قضى ثلاثة أيام في هذه الواحة المعزلة، إن أهلها طيبون ولم يرى منهم شرا على الإطلاق بل لقد أحس أنه بين أهله وفي وطنه. لكن كان به شعور قلق يتزايد يوما بعد يوم، فلا يمكنه البقاء هنا طوال الوقت، والداه قد يقلب المملكة رأسا على عقب.
طلب ورقا من هارون فأعطاه بعضا من الجلد المدبوغ، دخل حجرته وكتب رسالة لوالده رسالة على عجل، أخبره فيها أنه بخير تماما ولم يتم اختطافه وأكد فيها أنه سبعود في بضعة أيام، لذا لا يجب عليه تحريك جيش كامل كما في آخر مرة.
استدعى نسره بصفير حاد، لا يدري إطلاقا أين يقضي هذا الطير نهاره فهو لا يراه مطلقا إلا حين يستدعيه.
وضع الرسالة في قدمه ولفها بخيط رفيع
«سلم الرسالة لوالدي وعد من فورك»
حك النسر جناحه بمنقاره، فداعب أثير عنقه، لقد قضى سنوات في تدريب هذا الفرخ الصغير حتى أصبح
طيرا، كرر له من جديد
«القصر، هيا اذهب»
رفع يداه ونفضها بقوة فاندفع الطير كالقذيفة في السماء، وقد تساقط بعض من ريشه على الأرض.
سيكون في ورطة إن قرر الملك احتجاز شهاب، فليس لديه طريقة للعودة للديار دونه، بدلا من ذلك قد يضيع في الصحراء لو قرر الخروج وسيلقى حتفه حتما.
تمطى بجسده قليلا ورفع عيناه للسماء الصافية، يا له من شعور! لا أحد هنا يعرفه، لا خدم يحيطون به، ولا حرس يقف فوق رأسه. لا مدرس حازم يلقي فوق رأسه محاضرة عن أهمية منصبه، ولا ملك غاضب يلقي وابل من العتاب عن المسؤولية والشجاعة.
لكن مع ذلك فهو يحن لعائلته، لقد قضى وقتا طويلا في الصحراء بعيدا عنهم.
يشتاق لشقيقاته الخمس، وحضن أمه الدافئ، وحتى بالرغم من صراخ والده المستمر فيه فهو يشتاقه أيضا.
حسنا وكأنه غافل عن مقدار الحب الذي يكنه الملك له، فهو وريثه الوحيد، وحبه له يفوق حدود المعقول. ولو أتته فرصة لم يكن ليكتفي بسجنه في القصر، بل لأمر بتحنيطه داخل تابوت ذهبي ووضعه بجانبه.
يعرف ذلك يقينا، رغم أن الملك دائما انتهج شخصية الأب القاسية آملا بأن يجعله ذلك أميرا شديد العود.
«أثير، ها أنت ذا! تعال معي سنقوم بصنع الأثاث اليوم»
استدار أثير بحماس، هو هنا منذ ثلاثة أيام ولقد كان شباب القرية يعملون على بناء كوخ جديد من الطين الرمادي لعروسين جديدين. واليوم سيصنعون لهم بعض الاثاث من خشب الأشجار بينما تتكفل النساء بنسج ما يحتاجونه من فراش وأغطية. الحياة في هذه القرية بدائية جدا، لكنهم مع ذلك متكاتفون كيد واحدة.
كان يقطع الخشب مع هارون بينما باقي الشباب يقومون بالنحت
«كيف وصلتم لهذا المكان يا هارون؟ لماذا لا تذهبون للعيش في العاصمة؟»
هز كتفاه
«خرج بعضنا لكنه لم يعد. لا أحد منا يعرف طريقه في هذه الصحراء ونحن لا نخاطر بالخروج منها»
رفع فأسه عاليا وقال
«كنت طفلا صغيرا جدا حين جئنا للعيش هنا. ولا أذكر شيئا، تقول أمي اننا همنا على وجوهنا في الصحراء ليال عديدة وبدأنا نتساقط كالذباب بسبب مشقة السفر حتى ألقى العزيز بلطفه علينا فقادنا لهذه الواحة.»
همهم أثير
«إذا كم مر على وجودكم هنا؟»
«حوالي تسعة عشر عاما»
«كم عمرك إذا؟»
« في السادسة والعشرين. ماذا عنك؟ تبدو صغيرا»
مط أثير شفتاه، ما ذنبه ليرث جينات أمه! إنه قصير، نحيل، ناعم كفتاة، كان سيكون أفضل بكثير لو ورث الجثة الضخمة عن أبيه.
«سأبلغ الثانية والعشرين قريبا»
ابتسم هارون بمرح
«قلت أنك ابن تاجر، لا شك أنك عشت في دلال تام»
تساقطت حبات العرق من جبينه في قطرات. قال هارون
«اخلع قميصك، لا أصدق انك تمسكت به لثلاثة أيام في هذا الحر الجهنمي!»
رفع أثير رأسه، الندبة في صدره واضحة وهو يكره أن يتلقى الأسئلة حولها، ماذا سيقول؟ تعرض للاغتيال وهو رضيع؟ ولماذا قد يغتال أحدهم ابن تاجر؟
ازادادت وطأة الحر، تقطعت أنفاسه فخلع قميصه غاضبا، الأسئلة أهون من الموت مشويا.
حدق هارون للحظات في جرح صدره، لكنه لم ينبس ببنت شفة وكاد أثير يقفز فوقه معانقا، بدأ يعجب بهذا الرجل، لربما حين يعود للقصر قد يعرض عليه أن يكون جزءا من حاشيته، لربما نديمه، أو حارس شخصي؟
«هارون. أختك تناديك»
رفع هارون رأسه وكذا فعل أثير، حدق في المرأة المتلحفة بالحايك الأبيض، كانت عيناها واسعتان ذوات رموش كثيفة.
لقد علم شيئا عن هذه القرية، في تقليدهم تتغطى كل النساء بحجاب ساتر كما نص الدين، لكن فقط العزباوات يظهرن أعينهن. العينان؟ كل فتنة النساء تكمن في أعينهن.
أشاح بصره عنها لكن ظل يحس كما لو أن سكينا حادا مغروس في ظهره. لماذا تحدق به هذه الفتاة بهذه الطريقة!
بعد هنية غادرت ومعها هارون. تنفس الصعداء وعاد لعمله.
ظل منشغلا لوقت طويل حتى سمع صوت صفير حاد فوق رأسه، ثم تساقط فوقه العديد من الريش.
كان الوقت يميل للغروب، صدق من قال إن النسور سريعة.
ترك فأسه يهوي من يده واستقبل طيره في حضنه.
«أليس هذا الطير الذي سرق لثام غيث ذلك اليوم؟»
التفت أثير نحو رفقائه، الذين اجتمعوا على نفس الكلمة
«بلى. ما زلت أذكره، ريشه محمر وجناحيه تنتهي بريش أصفر لامع. أحسنت بالقبض عليه يا أثير إن هارون يريد هذا الطير مشويا فقد أذى أخته»
توقفت يدا أثير عن مداعبة الطير، جف حلقه، ابتسم بارتباك
«هيه! صحيح! ماذا فعل؟»
«انقض على أخت هارون فجأة وسحب لثامها عن وجهها ثم طار به»
همس أحدهم بصوت منخفض
«لكن، بحق خالق السماء، إنها فتنة»
«اخرس، سيعلق هارون رأسك إن سمعك»
«لقد رأيت أيضا وجهها يا سعد الدين. بل بلغني أنك خطبتها من هارون فرفضك!»
تلون وجه الشاب بالأحمر، وانقض على رفيقه يشد أذنه، ثم دخل الاثنان في شجار ودي، وفي غفلة أطلق أثير سراح النسر فاندفع للسماء.
«أه! لقد طار مني!»
«لربما علينا نصب فخ له في المرة المقبلة»
وضع يداه خلف ظهره يخفي الرسالة الصغيرة
«سوف أساعدكم في هذا. اعذروني علي قضاء حاجة»
هرب منهم ووقف خلف إحدى الحجرات، جثى على ركبتيه وفتح الرسالة وقد كانت جملة واحدة
«عد من فورك أو سأعلق عنقك على باب القصر لتكون عبرة»
انفلتت منه ضحكة، إنه مهتاج تماما، هذا الأب.
مزق الورقة لقطعتين، ثم دفنها بالرمال.
نهض فلاحظ طيره في السماء، علق بصره به فرآه قد اندفع نحو بيت القائد، ثم غاب داخله.
إذا الفتاة التي بحث عنها، مجهولة الصحراء التي سرق طيره لثامها هي أخت هارون؟
والآن؟ ما الخطوة التالية؟ إنه يعرفها، ولا شك لديه أنها تعرفت عليه وإلا لما حدجته بتلك النظرات الحادة قبلا.
ارتفع الأذان في المكان، فهز رأسه واتجه للحجرة الصغيرة التي اتخذها أهل القرية مسجدا.
دلف لمكان الوضوء و قد نسي تماما أنه عاري الصدر.
التقى هناك بالقائد فحياه، حدق به للحظات، تمعنت عيناه في ندبته ثم ابتسم
«جد لك قميصا يا بني، لا يمكنك أن تصلي عاريا!»
نظر لنفسه، تلقى صفعة على قفاه فاستدار ليجد هارون.
«خذ القميص أيها الغر»
«جزيت خيرا»
استبقاه القائد بعد الصلاة، اشار له ليقترب فاستوى جالسا أمامه. ابتسم الرجل بنعومة وحنان
«اصدقني القول يا بني، من أنت؟»
اهتز كيان أثير وتلكأ ف
«ماذا تقصد يا سيدي؟»
«لقد عشت ما يكفي يا بني، أنت بمقام ابني، رجل مثلي اعتاد على كذبات الصبيان»
زم أثير شفتاه فاسترسل الرجل
«لا أحد زارنا هنا! لا أحد على الإطلاق، حدسي يخبرني أنك لم تضع وحسب بل جئت إلينا رأسا، لا ادري من أرشدك. لكني لست ساذجا لاصدقك»
هز رأسه واضاف
«هل تعلم أنني عشت في العاصمة من قبل يا بني؟ أعرف تمام المعرفة كيف يكون مظهر أبناء التجار، وأعرف تماما أن من يقطع الصحراء هم فقط عبيد التجار وخدمهم، ما الذي قد يدفع تاجرا كبيرا أن يقطع الصحراء برفقة ابنه؟»
«تغيرت الأمور قليلا»
«لا! إن التجار الكبار لن يخاطروا أبدا بروحهم داخل هذه الصحراء المميتة هم يبعثون برجالهم فقط»
«لكن يا سيدي»
احتدت نبرة الرجل
«هذا القرط في أذنك غالي الثمن، ذهب خالص وياقوت نقي لا يمكن سوى لقلة القلة أن تحصل عليه. أعرف تماما أن العادات في العاصمة تقتضي بثقب أذن الوريث لحمايته من الحسد والعين، لكن لا حامي سوى الله، وهل سيخاطر تاجر بوريثه ويجعله يقطع الصحراء؟»
حسنا، والده المجنون فعل!
نقر الرجل على الأرض
«قرط ازرق، ندبة واضحة على الصدر. اسمك ضرغام، واسمك أثير. اصدقني ألست أنت أثير ضرغام ابن أرسلان ابن صالح ابن الحسن! من سلالة الملك هارون الرشيد؟»
اصفر لون أثير وكاد رأسه يهوي، اتسعت عيناه بقوة
«لا! لست هو! ما الذي سيفعل رجل بمقامي…مقامه في الصحراء! هل أخاطر…يخاطر أمير بحياته في الصحراء!»
ابتسم الرجل
«لربما! أنت من عليك أن تخبرني»
«لست هو!»
«إذا ماذا يفعل وريث تاجر ضخم في الصحراء؟ سواء اكنت أميرا او ابن تاجر فبقائك هنا يجلب لعائلتي المشاكل يا بني! يحز عليك رميك في الصحراء لكن الذي أحضرك بامكانه اخراجك»
«هل أفهم من كلامك أنني مطرود؟»
عبس الرجل في وجهه
«يؤسفني قول ذلك. لا شك لدي أن اباك، أيا كان قد بعث بجيش هائل خلفك ولن يمر وقت حتى يقتحموا الصحراء! إن عائلتي بها نساء وأطفال صغار»
اندفع أثير يقول
«لن يمسكم أحد بسوء»
«بكلمة من من؟»
ضغط أثير على قبضته بشدة
«ولماذا وجودي بينكم يسبب لكم كل هذا الخطر؟»
التوت شفتا الرجل
«لأننا منفيون»
«ماذا؟ أتقصد أنه تم نفيكم للصحراء! لكن هذا حكم اعدام!»
«صحيح يا ولدي، إنه حكم اعدام. لقد اعدمت عائلتي كلها في الصحراء، لكن يد الله وحدها من سترتنا وأنت الآن تهدد بثقب هذا الستار. وجودك خطر على عائلتي. إني أود أن أطلب منك المغادرة في أسرع وقت»
نكس أثير رأسه صامتا ثم هز رأسه
«لماذا؟»
«هذه قصة طويلة. قد لا تحب سماعها»
«الله لا يظلم أحدا! إذا كنتم إحياء ترزقون فهذا يعني أن الجريمة باطلة!»
«نعم الله لا يظلم، لكن العباد يفعلون»
«بأمر من من؟»
كان يعلم الجواب، ارتعدت يداه حين نطق الشيخ بهدوء
«من الملك أرسلان ابن صالح »
سحب نفسا عميقا، اتقدت عيناه
«إذا يا سيدي، سأغادر. لكن اسمح لي أن اشارك في فرحة اسحاق وزوجه. وسأغادر عندما يبزغ أول خيط من الفجر»
ابتسم الشيخ
«مرحبا بك»
دوى صوت الأذان في المكان، نهض أثير ووقف ليستبق الصف الاول.توقف بغتة ثم استدار
«سأكشف المستور يا سيدي، وأعيد للمظلوم حقه»
ابتسم الشيخ واوما برأسه.
«بارك الله فيك»
……
اتجه أثير لغرفته بعد صلاة العشاء، كان لديه بعض الجلد المتبقى وبعض الحبر. فرد الورقة على السرير الترابي وخط بضع كلمات
«السلام على غيث السماء. يقال أن عيون المرأة فتنة، لكني رأيت بعينيك نارا مشتعلة. يا سيدتي إن للعيون لغة عصية على الفهم، لكن عيناك تخبراني أن الغضب يشتعل فيكم»
استدعى نسره بصفير حاد ثم وضع الرسالة في قدمه وتفاجأ حين وصله الرد خلال ربع ساعة.
«وعلى أمير هذه الأمة خير السلام. أخطأت يا سيدي، وما لنا لنصب جام غضبنا عليك؟! إن ما يؤرقنا حيرة، فضول يخدشنا من الداخل ويكاد يدمر قلوبنا»
«يعز علي أن أكون سببا في قلق فاتنة هيفاء، دعجاء العينين مثلك يا سيدتي. اعلمي أن الفضول ذاته قادنا عبر نار الصحراء إليك، متغلبين على أشباح الموت، متمسكين بالحياة. وما كنا نريد سوى رؤية عينيك، وما زلنا نريد»
اختتم رسالته. ثم جذب ورقة أخرى وكتب فيها
«ما أردنا بك شرا يا روح الصحراء، وكما جئناكم بسلام سنفارقكم. فحين تمتلأ سماء الليل بالبهجة، ويسكن القلب للقلب، سنشد رحالنا كي يعود الطير الشريد لعشه. وهذا آخر الكلام، لعل ما يكون بيننا بعدئذ مقام يرضي خالق هذه الأكوان. لكن اعلمي أننا جئنا تائهين فوجدنا عند أهلكم الكرم والسخاء، وليس من نخوة العرب إلا رد الدين، فانتظرينا لعل اللقاء القادم يكون تحت سماء مشعة تتردد فيها الأصوات لا خفقات أجنحة النسور. ومنا إليكم السلام»
حل الصباح سريعا، جافاه النوم حتى ساعات الفجر الأولى وظل في فراشه يحدق في السقف الرمادي. انتهى تأثيث منزل الزوجان البارحة، وتم تجهيز كل شيء استعدادا لوليمة اليوم حيث ستزف العروس لزوجها.
وحين تهدأ أصوات الليل سيكون عليه أن يغادر.
لم ينفك للحظة يفكر في سر هذه القرية العجيبة، وكيف قاده الله إليها ليكتشف وجودها، ولعل الفرج يكون على يديه.
لقد لاحظ أن الرمال بدأت تزحف للقرية، والماء في النبع قل، كما بدأت الأشجار تتساقط، وأصاب بعض الماشية -التي أحضروها معهم وتكاثرت- مرض غريب بدأ يودي بحياتها.
هذه القرية لن تصمد أكثر من سنة ا اثنان ثم سينقرض أهلها جوعا.
سيكون لديه أقل من سنة لكي ينبش الماضي، يبرء التهمة عن أهلها، ثم يقنع والده بإلغاء الحكم. لديه الكثير جدا ليفعله، عدا عن أن النفي للصحراء حكم اعدام صريح ولابد له من جريمة خطيرة ذات وزن، لذا لا بد من ساحر يحرك الخيوط في الخلف.
مر حفل الزفاف عليه أسرع من البرق، وقعت يداه حينما لم يجد ما يقدمه للعريسان كمباركة فمد يده لقرط أذنه وخلعه، وأعطاه لاسحاق الذي قال بخجل
«هذه هدية قيمة جدا، لا يمكنك إعطائي اياها كما أننا لا نتعامل بالمجوهرات»
ربت أثير على يده
«في قانون الأصدقاء، لا قيمة لثمن الأشياء»
ابتسم اسحاق محرجا ثم ضم يداه على قطعة الياقوت الصغيرة.
واستمرت الحفلة حتى آخر ساعات الصباح، لم يخبر أثير أحدا بقراره في المغادرة وفضل أن يغادر القرية كما جاء، لن يسمح بأن يكون هناك وداع.
عاد لحجرته الرمادية بعدما انفض الجمع، تلحف بوشاحه ووضع لثامه على وجهه، اتجه للاصطبل الصغير حيث بعض بعض الماشية، ماعز وثلاثة جمال، بينما خيله الأصهب ينام على الأرض مغلقا عينيه.
انحنى نحوه وداعبه، ثم شجعه كي ينهض
«هيا يا صديقي هيا، سنعود للديار»
تلمس الحيوان كفه وخرخر فضحك أثير
«للاسف يا عزيزي، لا يوجد لدي تفاح. هيا لنذهب»
فك الحبل من وتد في الأرض وسحب خيله لطرف القرية، ملأ قربة ماء جلدية كان قد أعطاها له هارون بماء النبع، حدق للحظات فيه متحيرا في وجود نبع في عمق الصحراء، خرجت من فمه تسبيحة فأتبعها بتكبير. لله في خلقه شؤون.
امتطى خيله وابتعد به لحدود القرية، وضع كلتا يديه في فمه، وسمح لنفسه بالتمادي في الصفير. اطلق النسر صرخة عالية وهو يندفع إليه من اللامكان فابتسم أثير
«لنعد يا شهاب»
كان النسر يحمل في مخلبيه كيسا صغيرا، أسقطه في حجر أثير ففتحه متعحبا ليجد به عدة حبات من التمر. اعتلت شفتاه بسمة حالمة، ربط الكيس في ملابسه باحكام ثم لكز خيله وانطلق.
🌸🌸🌸🌸🌸
هلا! فصل طويل منشان السحبة الصغيرة🥹🌸 بتمنى تكون الرواية عجبتكم وتحبوها، حتكون في المجمل قصيرة لكنه حبوها وانشروها💛 وهذا كل شيء.