالها و شهقت بخوف بينما تتراجع للخلف حتى تعثرت على جذع شجرة ووقعت .

ما يحيرها هو انها لم تستطع ابعاد عينيها من عيني هذا المخلوق. تقدمت جوليت اليها اخيرا بقلق من حالتها هذه لتوجه نظرها الى ما تحدق به وتلاحظ هذا الكيان .

دد ...انتبهي انه دب . قالت بخوف بينما تواصل الزحف للوراء محاولة الهرب . لكن جولييت امسكتها و ضمتها اليها مهدئة اياها مجددا .ما خطبها لما لا تهرب فقط او حتى تحمل مؤشرا صغيرا يدل على تفاجئها .

ششششش لا تقلقي لن يؤذوك . يؤذوك؟ هل هناك اكثر من واحد.

و رغم ذلك لم يهدا بال آيلا بل حاولت النهوض مجددا و الهرب بجدتها بعيدا عن هذا الدب لكن الجدة امسكت بمعصمها و طالعتها بنظرة واثقة مردفة .

فقط ثقي بي. هل تناولت ادويتها اليوم اقول دبا تقول لن يؤذوك ,و رغم غرابة الموقف الا انها قررت الوثوق بجدتها و هذا امر لا نراه كل يوم فآيلا بطبيعتها شخص منطقي لا تصدق الا ما يمليه عليها المنطق و الان هي فقط تثق بجدتها التي تخبرها ان وحشا بريا لن يؤذيها و هاهي اخيرا تجلس ببطئ على الارض و تدعو الله ان لا يؤدي بها هذا ان تموت ممزقة لاشلاء بعضها في معدة كائن بري .

بقيت تنظر لتلك العينين ذات البريق العجيب بخوف واضح الى ان اختفت تدريجيا بين الاشجار على اثر تحرك صاحبها ساحبا معه جسده الضخم ذا الفراء الاسود.

تنفست إيلا الصعداءبعد ان راته يبتعد تدريجيا و يتوغل في الغابة بين الاشجار نقلت نظرها نحو جدتها و هي تلهث من الخوف.

ما الذي فعلته .....كيف جعلته يبتعد.

لم افعل . الاندفاع لم يحل يوما المشاكل .

لكن.... لكنه دب كيف امتنع عن افتراسنا.

انه ليس دبا انه ذئب.

ماذا تقصدين كيف يمكن لذئب ان يكون بتلك الضخامة بل و كيف يفتعل صوتا هائلا كهذا.

هو لم يكن ليؤذينا ابدا انهم طيبون .

ماذا تقصدين ... انهم مدربون ؟.

اجل انهم كذلك.

لم ترغب إيلا في اطالة الحديث اكثر لانها بدات تعتقد ان جدتها مصابة بالزهايمر او انها لم تتناول دوائها لذا قررت مسايرتها في الكلام و موافقتها في اي شيئ تقوله. حتى و ان كانت لا تعرف تقوله فكيف يمكن ان يتواجد ذئب بهذا الحجم الخيالي و لما قد يدربه احدهم. و ان كان ذلك صحيحا فهاذا يقود الى نظرية واحدة , ان الحكومة من تدربهم و عدلت خصائصهم الجينية في اطار التجارب و هذا ما جعلهم بهاذا الحجم.

اجل نظرية جيدة. هذا ما فكرت به آيلا بينما تساعد جدتها .

.

.

.

.

.

.

.

عادتا سوية إلى المنزل مجددا لتشرع إيلا في نقل غرفة جدتها إلى الأسفل فهاذا سيساعدها كثيرا كما أنها تفكر في جعلها تخرج أكثر فهاذا سيحسن من حالها و لو قليلا.

إتجهت نحو المطبخ و إرتدت مريلة الطبخ لتبدأ بطبخ طعام جدتها المفضل . صينية البطاطا بالجبن .

.

.

.

.

.

.

.

الساعة21:40pm:

تضع الكريمة على كعكة الجزر التي أخذت وصفتها من جدتها ،بينما تراقب الشاي على النار .

وضعت أطباق الحلوى فوق الطاولة إلا أن أحدها سقط منها جراء تفاجؤها من ذلك الصوت العالي الذي صدر من الخارج . و لكن ما هذا ........إنه عواء ذئاب .

لم تكن أعلم أنه توجد ذئاب في هذه المنطقة أيضا .

تحققت من قفل الباب و من كونه موصدا جيدا لتسخر من نفسها, بحق الله إيلا ليس و كأنهم سيفتحون الباب و يدخلون.

نظرت من النافذة و لكنها لم تجد أحدا,هذا الصوت مخيف جدا و عالي.

لاحظت جدتها التي تراقب بصمت من نافذة أخرى لتردف .لقد جذبت فِكر أحدهم.

إحتارت هي من كلام جدتها . ما الذي تعنيه هذه المرة الثالثة هذا اليوم الذي تتفوه فيه بشيئ غريب هكذا.

ماذا تعنين؟. اردفت بهدوء غير أن الأخرى لم تجبها بل قالت .

إذهبي إلى غرفتي السابقة ستجدين درجا سحريا في البلاطة السابعة الأفقية من اليمين ...إفتحين و ستجدين صندوقا أحضريه كاملا.

ح حسنا .لبت طلبها بإرتباك من هذا التصرف الذي لم تعتده من جدتها.

صعدت الغرفة مجددا و بالفعل وجدت درجا مخفيا جيدا . فتحته بصعوبة لتخرج الصندوق .تفحصته مترددة, هل تفتحه أم تدعه لجدتها.

حملت متجهة نحو الأسفل مجددا و عواء الذئاب توقف أخيرا و توقف معه تلفتها خلفها كل دقيقة خشية أن يهاجموها رغم كون البيت محصنا .

وضعته فوق حضن الجدة لتفتحه بهدوء و تخرج منه دفترا أخذ الدهر نصيبه منه، يبدو كدفتر مذكرات .

ناولتها إياه و أردفت . كنت سأحرق هذا لكن على ما يبدو أنك ستحتاجينه مستقبلا.أودك أن تقرأيه كاملا.

جدتي ما الذي تقولينه لقد تكلمنا عن هذا سابقا لا نريد للحزن نصيبا في حياتنا صحيح؟.

أعلم هذا صغيرتي و لكن وقتي قد أتى أنا أشعر بأنه قريب جدا ...قد يبدو هذا لك مخيفا لكنه الموت لا يخيفني أنا مستعدة ...لقد خسرت الكثير من أحبتي و الآن أستطيع مقابلتهم مجددا ... و عندما أموت أريدك أن تدفنيني بجانب ذلك القبر الذي زرناه صباحا .

جدتي أرجوك توقفي . قالت بينما عيناها تترقرقان بالدموع.

إرتمت في أحضانها و هي تحاول إيقاف شهقاتها بينما الأخرى تحتضنها بحرارة و القلق يعتريها مما سيواجه صغيرتها مستقبلا . و الأهم من هذا . هل ستمر بما مرت به هي ؟.

.

.

.

.

.

.

.

تستلقي فوق السرير بينما بينما تحدق بالسقف و تفكر, ما الذي كانت تقصده جدتها بأنها جذبت فِكر أحد الذئاب و هل للذئاب فِكر ثم ما هذه الأشياء الغير منطقية التي كانت تقولها هذا اليوم.

أجفلها من مكانها ذلك الصوت الذي عاد من جديد , ذلك العواء و لكنه أعلى بكثير كأنه معها بالغرفة!!.

نهضت بخوف ثم أزاحت الستار قليلا عن النافذة بحيث يمكنها النظر بمدى قصير, وكانت المفاجئة .

ذئب ،إثنان ،أربعة ،حوالي العشرة ذئاب بحجم هائل تقف على بعد بسيط من المنزل تحديدا فوق الهضبة .و كلها تعوي . كان منظرا مهيبا بحق.

أرجعت الستار مجددا ،و تأكدت من أن النافذة موصدة جيدا ، ثم عادت إلى مكانها و أحكمت اللحاف عليها جيدا .و لكن هذا لم يساعدها على تجاهل الصوت . ما الذي تفعله!!!!.

لم تجد نفسها إلا وهي تمسك دفتر المذكرات ذاك ثم تغطي نفسها جيدا ثم تبدأ بقرائته.

.

.

.

.

.

.

مرحبا هذه ثاني رواية أنشرها و أول واحدة من فئة المستذئبين أرجو أن تدعموني فيها و تدلو رأيكم بالتعليقات فأكثر ما يحفزني على الكتابة هو قرائة تعليقاتكم الرائعة و إن أعجبتكم لا تنسو التصويت و تقدير تعبي رجاءً.

حسابي على الأنستغرام.

Lady_dark_07.

Lavender is out✌💜💜💜

أراكم المرة القادمة

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

NEW MOON

المؤلف lady_dark_07
2026/05/08 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة