الفصل الاول:"باب الكابوس الاول"
نايرس… هذا اسمي.
أردده أحيانًا في داخلي، وكأنني أتأكد أنه يخصني فعلًا.
أنا طفل عادي. هكذا يفترض أن أكون.
أعيش حياتي بشكل عادي، أستيقظ، أتحرك، أجيب حين يُسألني أحد.
لكنني لست اجتماعيًا، ولا مرحًا كما ينبغي لطفل في عمري.
الآخرون يضحكون بسهولة… أما أنا فأتعلم الضحك كما يتعلم أحدهم لغة لا يحبها.
كل ما أستطيع فعله هو التظاهر بالفرح.
أرتدي ابتسامة خفيفة، وأخفي خلفها شيئًا لا أستطيع تسميته.
يا لها من حياة بائسة… في عمر صغير.
قبل أن أصل إلى السابعة…
حدثت أشياء.
لا أعرف ما هي تحديدًا.
لا أملك صورًا واضحة، ولا أصواتًا، ولا مشاهد كاملة.
فقط شعور بأن شيئًا ما انكسر.
أحيانًا أتساءل…
هل عقلي الصغير لم يتقبل ما حدث فاختار أن يمحوه؟
أم أنني أنا من دفنته في الداخل، وأغلقت عليه بإحكام؟
في ذلك العمر تحديدًا…
لم أعد أذكر ما جرى قبلها.
كل ما قبل السابعة… ضباب.
استيقظت ذات يوم فجأة.
لم يكن استيقاظًا عاديًا.
كان كأنني خرجت من فراغ طويل.
فتحت عينيّ…
ونظرت حولي ببطء.
السقف لم أعرفه.
الجدران لم أعرفها.
حتى الضوء كان مختلفًا.
وجدت نفسي في مكان غريب.
غريب بطريقة لا تحتاج تفسيرًا… أنت فقط تشعر أنك لست في مكانك.
نهضت ببطء.
خطوت خطوات حذرة.
بدأت أبحث عن أي شخص… أي صوت… أي حركة.
ثم سمعت:
"أوه نايرس، استيقظت!"
توقفت.
لم أجب فورًا.
لكنني أدركت أنه أبي.
أعتقد أنه الشخص الوحيد الذي أذكره بوضوح.
صوته على الأقل… لم يكن غريبًا.
ساد صمت قصير بيننا.
سألته أخيرًا:
"أين نحن؟"
قال ببساطة:
"انتقلنا."
تأملت الكلمة قليلًا، ثم قلت:
"ولماذا لا أعلم؟"
ردّ:
"كيف لك أن تعلم وأنت لست بوعيك؟"
لم أفهم قصده تمامًا.
لكنني لم أرد أن أطيل الحديث.
قلت بهدوء:
"حسنًا… لنتوقف عن الثرثرة."
أنهينا الكلام، لكن الأسئلة لم تنتهِ.
بعد لحظات، قررت أن أتجول في المنزل.
كنت أمشي ببطء… أراقب كل زاوية.
لم أكن مرتاحًا.
ليس خوفًا مباشرًا… بل شعور خفيف، مستمر، يلازم صدري.
البيت مليء بالرسومات الغريبة.
خطوط، دوائر، رموز لا أعرف معناها.
كل جدار تقريبًا يحمل شيئًا مرسومًا عليه.
هناك تماثيل موضوعة في أماكن متفرقة.
أشكالها غير مفهومة.
ملامحها غير واضحة.
وكأنها صُنعت لتكون بلا معنى.
كما أن هناك تعاويذ…
كلمات أو رموز مكررة، محفورة أو مرسومة بعناية.
لا أدري أين أنا حرفيًا.
بيت… لكنه لا يشبه بيتًا.
حين حلّ الليل، شعرت بثقل غريب.
استحممت، لعل الماء يهدئني.
ثم دخلت غرفتي.
كانت… غريبة.
ليست غرفة عادية لطفل.
الجدران فيها مغطاة برسومات مشابهة لبقية المنزل، لكنها هنا أقرب.
أوضح.
أكثر تفصيلًا.
كلما ركزت النظر أكثر…
بدأت ألاحظ أشكالًا تشبه جثثًا مبعثرة داخل الخطوط.
لم تكن واضحة تمامًا…
لكنها كانت موجودة.
أبعدت نظري.
أقنعت نفسي أنه مجرد خيال.
استلقيت على السرير.
حاولت أن أهدأ.
ثم أغمضت عينيّ.
تلك الليلة…
كانت من أسوأ ليالي حياتي.
رأيت شيئًا غريبًا جدًا.
ولدًا بعمر الرابعة عشرة.
كان يحمل امرأة ملتفة حول رقبته بشكل مريب.
ليست عناقًا… بل التفافًا خانقًا.
عيناها غريبتان.
إحداهما غير موجودة.
والأخرى… كأنها تريد استخدامها لشيء ما.
كانت تحمل شيئًا في يدها.
شيئًا لامعًا.
لم أستطع تمييزه، لكنه كان واضحًا وسط الظلام.
وجهها شاحب…
مغطى بدماء.
كوجه جثة لم تُدفن.
كانت مريبة بحق.
استيقظت من الكابوس بإرهاق شديد.
شعور وكأنني غرقت في النوم لمدة سنة كاملة.
والأغرب…
أن الكابوس بدأ يتكرر.
دخل أبي مستعجلًا وقال:
"ماذا؟ لماذا تصرخ؟"
نظرت إليه وقلت:
"أنا لم أصرخ. ما الذي تتفوه به؟"
ثم أكملت:
"سترَى العجائب في هذا المنزل. لست الوحيد الذي يعتقد أن البيت يملك شيئًا من الرعب."
قال بتذمر:
"اشتريت المنزل بمال كبير، وأنت تقول إنه مرعب؟ لا تتفوه بهذا ثانية."
قلت باستهزاء خفيف:
"حسنًا."
جلست وحدي بعد ذلك.
أفكر.
ما الذي كانت تحمله المرأة في يديها؟
ولماذا كانت ملتفة حول رقبة الولد؟
ومن يكونان؟
كلما فكرت أكثر… شعرت أن الإجابة قريبة، لكنها تهرب.
ثم فجأة…
ضيق في صدري.
لم يكن ألمًا حادًا…
بل ثقل بطيء.
ذهبت إلى النافذة وفتحتها.
أخذت أول شهيق.
في أول ثانية تنفست فيها…
شعرت أن الهواء ليس عاديًا.
رائحته غريبة.
غير مألوفة.
كأنها تحمل شيئًا لا يُرى.
بدل أن يخف الضيق… ازداد.
قلت لنفسي بسرعة:
"لماذا أستغرب؟ أنا أعلم أن هذا المنزل يملك شيئًا. حتى الهواء هنا ليس عاديًا."
إذًا… ما مصدر كل هذا؟
يجب أن أعلم سريعًا.
لأنني أخشى شيئًا واحدًا فقط…
خسارة أبي.
حتى وإن كانت علاقتي به سيئة…
لا أريد أن أخسر
آخر ما أملك
Night_haven🌑🕸️🌙