" لا تدعي مشاعرك تؤثر عليكي"
●
●
●
داخل منزل العائلة الكبير المكون من طابقين، كانت الطاولة الخشبية في منتصف الغرفة تجمع الأشقاء الستة
الجو كان مشحونا بالتوتر والإثارة، مزيجا مألوفًا بالنسبة لهم منذ طفولتهم
" المهمة هذه أخطر من التي مرت"
قالت أسي بنبرة حازمة، وهي تنظر بجدية إلى الخريطة المرسومة يدويا على الورقة أمامها
شعرها القصير وملامحها الحادة عكسا قوة شخصيتها التي لا تتزعزع
" كل شخص منكم يعرف دوره، ولا يوجد مجال للخطأ"
على الجانب الآخر من الطاولة، كان الأز يتأرجح على کرسیه بابتسامة واثقة تكاد تستفز الجميع
" اهدئي، سيمر كل شيء على خير إنها مجرد مهمة بسيطة " قال بنبرة متعالية
قبل أن يتمكن أحد من الرد، تحدثت بيلا بهدوء يخفي صرامة
" الأز هذه ليست لعبة إن أخطأنا فلن تكون هناك فرصة أخرى"
كلماتها الحادة جعلت الغرفة أكثر هدوءا
إيفان الذي كان منهمكا بربط حذائه رفع رأسه وألقى نظرة على الجميع بنظراته الحادة الرمادية
" لا تقلقوا نحن عائلة قضينا حياتنا كلها معا لن نبدأ الآن أن نتشاجر ! "
فجأة قاطعت فاليري الحديث بابتسامة ماكرة وهي تتلاعب في خصلات شعرها ببرود
" نتشاجر ؟ هل سنصبح أشجارًا؟"
توجهت الأنظار إليها بحدة بينما حاول إيفان كتم ضحكته
"فاليري ركزي"
قالت اسي بنبرة منزعجة
تنهدت فاليري وهي ترفع يديها مستسلمة
"حسنًا، حسنًا كنت أمزح فقط أكملوا "
في زاوية الطاولة، كان أليكس يراقب الجميع بصمت ملامحه الهادئة كانت تخفي عقلاً يعمل باستمرار
بعد أن أنهى الجميع نقاشهم قال بثبات
"نحن نعرف الخطة كل شخص يعرف مكانه سأدخل أولاً، الأز سيتولى الأجهزة التي سنستخدمها لاختراق نظام القصر أسي وبيلا، استعدا لأي طارئ بينما إيفان وفاليري، أنتما المسؤولان عن التخدير والحراسة اتفقنا ؟"
أومأ الجميع برؤوسهم والتصميم يملأ أعينهم لم يكن هناك مجال للفشل
في منتصف الليل تسلل الأشقاء داخل المبنى المستهدف كالأشباح كل خطوة كانت محسوبة بدقة كل نفس كان مدروسا
كانت أسي في غرفة المراقبة أصابعها تعمل بسرعة مذهلة على لوحة المفاتيح، تختراق أنظمة الأمان همست عبر جهاز الاتصال
" النظام معطل لديكم ثلاث دقائق فقط "
في مكان آخر الأز كان يفكك أحد الأبواب الإلكترونية حتي ابتسم لنفسه وهو ينجح في تعطيله
"تم الطريق مفتوح "
قال بصوت واثق
بينما في الطابق السفلي كان إيفان وفاليري يتنقلان بسلاسة بين الحراس يحقنانهم بمواد مخدرة قاتلة قبل أن يتمكنوا من إصدار أي صوت
" الطابق السفلي آمن" أبلغ إيفان
في غرفة التخزين، أليكس وبيلا كانا يجمعان الملفات المهمة بسرعة مذهلة
"لدي كل شيء " قال أليكس، وعيناه تراقبان عقارب الساعة
فجأة، دوت صافرة إنذار خافتة تجمد الجميع للحظة
" انسحبوا الآن" أمر أليكس بصوت صارم عبر الجهاز
تحرك الجميع كما تدربوا لسنوات خرجوا من المبنى بخفة وسرعة يتركون المكان كأنهم لم يكونوا هناك أبدًا حتي توقفت بيلا بنظرات راجية إلي أليكس
" انتظر سوف أخذ هذة الاقراط "
نفخ بضيق فعادتها هذة لا تتوقف عنها ابدا ذات الشعر البرتقالي
" اللعنه بيلا سوف يمسك بنا "
وقفت له كالجرو بعيون راجية
" اقراط واحدة فقط أعدك "
تنهد ينظر في ساعة يده
" اللعنه اذهبي أنا الغبي لانني جعلتك تأتي ليتك ظللتي مع اسي كانت لتود قتلك علي حماقتك هذة "
ابتمست بسعادة تأخذ من الخزانة التي أمامها الإقراط ثم ركضت برفقه أليكس إلى الخارج كي يلحقوا بالباقية..
في المنزل جلس الجميع في صمت لالتقاط أنفاسهم
"لقد فعلناها " قالت فاليري تنظر إلى الآخرين بابتسامة متعبة
أسي رغم توترها، لم تستطع منع نفسها من الابتسام اخيرا "كما قلت نحن لا نخطئ "
" أو ربما نحن محظوظون فقط "
قال الأز وهو يرخي جسده على الأريكة، يضحك بخفة وهو يناظر اسي لكنها رمقته باشمئزاز تبعد انظاره مما جعله يتنهد بحزن
أليكس نظر إلى الجميع وأجاب بهدوء
"لسنا محظوظين" نحن عائلة وهذا هو سر نجاحنا نحن أخوة وسنظل هكذا للابد "عند قول أليكس لذلك كانت فاليري تجلس على حافة الأريكة تحاول استعادة هدوئها بعد جملة
" نحن أخوة "
بلعت ريقها بتوتر تلاقت عيناها مع إيفان الذي أومأ برأسه مبتسمًا لها ابتسامة خفية وسط الجميع كأنه يخبرها بهدوء أن كل شيء سيكون على ما يرام
لكن الجو المشحون لم يدم طويلا إذ التفتت أسي نحو بيلا وأليكس
ملامحها المتوترة والممتلئة بالصرامة كانت تكشف عن العاصفة التي على وشك أن تبدأ
" إذاً، لماذا تأخرتم دقيقة كاملة ؟ لن أتغاضى عن الأمر أريد تفسيراً ؟ "
قالت بنبرة مشبعة بالسيطرة عيناها تركزان عليهما بحدة
أليكس الذي كان يجلس على كرسي قبالتها رفع يده محاولا تهدئتها ثم أجاب سريعًا محاولا إنهاء النقاش قبل أن يخرج عن السيطرة " اسي لقد تعثرت قدمي بشيء ونحن نهرب لذلك تأخرنا قليلاً بيلا ساعدتني على السير "
لكن أسي لم تبدو مقتنعة رفعت حاجبها وضحكت بسخرية بينما عيناها تضيقان كأنهما تخترقان دفاعاتهما
"تعثرت ؟ هل تظنون أني غبية لهذه الدرجة؟"
توجهت بنظراتها نحو بيلا صوتها يرتفع تدريجيا مشحونا بالغضب
" اللعنة عليكي ، بيلا اللعنة حقًا ! تجعلينه يكذب من أجلك ؟ كم مرة قلت لكم ؟ لا يوجد بيننا كذب لا يوجد تجاوز للقواعد التي وضعناها منذ سنوات! هل تظنين أني أصرخ هكذا فقط لأني أستمتع بالصراخ؟ فكري قليلاً أنا لا أريد أن يتضرر أحد منكم بسبب مجرد مجوهرات لعينة !"
كلماتها كانت كالرصاص تخترق الصمت في الغرفة الجميع ظلوا صامتين متوترين بينما أسي ترمق بيلا بنظرات غضب قبل أن تستدير وتخرج من الغرفة الباب يغلق خلفها بصوت قوي
في تلك اللحظة حل صمت ثقيل بين الأشقاء
بيلا خفضت رأسها بحزن تعرف أن اسي محقة ولكنها سئمت من هذة الصرامة
وابتلع أليكس الكلمات التي كان على وشك أن يقولها فقط نظر لها كما لو أنه يقول " أخبرتك بذلك " قاصدا معرفته أن اسي سوف تغضب منها
بينما نظرات إيفان تحركت بين الجميع كان يعلم أن هذه العائلة كانت دائمًا قوتهم التي خلقوها لبعض منذ أن كانوا مشردين في الشارع لكن القواعد التي تربطهم أحيانًا تكون عبئًا أكبر مما يتحملون فهو يعرف القواعد جيدا
" لا يوجد حب بينهم لا يوجد استهتار بالعمليات التي يفعلوها ولا يوجد تضحية أيضا فكل شخص يتحمل دوره بكل مهمه ولا يوجد كذب "
في هدوء الليل، وبعد أن توجه الجميع إلى غرفهم منهكين كان الأز وحده في غرفة المعيشة يضع الأموال التي سرقوها بعناية داخل خزانة المنزل يتأكد من أن كل شيء في مكانه الصحيح
_________________
على الجهة الأخرى من المنزل كنت أجلس وحدي على سطح المبنى ، السماء فوقي كانت مليئة بالنجوم لكن عيني كانتا مشغولتين بالدموع التي تساقطت بلا توقف حديث أسي كان يدور في رأسي بلا نهاية وكنت أعلم أنها محقة كدت أعرض الجميع للخطر بسبب حبي للمجوهرات اللعينة أخذت نفسًا عميقا لكن شهقاتي كانت تعلو أكثر مع كل محاولة للسيطرة على نفسي
فجأة، شعرت بيد دافئة توضع على كتفي نظرت سريعًا للخلف بوجه متعب ومليء بالحزن
" أسي؟" همست بصوت متهدج جلست أسي بجانبي دون أن تنظر إلي دام الصمت بيننا لبضع لحظات كأنها تفكر فيما ستقوله
ثم قطعت الصمت بصوت هادئ لكنه محمل بالقلق
"تبا بيلا .. لما تبكين الآن ؟ أفهميني هل قلت شيئًا خطأ؟ أخبريني، هل ما قلته كان خطأ؟"
هززت رأسي نافية ودموعي ازدادت غزارة
تنهدت أسي بعمق ثم ابتسمت ابتسامة حزينة واحتضنتني بين ذراعيها كانت رائحتها المألوفة وشعورها الدافئ كافية لجعل شهقاتي تهدأ قليلا
" انظري أنتي أختي ليس معنى أننا لا نتشارك نفس الدم أنني لن أخاف عليكي افهمي هذا رجاء بيلا، أنا أخاف عليكي حقا لكنك متهورة ماذا لو حدث لكي شيء؟ ماذا لو أمسكوا بكي ؟"
كانت كلماتها تحمل في طياتها خوفا صادقًا احتضنتها بقوة وكأنها ملاذي الوحيد من كل هذا العبء أسي لم تكن مجرد أخت كانت الأم التي لم أحظ بها والصديقة التي دائما تهتم
" أعلم أنك محقة "
قلت بصوت مكسور" لكن.. لدي هوس بالمجوهرات ماذا أفعل؟"
قلبت أسي عينيها وضربتني بخفة على ظهري لكنها لم تفلتني من حضنها
"حمقاء، فكري في أليكس على الأقل إذا كنتي لا تخافين على نفسك، ألا تخافين عليه ؟"
تجمدت للحظات ثم خرجت من أحضانها أنظر إليها بارتباك
" ماذا تقصدين؟"
تنهدت بعمق وضيق واضح
"بيلا لا تتظاهري بالغباء أعلم أنك تكنين له مشاعر حمقاء "
خفضت رأسي بخجل لكن أسي لم تسمح لي بالهرب رفعت رأسي بيديها بلطف لتجبرني على النظر إليها
"لا تخفضي رأسك انظري لي لا تدعي مشاعرك تؤثر عليكي بيلا نحن إخوة وسنظل كذلك دائما رجاء أزيلي هذه المشاعر من قلبك"
هززت رأسي بسرعة، وكأنني أحاول إقناعها وأقنع نفسي في الوقت نفسه
" سأفعل.. سأفعل بالتأكيد "
ابتسمت أسي أخيرًا، وقبلت رأسي بحنان" أنتي حمقاء لكني أحبك أقسم لكي"
في تلك اللحظة، شعرت أن كل شيء سيكون بخير طالما أسي بجانبي
_____________
في الطابق السفلي داخل غرفة فاليري كان الجو مشحونا بشيء مختلف تماما عن الصخب المعتاد للعائلة
كان إيفان يقف بالقرب منها صوته منخفض لكن تذمره كان واضحًا
"هيا، أين جائزتي؟"
قال بنبرة ماكرة وهو يقترب خطوة نحوي ضحكت متنهدة بخفة و أنا انظر مباشرة في عينيه
" إيفان ليس اليوم "
عقد حاجبيه بانزعاج وكأن رفضي لم يكن خيارًا مقبولا اقترب أكثر حتى أصبح وجهه قريبا مني
"لماذا ؟"
سأل بصوت مفعم بالرغبة
"لقد اشتقت لكي .. اشتقت لكي حد اللعنة لم أعد أتحمل الانتظار فاليري "
تنهدت بعمق محاولة دفعه برفق بعيدًا عني
"إيفان، أنت تعرف أننا لا يمكننا المخاطرة المرة السابقة كادت أسي تكتشفنا عندما سمعت صوتي وأنا اصرخ بسببك ! "
قاطعني ضحكته الخفيفة وكأنه يتذكر تلك الليلة حتي وضع يده بلطف على وجنتي و عينيه تلمعان بشيء من التحدي
"لا تنكري.. كانت ليلة رائعة "
رغم كلماتي قبل قليل وجدت نفسي ابتسم بخفة متنهدة مرة أخرى لكنه لم يمنحني الفرصة للهروب
اقترب أكثر حتى أصبحت أنفاسه الحارة تضرب وجههي وظهري يلتصق بالحائط خلفي
"فاليري.." قال بصوت خافت قادر علي جعلي اتعرق من السخونة التي شعرت بها في سائر جسدي
" أنا لا أهتم لو انكشف أمرنا أسي تجعل نفسها دائمًا على حق لكنها ليست كذلك إذا كانت تحكم علينا الآن بسبب أخطائنا، فعليها أن تتذكر أخطاءها مع الأز قبل سنوات كل هذه القواعد الصارمة التي تفرضها؟ ليست سوى نتيجة لعقدتها تلك!"
قلبت عيناي باستياء واضح محاولة تهدئة حدة حديث إيفان
" لا تتحدث عن أسي بهذه الطريقة نحن لا نعرف حقا ما الذي حدث بينها وبين الأز، لكننا نعرف شيئًا واحدًا أسي دائما محقة وأنت تعرف ذلك "
كنت انتظر أن يجيبني ولكن لا
لم يأخذ كلماتي على محمل الجد بدلا من ذلك
اقترب أكثر ابتسامته الماكرة تزداد وضوحًا علي ماهو قادم عليه
" أعرف شيئًا واحدا فقط وهو أنني أريدك الآن فاليري ولن أنتظر أكثر "
كانت نبرته تحمل مزيجًا من الوقاحة والعاطفة، وملأت الغرفة بنوع من التوتر المكهرب فاليري شعرت بتردد يعتصرها، لكنها عرفت في أعماقها أن العلاقة بينهما لم تكن مجرد لحظات عابرة
ومع ذلك، كان الخطر دائما يلوح في الأفق، كظل لا يمكن الهروب منه إيفان وضع جبهته على رأسها برفق تتقاطع عيناه الرمادية مع عينيها العميقتين بنظرة مليئة بالمعاني التي عرفتها فاليري جيدا
تلك النظرة التي جعلت الوقت يتوقف بينهما وكأن العالم قد اختفى ولم يبق سوى صداهما المتبادلتلاشت الابتسامات التي كانت ترتسم على وجهيهما ببطء لتحل محلها حالة من الانجذاب الصامت والعمق في النظرات شعر كلاهما أن اللحظة أكبر من الكلمات قبل أن يكسر إيفان الصمت بصوته الخافت والمليء بالإصرار
" لن أجعل صوتك يخرج أعدك"
كان وقع كلماته على فاليري كالسحر فهزت رأسها بموافقة تامة وكأنها تسلمه كل مفاتيحها بلا تردد وفي لحظة واحدة
بينما علي الجهه الاخري كانت أسى تقف خارج غرفة فاليري كانت الأصوات الغريبة تملأ الأجواء من داخل الغرفة
بينما كانت الشتائم تتناثر من فم اسي كانت على وشك الاقتراب من الباب وفتحه
لكنها توقفت فجأة تنهدت عميقًا في محاولة لتهدئة نفسها
" اهدئي، أسى.. اتركيهم سيفهمون في وقت لاحق غباء وقوعهم هكذا "
قالت لنفسها في محاولة لإقناعها ثم همست بغضب بيأس منهم
" أغبياء مهما قلت لهم يضربون حديثي عرض الحائط"
هزت رأسها بيأس واتجهت نحو غرفتها لكن شيئًا غير متوقع قطع طريقها مما جعل قلبها يقفز في صدرها بشكل مفاجئ
" اللعنة ! هل أنت شبح ؟ لما لا تصدر أي صوت ؟!"
قالت وقد ارتعبت قليلاً
ابتسم الاز الذي كان يقف أمامها وحدق بها للحظة قبل أن يجيب بهدوء
"أعتذر، أردت فقط إخبارك بأنني رتبت الأموال التي أخذناها"
نظرت إليه بعينين ضيقتين فمضت ببعض التردد
"حسنا."
ثم استدارت لتذهب إلى غرفتها، لكنها شعرت به يمسك يدها توقفت في مكانها غاضبة
" أنت كيف تلمسني؟ هل جننت!"صرخت بغضب بينما كان الأز يراقبها وكان يعرف تماما سبب انفجارها
" أسى اهدئي سوف توقظين الجميع هكذا "
لكن أسى لم تكن لتتراجع
" اللعنة عليك أنت لا يمكنك أن تلمسني هكذا "
" لكن أسي أنا .."
أضافت بنبرة مليئة بالاحتقار له
" ولكن ماذا ؟ يكفي أنني لا أزال أعيش في نفس المنزل بعد كل شيء. شخص آخر في مكاني كان سيرحل لكنني هنا لأتحمل.. وجود شخص قذر مثلك"
كانت كلماتها كالسيوف موجهة مباشرة إليه ثم تركته و اقتربت من غرفتها بسرعة تغلق الباب
وقف الأز في مكانه يحدق في الأرض للحظة تنهد بحزن عميق وهمس لنفسه
" يا إلهي.. إلى متى سأظل أعتذر عن خطأ واحد ارتكبته ؟"
في صباح اليوم كان الجميع يستعدون لتناول الإفطار باستثناء فاليري وإيفان اللذين كانا لا يزالان نائمين
بينما أسى التي كانت قد استيقظت باكرًا تنهدت بملل ثم نظرت إلى بيلا
"اذهبي و اوقظي هذه قبل أن أذهب أنا ولن يعجبها حديثي "
ابتسمت بيلا بسخرية فقد كان الجميع يدرك تماما ما يحدث بين فاليري وإيفان
نزلت خطواتها بثقة وتوجهت نحو غرفة فاليري عندما وصلت طرقت الباب وإذا بإيفان يفتحه بابتسامة وقحة على وجهه وهو يمسح وجهه بنعاس
" ماذا بيلا ؟ أليس بإمكان أحد أن ينعم بنوم هادئ هنا ؟"
قالها بنبرة باردة
ضحكت بيلا بيأس وأجابته
"عزيزي من حسن حظك أنني أنا من أتيت وليس أسى اذهب وأيقظ الغبية هذه التي خلفك وتعالوا بسرعة "
ثم ضحكت بخفة وتراجعت خطوة إلى الوراء، تاركة إيفان يواجه الواقع أغلق إيفان الباب من خلفه واتجهنحو السرير ليوقظ فاليري بالفعل
بعد أن انتهوا من تناول الإفطار
_______________
بدأ الجميع في التجمع حول الطاولة الكبيرة وكان أليكس قد أخذ مكانه في منتصف الغرفة كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والترقب فالجميع كان يعلم أن اليوم سيحمل لهم مهمة جديدة ومثيرة
أخذ أليكس نفسًا عميقًا ثم بدأ يشرح مهمتهم المقبلة
"حسنًا، مهمتنا هذه المرة ستكون في قصر عائلة غنية لكن ليس كالعادة هذه المرة لن نتحدث عن أموال السرقة ستكون من الماس "
ابتسمت بيلا على الفور بسعادة أما أسى فقد أظهرت اهتمامها فقالت وهي ترفع حاجبها
" وكيف سنتمكن من دخول القصر؟"
أجاب أليكس بنبرة واثقة
"تعرفون، هذا هو أكبر قصر في روسيا هنا ولديه أمان مشدد ولكن هناك حفلة ستقام بعد يومين في القصر ومن خلالها سيكون لدينا فرصة"
التفت الأز إلى الجميع وأكمل قائلاً
"لقد قمت بالتحري الحفل سيكون على مستوى عال ونحن سنتنكر كأننا مدعوون ونختلط مع الحضور. و بمجرد أن تبدأ الحفلة سنبدأ عملية السرقة"
تفاجأت أسى وأعطت نظرة فاحصة للأز ثم قالت بعينين مشدودتين
" حسنا فهمت "
ثم أكملت بنظرة بنبرة حاسمة
"فاليري ستكون معي بينما بيلا ستكون مع الأز أما إيفان و اليكس سوياً "
هنا بدأ الجميع يعترض
"ماذا!"
قالت بیلا باندهاش "لماذا يجب أن أكون مع الأز؟ أنا أريد أن أكون مع اليكس "
أضاف إيفان باستهجان
"لماذا أنا دائمًا آخر من يختار؟"
بينما بدا الأز غير متفاجئ ولكن بملامح محايدة نظرت أسى إليهم بغضب محمل بالاستياء، ثم قالت بصوت منخفض يغلب عليه التوتر
" أوقفوا اعتراضاتكم الآن إذا حدث أي خطأ في العملية حسنا ليذهب الجميع كما يريد و لكن سأكون أول من يلومكم أتفهمون ؟"ورغم استياء أسى كان الجميع يعرف جيدا أنه لا مجال للعودة في هذه المهمة وقد ساد صمت ثقيل للحظات قبل أن يوافق الجميع أخيرًا على الخطة
" سأكون مع إيفان " قالت فاليري بنبرة حاسمة
بينما اليكس قد ردف أيضا
" وأنا مع بيلا نحن نتفاهم جيدا "
اغمضت اسي عيناها بانزعاج فهي هكذا ستكون مع لعنتها الوحيد وهو الاز
حتي نظرت له لتجده بالفعل سعيد مما حدث
كانت بيلا تقود السيارة بصحبة أليكس في شوارع المدينة المزدحمة، يتوقفان أحيانًا عند المتاجر لشراء بعض الاحتياجات بينما كانا يتجولان داخل أحد المتاجر توقف فجأه اليكس عند رؤيته شخص ما في الممر
" اليكس ! يا إلهي هذا أنت"
جاء الصوت مرحًا ومفاجئًا
التفت اليكس وابتسم ابتسامة كبيرة عند رؤية الفتاة ثم صافحها بحماس"ماري! كيف حالك يا فتاة ؟ لم أركي منذ فترة طويلة "
ابتسمت ماري أيضًا، وبدا عليها السعادة عند لقاء اليكس
" أوه، تعرف.. منذ أن تركتم الملجأ تغير كل شيء للاسف "
عند ذكر كلمة "الملجأ"
اغرورقت عينا بيلا بالألم كانت تلك الذكريات ذكريات معاناتهم في ذلك المكان التي تحاول دائمًا أن تتجنبها
لم ترغب في تذكر كل ما مروا به من آلام وعذابات ولكن فجأة جذب انتباهها مشهد احتضان ماري لأليكس الذي كان يقف بالقرب منهم
كان هذا التصرف عفويًا ولكن بيلا شعرت بشيء غريب في قلبها
رفعت بيلا حاجبها وتنهدت في الداخل محاولة تهدئة نفسها
" اهدئي بيلا هو أخيكي فقط دعي هذا يمر في عقلك ليس هناك ما يدعو للغيرة "
لكنها وجدتهم مازالو مستمرين في الحديث لهذا شعرت بالغضب يتصاعد حتى أنها قررت التجول في المتجرالذي أمامهم إلى أن ينتهي اليكس من حديثه مع هذة لكن بيلا لم تكن تعرف أنها ستقع في كارثة كبيرة لتجولها بمفردها...
انتهي
_____________
*انتظر ارائكم ولا تنسون الفوت *
حب بين الجدران | Darrin
Darrin