بداية كل شيء

بداية كل شيء

19 1

                       خمسة  أصدقاء ، تجمعهم علاقة منذ الصِغَر!  عاشوا و نسجوا ذكرياتٍ لا تنسى معاً . شابان يسيران في المقدمة ، يتضاحكان ويتحدثان . وثلاث فتيات في الخلف ، يتحدثون بصوت منخفض ، ويتضاحكن بصوت خفيض خجول !         قال شاب من الشابان : -     إن أول يوم في الجامعة لم يكن كما توقعت! قال الشاب الآخر بابتسامة  : -     كيف توقعته يا (يوسف) ؟! قال (يوسف) في سخرية : -     لا أعرف ! ربما شيء أكثر متعة وأقل مللاً يا (أيهم) قال (أيهم) : -     أي متعة يا صاحب المتعة ؟ إلتف (يوسف) يسير بالمعكوس وهو يقول : -     منذ متى وأنت تعرف معنى المتعة يا عزيزي (أيهم) ؟      سرح ببصره تجاه الفتاة التي في المنتصف ، بخمارها الوردي وفستانها الأسود . كانت تبدو في عينيه كفراشة صغيرة ، عليه حمايتها من كل مخاطر الحياة القاسية !   " من الأرضِ إلى (يوسف) ، هل تسمعني ؟ " قالها (أيهم) وهو ينظر لوجه (يوسف) الشارد ، نظر (يوسف) إليه و هو يتمتم بشرود : -     نعم ؟ ضحك (أيهم) وهو يقول : -     أنت بالكاد تسمع صوتي . قال (يوسف) وهو يعود للسير للأمام : -     خيراً يا صوت الأم الحنون ! يا نبع الحب و الحنان ! نعم يا عزيزي . قال (أيهم) : -     يبدو أن قلبك مشغول بأحدهم . هتف (يوسف) : -     ماذا تقصد ؟ جذبه (أيهم) من ذراعه وقربه منه وهو يهمس : -     يا غبي ! ستفضح نفسك . وماذا سأفعل أنا ؟ قال (يوسف) وهو يمثل الغباء : -     وأنت تريد فضحي ؟ حقاً أنت خير صديق ! ابتسم (أيهم) وهو يقول : -     لا شكر يا  عزيزي ، إن لم أفعل فمن سيفعل ؟!    وقبل أن ينطق أي منهما كلمة أخرى .. اهتززت الأرض  تحت أقدامهم ، فجمدوا ينظرون إليها في خوف ، حتى توقفت الهزة . ساد الصمت بينهم  ، ثم قال (أيهم) : -     لا تقلقوا ،  إنها مجرد هزة ! ليست بال ..... قاطع جملته برق ضرب الأرض أمامهم ! يتوهج باللونين الأحمر والأسود ..     انبطحوا جميعهم وغطوا أذانهم من شدة الصوت ! ثم رفعوا رؤوسهم ببطء إلي البقعة التي ضربها البرق .      صوت الرياح كان الشيء الوحيد المسموع في هذا الطريق . وكأن الخمسة الواقفين تحولوا إلى أصنامٍ لا  تتحرك ! تجمدوا في مكانهم ، وقد فغرت أفواههم و اتسعت مقلتهم في محاولة لاستيعاب ما يحدث .       ومن العدم ! ظهر ضوء خفيف من البقعة التي ضربها البرق .. أخذ يكبر ويتوهج حتى تحول لدائرة متوسطة الحجم ، تتوهج باللونين الأحمر والأسود ! كانت تشبه البوابات الزمنية التي نراها في أفلام الخيال العلمي !     ووسط ذهول الخمسة ، الذين واصلوا التحديق بتلك الدائرة في ذهول و ذعر ، خرج شيء من تلك الدائرة ! شيء صغير يشبه .... يشبه قدم إنسان ! فعلياً إنها قدم إنسان ! ولكنها سوداء ! سوداء تماماً  !     وما إن وقع بصر (يوسف) على تلك القدمة ، حتى اتسعت مقلتاه أكثر فأكثر ، وكأنه وأخيراً فهم ما يحدث ، ف هتف في أصدقائه المتجمدين : -     أهربوا ! بالتأكيد لم يتحرك أحد منهم قيد أنملة ! فقد مسح الذهول والخوف و .. الفضول آخر رد فعل يمكن أن يظهروها ..      عندها .. تحرك (يوسف) وصرخ في (أيهم) : -     تحرك يا كتلة الذكاء .. ليس وقت الجمود ! نظر  (أيهم)  في عينيه ، ف أيقن أن (يوسف) لا يمزح ! الأمر خطير بحق ..     وبسرعة .. جذب (يوسف) الفتاة التي في المنتصف من ذراعها وهو يهتف : -     انتشروا ! إلا إذا أردتم أن تقتلوا . نظرت إليه الفتاة وهي تهتف في خوف : -     (يوسف) !! ضحك وهو يجري ، ويَجُرها خلفه وهي تتبعه في خوف .     نظرت خلفها للحظة ، لترتعب أكثر فأكثر ! حيث خرجت من تلك البوابة كائنات شبيه للبشر من حيث شكل الجسد ، ولكنها سوداء !  جسدها كله يتميز باللون الأسود ! وكأنها أشباح ! أشباح سوداء .       قالت الفتاة في رعب : -     (يوسف) !! ما هؤلاء ! نظر (يوسف) للخلف  ، ثم قال في حقد و قد قطب حاجبيه : -     تباً ! استمرا بالركض حتى وصلا لمنزل قديم . دخلاه و اختفيا خلف أريكة قديمة مهترئة ..     كان أحد تلك الكائنات قد انتبه لهما ، وتتبعهما . شعرا من مخبئهما  بخطواتٍ ثقيلة ، تسير ببطء .. كان (يوسف) يفكر في كيفية الهرب لو اكتشف مكانهم !  أما الفتاة فكتمت  فمها بكفيها في خوف ، و بدأت دموعها تسيل وهي تتمتم : -     ماذا يحدث يا (يوسف) ؟ هل .. هل سيقتلنا ؟       قال (يوسف) يطمئنها : -     لا تخافي ، سيكون كل شيء على ما يرام .. اقتربت خطوات الأقدام أكثر فأكثر ! وزاد وضوحها و قوتها !             ثم ! اختفت تلك الخطوات ! وساد السكون .. وببطء .. رفع (يوسف) رأسه يتفقد المكان ؛ ليتأكد من صحة استنتاجه عن ذهاب ذلك الكائن !      وعندما تأكد ، نظر ل الفتاة التي كانت تبكي في خوف وقال لها : -     لقد ذهب ! لا تخافي .. نظرت إليه وقالت : -     ذهب ؟! ربما هي خدعة أو  .. قال (يوسف) : -     (أريم) ! خذي نفساً عميقاً .. لا تقلقي       أخذت (أريم) نفساً ، ثم همست : -     ولكن ما هذا ؟ نظر (يوسف) في عينيها وقال في صرامة و جدية : -     يبدو أنه يجب عليّ قول كل شئ الآن قالت (أريم) في توتر : -     كل شئ ؟! ماذا تعني ؟ قال (يوسف) : -      يبدو أن هذه الإشارة التي كنت أنتظرها .. قالت (أريم)  في استنكار : -     إشارة ؟! أنا لا أفهم ؟ ماذا تنتظر ؟ نظر إليها (يوسف) في صرامة : -     قول الحقيقية ! هتفت (أريم) في دهشة : -     أي حقيقة ؟! ولماذا تتحدث بهذا الشكل ؟   " (يوسف) ؟! (أريم) ؟ أين أنتما ؟ " سمعا هتاف (أيهم) وهو ينادي عليهما ، فقال (يوسف) : -     ليس الآن .. سأحكي لك في وقتٍ آخر ثم خرجا ل (أيهم) و الفتاتان ، فقال (أيهم) حين رأهما : -     هل أنتما بخير ؟! وقبل أن ينطق أي منهما بأي كلمة .. فُتِحت البوابة مرة أخرى ! ولكن هذه المرة بدأت في سحب الخمسة لداخلها ! وبالفعل سحبت (أريم) والتي كانت أقرب واحدة لها ، أمسكها (يوسف) من ذراعها وبدأ يسحبها للإتجاه المعاكس وهو يهتف : -     تمسكي بي يا (أريم) !! ساعده (أيهم) وجذب معه ، والفتاتان أيضاً !         ولكن قوة سحب البوابة كانت أقوى منهم مجتمعين ! ابتلعتهم البوابة ! كلهم ! وحملتهم إلى مصير مجهول ! و ربما للحقيقة !! ما رأيك يا عزيزي القارئ في هذه المقبلات ! لا تنسى أن تترك مكاناً للطبق الرئيسي فهو لذيذ و .. دسم !

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

القوى المدفونة

المؤلف Yomna Walid Konafa
2024/06/22 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة