و في مكان آخر ، في عالم عكس عالمنا ذو السماء الزرقاء ، والمروج الخضراء ، والأزهار الجميلة .. في عالم لا يعرف الرحمة ، في عالمٍ يسوده الجشع والطمع ، القتل والألم ، عالم سماؤه حمراء ، أزهاره بالية فانية ، رائحة الموت تفوح من كل مكان ، وصوت الألم هو موسيقى الأيام .. على عرشه الأسود الكبير ، محاطٌ بعشيرته من السفاحين ، كان ملك ذلك العالم جالساً ، والنار تتطاير من مقلتاه .. الملك (ديفلان) .. The king " Divlan " ملك العالم السوداوي الشنيع ، عيناه تحمل قدراً من الغضب لا يبدو جيداً ، وخصوصاً لزائره الذي دخل متردداً يحمل في يده ورقة متوسطة الطول ، قال الزائر بصوتٍ حاول إخفاء الخوف منه : - مولاي العظيم ، سيد أراضينا الواسعة ، ملك المذابح البشعة ، ذو السلطة الشاسعة .. قاطعه (ديفلان) بغضبٍ شديد ، وصبر نافذ : - لم تأتي هنا لإلقاء الشعر على مسامعي ، لخص ما في تلك الورقة فوراً وإلا ستكون عشاء عزيزاي (كِاي) و (كِل) .. نظر الزائر في ذعر إلي المخلوقان اللذان كانا يقفان على يمينه ، بأنيابهما المخيفة الطويلة ، المزخرفة بالدماء ، وتلك العينان الحمراوان القاتمان ، والجسد الأسود المرعب ، وظهرهما المليء بالحراشف الحادة المدببة! مخلوقان بشعان مرعبان حقاً ، ارتجف جسد الرجل في سكون ، ونظر إلى (ديفلان) في رعب ، ثم قال في صوتٍ متهدجٍ : - لقد عرفنا مكان الأميرة .. قال (ديفلان) في عدم اكتراث : - هذه المرة المليون التي تخبرونني بهذا منذ ما يزيد عن ١٠ أعوام .. رفع عصاه التي يزينها حجر كريم ، يلمع باللونين الأحمر و الأسود ، نحو زائره المسكين ، فطار في الهواء وسقطت من يده الورقة ، تلون وجهه باللون الأزرق ، وأمسك عنقه وهو يختنق ، وكأن هناك يد خفية تخنقه. سار إليه (ديفلان) وهو مازال رافعاً عصاه في الهواء وهو يقول في غضب : - ألم تسئموا ترديد هذا القول طوال ١٠ أعوام ، أنا سئمت .. قال الزائر في كلماتٍ متقطعةٍ : - هذه المرة .. وجدناها بحق .. و .. عقد (ديفلان) حاجبيه في غضب أشد ، وفتح فمه ليصرخ به ، ولكن أحدهم اقتحم الغرفة وهو يهتف في توترٍ : - مولاي ! مولاي إنه يقول الحقيقة هذه المرة ، انظر .. ثم رفع كتاباً عتيقاً أصفر الورق ، مهترأ الغلاف .. وفتح صفحة معينة ، رفعها في وجه الملك في ترددٍ خائف ، ترك (ديفلان) الرجل الأخر يسقط من الهواء في لامبالاة ، وتحرك في بطءٍ نحو الآخر الذي احتمى في رعب بالكتاب الذي في يديه .. جذب (ديفلان) الكتاب من يديه ونظر إلى غلاف الكتاب قبل أن يقول في دهشة : - "السِلون" ؟! ثم أدار رأسه بحدة وهو يهتف : - أين وجدتموه ؟ لقد قيل أنه احترق مع الجزء الجنوبي للقصر ! قال الرجل في توتر : - كنت أشك في أنها كذبة منهم ، فأرسلت كتيبة صغيرة للتأكد من هذا ، وعندما علموا بمكان الكتاب أخذوه وأتوا ! كان الرجل يظن أن (ديفلان) سيقتله أو يطعمه لوحوشه .. ولكن ضحكة (ديفلان) ارتفعت ، وهو يربت على كتف الرجل وهو يقول : - أحسنت أيها الأحمق .. لقد نفعت ولمرةٍ في حياتك .. ثم حدق فيه بنظرة مخيفة ، وهو يتمتم بلهجة مرعبة : - لولا نجاحك بجلب الكتاب بعد اتخاذك لقرارٍ كهذا دون الرجوع إليّ ، كنت أنزلت عليك أسوأ اللعنات التي لم تتعلمها من قبل ، وكنت جعلتك تتوسل لأقتلك ... أرتج جسد النائب ، وهو يقول : - لقد نجحت يا سيدي ، وهذا هو المهم . قال (ديفلان) وهو يفتح الكتاب على مصرعيه فوق منضدةٍ سوداء عتيقة : - وأخيراً سيكون النصر حليفي هذه المرة. ثم تمتم بلهجته المخيفة : - وسأسحق الجميع تحت قدمي كالحشرات وأستولي على هذا الكوكب بعد كل تلك السنين .. ثم قال بصوتٍ عميقٍ شارد ، وهو يضغط بأصابعه على الكتاب : - و سوف أُنهي عالمكِ يا (أفين) !
Yomna Walid Konafa