خمسة أصدقاء ، تجمعهم علاقة منذ الصِغَر! عاشوا و نسجوا ذكرياتٍ لا تنسى معاً . شابان يسيران في المقدمة ، يتضاحكان ويتحدثان . وثلاث فتيات في الخلف ، يتحدثون بصوت منخفض ، ويتضاحكن بصوت خفيض خجول ! قال شاب من الشابان : - إن أول يوم في الجامعة لم يكن كما توقعت! قال الشاب الآخر بابتسامة : - كيف توقعته يا (يوسف) ؟! قال (يوسف) في سخرية : - لا أعرف ! ربما شيء أكثر متعة وأقل مللاً يا (أيهم) قال (أيهم) : - أي متعة يا صاحب المتعة ؟ إلتف (يوسف) يسير بالمعكوس وهو يقول : - منذ متى وأنت تعرف معنى المتعة يا عزيزي (أيهم) ؟ سرح ببصره تجاه الفتاة التي في المنتصف ، بخمارها الوردي وفستانها الأسود . كانت تبدو في عينيه كفراشة صغيرة ، عليه حمايتها من كل مخاطر الحياة القاسية ! " من الأرضِ إلى (يوسف) ، هل تسمعني ؟ " قالها (أيهم) وهو ينظر لوجه (يوسف) الشارد ، نظر (يوسف) إليه و هو يتمتم بشرود : - نعم ؟ ضحك (أيهم) وهو يقول : - أنت بالكاد تسمع صوتي . قال (يوسف) وهو يعود للسير للأمام : - خيراً يا صوت الأم الحنون ! يا نبع الحب و الحنان ! نعم يا عزيزي . قال (أيهم) : - يبدو أن قلبك مشغول بأحدهم . هتف (يوسف) : - ماذا تقصد ؟ جذبه (أيهم) من ذراعه وقربه منه وهو يهمس : - يا غبي ! ستفضح نفسك . وماذا سأفعل أنا ؟ قال (يوسف) وهو يمثل الغباء : - وأنت تريد فضحي ؟ حقاً أنت خير صديق ! ابتسم (أيهم) وهو يقول : - لا شكر يا عزيزي ، إن لم أفعل فمن سيفعل ؟! وقبل أن ينطق أي منهما كلمة أخرى .. اهتززت الأرض تحت أقدامهم ، فجمدوا ينظرون إليها في خوف ، حتى توقفت الهزة . ساد الصمت بينهم ، ثم قال (أيهم) : - لا تقلقوا ، إنها مجرد هزة ! ليست بال ..... قاطع جملته برق ضرب الأرض أمامهم ! يتوهج باللونين الأحمر والأسود .. انبطحوا جميعهم وغطوا أذانهم من شدة الصوت ! ثم رفعوا رؤوسهم ببطء إلي البقعة التي ضربها البرق . صوت الرياح كان الشيء الوحيد المسموع في هذا الطريق . وكأن الخمسة الواقفين تحولوا إلى أصنامٍ لا تتحرك ! تجمدوا في مكانهم ، وقد فغرت أفواههم و اتسعت مقلتهم في محاولة لاستيعاب ما يحدث . ومن العدم ! ظهر ضوء خفيف من البقعة التي ضربها البرق .. أخذ يكبر ويتوهج حتى تحول لدائرة متوسطة الحجم ، تتوهج باللونين الأحمر والأسود ! كانت تشبه البوابات الزمنية التي نراها في أفلام الخيال العلمي ! ووسط ذهول الخمسة ، الذين واصلوا التحديق بتلك الدائرة في ذهول و ذعر ، خرج شيء من تلك الدائرة ! شيء صغير يشبه .... يشبه قدم إنسان ! فعلياً إنها قدم إنسان ! ولكنها سوداء ! سوداء تماماً ! وما إن وقع بصر (يوسف) على تلك القدمة ، حتى اتسعت مقلتاه أكثر فأكثر ، وكأنه وأخيراً فهم ما يحدث ، ف هتف في أصدقائه المتجمدين : - أهربوا ! بالتأكيد لم يتحرك أحد منهم قيد أنملة ! فقد مسح الذهول والخوف و .. الفضول آخر رد فعل يمكن أن يظهروها .. عندها .. تحرك (يوسف) وصرخ في (أيهم) : - تحرك يا كتلة الذكاء .. ليس وقت الجمود ! نظر (أيهم) في عينيه ، ف أيقن أن (يوسف) لا يمزح ! الأمر خطير بحق .. وبسرعة .. جذب (يوسف) الفتاة التي في المنتصف من ذراعها وهو يهتف : - انتشروا ! إلا إذا أردتم أن تقتلوا . نظرت إليه الفتاة وهي تهتف في خوف : - (يوسف) !! ضحك وهو يجري ، ويَجُرها خلفه وهي تتبعه في خوف . نظرت خلفها للحظة ، لترتعب أكثر فأكثر ! حيث خرجت من تلك البوابة كائنات شبيه للبشر من حيث شكل الجسد ، ولكنها سوداء ! جسدها كله يتميز باللون الأسود ! وكأنها أشباح ! أشباح سوداء . قالت الفتاة في رعب : - (يوسف) !! ما هؤلاء ! نظر (يوسف) للخلف ، ثم قال في حقد و قد قطب حاجبيه : - تباً ! استمرا بالركض حتى وصلا لمنزل قديم . دخلاه و اختفيا خلف أريكة قديمة مهترئة .. كان أحد تلك الكائنات قد انتبه لهما ، وتتبعهما . شعرا من مخبئهما بخطواتٍ ثقيلة ، تسير ببطء .. كان (يوسف) يفكر في كيفية الهرب لو اكتشف مكانهم ! أما الفتاة فكتمت فمها بكفيها في خوف ، و بدأت دموعها تسيل وهي تتمتم : - ماذا يحدث يا (يوسف) ؟ هل .. هل سيقتلنا ؟ قال (يوسف) يطمئنها : - لا تخافي ، سيكون كل شيء على ما يرام .. اقتربت خطوات الأقدام أكثر فأكثر ! وزاد وضوحها و قوتها ! ثم ! اختفت تلك الخطوات ! وساد السكون .. وببطء .. رفع (يوسف) رأسه يتفقد المكان ؛ ليتأكد من صحة استنتاجه عن ذهاب ذلك الكائن ! وعندما تأكد ، نظر ل الفتاة التي كانت تبكي في خوف وقال لها : - لقد ذهب ! لا تخافي .. نظرت إليه وقالت : - ذهب ؟! ربما هي خدعة أو .. قال (يوسف) : - (أريم) ! خذي نفساً عميقاً .. لا تقلقي أخذت (أريم) نفساً ، ثم همست : - ولكن ما هذا ؟ نظر (يوسف) في عينيها وقال في صرامة و جدية : - يبدو أنه يجب عليّ قول كل شئ الآن قالت (أريم) في توتر : - كل شئ ؟! ماذا تعني ؟ قال (يوسف) : - يبدو أن هذه الإشارة التي كنت أنتظرها .. قالت (أريم) في استنكار : - إشارة ؟! أنا لا أفهم ؟ ماذا تنتظر ؟ نظر إليها (يوسف) في صرامة : - قول الحقيقية ! هتفت (أريم) في دهشة : - أي حقيقة ؟! ولماذا تتحدث بهذا الشكل ؟ " (يوسف) ؟! (أريم) ؟ أين أنتما ؟ " سمعا هتاف (أيهم) وهو ينادي عليهما ، فقال (يوسف) : - ليس الآن .. سأحكي لك في وقتٍ آخر ثم خرجا ل (أيهم) و الفتاتان ، فقال (أيهم) حين رأهما : - هل أنتما بخير ؟! وقبل أن ينطق أي منهما بأي كلمة .. فُتِحت البوابة مرة أخرى ! ولكن هذه المرة بدأت في سحب الخمسة لداخلها ! وبالفعل سحبت (أريم) والتي كانت أقرب واحدة لها ، أمسكها (يوسف) من ذراعها وبدأ يسحبها للإتجاه المعاكس وهو يهتف : - تمسكي بي يا (أريم) !! ساعده (أيهم) وجذب معه ، والفتاتان أيضاً ! ولكن قوة سحب البوابة كانت أقوى منهم مجتمعين ! ابتلعتهم البوابة ! كلهم ! وحملتهم إلى مصير مجهول ! و ربما للحقيقة !! ما رأيك يا عزيزي القارئ في هذه المقبلات ! لا تنسى أن تترك مكاناً للطبق الرئيسي فهو لذيذ و .. دسم !
Yomna Walid Konafa