|ولادَةٌ جديدة|

|ولادَةٌ جديدة|

11 0

لحظة واحدة كفيلة بجعل المرء مدركًا لحقيقة ما يجري حوله.

لكن بالعودة إليّ، فأنا لا زلت أنظر إلى ذلك التغير الذي يستنجيني لأقوم برد فعلٍ، ولكن السكون هو ما صدر مني.

السواد الذي يستحوذ على مقلتيه يضرب عينيّ بشدة.

كان سوادًا قاتمًا لم أدرك له مثيل، لا يمكنني وصفه حتى بكلمات اللغات أجمع. شيء لم ولن تحظى مقلتاي بفرصة رؤية مثل هذا البهاء المتلحف بالفتنة ثانيةً.

غبت عن شعوري وأنا شاردة بعينيه، إلا أن صدرت ضحكة ساخرة من فاهه، ما جعلني أعي على شرودي فأغمضت عيناي وفتحتها أبدل نظرة الافتتان بالجمود.

"فاتنة أنت يا كاترينا" قالها بذلك الصوت المشبع بالشر وهو يمد يده يحطها على وجنتي.

كدت أصفعها جانبًا، لكن عيناي جحظت عندما تبدلت هيئته.

هو لم يكن داميَان! لقد استحوذ على جسده وهو الآن يشكل وجهه الحقيقي!

"لم تكتفي بالاستحواذ عليه فقط، بل وصل بك الحال لتطمس ملامحه بوجهك!"

كنت أرتجف غضبًا وخوفًا، غضبًا مما يفعله، وخوفًا مما يمكنه فعله.

شعر داميَان البني استبدل بشعر بلون الغربان، وعينيه الزرقاء أصبحت دعجاء، وتبدلت ملامحه المرهقة إلى ملامح حادة متساوية الجوانب.

ضربني الإدراك لحظة، إنه أجمل من أي شخص كنت قد رأيته بحياتي كاملةً، -قبل أن أدخل السجن طبعًا-

"قوتي تكمن باستحواذي على ما ومن أريد برضاهم فقط" أزال يده عن وجنتي وعينيه تحطان على وجهي دون أن ترمش حتى.

كان بنبرته شيء من الثقة والغرور، أنا على يقين الآن بأن لا أحد يجرؤ على مخالفة أوامره خوفًا منه ليس طوعًا له.

أخيرًا توقف عن النظر إليّ ينقل بنظره إلى موركي الذي بدوره نفى له برأسه ما الذي يدور بينهما؟

"إذن أنت لم توافقي بعد؟" نطق بما لديه وأعاد نظره إليّ يجعلني أقضم جانب خدي بتوتر.

"أريد سببًا" قلت عندما أدركت ما يصبو إليه، هو أيضًا ينوي إقناعي بأن أكون قربانًا للأباطرة. ما يدور حولي متلحف برداء الغموض والريبة. لما يصر الثلاثة على جعلي أوافق؟ ما المكسب الذي سيلاقونه من خلالي؟

فكرت، هل موافقتي مهمة لهذه الدرجة؟ سأحب أن أرى توسلاتهم لي لأوافق.

"لا، لن أعطيك سببًا وستذهبين طوعًا عنك" قالها ناسفًا بصوت صارم فقبضت على يداي بغضب.

"أحب أن أرى كيف ستفعل هذا" ابتعدت عنه بسرعة أكشر بوجهي لتبرز أنيابي الحادة.

"لن أقاتلك، لكني سأحب أن أرى ما لديك" هل آخذ ما قاله على أنها إهانة؟ سأفعل.

اقتربت منه بسرعة أرفع مخالبي نية خدش وجهه بها، لكنه أمال رأسه وأمسك بيدي التي كانت موجهة نحوه.

رفعت يدي الثانية ألكِمه على وجهه وأبتعد بسرعة وأنفاسي تتسابق فيما بينها.

وضع يده على أنفه النازف وابتسم باستهزاء قبل أن يختفي، ويظهر خلفي لم يمنحني الفرصة للالتفات بل أسرع يقوض يديه ضد عنقي خانقًا إياي.

خدشت يديه بأمل أن يفلتهما عني لكني لم أستطع، لا أستطيع التنفس. انتفضت عندما وصلت إلى آخري، لم يبتعد، هو يحاول قتلي، بدأت بركل قدماي بشكل عشوائي محاولة الحيد عن يديه ولم أستطع.

لذا حنيت برأسي للأمام بما لدي من قوة ثم أرجعته بسرعة راطمة رأسي بوجهه، أسمع صوت عظام أنفه تنكسر. مما أدى لارتخاء يديه عن عنقي، لأقع على الأرض.

فابتعدت بسرعة كانت مؤخرة رأسي تنتفض من الألم، لكني لم أعِر الأمر اهتمامًا، وتقدمت نحوه لا أمهله فرصة للاستيعاب حيث انهلت على وجهه باللكمات بعد أن طوقت جسده بين قدماي، حاول الحديث لكني منعته غير آبهة بما يريد قوله.

لا أحد يهينني، لا أحد يجرؤ على قتالي من خلف ظهري.

سأعلم هذا الغر درسًا لن ينساه أبدًا، درسًا عن كيف يقتلك خصمك أمام عينيك لا خارج نطاقها.

وضعت يداي حول عنقه أنوي خنقه، لكني تصنمت عندما فتح مقلتيه القرمزية لا الدعجاء، شعرت بقوة كامنة خلفي فأدرت رأسي فإذا به ورائي.... كيف!

"مفاجئ صحيح؟" قال بهمس خبيث وهو ينغم ما قاله على شكل نمط موسيقي.

أعدت نظري إلى من تحتي لأرى موركي يمسح الدماء عن فمه ويرمقني بلوم، استقمت من فوقه غضبي وصل إلى قمته.

"انظر إليّ جيدًا، أقسم بمن خلقني أنني لن أمرر هذا وبأن اللكمات التي رشق بها ستأخذ نصيبك منها، وهذا قسم معظم" كانت نظراتي تضخ بإيمان ما أقوله، مع اختفاء الوهج المتشبع بالخبث من دعجتيه، نظر إليّ بجدية والمفاجأة أخذت حيزًا منه.

جيد ليعلم أنني لا أعبث أبدًا.

"تستحق الثناء على مهارتك لكن ليس مني لذا لا تتجرأ على تجربتها عليّ تذكر أيها الغريب أنا لست عدو"

"هل تقبلين؟"

"نعم"

"إذن أنتظرك في مهجعي" هذا ما قاله وقد أحسست باللهفة لشيء ما تضخ منه قبل أن تختفي ملامحه ويعود داميان ليسيطر على جسده من جديد.

"هل أنت بخير؟" أخيرًا سمعت صوت موركي، بدا بحضور الغريب مأخوذ النفس واللسان... الجبان.

"أنا ساخط" بدت نبرته هادئة، لكنها مشبعة بالغضب.

"إذن هل أنت واثقة بالقرار الذي اتخذتيه؟ لأن لا رجعة لك مما نبستيه" إنه يتأكد من صدقي، لكني لا أمتلك سببًا لأكذب أو لأن أتراجع عن قراري، كلمتي واحدة لا ولن تتغير.

اكتفيت بالإيماء برأسي وأخذت أدلك رقبتي بشكل دائري ليخف الألم، لا أزال أشعر بيديه تحاوط رقبتي.

أدركت أنه بدل الجسمين قبل أن أنطحه برأسي، لذا هو تلقى فقط لكمة مني على خده الأيمن وأنفه لاقى من الحلو نصيب.

موركي هو من تلقى جل غضبي، ولست آسفة إنه يستحق.

مررت نظري على وجه داميَان ولم ألمح أي كدمة به. أية قدرة تجعله هو فقط من يتلقى الجرح رغم أنهما يتشاطران الجسد نفسه، إنه ماهر.

"هل هذا الغريب من القرابين؟" بحت بما كنت أتسائله في داخلي.

"القرابين! لا هو ليس كذلك، لما برأيك أخضع له رغم أنني الأقوى؟"

"وكيف لي أن أعلم إن لم تنبس بما يشفي فضولي؟" كانت نبرته مستهزئة بشكل واضح، وأنا لا أرضى أن أكون محط استهزاء أو غفلة.

"إنه الهَاربْ" توقعت أن يقول كل شيء إلا هذا. طرأت في رأسي ذكرى.

"هل هو ذلك الـ"

"نعم إنه التهديد الذي جعل الإمبراطور يتضرع مهانة لأخيه الأكبر" هل هذا هو التصنم كالتمثال الذي يتحدث عنه الجميع جراء صدمة حلت بهم؟ لأن هذا هو ما أشعر به الآن.

من جعل الأباطرة يتضرعون مهانة تجرأت أنا على لكمه والتحدث معه بضراوة.

الحظ لا يزال حليفي حتى الساعة، لأنني لم أقتل بعد!

"ليس لدينا وقت لهذا الحديث، إنهم يتحركون، هيا" قال موركي بسرعة وأخذ يمشي نحو درج روفكا ثم أكمل قائلًا "صفوا أذهانكما سأنقلنا فأنا أعرف تحديدًا أين سيتم الأمر" صفيت ذهني لا أفكر بشيء وصعدت الدرجة الأولى تزامنًا معهما.

أول ما شعرت به هو الصداع الذي تمكن من رأسي قبل أن يخف تدريجيًا إلى أن اختفى تمامًا.

فتحت مقلتاي ووجدت موركي وداميَان معي، هذا مطمئن.

نظرت حولي وبهرت بما أراه، كنا في الخارج، بجانب القصر المظلم، الهواء يصفع وجهي فأحسست بالحياة تزهر بي بعد أن اعتادت الذبول، كم مر لي من وقت على استنشاق الهواء النقي؟ سنوات، سنوات من العذاب حرمت فيها من ضياء الشمس وهبوب الرياح.

نحن وحدنا (ساكني القصر السفلي) من حرمنا من كل هذه المميزات التي كانت متطلبات أساسية للحياة، بحجة أننا نشكل خطرًا وتهديدًا على أمن المملكة.

كان كل من بالقصر، من أسياده نزولًا إلى خدمه، يحق لهم الخروج متى ووقت ما شاؤوا كنا وحدنا من سلبت منا هذه الرفاهية، فبالنسبة لهم نحن نستحق كل ما نلاقيه من عذاب وحرمان.

في كل مرة أتذكر ما حل بنا في كل ما يتعاظم غضبي وسخطي.

لكني لست في وضع مناسب لأظهر ما أشعر به.

مررت نظري على ما حولي، سبعة أشخاص مكبلين بكلباج يتوهج بألوان مختلفة. عقدت حاجباي عندما لاحت إلى عيني هيئة مألوفة من هؤلاء السبعة، أليس هو آرثر الكالدوني الذي كان يبحث عنه الغفارد؟

كلهم شخصوا نظرهم علينا وعقدة استحوذت ملامحهم الحادة، خصوصًا نظرة آرثر الحاقدة. كانت هالته أرجوانية قاتمة، هو يبعث بشرارات قتل نحوي، هذا الحاقد!

من توسدوا جانبه كانت هالاتهم قوية بشكل لا يصدق وعملت أنهم قرابين مثلنا، هل أصبح هو قربانًا أيضًا؟

الغفارد يطالعوننا بعدم تصديق قبل أن يستهجنوا ويقتربوا منا بسرعة نية قتلنا... ربما؟

"توقفوا" صدح صوت صارم من مدخل القصر إلى أن خرج أمامنا، ضوء الشمس انعكس على خصال شعره الذهبي يجعل هالة نبل وقوة تحيط به، كان غوسبيد. وهذا واضح من الهالة التي تحيط به، ذهبية لامعة.

"تقدموا مني" قال يقصدنا بكلامه، تقدم بنا داميَان ونحن تبعه.

توقفنا أمامه، وهو راح يمسدنا ويفحصنا بنظراته المتهكمة ثم قال "أنتم معفون من العقاب الذي سيحل بكم، جثة أفيستير وقائد غفارد ليست بالشيء الجلل"

ثم حول نظره إليّ بابتسامة "أما أنت؟ فمحظوظة جدًا" لم يفسح المجال لي لتتبين ما يقصده بكلامه لأنه سرعان ما ابتعد عنا ووقف في منتصف الحلقة الناقصة التي صنعوها القرابين بأجسادهم فتقدمنا منهم نكمل الحلقة.

"أنتم القرابين، ستقسمون بأرواحكم على أن تكونوا خاضعين جسدًا ونفسًا للإمبراطور زيوس الأعظم، وأن تنفذوا كل ما يقال لكم حتى لو عنى الأمر قتل أنفسكم وغيركم. كل ولاء يكمن فيكم سيوجه ناحية الإمبراطور لا غير، انسوا عائلاتكم ورفاقكم وكل ما كنتم به لأنكم ستنقلون وإلى الأبد إلى ممالك الليود دون رجعة" كان يصيح بقسوة وهو يلقي علينا بأوامر تنقلنا من سجن إلى آخر، ظهرت ابتسامة مستهزئة وتغيرت نبرة صوته عندما نبس جملته الأخيرة.

مؤكدًا لنا أننا لا نملك عائلة ولا أصدقاء حتى ننساهم. كان يسخر من آلامنا.

نظرت إلى كلامه باستهزاء، لن يطبق هذا الكلام عليّ ولو عنى ذلك قتلي والدوس على جثتي. خطاب مثل هذا يناشدنا لخضوع سيذهب بمهب الريح ولن يقنع به أحد، حتى لو أجبروا عليه قسرًا.

نحن سجناء الجحيم، سجننا وعذبنا لكن لا يمكن المساس بكرامتنا مهما طالت أيديهم لإذلالنا حتى لو كان الأباطرة نفسهم. لا خنوع لا ضعف.

شعرت باختلاف الجو بيننا فنقلت ببصري على الجميع لأرى امتعاض ملامحهم وانكسارها وبنظرهم يكسر عنه وتجول نظراتهم في الأرجاء وبها لمعة حزن. لكنهم لا يزالون شامخون.

لقد تطرأ لأحاسيس مؤلمة لهم وسخر منها.

لم يكن عليهم إظهار ردة الفعل الذي كان يريدها، فها هي شفتاه تتوسعان بابتسامة متشفية غليظة، لن أسمح له بالنصر بحرب الكلمات والمشاعر هذه. لذا رفعت رأسي أنظر إليه ببرود أظهر أن كلامه لم يهز بي شعرة وأنني منيعة ضد كلامه، وبأنني سأتأكد بأن أعطي مناعتي هذه للجميع -إن استثنينا موركي وداميَان اللذين أشك أنهما سمعا ما قاله أصلًا-.

"والآن، هلّموا!" قال بصوت يتوسده الغضب والانهزام، وببوابة ضخمة من الغروك التي تتوهج بلون ليلكي ظهرت أمامنا، لتكون مثل البوابة لعالم مختلف... وهي كذلك.

"الانتقال سيكون بطيئًا جدًا، تذكروا هذه البوابة ليست روفكا ولا بوابة بريمشين، هذه شيء مختلف نسميها الغراكلست وهي وسيلة سفر كل مخلوقات العوالم"

أشار إلى الغروك وأكمل "سيأخذ منكم الأمر عدة ساعات لتصلوا، سترون الطريق إلى العوالم كأنكم تطوفون فوقها، لذا يجب أن تكونوا ممتنين لأول عطايا الأباطرة، أظهروا سلوكًا حسنًا"

إنهم يتفضلون علينا من الآن، سيكون ثمن هذه العطايا غاليًا، ولا علم لنا بكيفية سداده حتى الآن، وهذا ما يربكني.

وما باله يحدثنا ويشرح لنا كل شيء كأنه يحادث أطفالًا لا يفقهون شيئًا عن الحياة؟ ألأننا كذلك بالفعل؟

كأننا سجناء محبوسين في كهف بأغلال تحيط بأعناقنا لا ندري شيئًا عن دنيانا وما نحن عليه.

تقدمنا نحن العشرة من البوابة بجليل عظيم ظهر على ملامحنا، كلما اقترب المرء منها أكثر اكتشف شيئًا جديدًا فيها.

كل ما يمكنني قوله أنها مليئة بالتفاصيل التي تزيدها تميزًا. ذرات الإلكترون المرئية لأعيننا تدور بشكل متجانس مع أقرانها بلون كهربائي صاعق.

أخذت نفسًا عميقًا أوازن القوة في داخلي أوزعها بشكل متساوٍ في جسدي مثل هذا الإلكترون.

تقدمت الجميع ودخلت فيها أسبقهم، لأكون مصدر تشجيع لهم ليغامروا ويدخلوا معي. وللمفاجأة كنت أرى الجميع كأنهم أمامي لا تفصل بيننا غراكلست بينما هم كانوا مشوشين لا يقدرون على رؤيتي.

رأيت داميَان يدخل يليه موركي ثم تبعه الجميع الذين قد اختفت الكلابج التي كانت تحيطهم وكأنها لم تكن. لوح لنا ذلك الغوسبيد وقد تحولت ملامحه من جامدة إلى وديعة، ولوهلة شعرت بأنني أنظر لطفل يشهد شيئًا خارقًا يضرب مقلتيه لأول مرة.

ذبذبات لطيفة شعرت بها تخز بشرتي بالبوابة ترتفع شيئًا فشيئًا، فيختفي وهجها الأزرق حولها لتصبح شفافة وتنطلق بنا كاللمع الخاطف.

__

توسدت مقعدًا أرتمي به بإرهاق، لقد أنهكني النعس والجوع والظمأ ضنيًا شديدًا. لم أذق للنوم طعمًا منذ يوم كامل!

صدمت طبعًا بهذا الأمر، عندما رآني داميَان أتأرجح يمينًا ويسارًا بتعب عرض عليّ مقعدًا وكنت لأظنه يمزح لكنه لم يكن يكذب، كانت المقاعد شفافة لهذا لم أستطع رؤيتها، كل شيء شفاف في هذه البوابة التي نسافر بها التي وللدهشة لديها خصائص مشابهة لطائرة شخصية يستخدمها أثرياء البشر، إلا أن هذه أسرع بمليارات المرات ولا تحتاج إلى محرك كبسي لتعمل.

ابتعلت الريق وأنا أنظر إلى آرثر الذي شخص نظره لي بحيرة، ما لبث أن استقام واقترب يتوجه نحوي.

"ماذا تريد!" يا له من صوت ضعيف خرج من فاهي المرتجف بغضب مبالغ بأمره، أنا نعسة بكل تأكيد.

"أنت مريضة" أخذت نفسًا عميقًا وشعرت بالحرارة تتوهج مني، أنا حقًا كذلك.

"اعذريني على نظراتي لك بذلك الحقد غير المبرر، وعلى لكمي... لك، ظننت أنك تعلمين أنهم يستخدموني لخطتهم، لم أقدر عليهم فصببت بغضبي عليك" صوته كان مليئًا بالندم. هو يلتمس سماحي له بكل شوق.

"هل تعتذر؟" أردت أن يعترف بذلك.

طرف بعينيه الخضراوتين وأشاحهما عني قبل أن يهمس بخفوت "نعم، أنا أعتذر"

"هل لدينا بعض الطعام؟" مرر نظره على وجهي متفاجئًا مما طرحته، قبل أن تميل شفتاه بابتسامة ويومئ لي بسرعة.

"أنت تسامحين بسرعة رغم شراستك" صدر صوت داميَان من ورائي.

"لقد كنا متعادلين داميَان، هو لكمني لكمة واحدة وأنا رددتها بعشرة مثلها، لذا الأمر سوي بشكل منطقي وعادل، بينما أنت وهو فلم نساوِ الأمر بعد" نطقت ما لدي بهدوء عندما سمعت صوت خطواته تبتعد عني، لا يريد سماع اللوم ويتجرأ للتضرع للمسامحة مني؟

قطعت حبل أفكاري عندما اقتربت مني فتاة شقراء بقامة طويلة وجسد ممشوق، ويدين زينتها الجروح، تبدو كهوية يحملها كل سجين منا.

جلست على المقعد الشفاف بجانبي،

"ليليث ليونديس صحيح؟ تشرفت بمقابلتك أخيرًا، أنا ديانا أندريا" كانت نبرتها رغم أنها حاولت جعلها هادئة إلا أنها خرجت مشبعة بالقوة والحصيفة، بدت متحمسة لمقابلتي وأردت أنا أن أطمر هذا الأمل المتوهج في وجهها ونبرتها الحصيفة.

"هل لدى أي أحد مجال لتتعارف ونحن ندري بما سنكون عليه بعد نهاية هذه النزهة؟" قلت أراقب ملامحها بترقب لأرى تعابير وجهها جراء كلامي المحبط، إلى أن ميلان ابتسامتها ولمعان عينيها حطموا جميع توقعاتي.

"من يدري ما سنكون عليه ليليث؟ الرب وحده من يعلم" الثقة في صوتها جعلت الأمل يتسرب من شقوق روحي إلى اللب يتخذه مسكنًا.

"ها هو ذا طلبك" قاطع آرثر الجو الهادئ بصوته الأجش، بدا لي أنه يتعامل بعفوية معي وهذا ما أرجوه، لست حمل غضب يترامى على كاهلي مرة أخرى.

كان بيده طبق كبير بجانبه زجاجة من الماء على صينية سوداء، ووضعها على حجري بطريقة النادل المحترف.

أخذت أغرف في ملعقتي من هذا الطعام الأخضر الذي لا أدري ما هيئته لكنه يبدو شهيًا، وضعت الملعقة في فاهي تزامنًا مع حديثه.

"إنها الساسكا الخضراء، مكونة من طحالب بحر الجمر، كيف طعمها؟" بلعت لقمتي وأخذت أغرف بالأخرى إشارة على أنها لذيذة وهذا ليس صحيحًا، طعمها مثل رائحة الحديد الممزوج بالدم، أسوء شيء يمكن أن يتذوقه أي شخص، لكن معدتي ملتصقة بظهري وهي تهضم نفسها وتصدر أصواتًا مزعجة، لذا لآكل بفم مغلق. أكملت الصحن الكبير لآخر رمق وانتشلت زجاجة الماء وأخذت أتجرعها دون هداوة إلى أن فرغت.

حملت الصينية بأكملها أضعها بين يداي آرثر، ثم ألقيت رأسي على المقعد أغمض عيناي وأنا أشعر بي وأخيرًا أرتاح بعد يوم كامل من الكد والتعب النفسي في كياني...

تحدثت دون فتح عيناي أوجه كلامي إلى ديانا "أيقظيني حينما نصل" عندما وصلتني همهمتها غابت عني أصوات الأحاديث وانطويت على نفسي أغفو بسلام.

__

"استيقظي! هيا يجب ألا يفوتك هذا!" ما هذا الصراخ؟

فتحت مقلتاي وأنا لا أعي شيئًا، سحبني آرثر إلى مقدمة الطائرة وأمسك بوجهي يوجهه نحو شيء ما...

توسعت عيناي بعدم تصديق وأنا أرى جزرًا تطفو في السماء، خمسة جزر إن كنت أكثر دقة. لكل واحدة شكل تتميز به عن التي تجاورها، سرعان ما نقلت نظري على الجميع أراهم في دهشة من أمرهم مبهرين بما يرونه مثلي.

"هل لدى أحدكم فكرة عن ما تحتويه هذه الجزر؟" صدر التساؤل من فاه فتاة سمراء مشبع بفضول وتكهن.

"إنها جزر الآفاق، وتم تسميتها بهذا الاسم لأنها الفاصل بين ممالك الأرض والسماء، كما أنها موقع أثري غني ذو مقصد من جميع أرجاء العوالم. ونعم نحن نقترب من الجدار الجليدي الشفاف" أجاب داميَان على سؤالها بكل أريحية، وبتساؤلاتنا الداخلية أيضًا التي كانت تدور حول متى سنصل.

"من يعيش فيها؟" نظر إليّ متفاجئًا من سؤالي الموجه إليه قبل أن يجيب عليّ بابتسامة.

"الكويغر، وهي مخلوقات على قدر صغرها ولطافتها إلا أنها الأذكى والأمهر في وضع الخطط وتنفيذها، طولهم لا يتجاوز المتر وأشكالهم تشبه الفطر المنقط" يشبهون الفطر؟ هذا يعني أن أشكالهم هي الألطف حتمًا، من المؤسف أنه لن يتسنى لي رؤيتها.

نظرت إلى وضعنا نحن القرابين، هل نحن محظوظون أو منكوبون؟ لست أدري، لكني على يقين بأن هذا التشكيل الذي بعثنا به لم يكن عشوائيًا، ثمة شيء يجري خلف ستار الجهل والغبطة.

"ها هو ذا" قالت ديانا وهي تشير إلى بقعة معينة في السماء، نظرت إلى ما تشير إليه باستغراب، وشعرت بموجة باردة تلمس ظهري تجعلني أرتعش.

سرعان ما اكتشفت ما تقصده عندما لاح من المكان الذي أشارت إليه مجموعة من الأحصنة الطائرة الزرقاء التي يكمن فوقها أناس متلحفين بالحديد.

"حراس ملكيين؟ غير متوقع البتة..." كنت أريد الاستفسار، لكن عندما أدركت أن القائل هو موركي تريثت. لا أريد أن أعطيه شرف سماع كلمة مني موجهة له حتى. وبدلًا من ذلك وجهت كلامي بشكل يشمل الجميع.

"غريب ما أسمعه وأراه، لما تدركون ما نحن على جهالة منه، رغم أننا عشنا حياة واحدة ومتشابهة إلى حد ما؟" بالطبع لا يزال الشك يأخذ حيزًا من نفسي وربما من كلي لكني على ثقة بأن ما أفعله هو الصواب.

"عشنا حياة، كانت الحرية تشمل حيزًا كبيرًا منها، بالنسبة لي، فقط زرت عوالم كثيرة قبل أن يتم سجني" أجابتني ديانا وهي تشيح بوجهها إلى الأرض كأنها تستحضر ذكرى طوى عليها الزمان.

لا أريد تذكير أحد بما عاناه، نحن هنا لنصنع ذكريات جديدة أيًا كان نوعها، لا أريد لشكّي أن يكون سبب تذكيرهم بأحداث مروعة.

"ما الذي يعنيه وجود الحراس الملكيين لاستقبالنا؟"

"أن الأمر أهم مما كنا نتصور" صدر صوت أجش من جانبي، نظرت إليه باستغراب، لم أتعرف عليه، هذا خطئي أنا حتى لم أسأل عن أسمائهم، هذا تصرف وقح.

"إيليان أرماني، تشرفت بمعرفتك ليليث ليونديس" إذن كل منهم يعرفني بالفعل؟ يا لها من شهرة غير محببة.

"وأنا بالمثل إيليان" أجبت عليه بلطف ربما، لن أسأل أي سؤال متعجرف مرة أخرى، أفضل أن أكتشفهم من خلال ردود فعلهم على المدى الطويل.

مررت نظري على ديانا، لا يمكنني سوى لنفسي أن تذعن لتلك الطاقة والهالة الصافية التي تحيطها، أشك بأنها ليست من عائلة ملكية أو ما شابه.

أزلت عيناي عنها عندما أصبحنا أمام البوابة التي تتوسد السماء التي لا يظهر شيء من خلالها. توقفت الغراكلست بنا، تقدم الحراس منا وهم يترجلون أحصنتهم، فتح باب فأصبحنا مكشوفين لهم.

ظننت أنهم سيقيدوننا ويمشوا بنا لكن حصل ما نسف ظنوننا، اقتربوا منا حتى أصبحوا أمامنا امتدت أيديهم إلى أقدامنا تمسد عليها حتى شعرنا بعقد شفاف يحيطها.

"لا تعبثوا فيها ولا تحاولوا نزعها، إنها تجعلكم تطوفون" صدر الكلام من أحدهم بنبرة جاهرة مغمغمة وهو يأمرنا.

هذا غير متوقع البتة، ألسنا قرابين؟ لما هذه المعاملة المرفهة!

ساقونا إلى خارج غراكلست وهم يحاوطوننا من كل الجهات بعد أن ركبوا أحصنتهم من جديد "اضبطوا مستوى طاقاتكم واجعلوها منظمة لأكثر درجة"

قال داميَان بصوت يسمعه الكل، فأخذت استنشق الهواء الذي كان باردًا نقيض جسدي الذي يضخ بالحرارة والحموية وأزفره ببطء ثم أعاود الكرة مع تجميع يداي على بعضهما ووضعتهما على يسار صدري أشعر بخفقات نابضي الهادئة تلامس أناملي.

أنا بخير.

أنا بخير.

أنا بخير.

سمحت لقدماي أن تجتازا البوابة تزامنًا مع الكل. "أنت ليليث صحيح؟" سألني أحد الحرس الملكيين فأومأت برأسي والدم قد جف من عروقي.

"عندما ندخل مملكة الثعالب يجب أن تقابلي شخصًا ما، سأدلك على الطريق ولكنك ستذهبين وحدك، وهذا أمر إن تجرأت على مخالفته ستنفض المصالحة وتعودين أنت ورفاقك جثثًا هامدة إلى الجحيم" كززت على أسناني أطحنهما ببعضهما، هو يهددني. ألم يكتفِ الناس من تهديدي اليوم؟ لا أريد سوى أن أنام بحق الإله!

ومن ذا الذي يريد مقابلتي وحدي؟ في مملكة لم تطأ رجلي أرضها قط. عدت إلى رشدي عندما أمسك الحراس بأيدينا يسحبوننا إلى الأرض بسرعة. شدت على يده أحاول موازنة نفسي عندما حطتنا أخيرًا على الأرض.

"مملكة المجنحين" هذا ما نبضت به مخيلتنا عندما حطتنا على أرض هذه المملكة، كانت السماء تعج بأصحاب الأجنحة بأشكالها المختلفة تُفرد وتتحرر من قيود الأرض حتى تصل إلى حدود السماء.

"سنمر بعدة ممالك حتى نصل إلى ما تصبون إليه، لدينا التصريح الرسمي من كل الأباطرة، أي فعل أو فخ سيكلفكم حياتكم" تلى علينا الحارس الأوامر بعد أن ترجل من على حصانه هو ومن معه، ثم انحنى هو والحراس معه ومسدوا على أقدامنا حتى اختفى الوهج حولها، كدت أكشف عن ضحكتي جراء أفعالهم هذه، لا يريدون معرفة ما أفكر به الآن، يا إلهي من الصعب عدم التفكير بهذا.

نظرت حولي أكتشف المكان بإمعان أكثر، إنها مملكة متطورة نوعًا ما يمكنني رؤية المباني على النمط الكاتدرائي الشامخة بألوان القتم والظلام، رغم أن الجو يطغى عليه الضباب الكثيف الذي يمنع الرؤية بشكل واضح إلا أن المجنحين لا يزالون يحلقون بكل سلاسة وأريحية ولبرهة فكرت ماذا لو امتلكت أجنحة؟ سأستطيع الشعور بالهواء يندفع من حولي يحملني فأغرق به برحابة صدر، أحلام لن ترى النور قط.

تنهدت بخفوت وأنا أرى الفارق الناجم بيننا وبينهم نبدو كمن تجرع كأس الكمد منذ نفسه الأول، ويبدون متأقلمين مع آلامهم حتى أضحت جزءًا منهم تتناثر من فوق أجنحتهم فترتطم بالأرض ويبقون هم فوقها، فوق تلك الآلام الذين يعيشونها.

ثم تساءلت، لما لا نتأقلم؟ لما لا يمكن ملؤنا بالماء الذي لا يطفو عنا؟ لما لا نتعايش؟ لما لا نستسلم؟ لما نستمر بالإقدام رغم معرفتنا أننا لسنا حمل الآلام التي ستجابهنا.

لما وافقت على المجيء بلحظة حماس طفولي طفح على سطحي في وقت كان يجب للصرامة أن تتخذ موقفًا، أن تتحكم؟

قلت لنفسي أخاطبها، هذا هو الجواب الفضول، صحيح أنه قتل القطة لكننا شياطين، الأنجس لكن الأشرس، قد يكون الفضول خطيئتنا أو خطيئتي لكنني لا أندم، أنا لا ولن أندم على فعل أو قرار باشرت به بالفعل، على فعل وقع أمره كرنة إبرة وسط صمت مهيب.

اقتربت مني سمراء اللون التي كانت قد تساءلت عن أسماء الجزر على ما أذكر، تمشي بمحاذاة مني وهي ترمقني بنظرات تقييمية استفزتني لكنني اتخذت الهدوء ملجئًا علّها تكف عني.

"لست كما ظننت، إنهم يضخمون من شأنك أنت اللاشيء"

قلبت عيناي من سخافة ما نبست به بنت شفتيها، هل وجب عليّ تذكيرها بأننا ننتمي لنفس القالب الذي وضعتني به حسب رأيها؟

وبأن إهاناتها لي ترد بشكل واضح عليها؟ أو ربما سأختصر الأمر بسؤال ما. "اسم العائلة آنستي" تصلبت ملامحها بتعابير عجيبة وهي تنظر إليّ بتشوش قبل أن ينطق لسانها بانسياب مع حركة شفتاها بمبتغاي "ألفاريز بيرون"

اتسع الفراغ بين فكي بابتسامة خبث ثم رفرفت بمقلتاي ببراءة قائلة "أليست نفسها العائلة التي أدت إلى هدم اتفاقية الفيدمي والكالدوني وبقيام مجزرة القيامة الكبرى قبل بضع سنوات؟" صغر بؤبؤ عينيها وانتشرت هالة من الذعر الداكن الخارجة منها.

ارتجف جسدها وراحت ذكرياتها تعيد لها أحداثًا حصلت، مكنونها أنها خسرت الكثير جراءها. اقتربت منها أهمس في أذنها "الغرور من الخطايا السبع يا برونزية، لذا أعقفي بأنفك كثيرًا ليساوي الأرض لا فوقها" رأيتها تطرف بعينيها عدة مرات كأنها لا تستوعب ما أقوله لها.

لم ألقِ بالًا بأثر كلامي فقد فعلت المثل عليّ، بل أخذت أبتعد عنها تزامنًا مع إخراجي هالتي إلى العنان التي بدأت تلتقط الذعر في الجو وتأكله بنهم.

أحسست بالطاقة تسري مستقر الدم في العروق، تبعث بشرارات تزيل التعب والكمد عني. هكذا تزداد هالتي بتشبعها لمشاعر الذعر والخوف التي تسببت بها. عدت إلى المجموعة وباشر أحد الحرس بالكلام.

"المجنحين أصناف لا تعد ولا تحصى، ستكتشفون هذا من خلال ما تستطيع أجنحتهم عكسه، فبعضها يستقبل الضوء فيتوهج بلون مشابه لما سُلط عليه، والبعض الآخر لا يعكس أي لون سوى لونه الأدعج الكالح. وأخيرًا لدينا من يمر الضوء منه ولا يعكس عليه"

أشار بإصبعه على أحدهم، كانت أجنحته براقة شفافة يتراوح لونها بين البياض الثلجي والزمرد الشفاف. يمكنني رؤية الدماء القاتمة وهي تجري في داخلها ما جعل الدهشة تستقر فيني، كانت أجنحته بدون أية حماية مطلقًا، هذا ما ظننته قبل أن يكمل كلامه

"لا يخدعكم ما تروه، فلربما لاح في أذهانكم أن أجنحتهم هشة للغاية وهذا صحيح لكنها محمية أي لا يمكن لأحدهم إيذاء أجنحتهم لأنه لن يعيش ليتسنى له لمسها، عند لمس أجنحتهم بهدف إيذائها تشكل أجنحتهم رباطًا عصبيًا يحمي الأنسجة الكامنة فيها، ثم تتخذ آلية دفاع فتطلق بثانية واحدة آلاف السموم الكيميائية من السيانيد التي تهاجم الخلايا وتمنعها من امتصاص الأكسجين لموت سريع."

هذا لا يصدق، المناظر فعلًا لا تعكس حجم الضرر، في آلاد أغون لا نملك مجنحين أصلًا، هنالك من يستطيع الطفو من شعبنا، لكن لا يستطيع أحد منا الطيران كهذه المخلوقات المذهلة.

أجنحة شفافة قادرة على استقبال وتبيُّن الاعتداء الموجه نحوها وردعه وقتل مسببه، المجنحين فعلًا عبارة عن أجنحة لا تتوقف عن الخفقان مع مجرى الرياح.

كان بي شيء من الاستغراب والارتياب، مشاعر رافقتني طوال الرحلة لكنها لا تنفك تنقر برأسي وتزعجني أكثر مما أنا عليه أصلًا.

أبدو كسائحة يشرح المرشد الذي يجاورها كل ما تمر عليه مقلتياها، وهذا ليس ما يجب أن يكون عليه الوضع هنا، لما كل هذا البذخ والتعامل المختلف؟

إن أردت نفض شكوكي فعليّ بالبحث الفعلي وراء ما يحدث حولي، لأن ما أمر به الآن لا يشبه ما توقعته البتة، بدا الأمر مطابقًا لكلام ديانا تلك. الرب وحده من يعلم مصيرنا أي أن توقعاتي تندرج وراء الوهم غير الملموس، يجب أن أعلم ما يحصل ولكن كيف؟

ما هي قاعدة النجاة؟ استغل كل ما يجري ضدك لصالحك. حسنًا لنقيّم الوضع. هنالك من طلبني إلى مملكة الثعالب، وإن لم آتِ سيتم قتلنا، ما يرجح أن هذا الشخص ذا منصب عالٍ أو أنه شخص خطير متخفٍ يمكنه التعامل مع الحراس الملكيين.

إن كان بإمكانه التعامل معهم يعني أنه مخول من الدخول إلى أراضي الإمبراطور زيوس المعظم، شخص ذا منصب أعلى مما أتوقعه، لكن ماذا لو أن الحراس الملكيين خونة؟ لا يمكن لهذا أن يحدث إلا إذا كان الخائن واحد، الحارس المرسول الذي أخبرني، لكن تهديده جاء بقتل الجميع، ولن يرمي بتهديدات لن تحصل، إذن لنرمي هذه الفرضية هو ليس بخائن بالتأكيد، المكيدة تجري بالتأكيد أمام مرأى الأباطرة بأكملهم.

وهذا مخيف، أن تكون أقدارنا تتأرجح بين أنامل من يتحكمون بالعالم له أمر يثير القشعريرة والخوف من أعماق كياني. أخذت أتنشق الهواء الذي يلامس الدم الجاف على ثغري، رائحة الصدأ تلاحمت معه لتنكمش ملامحي بقرف وإرهاق.

"خذي" أخرجت ديانا منديلًا مطرزًا من جيبها وأمسكته بيدها تغلق عينيها ثم مدته لي. عندما لامسته شعرت برطوبته فرفعت بنظري إليها باستغراب.

"في كل شيء ذرات من الماء التي تلتف في كينونته وأنا أخرجتها فقط" أخذت نفسًا بثقل وأومأت برأسي بشكر ثم وجهت المنديل على فمي أمسح الدماء من عليه. ورحت أفكر في ما قالته بقلب مرتجف من هول ما طرأ عليه، هي قادرة على سحب ذرات المياه من كل شيء....

إذن يمكنها أن تستخلص الماء من جسد ليسقط جثة مجففة! وهذا يجعلني أفكر، كل من معي دون شك من أقوى المخلوقات في المملكة، وكلهم يقفون بجانبي الآن، من ظل في آلاد أغون من المميزين إذن؟

"سندخل بوابة التي توصل إلى مملكة الثعالب، لن تستطيعوا رؤيتها فقط امشوا على نفس النمط الذي أمشي عليه" قال الحارس وهو ينظم فريقه في خط مستقيم فرحنا نفعل المثل.

ثم بدأنا بالمشي نحو مجهول لا يمكننا رؤيته.

عندما توقف لبرهة أدركت أن البوابة تقبع قبالته، نظمت أنفاسي أرخي جسدي، بدأ بالمشي فتبعناه ولوهلة شعرت بوكزات دبوس في كل أنحاء جسدي قبل أن يختفي الشعور وتضرب عيناي شعاع قوي فأغمضتها بسرعة وأنا أتابع المشي.

"مملكة الثعالب" صوت همس في عقلي فارتجف فكي بذعر. هذا لا يمكن ليس الآن! لست مستعدة! ضربني الألم من كل فوج وامتلات عيناي بدمع حلو مع ارتطامي بالأرض وبهامس تصرخ به روحي.

"بوساندر"

.

.

.

.

.

.

.

الحمدُ لله،الحمد لله،الحمد لله

جمعة مباركَة.

أضيئوْا سمائِي بنجومكم✨

ما رأيكمْ بمَا قرأتموهُ حتَّى الآن ومَا هيَ توقعاتكمْ لمَا أصابَ كاترِينَا نهايةِ الفصل؟

دمتمْ بحفظِ الرَّحمن💞

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

AZAYEL

المؤلف Raya_writer
2025/11/11 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة