"تعلم أن تتحكم بمشاعرك العالم لا يرحم من يتردد"

"تعلم أن تتحكم بمشاعرك العالم لا يرحم من يتردد"

9 0

"تعلم أن تتحكم بمشاعرك العالم لا يرحم من يتردد"

بيلا كانت تحاول السيطرة على مشاعرها الغاضبة من احتضان اليكس إلي ماري أثناء تجولها بين أروقة المتجر

أخذت نفسًا عميقًا وحاولت التركيز على الرفوف المليئة بالبضائع لكن في داخلها كانت مشاعر الغضب والغيرة تتصارع مع محاولتها للإقناع بأن الأمر لا يستحق شعورها هكذا ...

بينما كانت تقلب أحد العلب بين يديها

شعرت بشيء غريب نظرة شخص ما كانت تثبت عليها

رفعت رأسها لتجد رجلاً مجهولاً يقف على بعد خطوات منها ينظر إليها بنظرة مريبة كان يرتدي معطفا طويلا وقبعة تخفي جزءًا من وجهه لكن عيناه كانتا تلمعان بشكل غريب

تجاهلت بيلا الرجل في البداية

ظنا منها أنه شخص عادي لكنها لاحظت أنه يتبعها كلماتحركت إلى ممر آخر

شعرت بالتوتر وبدأت في الإسراع بخطواتها محاولةً العثور على أليكس

" أليكس؟ أين أنت؟"

همست لنفسها وهي تنظر حولها لكن صوت الضوضاء في المتجر كان يغطي على كل شيء

في لحظة ما عندما التفتت بسرعة لتغير مسارها

اصطدمت بيلا بشخص آخر

نظرت إلى الأعلى لتجد نفس الرجل الغريب الذي كان يتبعها

"هل أستطيع مساعدتك يا آنسة اعتقد انني شاهدتك بمكان ما من قبل هل نعرف بعضنا ؟"

قال الرجل بنبرة هادئة ولكنها تحمل شيئًا غامضًا

شعرت بيلا بالخوف لكنها حاولت التظاهر بالهدوء

"لا أنت مخطأ بالتاكيد و شكرًا لك لا أحتاج مساعده كنت أبحث عن أخي عذرا "

حاولت الابتعاد، لكن الرجل أمسك بمعصمها بلطف لكنه بقوة كافية لتشعر بالخطر

" لكني اعتقد انني اعرفك "صوت الرجل جعل قلبها يخفق بسرعة. كانت تعلم أن هذا ليس تصرفًا عاديًا وأنه بالتأكيد شخص ما من الذي سرقتهم من قبل ولكن كيف له أن يعرفها !

في تلك اللحظة ظهر أليكس فجأة من خلف الرجل، صوته كان صارما وواضحا

"اتركها فورا"

التفت الرجل لينظر إلى أليكس وابتسم ابتسامة مريبة قبل أن يترك معصم بيلا

" لا تقلق كنت فقط أقدم المساعدة "

رد أليكس بنبرة حادة

"مساعدتك ليست مطلوبة انصرف "

تراجع الرجل بهدوء واختفى بين الزحام بينما أمسك أليكس بيد بيلا ونظر إليها بقلق يتفحصها

"هل أنتي بخير؟"

هزت بيلا رأسها وهي تحاول استيعاب ما حدث

"أجل.. أعتقد ذلك. لكنه أخبرني أنه يعرفني ! "

أوسع عيناه بصدمة وبقلق في آن واحد

" كيف ذلك مستحيل !"تنهدت تبلع ريقها ببعض الخوف وهي تنظر بالفراغ

" لا أعلم لكني خائفة ماذا إذا كان شخص من الذي سرقناهم من قبل ؟"

حدق بها لثواني يفكر حتي نفي برأسه لها ببعض الغضب

" لا اعتقد نحن نمسح كل الكاميرات كيف سيعرفك شخص ما "

" اتمني ذلك "

حدق بها مجددا حتي استغربت نظراته

" لما ذهبتي من جواري بالأساس! "

توترت قليلا فهي بالتأكيد لن تخبره بمشاعرها الغبية

" سئمت ظللت كثيرا مع ماري"

ظهرت ابتسامه لطيفه علي وجهه

" وما الأمر بذلك ! "

اجبته بهدوء " لا شئ فقط سئمت اليكس هيا لنكمل تسوق من اجل عملية غدا "

أليكس نظر إليها لثوان وهو يحاول تحليل كلماتها، لكن في النهاية قرر أن يترك الموضوع جانبا حتي قال بنبرة شبه مرحة

"حسنا، لن أتجادل معكي الآن دعينا ننتهي من هذا بسرعة كي نعود "

سار الاثنان بين أروقة المتجر يجلبون الكثير من الملابس والاكسسوارات و الشعر المستار التي تناسب غدا بينما بيلا فقد كانت شارده تماما في أمر الراجل التي امسكها ...

"بيلا؟ هل أنتي معي؟"

صوت أليكس أعادها إلى الواقع التفتت إليه بسرعة وقالت

"نعم، بالطبع ماذا كنت تقول ؟"

نظر إليها بشك ولكنه اكتفى بالقول

"كنت أسألك إذا كنا قد نسينا شيئا"

أومأت بيلا برأسها وهي تحاول التركيز

"لا، أعتقد أننا جلبنا كل شئ "-

بينما كانا يتجهان نحو قسم المحاسبة ألقى أليكس نظرة خاطفة على وجه بيلا وقال بهدوء

" تعرفين، إذا كان هناك شيء يزعجك يمكنك أن تخبريني انتي اختي بيلا "شعرت بيلا بوخزة صغيرة في قلبها من كلماته، لكنها اكتفت بابتسامة صغيرة

"لا شيء يزعجني كل شيء بخير صدقني"

اماء لها بحسنا بابتسامة بسيطة

بعد أن أنهيا التسوق وخرجا من المتجر، كان الليل قد بدأ يخيم على المدينة الأضواء تلمع في الشوارع المزدحمة، لكن بيلا كانت لا تزال تشعر بقلق غير مبرر

في طريق العودة إلى المنزل، حاول أليكس كسر الصمت

" غدًا سيكون يوما طويلا هل أنتي مستعدة ؟"

أجابت بيلا دون تردد "دائما مستعدة لا تقلق علي"

نظر لها بفخر يردف وهو يقود

" يالهي من يراكي الأن لا يراكي عندما جئت بيننا لاول مرة كنتي هالقطة الصغيرة "

تنهدت تضحك وهي تتذكر

" لازلت قطة ولكن شرسة قليلا فقط "

تنهد يسخر وهو يخطف نظره لها" اوفقك الرأي بشدة "

عندما عاد أليكس وبيلا إلى المنزل

كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والحماس الجميع كان يترقب ما أحضراه من تجهيزات للمهمة القادمة غدا

بدأت بيلا بتوزيع الملابس والإكسسوارات، متخذة نظرة جادة وكلمات مختصرة أثناء شرحها لكل شخص عن دوره فهي المختصه في الملابس للتنكر في كل مهمه فهي أكثر شخص بهم يهتم للموضة...

نظرت بيلا إلي اسي و أخرجت فستانا أسود أنيقا ذا تصميم بسيط ولكن مميز بلا أكمام مع شعر مستعار أسود طويل ينسدل بانسيابية أضافت أيضًا عدسات لاصقة لتغيير لون عيني أسى البنية للازرق وكعب لوبوتان أسود عالي بباطنه الأحمر

"هذا يناسبك تمامًا أسى ستبدين غامضة وصارمة في الحفلة "

تنهدت اسي تمسك بالاشياء التي أمامها بتفحص

" ولكن لما عدسات لاصقة ! لا احبهم بيلا لن يتذكرني احد من عيناي ! "

اجابتها بهدوء شديد

" لا بالطبع يمكن ذلك يجب أن نغير مظهرنا دائما بكل مهمه و من ضمنهم العين تحديدا "

قلبت اسي عيناها ببعض الملل لكنها كانت تعلم أن هذا جزء مهم أيضا لذلك وافقت علي استياء

حتي اكملت بيلا حديثها إلي فاليري

أخرجت بيلا فستانًا أسود بكورسيه ضيق يبرز قوام فاليري مع فتحة عند الصدر وقفازات سوداء طويلة تضيف لمسة من الأناقة والغموض كما أضافت عدسات بنية لتغطية عينيها الزرقاوين، وشعر مستعار اشقر

"فاليري، هذا يجعلك تبدين أنيقة ومهيبة ستحتاجين إلى إتقان دورك كأحد الشخصيات المهمة في الحفلة "

بينما الأز وإيفان

أخرجت بيلا للأز وإيفان بدلات رسمية أنيقة بألوان داكنة، مع إكسسوارات بسيطة لإضافة لمسة من الفخامة دون المبالغة

" الأز، إيفان، أنتما رجال الأعمال الغامضون في الحفل ارتديا هذه الملابس بثقة وتذكروا أنتما جزء من النخبة"

قالتها ثم وضعت عيناها علي أليكس بابتسامه بسيطة و أخرجت له بدلة سوداء بتصميم راق مع ربطة عنق مميزة ثم قالت بابتسامة صغيرة

" أما أنت يا أليكس فلا تحتاج الكثير لتبدو مثل النخبة فقط كن كما أنت"

ضحكت فاليري علي مجاملة بيلا

" يا لكي من كاذبة بيلا "

رمقها أليكس بغضب مزيف

" اصمتي ايتها الشقراء " قالها يشير إلي الشعر التي سوف تلبسه

كان الجميع يفحصون ما أعطي لهم باهتمام، بينما كانت بيلا تراقب تعابير وجوههم لتتأكد أنهم مستعدون للدخول في أدوارهم أسى نظرت إلى الفستان ثم قالت ببرود

"ليس سيئًا. يبدو أنه سيعجب الأمن كي ندخل أكثر مما سيعجبني "

ضحكت فاليري وهي تتفحص نفسها أمام المرآة

"بيلا تعرف تمامًا كيف تختار أظن أني سأكون نجمة الحفل السارقة"

أما الأز فكان ينظر إلى نفسه في المرآة بابتسامة واثقة

" أعتقد أن هذه البدلة ستساعدني على جذب الأنظار "

حدقت به اسي لثواني باقتباض

" مغفل من ستنظر لك علي اي حال "رفع حاجبيه لها بثقه

" سوف تشاهدي بنفسك عزيزتي "

اكتفت اسي بأن ترسل له نظرات استياء و استدارت تنظر لنفسها بالمرأه دون الاهتمام له

بينما إيفان اكتفى برفع حاجبه وهو يعدل ربطة عنقه

"طالما أنها مناسبة للعملية فلا يهمني كيف أبدو "

بعد أن انتهوا من توزيع الملابس وقف أليكس في منتصف الغرفة وقال بصوت حازم

" الآن بعدما أصبحنا مستعدين تذكروا الخطة جيدًا لا مجال للأخطاء غدًا. تأكدوا أنكم تحفظتم دوركم جيدا الحفل ليس للمزاح"

ساد الصمت لوهلة قبل أن تهز أسى رأسها بحزم وتقول

"لن يحدث خطأ فلننهي هذا بأسرع وقت كما اتفقنا أنت مع بيلا بينما ريفي و إيفان سوياً و أنا مع هذا "

حقد بها الاز بملل من برودها تجاهه

" لدي اسم بالفعل ! "

" اغلق فمك يكون أفضل سيد الاز "

الجميع نظروا لبعضهم البعض فهذة المرة المئة التي تقلل اسی من شان الاز وبرغم ذلك لا يوبخها ولو قليلا

"اختي حسنا اهدئي قليلا "

قالها إيفان وهو ينظر لنظرات الغضب بينهم حتي اجابته اسي بهدوء مخيف

" أنا هادئة هكذا انتم لم تشاهدون غضبي بعد "

قالتها تسير من امامهم وهي منزعجه من الاز برغم انه لم يفعل شئ لكنها بداخلها تحمل له الكثير من الغضب و الكره و الألم ايضا

عندما غادرت أسى الغرفة بخطواتها السريعة والغاضبة ساد الصمت للحظات وكأن الجميع يحاول استيعاب الموقف المتكرر بين أسى والأز

فاليري التي كانت دائما تبحث عن لحظة لتخفيف الأجواء، تنهدت بابتسامة ساخرة

" أقسم أن أسى والأز أشبه بمسرحية درامية نحن في مهمة خطيرة وليس في مسلسل تلفزيوني!"

رد الأز وهو يتظاهر باللامبالاة، لكنه لم يستطع إخفاء نبرة الاستياء في صوته

" فاليري سوف افجر رأسك اصمتي "

رمقه أليكس بنظرة تحذيرية، وقال بحزم " الأز، ليس الآن نحتاج إلى تركيز كامل من الجميع مهما كانت مشاكلكما الشخصية حاولا إبقاءها خارج العملية "

اكتفى الأز بهز كتفيه بتكاسل، ثم استدار نحو إيفان

"حسنًا، أين كانت خططنا قبل أن تتحول هذه الجلسة إلى جلسة علاج نفسي ؟"

ضحك إيفان قليلاً رغم محاولته الحفاظ على الجدية ثم قال

"كنا نتحدث عن تقسيم الأدوار، لكن أعتقد أننا انتهينا من ذلك"

بيلا، التي كانت تراقب الأجواء بهدوء، تنهدت وقالت

" يمكننا أن ننجح فقط إذا عملنا كفريق تذكروا كل واحد منكم له دور حاسم وإذا فشل أحدنا، سنفشل جميعًا "

فاليري وضعت يدها على كتف بيلا وقالت بابتسامة خفيفة

"لا تقلقي يا قائدة الأزياء، سنتصرف باحترافية غدًا فقط تأكدي أن تبدو أسى رائعة بالفستان الأسود "

ضحكت بيلا بخفة، رغم شعورها المتزايد بالقلق كانت تعلم أن التوتر بين أسى والأز قد يكون عائقا في المهمة لكنها كانت تأمل أن يتمكنا من تجاوز ذلك  ولو لمرة واحدة رغم عدم معرفتها سبب الخلاف بينهم منذ سنوات ..

أليكس أنهى النقاش بنبرة صارمة

"هذا كل شيء لليلة الجميع يرتاح جيدًا ويستعد غدًا، ليس لدينا مجال لأي أخطاء"

نظر الجميع لبعضهم البعض ثم بدأوا بالتفرق إلى غرفهم وكل منهم يحمل أفكاره ومخاوفه حول المهمة القادمة

حتي امسك إيفان يد فاليري يوقفها عن السير ولكن توقفت بيلا تنظر لهم كالابلهاء

" اين ذاهبة ؟"

ابتمست فاليري بتنهد تقترب له قليلا

" يجب أن نرتاح من أجل غدا "

امال رأسه لها بدلال

" إذا تعالي بغرفتي كي ارتاح جيدا "

ابتسمت بيلا بيأس عليهم حتي ردف إيفان لها بوقاحه

" هيا عزيزتي لغرفتك لدي عمل شاق مع فاليري لا تقفي تشاهدي هكذا "

صدعت ضحكة قوية من بيلا التي تقف علي الدرج  تتابع ما يحدث

" ما هو العمل هذا اخبرني ؟ "

نظر إيفان إلي فاليري بنظرة خبيثة قد فهمتها هي ثم أجاب بيلا

" لا تعرفي انتي هذا العمل ايتها البائسة "

بيلا التي لم تستطع تمالك نفسها من الضحك على وقاحة إيفان وردوده السريعة، وضعت يدها على فمها وهي تحاول التوقف عن الضحك ثم قالت بخبث

"حسنا، يبدو أن لديكما مهمة خاصة الليلة، أتمنى أن تكون ناجحة كالمهمة التي نخطط لها غدًا!"

فاليري التي كانت قد اعتادت على تعليقات إيفان الجريئة، نظرت إليه

" اذا استمريت بتعليقاتك هذة لن اكون معك في مهمتك ! "

ابتسم إيفان ببرود وهو يقترب منها قليلا وقال بصوت خافت ولكنه مسموع للجميع

"لا تقلقي معك أنا دائمًا أنجح سواء كانت المهمة هنا أو هناك "

بيلا رفعت يديها وكأنها تستسلم من النقاش

"حسنا هذا كثير بالنسبة لي سأترككما لتخططا لمهمتكما الخاصة و سأذهب للنوم قبل أن أجدك تضاجعها امامي "

تسلقت الدرج بسرعة لكنها لم تستطع إخفاء ابتسامتها كانت تعلم أن العلاقة بين فاليري وإيفان مليئة باللعب والمرح لكنها دائمًا ما تضيف لمسة خفيفة على الأجواء المشحونة

فاليري وضعت يدها على صدر إيفان ودفعته برفق للخلف وقالت بابتسامة " توقف عن إثارة المشاكل أمام الآخرين لدينا يوم طويل غدًا، ونحتاج إلى التركيز"

ابتسم إيفان بمكر وقال وهو يميل قليلاً نحوها "طالما أنك بجانبي، أنا دائما مستعد"

هزت فاليري رأسها وهي تضحك بخفة ثم التفتت لتذهب برفقته إلى غرفته تمارس عشقهم سوياً من جديد

وفي الخلفية كان أليكس يراقب كل شيء من بعيد هز رأسه بابتسامة صغيرة وقال لنفسه

" يا لهم من ثنائي.. أحيانًا أشعر أن خططنا أقل درامية من حياتهم اليومية بينما أنا والمسكينة بيلا لا يوجد بحياتنا أحد "

ثم توجه بدوره إلى غرفته تاركا المنزل يغرق في سكون نسبي استعدادًا لما ينتظرهم في اليوم التالي

بينما أسى في غرفتها

جلست أمام المرآة تنظر إلى الفستان والشعر المستعار بملامح مختلطة بين الاستياء والحزن أمسكته بيدها بقوة وهمست لنفسها

" يالهي اجعلني انسي ما حدث اجعلني أخرجه من قلبي لقد تعبت كثيرا "

قالتها لتسقط دمعه من عيناها حتي اكملت بحزن عميق إلى نفسها بالمرأه

" يجب أن اكون قوية ، يجب أن اكون بخير " كانت تخبر ذاتها بذلك ولكن الأمر ليس هكذا فكانت تشهق أكثر مع دموعها

" يجب إلا أبكي بعد الأن لقد مرت سنوات يجب أن انسي

مسحت دموعها وعادت إلى ملامحها الصارمة تذهب إلي النوم

في حين الأز في غرفته

كان يجلس على حافة السرير، ينظر إلى ملابسه الرسمية بتأمل

رغم محاولاته التظاهر باللامبالاة، لم يستطع إنكار أن كلمات أسى تؤثر عليه أكثر مما يريد

"ليت الزمن يعود بي لاصلاح ما فعلت يالهي "

الجميع كان يحمل ثقله الخاص، لكنهم جميعًا يعلمون أن اليوم التالي سيكون نقطة حاسمة في مغامرتهم

في يوم الحفل

كانت الأجواء متوترة ومليئة بالترقب الجميع استيقظ مبكرًا وتوجهوا للتحضير النهائي ارتدى كل منهم ملابسهم التي اختارتها بيلا بدقة، وأضافوا لمساتهم الأخيرة لتتناسب مع أدوارهم المحددة

إيفان بيده مجموعة من الدعوات المزيفة راجعها بعناية قبل أن يضعها في جيبه ويقول بصوت واثق

"كل شيء جاهز. هذه التذاكر ستدخلنا دون أي شكوك "

توجه الجميع إلى القصر، كل منهم مستعد للدخول في دوره بدقة وحذر

كانت الخطة واضحة: الدخول فردًا تلو الآخر لتجنب لفت الانتباه

أسى كانت الأولى بشعرها الأسود المستعار وعدساتها الملونه وفستانها الأنيق، تقدمت بثقة إلى الحراس عند المدخل أظهرت دعوتها المزيفة بابتسامة باردة، وكان صوتها حازما لكنها مهذبة

"هذا الحفل يبدو مميزا للغاية آمل أن أجد ما أبحث عنه هنا "

الحراس تفحصوا الدعوة ثم سمحوا لها بالدخول نظرت أسى حولها فور دخولها، تدرس الأجواء بتأن وتستعد لدورها

بعدها بقليل جاء دور إيفان كان بربطة عنقه الأنيقة وابتسامة مغرورة ناول الحراس الدعوة المزيفة

لم يشك الحراس بشيء، وسمحوا له بالدخول

بيلا كانت التالية تقدمت بخطوات ثابتة شعرها المستعار وحركاتها الأنيقة جعلتها تبدو وكأنها إحدى النخبة سلمت الدعوة بابتسامة متحفظة وقالت بهدوء

"شكراً على هذه الدعوة المميزة"

دخلت دون أي مشكلة، لكنها بدأت على الفور تفحص المكان بعينيها الحادثين

أليكس تبعها، كان مظهره المتألق ووقوفه الواثق  كافيين لجعل الحراس يصدقون أنه شخصية هامة لم يقل الكثير، فقط أومأ برأسه بعد أن قبلت دعوته ودخل

بينما فاليري من جهة أخرى، اختارت تكتيكا مختلفًا لهدف معين برأسها

وقفت خارج القصر تدخن سيجارتها بخفة بينما تنظر للحراس بنظرات مغرية تقدمت ببطء، وقالت بصوت ناعم

"هل أنا متأخرة ؟ أم أنكم تنتظرونني خصيصًا ؟"

أحد الحراس تلعثم من شدة جمالها القاتل بينما الاخر فقد ابتسم باعجاب و اعطتهم الدعوة المزيفة بابتسامة وغمزة خفيفة مما جعلهم يسمحون لها بالدخول دون الكثير من التدقيق وهي تغمز لهم بعيناها بجراءه كبيرة

داخل القصر

اجتمع الجميع في الداخل، لكنهم تظاهروا بأنهم لا يعرفون بعضهم البعض كل منهم اندمج في دوره يتحرك بثقة بين الحضور ويبدأ في تنفيذ الخطة المحددة

كانت أسى تراقب الحاضرين باهتمام، تبحث عن العلامات والأهداف المحددة حيث يجب عليها مراقبة الوضع إلى أن يذهب الاز و يخترق كاميرات المراقبةالوضع إلي أن يذهب الاز و يخترق كاميرات المراقبة

بينما إيفان تمركز عند البار، يتحدث مع بعض الضيوف لجمع المعلومات عن غرف القصر ...

في حين بيلا تحركت بين الحضور بلباقة، تبتسم بهدوء وتستمع للمحادثات المهمة وهي تضغط علي السماعه التي تتواصل بها مع اليكس تهمس له

" اذهب من الدرج الخلفي الذي يوجد عند المسبح لا يوجد أشخاص كثيرة هناك "

" حسنا "

قالها يجيبها بهدوء و يتجه للاعلي

أما ايفان فكان يدرس المكان يحاول تحديد نقاط الدخول والخروج وأماكن الحراس وعددهم

فاليري، كعادتها، كانت تخطف الأنظار بنعومتها وإغراءها مما ساعدها في الاقتراب من الشخصيات المهمة في الحفل و الحرس أيضا

* داخل القصر العملية تبدأ *

كان الجميع في أماكنهم المخصصة وكل منهم يراقب ويتصرف وفقًا لدوره المحدد التوتر كان محسوسًا لكن كل فرد أظهر تماسكا استثنائيا مدركا أن أي خطأ بسيط قد يؤدى إلى فشل العملية بأكملهاقد يؤدي إلى فشل العملية بأكملها

أسى كانت تتحرك بخطوات ثابتة، وابتسامة باردة ترتسم على وجهها لكن عينيها كانتا تبحثان عن أي شيء مريب عندما لمحت أحد الحراس ينظر نحو غرفة معينة أكثر من اللازم، همست في السماعة

"هناك شيء غريب في الجانب الشرقي، يبدو أن هناك الالماس "

إيفان، الذي كان يتحدث مع بعض الضيوف عند البار التقط الإشارة ورد بصوت هادئ

" سأتوجه لجمع مزيد من المعلومات حول تلك الغرفة "

بينما بيلا كانت تتحرك بين الحضور بخفة، وعندما مرت بجانب رجلين يتحدثان بهمس عن الخزائن في الطابق العلوي همست بدورها

"هناك شيء في الطابق العلوي يبدو أنه مرتبط بالخزائن الخاصة بالالماس أليكس، تأكد من ذلك "

أليكس، الذي كان يتحرك بالفعل نحو الدرج الخلفي بناءً على تعليمات بيلا، أجاب بثقة

" على وشك الوصول. سأتحقق وأرسل تقريرًا "

فاليري كانت تلعب دورها بإتقان. توقفت بجانب أحد الحراس، نظرت إليه بنظرة ساحرة وهمست بابتسامة

" أتعلم؟ أنت تبدو وكأنك تحرس شيئًا مهما جدا ماذا" أتعلم؟ أنت تبدو وكأنك تحرس شيئًا مهما جدا ماذا يخفون هنا ؟"

الحارس تلعثم قليلاً، لكنه حاول التظاهر بعدم التأثر، مما جعل فاليري تتأكد أن هناك شيئًا كبيرًا في الجناح الذي كان يقف بجانبه وان تخمينهم صحيح ...

الأز الذي كان في غرفة التحكم الإلكترونية، يعمل على اختراق نظام المراقبة، تحدث بصوت منخفض في السماعة

"أنا داخل النظام الآن الكاميرات في الطابق العلوي معطلة لمدة خمس دقائق أليكس، لديك الوقت الكافي للتحرك "

أليكس صعد الدرج بخفة وسرعة، متجنبًا أي حراس في طريقه عند وصوله إلى الطابق العلوي، وجد الباب المؤدي إلى غرفة الخزائن مغلقًا ضغط على السماعة وقال

" الباب مقفل أحتاج إلى أداة لفتحه"

بيلا، التي كانت قريبة تحركت بخفة نحو الدرج وهمست

" أنا قادمة لدي ما تحتاجه "

بينما كان الجميع ينفذون أدوارهم كانت أسى تراقب الحشد في الطابق السفلي بعناية فجأة لاحظت رجلاً ينظر نحو عند المدخل وكأنه يشتبه في أمر من يطلع للاعلي حتي همست على الفور

"هناك من يراقب عند المدخل فاليري حاولي تشتيته"

فاليري بابتسامة واثقة، اقتربت من الرجل وبدأت محادثة عابرة مستخدمة سحرها لإبعاده عن التركيز على الحراس

إيفان الذي كان لا يزال عند البار، يراقب اسي و فاليري أيضا

الجميع بالحفل بدء بالرقص بسعاده بينما الأشقاء ستة كانت تتم مهمة السرقة لديهم علي اكمل وجه حتي وجدت اسي تأخر أليكس لتهمس في السماعة لهم

" أليكس هل انتهيت ام لا ! "

اجابها بارهاق وهو بجانبه بيلا التي تحاول مساعدته علي فك الخزنة

" لازلت احاول أنها لعينة لا تفتح بسهولة "

تنهدت اسي بقلق و قد نظرت إلى إيفان تشير لها بعيناها عن بعد

" سوف اذهب لهم لقد قلقت "

" لا تفعلي اسي هذا خطر "" لا بأس انتبه إلي فاليري فقط فهي مع الحرس الآن ولكن ضع عينك عليهم "

قالتها اسي تذهب إلي الاعلي بخفه دون أن يراها أحد من الحشد

أسى تحركت بسرعة لكن بحذر، كان قلبها ينبض بسرعة وهي تتسلل عبر الطابق السفلي باتجاه الطابق العلوي

كانت تشعر بالقلق يزداد مع كل خطوة، لكن لا مجال للتراجع الآن. نظرت بسرعة حولها للتأكد من عدم وجود أي حراس في الجوار، ثم صعدت الدرجات بهدوء

بينما كانت بيلا و أليكس لا يزالان يحاولان فتح الخزنة في الطابق العلوي، كانت أسى تحاول تهدئة نفسها الأجواء في الحفل كانت على وتيرة عالية، والرقص والضحك كان يغطي على التوتر الذي يعتري الجميع في خلفية الخطة لكنها لم تستطع إخفاء قلقها على اليكس و بيلا

وصلت إلى الطابق العلوي في اللحظة التي كان أليكس يحاول فيها حل العقدة المعقدة للخزنة. كان منهكا قليلاً من المحاولات العديدة.

أسى همست في محاولة لإخفاء توترها

" هل انتهيت من فتحها ؟"

أليكس رفع رأسه، وجهه مغطى ببعض العرق وهو يشير إلى الخزنة

" لا زلت أحتاج لبعض الوقت، لكنها عنيدة."

اقتربت أسى منهم، وهي تراقب المكان بعينين حذرتين كانت هناك ضجة قادمة من الطابق السفلي، ولكنها لم تهتم بها الآن

" أنت متأكدة من أننا في الأمان هنا ؟"

همس أليكس وهو يتنفس بصعوبة

أسى أومأت برأسها بتأكيد

"نعم، لكن يجب أن نسرع، فالوقت يمر بسرعة "

وبينما كانت أسى تحاول تهدئة الأعصاب، كانت بيلا قد انتهت من فتح الخزنة أخيرًا، وعينيها تتألقان بابتسامة نجاح

" تم فتحها الآن نبدأ "

لكن في تلك اللحظة، شعرت أسى بشيء غريب نظرًا للضجيج الذي بدأ يتسارع من أسفل كانت متأكدة من أن الوضع قد بدأ يتغير

همست في السماعة : تأكدوا من أن كل شيء في مكانه، فالوقت أصبح ضيقًا "قالتها تزامنا مع شعور ثلاثهم بخطوات احد قادمة ولحظهم التعيس كانوا لم ياخذون  بعض الالماس في الحقيبة التي لديهم

وقفت اسي تفكر لمدة ثانية

" اقفزو من هنا هيا سريعا "

كان الوقت يمر بسرعة وكل لحظة كانت حاسمة

اسى لم تتردد، نظرت إلى بيلا و أليكس بعينيها الثابتتين وهي تتخذ القرار سريعًا كانت تعلم أن الفرصة الوحيدة للنجاح هي أن يهربوا بسرعة

" أسمعيني جيدًا، لا يوجد وقت للحديث الآن اركضوا من النافذة واهربوا بسرعة سأتعامل مع من قادم "

قالتها أسى، صوتها هادئ رغم القلق الذي كان يغمر قلبها

بيلا و أليكس وقفا في ذهول للحظة، غير قادرين على تصديق ما تسمعان

لم يكن هذا ما توقعوه كان هذا النوع من المخاطر جزءًا من اللعبة ولكن قرار ترك أسى خلفهم كان صعبًا

" ولكن ماذا عنكي؟"

سأل أليكس بقلق نظراته تتنقل بين أسى والخزنة المفتوحة"لا يمكننا تركك هنا، هذا خطر"

أسى نظرت إليهما بثبات وأشارت إلى النافذة المفتوحة

" لن يكون لديكم وقت إذا لم تفروا الآن لأننا لو هربنا جميعا سوف يعرف الجميع إنما لو تصرفت انا مع من قادم سوف نهرب في سلام لذلك يجب أن تذهبوا أنا سأكمل هنا إذا هربنا جميعًا معًا، سيتعقبوننا، ولن نتمكن من الهروب اذهبوا الآن"

بدأت بيلا و أليكس في التحرك نحو النافذة، لكن بيلا كانت لا تزال غير متأكدة، نظراتها تمتلئ بالقلق تجاه أسى

" كوني حذرة حسنا "

همست بيلا وأليكس يسحبها من يدها ويساعدها على الهروب عبر النافذة

أخرجت بيلا من الحقيبة التي معها حبل يضعوه كي يهبطوا للاسفل تقدم أليكس اولا ثم هي حتي امسك بها من خصرها كي لا تقع بينما بيلا برغم كل التوتر الذي هم به لكنها

شعرت بارتجاف بسيط في جسدها عندما لمسها أليكس

بينما بالاعلي أسى أغلقت عينيها للحظة وكانت مشاعرها متشابكة بين الخوف والحسم في تلك

اللحظة، عرفت أنها لم تكن تستطيع التراجع. كان عليها التصرف بحذر

في الأسفل، كانت خطوات الشخص القادم تقترب أكثر كانت أسى تعرف أن وقتها قد انتهى هكذا

مشاعر القلق والضغط الشديد من الظروف التي تحيط بهم، كانت تعلم جيدًا أن الوقت بدأ ينفد تسرعت في الحديث عبر السماعة، محذرة فاليري و إيفان بالاسفل

"لقد انتهينا، اذهبوا الآن بيلا وأليكس في طريقهم إليكم"

قالتها بنبرة حازمة، لكنها في ذات الوقت كانت تشعر بشيء من الاضطراب

لكن فجأة، اعترضت فاليري التي كانت لا تزال في وضع حساس

" لن نتركك هنا ! "

قالت محاولاتها تضعها في صراع داخلي بين إتمام المهمة وبين البقاء إلى جانب أسى

غضبت أسى من هذه الاعتراضات، فكانت تدرك أن كل لحظة تأخير قد تكون فادحة

"فاليري، اصمتي واذهبي مع إيفان هيا فورا!"

همست لها بعنف في السماعة، ثم التفتت فجأة علي صوت حركة خلفها

فجأة، الباب يفتح ليظهر رجل غريب، يبدو أنه لم يكن جزءا من الحفل، أو ربما كان أحد الحراس غير المتوقعين فاجأه ظهور أسى ووقف مشدوها لثوان عينيه تتفحص الموقف ببطء

كان الرجل يخطو نحوها، ويريد توجيه اللوم لها على تواجدها في المكان الخطأ في الوقت الخطأ ولكن قبل أن ينبس بأي كلمة تحركت أسى بسرعة، اندفعت إليه بكل قوتها وحاولت أن تخنقه بيدها في محاولة لإنهاء الأمر بشكل سريع

وفي تلك اللحظة كان قلبها يكاد يقف في صدرها ليس فقط بسبب القتال الذي كان يحدث، بل أيضًا بسبب دخول الاز فجأه لها الغرفة

دخل الأز فجأة إلى الغرفة عيناه مليئة بالقلق والذعر وهو ينظر إلى أسى

" اللعنة ! لما لم تذهب معهم ؟!"

صرخت أسى بعصبية، عيونها تملؤها الغضب لوجوده بهذا الخطر الأن لكنها كانت مضطرة للتركيز على اللحظة الحالية

في حين كانت تواصل محاولاتها مع الرجل في خنقه رد الأز بكلمات غير مألوفة لها" لن أتركك هنا اسي " كانت نبرته ثابتة، وكأنها تحمل نوايا حسنة

نظرت إليه أسى بدهشة، مشاعرها تتأرجح بين الغضب والدهشة

"غريب... لم تكن وغدًا مثل السابق "

كانت تلك الكلمات بمثابة سخرية بما فعله لها بالسابق

بينما الأز تنهد بحزن وهو يقترب منها كي يساعدها علي خنق الرجل

لكن قبل أن يتمكن من أن يفعل أي شيء، شعر بضربة مفاجئة على رأسه من شخص آخر كان يقف خلفهم

سقط الأز على الأرض رأسه يتهشم من الضربة القوية فيما نظرت أسى إليه في صدمة وفزع، فجأة انتابتها مشاعر القلق الجارف اما أن تهرب الآن أو تمكث ولا تتركه برغم انها هكذا تخترق القوانين فهي دائما تخبرهم بعدم الالتفات للخلف و الذهاب بدون تضحيات ولكن قلبها اللعين

لم يجعلها تذهب كان بإمكانها القفز من النافذة بينما الاز ساقط علي الأرض و أمامها شخص واحد فقط !

" الأز! لا ! لا !"  صرخت، وفقدت أعصابها للحظة، وهي تمد يديها نحوه كل شيء تلاشى لحظة سقوطه وأصبحت أسى في مأزق حقيقي كانت عينيها ممتلئة بالدموع والقلق. في هذه اللحظة

أصبح كل شيء مظلمًا من حولها، وكان التوقيت أسوأ من أي وقت مضى حتي نظر نحوها الرجل بشر بعدما امسك بها ولكنها لم تقاوم ولم تهرب من أجل الساقط بالأرض هذا..

بينما في الحديقة

كان بيلا و أليكس يقفان جنبًا إلى جنب والقلق يملأ عيونهما بينما يلاحظان اقتراب شخص ما ساد صمت مخيف بينهما لبرهة وكل واحد منهما يتأهب لأي تحرك مفاجئ

بقيت بيلا في وضع استعداد تحمل حقيبة الالماس بحذر، لكن في قلبها كان هناك شعور قوي بالإصرار

كانت تتفقد الموقف بعينيها الحذرتين حتى شعرت بشيء يقترب بسرعة بين الأشجار ثم فجأة أخرجت بيلا ولاعة صغيرة من حقيبتها وأشعلتها بإتقان

بينما أليكس ابتسم بشكل غريب رغم التوتر الذي يلف الموقف" أنتي شيطانية، أقسم لكي برغم وجهك البريء"

قالها أليكس وهو يلتفت إليها، وعينيه تلمعان ببعض الارتياح

بيلا ضحكت قليلاً، وسحبت نفسها إلى الوراء حتى أصبحت في ظهره

"معك عينات البنزين صحيح ؟" سألته بصوت منخفض عيونها تتألق بتوتر لخطوات القادم

أجاب أليكس بتأكيد "نعم."

ابتسمت بيلا ورفعت رأسها قليلاً، ثم قالت بنبرة هادئة " تعرف ما سنفعله إذاً"

أجابها أليكس بثقة متجددة "بالتأكيد."

تنهدت ببعض الراحه حتي اتي لهم الصوت

" لا احد بكم يتحرك " قالها شخص من الحرس وهو يقترب لهم من جهه أليكس الذي اماء له بحسنا بينما بيلا كانت قيد الاستعداد

اقترب أكثر الحراس وهو بيده سلاحه حتي سكب أليكس عليه البنزين مما عقد حاجبيه الحراس من ما سكبه للتوبينما بيلا ابتسمت ببعض الشر

و ابتسامة غضب علي وجهها حتى أخرجت الولاعة ترمي بها علي جسد الحراس ليشتغل علي الفور وهو يصرخ

" هيا ايتها الشيطانة لنذهب إلي فاليري و إيفان "

ابتمست بيلا تؤمي له بحسنا تركض إلي موقع سيارتهم

بداخل غرفة مظلمه بداخل القصر كانت تجلس اسي مربوطة الساق و الايدي بإحكام على كرسي خشبي عينيها ثابتتين وجسدها لا يظهر عليه أي علامات خوف أو تردد

رغم الوضع المأساوي الذي وجدت نفسها فيه، كانت لا تزال متماسكة، لا تريد أن تكشف عن أي ضعف أمام هذا العدو القاسي بالقرب منها، كان الأز مغمى عليه جسده ملقى على كرسي آخر مربوطة يداه وعيونه مغلقة. كان يبدو متأثرًا بشدة مما مر به

فجأة، دخل زعيم القصر برفقة مجموعة من الحراس وعيناه تلمعان بالغضب الشديد كان واضحًا أنه على علم بما حدث، وكان يبحث عن إجابات

توجه زعيم القصر مباشرة نحو الأز، وأمسك بدلو ماء بارد فسكبه على وجهه بقوة، مما جعل الأز يستفيق فجأة، وهو يصرخ من الصدمة والبرودة حاول أن يفتحعينيه بصعوبة، بينما كان وجهه يفيض بالتعب والألم

" أستيقظ ايها الوغد " قالها زعيم القصر بصوت منخفض لكنه مليء بالتهديد

لكن الأز، على الرغم من الوجع بسبب ضربة رأسه نظر إليه بتحد واضح ولم يرد كان فمه مشدودًا بالعناد

ثم نظر زعيم القصر إلى أسى، مدركا أنها قد تعرف شيئا من كان يسرق معكم ايضا ؟ "

أسى بقيت صامتة عيونها مليئة بالصلابة كانت تعرف جيدا أن زعيم القصر لن يحصل على إجابة بسهولة كان هذا جزءًا من اللعبة وكان يعي جيدا أنه إذا تحدثت ستكون العواقب وخيمة علي أخواتها

حتي ردفت له بحده

" لن تستطيع أخذ كلمه واحده من فمي "

غضب زعيم القصر من ما قالته للتو وعيناه تغليان في لحظة غضب مفاجئة حتي أمر أحد الحراس بصفع أسى

تقدم الحارس وصفعها على بقوة، مما جعل رأسها ينحرف قليلا بسبب القوة، وترك أثرًا على وجنتها لكن أسى لم تهتز على الرغم من الألم الذي شعرت به بل كانت عيونها ثابتة تتحدىحين رأى الأز ما حدث انفجر بغضب لا يوصف

" يا هذاااا لا تلمسها "

استجمع ما تبقى من قوته، ورغم أن جسده كان يعاني صرخ بأعلى صوته

" أيها الوغد لا تجرؤ على لمسها !"

كان صوته ملئه الغضب

لكن ماركوس، الذي لم يتوقع هذا الرد، اقترب منها بغضب واضح تمرير السكين عبر وجهها كان كافيا لإظهار رغبته في إرعابها

بينما الأز كان يراقب الموقف في صمت، وهو في حالة من الذهول والقلق

ثم نظر ماركوس إلى الأز نظرة مليئة بالتحقير وضحك بجنون قائلاً بسخرية

"من الواضح أنكم تحبون بعضكما البعض ؟ "

وفي تلك اللحظة، أومأ أحد الحراس بالموافقة على كلامه

" نعم"

لكن فجأة، ارتفعت ضحكة قوية في المكان وكان الصوت ينم عن تهديد أكثر وضوحًا. أخرج ماركوس مسدسه من جيبه وكان يتلاعب به ببساطة مع كل حركة تمتلئ بغطرسة

شعر الأز بموجة من التوتر تتسلل إلى جسده، وعيناه تتسمران على المسدس الذي كان يتوجه نحوهما

قال ماركوس بنبرة هادئة، لكن مليئة بالتهديد "ما رأيك أن نقلل من عدد سكان مدينة روسيا قليلاً؟"

ثم في لحظة غير متوقعة، صوب المسدس نحو أسى وأفرغ فيه جميع الطلقات دفعة واحدة

وكانت الرصاصات تتناثر في جسمها بشكل لا يمكن تصوره كانت كل طلقة تدوي في الغرفة كالرعد، وكل رصاصة تخرج من فوهة المسدس تصيب أسى بشكل مباشر في معدتها تحديدا

كان جسدها يتمايل مع كل طلقة في حالة شبه مغشية وألمها كان يتضاعف مع كل ثانية تمر بينما الأز كان لا يزال مربوطا، وصرخ بأعلى صوته و مشاعره تتفجر بالفزع

" لا، أسى ارفعي رأسك أسى أرجوكي اسييي لا يمكن... أسى انهضي لا .. لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا "

قالها يصرخ بأسمها بشدة كبيرة و دموعه تتساقط

حتي ردف له ماركوس

" ليكون هذا اول تهديد لك سوف اتي بعد قليل إذا لم تخبرني من كان معكم سوف تلقي موتك مثلها "

قالها يخرج من الغرفة يترك الاز الذي يتمزق قلبه حتي توقف عن الصراخ وهو ينظر إلي اسي بتفحص

" اسي ؟ "

قالها لترفع رأسها بكل هدوء و قوة

" لا داعي لهذة الدموع الا تعلم أنني ارتدي ملابسة واقية للرصاص !"

كان الأز لا يزال في حالة ذهول، عينيه مغرورقتان بالدموع لكن مع كل لحظة كان يدرك شيئًا فشيئًا أن أسى على قيد الحياة

تنهض ببطء، وألم الرصاصات لا يبدو أنه يؤثر عليها كما كان يتوقع حينما رفع رأسه ليراها، كان شعور بالارتياح يغمر قلبه، لكن سرعان ما تحولت مشاعره إلى ارتباك آخر، عندما رآها ترفع يدها بهدوء لتفك الرباط الذي يقيد يديه

" يالهي لقد أوشك قلبي علي التوقف من الخوف "

قالها بصوت مختنق، بينما كان يشعر بشدة بالارتياحعلى أنها نجت وكانت ترتدي الملابس الوقائية

لكن ردها جاء ببرودة تامة، وكأن كل شيء بالنسبة لها كان مجرد حدث عابرنظرت إليه بنظرة حادة، وكأنها تراه بعينين باردة رغم الظروف، ثم قالت بصوت منخفض وثابت

" انت اخر شخص بالعالم يمكن ان اصدق انه يخاف او يهتم لامري بالاساس لذلك اصمت "

قالتها و اتجهت تفك يديه بحزم ثم اتجهت نحو الباب كانت تحرك نفسها بسرعة وكأن كل شيء كان تحت سيطرتها، بينما كان الأز في مكانه، غير قادر على التوقف عن التفكير في كلامها

عندما نظرت إليه مرة أخرى، نظراتها كانت حادة وكأنها تعرف تماما ما يجب عليهم فعله

"أسرع "

كان الأمر أشبه بأمر صادر من قائد معركة، لم يكن هناك وقت للمشاعر أو الأسئلة. كان عليه أن يتحرك، أن ينفذ، وأن يثق بها أكثر من أي وقت مضى حتي أشار لها

" يوجد حرس بخارج الغرفة "

" لن نخرج من الباب"

هز رأسه بحسنا فقد فهم أمرها تماما و اتجه برفقتها إلي النافذة ليهربوا

وصل الاثنان إلى النافذة التي كانت موصدة بإحكام لكنها لم تكن عائقًا كبيرًا أمام تصميم أسى وخبرتهاأخرجت بسرعة أداة صغيرة من جيبها، وبمهارة مدهشة بدأت بفتح قفل النافذة بينما الأز يراقبها في صمت، لا يزال مشوشا من التحول المفاجئ في الموقف

"كيف تتصرفين بهذا الهدوء ؟"

همس الأز، وكأنه لم يعد قادرا على كبح فضوله

نظرت إليه أسى ببرود دون أن توقف عملها وقالت بهدوء

"إذا فقدت هدوئي، سنفقد حياتنا لذا، إن كنت لا تزال مهتما بالخروج من هنا تعاون معي بدلاً من الأسئلة الغبية"

ابتلع الأز كلمات الاعتراض التي كانت على طرف لسانه وقرر الالتزام بالصمت

في غضون لحظات تمكنت أسى من فتح النافذة وبدون أي تردد ألقت نظرة سريعة على الحراس المنتشرين خارج المبنى

"سنتسلق إلى السطح المجاور. الطريق من هناك أكثر أمانًا " قالتها بثقة وهي تبدأ بالخروج من النافذة

" تسلق ؟"

تمتم الأز بدهشة لكن نظرة أسى الجادة كانت كافية لاسكاتهبسرعة وبراعة، قادت أسى الأز عبر المسار الضيق على الحافة الخارجية للمبنى

رغم الصعوبة، تمكن الأز من مجاراتها، وعندما وصلا إلى السطح، أخرج الاز جهازًا صغيرًا لتفعيل قنبلة دخانية كانت قد أعدها مسبقًا في الجهة الأخرى من المبنى

"هذا سيشغل الحراس لبعض الوقت. لدينا فرصة الآن للوصول إلى السيارة"

انطلقت الاثنان بهدوء ودقة، وعبرا السطح وصولاً إلى الجدار الخارجي للقصر. كانت السيارة مركونة في مكان مخفي، بعيدا عن الأنظار

عندما وصلا أخيرًا إلى السيارة كان الجميع ينتظرهم حتي تقدمت بيلا تحتضن اسي بهلع

" دقيقة اخري وكنت سوف ادخل كنت اموت من قلقي عليكم "

ابتسمت اسي تطمئنها بينما فاليري جاءت تتفحص ملابس اسي المقطعه من أثر الرصاص

" اللعنه ما هذا ! "

قالتها واقتربت لتضع يدها ولكن ابعدتها اسي ببعض التوتر

" أنا ارتدي ملابس وقائية اهدئي "قطع حديثهم أليكس الذي اقترب يقبل رأس اسي بلطف

" لا تخاطري هكذا مجددا رجاء أنت لستي قطة بسبعة اروح أنت انسانة لا تتهوري ارجوكي "

ضحك الجميع بينما اسي لكمته في بطنه بخفه

" اغرب من وجهي ايها الاحمق "

تنهد بيأس منها واتجهه جميعهم إلى السيارة

بينما كانت السيارة تشق طريقها وسط الظلام، جلس الجميع في الخلفية يستعيد أنفاسه بعد الموقف العسير الذي مروا به كان الصمت يسيطر على المكان باستثناء صوت المحرك والأنفاس المتقطعة

بيلا التي جلست بجانب أسى، لم تستطع كبح فضولها وسألت بصوت منخفض

"كيف خططتي لكل هذا ؟ الملابس الواقية.. هل توقعتي أن يحدث هذا؟"

نظرت أسى إليها ببرود كعادتها

"علينا أن نتوقع الأسوأ دائما، خاصة في مهام مثل هذه التهور يعني الموت "

فاليري التي كانت تجلس بجانب بيلا، نظرت إلى أسى بغضب مصطنع وقالت" وماذا لو أخطأتي في حساباتك؟ كنت ستتركيننا ندفن جثة، يا عبقرية ؟"

ضحك أليكس بخفة من تعليق فاليري وقال

" أوه، هيا فاليري، إنها أسى هذه الفتاة قد تحسب احتمالات النجاة حتى أثناء سقوطها من طائرة!"

ردت أسى عليه بابتسامة صغيرة نادرة قائلة

" وأنت؟ ستظل تعلق تعليقًا سخيفًا حتى في جنازتك "

انفجر الجميع بالضحك، بما فيهم الأز الذي بدأ يخفف من توتره تدريجيًا لكنه لم يستطع منع نفسه من أن يهمس لأسى بجانبها

"كنت رائعة حقًا اليوم... رغم كلماتك الباردة"

نظرت إليه أسى بعينين جادتين وقالت بصوت منخفض

" إن أردت البقاء على قيد الحياة، تعلم أن تتحكم بمشاعرك. العالم لا يرحم من يتردد ولا تلحقني مجددا لان هذا غباء "

رغم صرامة كلماتها، إلا أن الأز ابتسم وهو يفكر في قوتها وشجاعتها

بالنسبة له، أسى لم تكن مجرد قائدة، بل شخص يستحق الثقة رغم قسوة كلماتها و خلافها معهمع اقترابهم من منزلهم الآمن شعر الجميع براحة طفيفة. لكن داخل قلوبهم، كانوا يعرفون أن هذه ليست النهاية، وأن الطريق أمامهم مليء بالتحديات. ومع ذلك، كانوا متأكدين أن قوتهم كفريق ستكون كافية لمواجهة أي خطر

عندما وصلت السيارة إلى المنزل نزل الجميع إلي غرفتهم

أما أسى، فصعدت إلى غرفتها بصمت دون أن تثير انتباه أحد أغلقت الباب خلفها بإحكام واستندت عليه للحظة تلتقط أنفاسها. كان التعب ينهش جسدها لكن عينها بقيت ثابتة كما لو أنها لا تريد أن تعترف لنفسها أنها تتألم

كان ألم الجرح كان يزداد سوءًا مع كل دقيقة تمر، لكنها لم تسمح لنفسها بإظهار أي ضعف

تقدمت ببطء نحو المرآة الكبيرة المثبتة على الحائط خلعت سترتها الممزقة، ثم رفعت قميصها لترى الجرح بوضوح

كانت الرصاصة قد استقرت في كتفها الأيسر وحولها بقعة من الدماء التي تسربت عبر الملابس الواقية حدقت في الجرح للحظات، ثم أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تحاول تجهيز نفسها لما ستفعله" لا مجال للانتظار.. إذا لم أتصرف الآن، سيزداد الوضع سوءا"

قالتها بصوت منخفض وحازم، ثم توجهت إلى الحقيبة الصغيرة تحت السرير أخرجت منها ملاقط معقمة قنينة مطهر، وشريطا طبيا وقفت أمام المرآة من جديد نظرت إلى الجرح، وبدأت تعقم المنطقة حوله بحذر شديد عضت على شفتيها لتكتم الألم، وشعرت بالعرق يتصبب من جبينها

" آآه يالهي هذا أسوأ مما توقعت.."

تمتمت بين أنفاسها وهي تلتقط الملقط بيد ثابتة أدخلت الملقط في الجرح ببطء، تبحث عن الرصاصة

الألم كان لا يطاق، لكنه لم يظهر على ملامحها سوى من خلال عينيها التي غمرهما بريق الدموع التي لم تسمحلها بالسقوط عضت على قطعة قماش وضعتها بين أسنانها لتكتم أي صوت قد يصدر عنها، وكانت يداها ترتعشان قليلاً وهي تحاول استخراج الرصاصة

بعد دقائق شعرت كأنها ساعات، تمكنت أخيرًا من الإمساك بالرصاصة سحبتها بحركة واحدة وسريعة ولم تستطع منع أنين مكتوم من الهروب من بين شفتيها

ألقت الرصاصة جانبا ونظرت إلى الجرح، ثم سارعت بتعقيمه مجددًا رغم الألم الذي جعل رأسها يدور قليلاًبتعقيمه مجددًا رغم الألم الذي جعل رأسها يدور قليلاً

" انتهى الأمر.. الآن علي فقط أن أتعامل مع الألم لا بأس تحملي اسي "

لفت الشاش بإحكام حول كتفها وغطت الجرح، ثم جلست على طرف السرير وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة

نظرت إلى الرصاصة التي ألقتها على الأرض، وابتسمت بسخرية رغم ألمها

"حتى الرصاص لا يستطيع إيقافي.. كم هذا مضحك "

تمتمت لنفسها، ثم تمددت على السرير وهي تشعر بالتعب يزحف إلى جسدها حتي ذهبت في نوم عميق

عندما استسلمت أسى للنوم أخيرًا، غاصت في حلم بدا وكأنه أكثر واقعية من الواقع

في الحلم، كانت تجلس في غرفتها ذاتها تحاول جاهدة التعامل مع الجرح الذي أنهكها كانت يدها ترتعش والدماء لا تزال تسيل من كتفها

فجأة، فتح الباب بهدوء، ودخل الاز ينظر بقلق لم ترها من قبل

"لماذا تفعلين كل شيء وحدك اسي ؟"

قال بصوت منخفض، يقترب منها ببطءنظرت إليه بسعاده لكونه جاء عاجزة عن الرد، لكنه لم ينتظر إذنها

جلس بجانبها، وأمسك بيدها برفق، يبعد الأدوات التي كانت تحاول استخدامها

" دعيني أساعدك "

كانت كلماته صادقة بطريقة أثارت شيئًا بداخلها

لم تعترض، بل تركته يتولى المهمة أخرج من جيبه بعض الأدوات الطبية وبدأ بتنظيف الجرح بعناية فائقة

" لا احتاج انه بسيط " قالت بصوت متردد تقاوم إلمها

"تحتاجينها، سواء اعترفتي أم لا "

رد وهو يركز على العمل عيناه تتابعان الجرح وكأنه الشيء الأهم في العالم

كانت كل لمسة منه حذرة وكأنها مصنوعة من زجاج يمكن أن ينكسر بسهولة

شعرت بالدفء يتسلل إلى قلبها مع كل حركة ورغم الألم، لم تستطع تجاهل الراحة التي شعرت بها

" انا احب اهتمامك بي الاز بشدة "

همست بعد لحظة، تحدق في ملامحه التي بدت أهدأمما توقعت

توقف لثانية، ثم نظر إليها مباشرة وقال

"لأنك أهم مما تتصورين أسى لدي"

كانت كلماته كصفعة ناعمة على قلبها، لكنها لم تستطع الرد

كل ما فعلته هو مراقبته بينما يكمل تضميد جرحها عندما انتهى رفع عينيه مجددًا ونظر إليها بابتسامة صغيرة لكنها دافئة

" الآن، انتهينا. عليكي أن ترتاحي "

أومأت بصمت، وشعرت أن كل شيء من حولها يهدأ

" عانقي الاز "

ابتسم دون ان يقترب منها حتي عقدت حاجبيها لكنها قبل أن تقول شيئًا آخر، استيقظت فجأة

فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفتها مجددًا، جسدها مرهق كما كان لكن قلبها أثقل بما شعرت به في الحلم

لم تستطع منع دمعة صغيرة من الانزلاق على خدها مسحتها بسرعة، لكنها بقيت جالسة على سريرها، تفكر في ما رأت

" لما تحلمين به اسي ؟ ماذا تنتظري لقد خانك بكل الطرق الممكنة بالعالم كيف لازلتي تفكري به و تحلمي أن يكون هو من يهتم بكي دون عن الجميع الهذة الدرجة انتي غبية "

تمتمت بصوت منخفض، ثم أخذت نفسًا عميقا، محاولة تهدئة نفسها

لكنها، رغم كل شيء، لم تستطع التخلص من أثر الحلم الذي ظل يطاردها حتي نامت مجددا تنكمش علي ذاتها بألم ...

بينما بالاسفل

أليكس فتح باب غرفته ليجد بيلا واقفة أمامه، عيناها تحملان مزيجًا من التوتر والتردد رفع حاجبه باستغراب لها

" بيلا؟ ما الأمر؟"

عضت شفتيها بخفة وقالت:

"لم أستطع النوم.. أسى قد نامت، والأز في غرفته قد ذهب هو ايضا في نوم عميق وفاليري وإيفان مشغولان سوياً أنت تعلم لذلك .. فكرت أن أزعجك قليلاً إلى أن يأتي النوم إلى عقلي"

ابتسم أليكس ومال برأسه قليلاً وهو يفسح لها الطريق للدخول

" ادخلي إذا أيتها البرتقالية "

تأففت بيلا بضيق واضح، وعيناها تشتعلان بإحباط

"أليكس! لا تقل هذا اللقب، قلت لك ألف مرة لا أحب سماعه !"

ضحك بخفة وأشار لها باتجاه الشرفة

"لأن شعرك البرتقالي يليق به أو ربما.. حسناً، ما رأيك بـ الشيطانة الصغيرة ؟ يناسب شخصيتك أكثر "

جلست بيلا في الشرفة بجانبه متجاهلة سخريته وهي تقول بتذمر

" أنت مزعج، تعلم ذلك؟"

ابتسم أليكس وأمسك بكوب الشاي الذي كان على الطاولة أمامه "أعلم، وأنتي هنا رغم ذلك إذا ماذا يشغل بالك؟ لا أظنك جئتي فقط لأنك لا تستطيعين النوم "

نظرت بيلا إلى السماء للحظة، ثم قالت بهدوء

"لا أعرف، ربما كل شيء الأحداث اليوم كانت متوترة، وأنا.. أنا قلقة على أسى هي تتصرف وكأنها قوية دائمًا،لكنها ليست كذلك"

أليكس أومأ بتفهم، وقال بصوت أكثر جدية

" أسى أقوى مما نتصور، لكنها ليست وحدها لديها الجميع بجانبها ولديها أنتي أيضاً، البرتقالية الشجاعة"

رمقته بنظرة مستاءة

"أليكس كفاك بهذا اللقب"

ضحك بخفة لها

"حسنا، حسنًا أعتذر الآن هل تريدين أن تزعجيني بالكلام أم سنجلس في صمت؟"

ضحكت بيلا لأول مرة، شعرت أن وجوده خفف قليلاً من ثقل أفكارها

" ربما سأزعجك بالكلام، فأنت تستحق ذلك على ألقابك السخيفة "

ظل الاثنان يتبادلان الحديث والنكات على الشرفة والجو مليء بالمزاح والراحة

حتي ابتسمت بيلا بخبث وهي تنظر إلى أليكس، وقالت بنبرة مفعمة بالتحدي

"حسنًا، بما أنك مستيقظ ولم تمانع وجودي، دعنا نلعب لعبة بسيطة سأخبرك ببعض المواقف، وأريد أن أعرف كيف ستتصرف بها"

أليكس ألقى رأسه للخلف على الكرسي وابتسم براحة قائلاً

"لعبة ؟ يبدو أنني لن أنجو من هذا حسناً، لنبدأ ما هو الموقف الأول يا شيطانة المواقف؟"

تجاهلت بيلا تعليقه الأخير وقالت وهي تفكر قليلاً

"حسنًا.. إذا كنت في معركة ووجدت نفسك بين خيارين إنقاذ أحد أفراد فريقك أو الحصول على الشيء الذي جئنا من أجله، ماذا ستفعل؟"

أليكس ابتسم بخفة، وكأنه اعتاد على التفكير بهذه الأمور وقال بثقة

"سأنقذ الشخص طبعًا يمكننا دائماً إيجاد ما نبحث عنه مرة أخرى، لكن الأشخاص لا يمكن استبدالهم "

نظرت إليه بيلا باندهاش

" إجابة جيدة.. لكن سهلة للغاية دعنا نرى.. ماذا لو كان الخيار بين إنقاذي أو إنقاذ ماري ؟"

رفع أليكس حاجبيه بدهشة قبل أن يضحك قائلاً

تبا یا بیلا، هذا سؤال غير عادل! لكن بما أنكي طلبتي سأختار إنقاذكما معًا بطريقة ما لن أترك أيا منكما"

بيلا ضحكت رغم ازعاجها الطفيف وقالت

"هذه إجابة دبلوماسية جدًا حسنًا، ماذا لو كنت عالقًا في مصعد مع فاليري ؟ ماذا ستفعل لإبقاء الأمور هادئة ؟"

فكر أليكس للحظة، ثم قال بابتسامة ساخرة

" سأبدأ بالغناء.. ربما أغنية سخيفة تجعلها تضحك أو تمل مني تماماً فاليري لا تزعجني بسهولة، لكنها أيضًا لا تحتمل الصمت الطويل"

قهقهت بيلا وقالت

" الغناء؟ لا أصدق أنك ستفعل ذلك فعلاً!"

أليكس رفع كتفيه بلا مبالاة

" أنا رجل متعدد المواهب يا بيلا. الآن دوري في الأسئلة، أليس كذلك؟"

أجابت بيلا بحذر

"حسنًا، لكن لا تكن مزعجا "

اقترب أليكس منها بخبث وقال

"إذا كنت في موقف حيث عليك الاعتراف بمشاعرك أمام شخص تحبينه لإنقاذ الموقف، هل ستفعلين ذلك؟"أمام شخص تحبينه لإنقاذ الموقف، هل ستفعلين ذلك؟"

توهجت وجنتا بيلا خجلاً وقالت بارتباك

" أنت حقًا مزعج يا أليكس! لماذا تسألني هذا؟"

ضحك بصوت عال وقال

"لأنني أحب إحراجك الآن، جاوبي!"

بيلا نظرت بعيدًا وقالت بتردد

"ربما.. إذا كان الوضع يتطلب ذلك حقا"

أليكس هز رأسه وقال بابتسامة

" إجابة مقبولة لكن لا تقلقي، سأكون هناك لدعمك "

ابتسمت بيلا، وقد بدأت تستمتع باللعبة أكثر، قررت تصعيد الأمور بسؤال أليكس أسئلة أكثر إحراجا. نظرت إليه

"حسنًا، أليكس، بما أنك تستمتع بهذا، لدي سؤال أكثر... إثارة للاهتمام اذا كنت في مهمة وكان عليك التنكر كشخص متزوج معي لإنجاحها، هل ستتصرف وكأنك زوج محب أمام الجميع؟"

أليكس رفع حاجبيه بدهشة، ثم ضحك بصوت عال وقال

" بالتأكيد، لكن فقط إذا قمتي بطهو شيء لذيذ لي أثناء المهمة. أريد أن أعيش الدور كاملاً!"

بيلا ضربته على كتفه بخفة وقالت

" أنت لا تأخذ شيئا بجدية، أليس كذلك ؟ حسناً .. ماذا لو كان عليك الاعتراف بحبك لشخص في فريقنا أمام الجميع من ستختار؟"

أليكس توقف للحظة

ثم وضع يده على ذقنه متظاهراً بالتفكير بعمق وقال "ممم.. سأختار فاليري على الأقل ستصفعني وتعيدني إلى صوابي بعد ذلك!"

ضحكت بيلا بصوت عال وقالت

"أوه، هذا سيكون مشهداً رائعاً حسناً، لدي سؤال أكثر إحراجاً. هل سبق وأن فكرت بأي شخص من الفريق بطريقة رومانسية ؟"

نظر أليكس إليها بتفكير

" هل ستعودين للنوم، أم سأضطر للإجابة عن المزيد من الأسئلة الجنونية هذة ؟"

تنهدت بيلا بيأس فهو قرر عدم الاجابة

نهضت بيلا، وهي تضحك " سأتركك الآن، لكن استعد لأنني قد أعود بأسئلة أصعب قريباً!"اماء لها بحسنا بينما هي نهضت تخرج من الغرفه حتي اوقفها صوت اليكس وهو يحدق لها مرتدية قميصا قصيرا لا يستر جسدها بالكامل

نظراته انتبهت إلى التفاصيل، وهو يشعر بشيء من الارتباك لم يستطع تجاهل ما رأته عينيه، فنهض ببطء ووجه حديثه إليها بحزم

"بيلا، لا ترتدي هكذا مرة اخري أنا أرى جسدك بالكامل هكذا هذا غير لائق، وأنت تعرفين أنه خطأ"

بيلا، التي كانت معتادة على حرية اختيار ملابسها تجمدت في مكانها. لم يكن حديثه فقط مفاجئا لها، بل شعرت بشيء آخر في داخله شيء جعل قلبها ينبض أسرع

" ماذا تقصد؟" قالت بيلا، محاولة إخفاء انزعاجها. لكنها لا تستطيع منع نفسها من الشعور بشيء ما داخلها

أليكس نظر إليها بجدية، لكنه شعر بشيء غريب داخله أيضًا كان يعلم أنه لا يريد أن يجرح مشاعرها، لكنه لا يستطيع أن يتجاهل ما كان يشعر به كأخ لها او هذا ما يظنه

" أنت أختي وأنت تعلمين أن هذا ليس مناسبا "

قالها بنبرة خافتة، لكن عينيه كانت مليئة بالقلق وترتكز علي ساقيهابيلا انتفضت مشاعرها التي كانت تدفنها في قلبها بدأت تنفجر شعرت بشيء من الغضب وأيضًا بشيء آخر أكثر تعقيدا. لماذا كل هذا الاهتمام ؟ لماذا كل هذا الحرص ؟ كان حديثه أشبه بإشارة تحذير، وكان ذلك يزعجها بشدة

" أنا بمثابة اخت لك يعني من المفترض بك ان لا تتأثر بمظهري اليكس ! "

شعر بالحرج قليلاً من رد فعلها، لكنه ظل ثابتا في موقفه

" بالطبع لا اتأثر هل جننتي فقط انبهك "

هزت رأسها له بحسنا تخرج من الغرفه بانزعاج إلى غرفتها لتجلس علي الفراش وهي تغمض عيناها بألم

" لما لا يراني كما أراه اللعنه علي حظي "

بينما بغرفة إيفان

ققد جلس إيفان بهدوء على الأريكة، متمددا بشكل مريح بينما كانت فاليري تجلس في حضنه، عيونها شاردة تتأمل الفراغ أمامها

كان الجو هادئا، لكن التوتر كان يملأ الأجواء بينهماحتي شعر إيفان بتغير في ملامح وجهها، فرفع يده برفق نحو رأسها وقبله بلطف، وهو يحاول أن يشعر بما يجول في ذهنها

" فاليري ؟ ما بكي؟" سألها بصوت هادئ، محاولا كسر صمتها

تنهدت عميقًا، ثم ردت بصوت منخفض، يكاد يكون همسا

" لماذا ليس لدينا عائلة مثل الجميع ؟ لماذا عائلتنا تخلت عنا ؟"

تجمد إيفان للحظة مندهشا من كلماتها كان دائما يحاول أن يحميها من التفكير في الماضي، لكن هذه الكلمات أخذته إلى مكان بعيد عقد حاجبيه ببعض الدهشة وقال

"عائلة ؟ ما الذي جاء بعقلك هذا الآن؟"

لم تستطع فاليري منع نفسها من البكاء، وجاءت كلماتها محملة بالحزن

"لا أعلم، فجأة تذكرت اليوم الذي دخلت فيه للملجأ لأول مرة، كان عمري تسعة سنوات، كنت خائفة جداً، وكنت مع الشرطي وهو يقول للمديرة " تركتها والدتها أمام القسم لكثرة أطفالها " "أمام القسم لكثرة أطفالها "

كانت الدموع تتجمع في عينيها، وتذكر إيفان ذلك اليوم المظلم الذي جاءت فيه إلى حياته. كانت صغيرة جدا حينها، ضائعة في عالمها، ولكنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من عائلته، رغم كل شيء

اقترب منها إيفان أكثر، وحضنها برفق، وهمس في أذنها قائلاً

"لقد مضى فاليري نحن الآن عائلة بعضنا البعض نحن من اخترنا أن نكون معًا، وهذا هو ما يجعلنا عائلة "

ابتسمت فاليري برفق، رغم الحزن الذي كانت تشعر به حتي اكملت له تتسأل مجددا

" لكن لما تركتني أنا بالشارع تحديدا لما تخلت عني أنا الم أكن طفله خائفة تريد والدتها لما وقع الاختيار علي أنا هل يفعل أحد هكذا في أطفاله إيفان هل يعقل !"

قالتها تتساقط دموعها حتي اكملت له بألم

" لن استطيع أن احب أطفالي او اعطي لهم أي حب في يوم من الايام بعد ما فعلته عائلتي لي "

تنهد يشد علي احضانها أكثر

" فاليري لا تفكري هكذا قلت لكي أنا عائلتك هنا جمعيا عائلة لبعض ثم أنا متأكد انك ستكوني أم رائعة إلي أطفالنا "ارتجفت قليلا من مجرد ذكره إلي الفكره حتي خرجت من بين ذراعيه

" أنا لا أريد أن يكون لدي أطفال إيفان! لا أريد إطلاقا

" فاليري لكن .. "

حدقت به تنفي برأسها بهلع

" مستحيل لن يكون لدينا ولا تحلم لذلك أن كنت ستكمل معي باقية حياتك "

قالتها تنهض من بين احضانه كي تخرج بينما إيفان كان مستاء من الأمر بشدة لكنه صمت

" فاليري لا داعي لهذة الدراما "

توقفت تنظر له بصدمة

" دراما ! اقول لك تركتني لمجرد أنني اجعل عدد أطفالهم الذي تنجبهم أكثر ولا تريد مني أن اتأثر إيفان اصمت لانك لن تفهم ما اشعر به علي الاقل أنت عمرك بأكمله لم تري عائلتك لم تعرف معني أن يتخلون عنك من الأساس لأنهم ماتوا في حادثة اثناء انجابك لذلك لن تفهمني ما لم تضع بنفس موقفي "

إيفان شعر بالاستياء العميق من كلام فاليري، ولم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. لم يفهم لماذا كانت تتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. لم يفهم لماذا كانت ترفض فكرة أن يكون لديهما عائلة، وأنها ما زالت تحمل كل تلك الذكريات المؤلمة ولا يكفي ذلك تذكر له أمر عائلته كأنها وحدها من يعاني !

كان يعتقد أنه يمكن أن يساعدها، لكن كلماتها عن رفض الأمومة كانت مؤلمة جدا بالنسبة له

بهدوء، تجنب النظر إليها وهو يبتعد قليلاً

" إذا كنتي مصرة على هذا، فلا داعي للتحدث الآن حقا لانك تتحدثي بهراء "

قالها بصوت حزين

بينما كانت فاليري بدورها، تحاول أن تتمالك نفسها، شعرت بشيء ثقيل يضغط على صدرها. لم تستطع أن تسيطر على دموعها التي بدأت تتساقط مرة أخرى لكنها قررت أن تبتعد أيضًا لم تكن قادرة على مواجهة إيفان في تلك اللحظة تعلم أنها قد تحدثت بشكل سئ لكنه لا يفهمها أيضا !

فكل واحد منهما ذهب إلى غرفته، حيث جلست فاليري على السرير، تعيش في عالمها الخاص، بينما إيفان بقي في غرفته غارقًا في أفكاره، يحاول فهم ما حدث بينهما. كان الألم في قلبه واضحًا، ولكنه شعر بأن الصمت هو ما يحتاجه الآن كي لا يصل الأمر أن يتشاجرون سويا

بينما بالصباح كان الجميع على المائدة للإفطار الا اسيبينما بالصباح كان الجميع علي المائدة للإفطار الا اسي

" غريب لم تستيقظ إلي الأن اسي ؟ " قالتها بيلا بينما الاز فقد شعر بالغرابة ايضا

" سأذهب لاراها "

اماءت له بيلا بحسنا ليتجه بالفعل لغرفه اسي وهو لا يدري انها منذ امس فاقدة للوعي من أثر اصابتها !

انتهي

_____________________________

لا تنسوا التصويت رجاءً و انتظر ارائكم

حب بين الجدران | Darrin

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حب بين الجدران

المؤلف Darrin
2026/03/05 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة