ابتسامة الموت 2

ابتسامة الموت 2

13 0

غرقت سارة في حزن عميق، و بكت في غرفتها بمفردها إلى أن تمكن النعاس منها فنامت، و في صباح اليوم التالي أيقضتها أمها بلطف و أخبرتها بأن تجهز نفسها بسرعة، فأفاقت سارة مجهدة، ذابلة العينين، فبدت و كأنها ظلت مستيقظة طوال الليل، فنظرت إلى أمها في استغراب، مشوشة التفكير، شاردة الذهن إلى حد ما، و رغم أنها لم تتكلم فإن نظراتها المشتتة كانت تقول كل شيء، مندمجة بذلك مع تعابير وجهها التي تجمدت في حالة مؤقتة من النسيان، و عندما أدركت الأم حيرتها ذكرتها بما قالته لها يوم أمس، بأنهم سينطلقون اليوم لمنزل خالد من أجل حضور الجنازة و تعزية والديه، عندئذ انتعشت ذاكرة سارة، فأومأت برأسها في صمت، و بعد لحظات قليلة من التردد، ربما لعدم رغبتها في الذهاب، تنهدت و نهضت من فراشها.

كان منزل خالد مكتظا بالناس، معظمهم من الأقارب و الأصدقاء، أما البقية فكانوا من الجيران و الأشخاص الذين تربطهم علاقة سطحية بالعائلة، و رغم أنه كانت بعض الأسئلة حول الظروف الغامضة التي مات فيها خالد إلا أن والديه قررا إخفاء الحقيقة البائسة التي لم يستوعباها بعد، و بدل ذلك أخبرا الجميع بأنه قد تعرض لنوبة قلبية مفاجئة لم يستطع أن ينجوا منها.

عندما وصلت سارة برفقة والديها كان معظم الموجودين إما رحلوا و إما على وشك الرحيل، و بعد أن كان المنزل مكتظا بالناس أصبح شبه خال، و أصبحت غرفة الجلوس قادرة على استعاب كل الزائين الذين لا يزالون موجودين في ذلك الوقت، و قد كانوا جميعهم من أفراد العائلة. كانت سارة تمشي بمحاذاة أمها، متشبثة بذراعها، ملتصقة بها مثل ظلها، فبدت كفتاة صغيرة خائفة لا تستشعر الأمان سوى بحضن أمها. و أثناء دخولهم للمنزل كانت فرح و والديها على وشك المغادرة، فتبادلوا تحية سريعة و مصافحة باردة دون أن يقفوا ليتحدثوا، أما عن فرح فقد نظرت نحو سارة دون أن تقول أي شيء ثم زادت من سرعتها لتتجاوز والديها بعدة خطوات، كان قد انتابها خوف مفاجئ و تغيرت تعابير وجهها بسرعة فأصبح شاحبا، فبدت و كأنها رأت شبحا، و هذا ما جعلها تستعجل في المغادرة دون أن تلتفت ورائها.

في جو متوتر و مشحون طال فيه الصمت و قل فيه الكلام، و في دقائق قليلة كانت قد مرت ببطء شديد و كأنها ساعات طويلة، كانت غرفة الجلوس تحتضن نفوسا مهمومة، حزينة، تحمل داخلها مشاعرا مكبوتة كانت ستنفجر لولا الأنفاس الثقيلة و الأفواه المغلقة، و رغم الهدوء الذي خيم على المكان ليقدم صورة مزيفة قادرة بسهولة على خداع كل شخص غريب لا يعرف سبب اجتماع هؤلاء الناس، فقد كانت الوجوه المطمئنة ليست سوى أقنعة هشة تخفي خلفها حزنا عميقا و ضجيجا مرعبا يأبى التوقف. كانت عائلة سارة قد قدمت عزائها و عبرت عن أسفها لخسارة الإبن الشاب و في المقابل رحب الوالدان التعيسان بتلك الكلمات بتحفظ مبالغ فيه، نفس الكلمات التي تذكرهم في كل مرة يسمعونها بالمصير البشع لابنهم الميت.

إضافة إلى سارة و والديها، و عمة خالد، و اثنين من خالاته، و والديه، كانت شقيته الكبرى و شقيقه الأصغر من بين الحضور، فشقيته التي تكبره بخمسة سنوات كانت ستتزوج في غضون أسابيع قليلة، لكن ماحدث لأخيها سلب منها فرحتها و أغرقها في موجة من البكاء إلى أن احمرت عيناها و جفت دموعها، أما عن شقيقه الصغير فقد كان يبلغ من العمر عشرة سنوات و قد أصابه هو الآخر حزن شديد لفراق أخيه. و بالنسبة لسارة التي جلست بجانب أمها و لم تتحرك، فهي قد غرقت في صمت مطول و لم تنبس طوال وجودها هناك بحرف واحد، و ما زاد تشبثها بالصمت هو ما لاحظته من أم خالد، فهي لم تتوقف عن التحديق بها، عيون حزينة لكنها تحمل نظرات مختلفة، نظرات أشبه ما تكون بالكراهية، بل أقرب منها للوم إلى الكراهية، و كأنها تريد أن تحملها مسؤولية ما حدث لإبنها، أن تلومها على موته، و كأنها تريد أن تقول لها بأنها أسوأ شيء حدث لعائلتها و أنها هي السبب في التعاسة التي أصابتهم. رغم أن الأم لم تبح فعلا بكل هذا الكلام إلا أن سارة قد قرأته في عينيها، و أحست بأنها منبوذة و غير مرغوب بها بين هذه العائلة، و في الأخير كانت قد شعرت بالذنب و لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك، فاقتربت أكثر من أمها و همست في أذنها بأنها تريد المغادرة.

كانت قد انقضت عدة أيام كانت سارة قد عكفت فيها بمنزل والديها، منعزلة أغلب الأوقات في غرفتها، تعاني من الأرق في معظم الليالي، و رغم أن والديها لم يسألاها عما ستفعله في دراستها إلا أنهما أدركا بأنها ستتوقف مؤقتا لباقي هذه السنة، فحالتها النفسية لا تسمح لها بالتركيز في أي شيء، و في أحد تلك الأيام، أثناء تناولهم لوجبة العشاء، كانت والدتها قد اقترحت بأن يخرجوا جميعا في الغد ليحضروا أمتعتها من مسكن الفتيات بإعتبار أنها ليست في حالة تسمح لها بالدراسة، فوافقت سارة على مضض، و الحقيقة أن السبب الحقيقي وراء هذا الإقتراح كان الهدف منه إخراج سارة من أجواء العزلة التي تعيش فيها، فهي قد سبق و عرضت عليها أكثر من مرة أن يخرجا للتمشية و التمتع بالهواء المنعش لكن سارة كانت ترفض في كل مرة.

في نفس تلك الليلة كانت سارة قد راودها كابوس مألوف ثم استيقظت على صوت المنبه، لكن الإختلاف بين هذه المرة و المرة السابقة هو أن ذلك الظل صاحب العينين الحمراوين لم يحاول إيذائها بل تحدث إليها، كانت قد أحست بأنفاسه الكريهة قرب أذنيها و هو يهمس إليها بأن تستيقظ، و الغريب في الأمر أنها استيقظت مباشرة ما أن همس لها بتلك الكلمة. كانت سارة متأكدة تماما هذه المرة أنها لم تقم بضبط المنبه على الإطلاق، فنظرت إليه و قد كان يشير لمنتصف الليل ثم أمسكته و نزعت منه البطاريات و وضعته داخل الدرج، و رغم أنها قد حاولت العودة للنوم إلا أنها لم تفلح حتى في الفوز و لو بدقائق قليلة فظلت مستيقظة حتى الصباح، و بسبب اجهادها و قلة نومها فقد أخبرت والداها بأن يؤجلوا ما اتفقوا عليه لليوم التالي، هذا دون أن تخبرهم بأمر الكابوس و المنبه الذي يرن من تلقاء نفسه.

كان صباحا باردا، و كانت السحب التي تجمعت في السماء و أخفت خلفها الشمس و أشعتها الدافئة تستعد ببطء لتغيير حالة الطقس و تجعله يوما ممطرا، نظرت سارة نحو السماء و تأملت مطولا في السحب الكثيفة، و فيما كانت تستمتع بهواء الصباح المنعش نزلت قطرة من المطر على جبينها، قطرة وحيدة انسابت بسلاسة و استقرت في منتصف خدها. كانت قد استيقظت باكرا بعد ليلة طويلة من النوم، فجهزت نفسها و أفطرت ثم ارتدت معطفها و وضعت وشاحا حول عنقها، و بعد أن أخبرت والداها بأنها ستنتظرهما بالخارج فتحت باب المنزل و تقدمت خطوات قليلة باتجاه السيارة ثم وقفت هناك بلا حراك، كانت لا تزال تشعر بالحزن و الألم لكن مزاجها هذا الصباح كان قد تحسن قليلا فقررت أن تتناسى أوجاعها و تحاول التمتع بهذا اليوم قدر الإمكان. رفعت سارة يدها و مسحت تلك القطرة من على خدها ثم سارت خلف والديها اللذان خرجا للتو من المنزل ففتحت باب السيارة و ركبت بعد أن شغل والدها السيارة و أصبحوا جاهزين للإنطلاق.

كانت السحب تتحرك في كل مكان فتجمعت و تراكمت فوق بعضها البعض فاحتلت بذلك كل شبر من السماء، و رغم خيوط البرق التي ظهرت تباعا و أصوات الرعد التي زمجرت بكل قوتها فإن المطر قد تباطأ في الهطول و اكتفت السماء بتحرير بعض القطرات المتفرقة هنا و هناك. كانت السيارت قليلة و كان الطريق شبه خال و هو ما جعل حركة المرور سهلة، و بالتاالي فإن سارة و والديها استغرقوا وقتا أقل و وصلوا للمسكن بفارق دقائق قليلة عن العادة. ركن الأب السيارة بجانب الباب الرئيسي لكنه لم يطفئ المحرك فهو يخشى أنها ستستغرق وقتا طويلا لتشتغل مجددا، و هو أمر قد تكرر معه العديد من المرات لكنه لم يجد الفرصة المناسبة لأخذها للصيانة، إظافة إلى ذلك فالسبب الآخر الذي جعله يبقي المحرك شغالا هو أنه كان يخشى أن يهطل المطر بشدة فيتسرب الماء للمحرك و يعطله و بالتالي سيعلقون في هذا المكان إلى أن تتوقف الأمطار.

نزلت سارة و والدتها من السيارة و دخلتا المبنى، كان قد لاحظتا اللافتة المعلقة على باب المصعد التي تقول بأنه معطل في الوقت الحالي فتوجهتا نحو الدرج و صعدتا خطوة بخطوة للطابق الثالث حيث تقع غرفة سارة، و هناك أمام باب غرفتها الذي كان مفتوحا كانت قد رأت إحدى زميلاتها في الدراسة واقفة أمام المدخل، و ما أن تقابلت الأعين سارعتا من خطواتهما و تشاركتا حضنا دافئا و ابتسامتين لطيفتين، فقد كانت هذه الفتاة من بين أصدقائها المقربين. و بعد أن تبادلتا أطراف الحديث حيث أخبرتها سارة بأنها لن تكمل عامها الدراسي و أنها أتت لتأخذ أغراضها عبرت صديقتها عن أسفها لما حل بها و أخبرتها كيف أن جميع أصدقائها يشتاقون إليها و يسألون عنها دائما.

كانت سارة ستدخل لغرفتها لكنها توقفت فجأة و قالت مستغربة:

- انتظري لحظة، لماذا تقفين هنا؟، و لماذا باب غرفتي مفتوح؟

أجابت صديقتها:

- أنا أنتظر فرح لنذهب معا، فاليوم لدينا حصة متأخرة.

- هذا غريب؟.. ليس من عادة فرح أن تتأخر هكذا، فهي دائما تخرج مبكرا سواء كان هناك حصص صباحية أم لا.

- لأكون صريحة، أنا لا أظن أنها بخير. فهي تبدو مشوشة التفكير دائما، و طوال الأيام السابقة قل تركيزها أثناء الدروس و لم تعد تهتم بدراستها مثل السابق.

نظرت سارة نحو صديقتها في استغراب دون أن تقول أي شيء ثم استدارت و دخلت غرفتها، فرأت فرح واقفة أمام مكتبها تختار من بين كتبها ما ستحمله معها ثم تضعه في حقيبتها.

قالت سارة بصوت خفيض و كأنها كانت تخشى أن تفزع فرح:

- صباح الخير.

التفتت فرح و قد أحست بالفزع:

- سارة.. ماذا تفعلين هنا؟.. لقد ظننت بأنك لن تعودي الآن للدراسة.

- في الحقيقة لقد أتيت لأخذ أغراضي فأنا لن أتمكن من إكمال هذا العام، أنا لم أعد قادرة على التركيز في أي شيء.. خاصة الدراسة.

- هذا مؤسف فعلا.

- هل أنت بخير؟، لقد أخبرتني أمل للتو بأنك..

فقاطعتها فرح:

- أنا بخير.. أنا بخير..

ثم أكملت قائلة و قد عادت لملأ حقيبتها بالكتب:

- أنا آسفة لأنني لن أتمكن من البقاء و التحدث معك أكثر، فأنا لدي حصة بعد نصف ساعة و لا أريد التأخر عليها.

- حسنا، و لكن..

- يجب أن نخطط لنلتقي يوما ما، أو ربما سآتي لأزورك في منزلك. على كل حال علي الذهاب الآن لكن أعدك بأن أتصل بك في أقرب وقت، حسنا.. وداعا الآن.

كانت فرح قد نطقت بهذه الكلمات بعد أن باغتتها بعناق سريع و بارد، ثم خرجت مسرعة فحيت والدة سارة و تجاوزتها على الفور فأمسكت بيد صديقتها و جرتها معها بخطوات متسارعة أشبه ما تكون بالهرولة نحو الدرج.

ما أن غابت فرح عن الأنظار حتى اقتربت الأم من ابنتها و سألتها عن مكان الحمام ثم أخبرتها بأن تنتظرها حتى تساعدها على جمع أغراضها، فلم تمانع سارة البقاء لعدة دقائق في انتظار أمها، فهي بعد كل شيء لم تكن ترغب في القيام بكل العمل بنفسها رغم أن أغراضها ليست بتلك الكثرة، فقد كان يراودها شعور مختلط بين الكسل و عدم الإهتمام. كانت قد دخلت غرفتها و جلست على طرف السرير، و بعد أن ألقت نظرة سريعة على الغرفة لم يسعها سوى أن تلاحظ حالة الفوضى التي أصبحت عليها، صحيح أنها هي نفسها ليست مواظبة على ترتيب أشيائها بصفة منتظمة لكن فرح كانت صارمة بشأن ترتيب الغرفة و تنظيفها، حتى أنها أحيانا تلومها على تقصيرها في الإهتمام بنظافة الغرفة، لكن ما تراه الآن لم يكن يعكس طباع فرح المعتادة، فقد كان مكتبها في حالة فوضى و الكتب مكدسة فوق بعضها البعض في كومة واحدة كبيرة، و سريرها كان غير مرتب و الغطاء متروك على حافة السرير و نصفه ملقى على الأرضية، أما الأرضية نفسها فقد كانت مغبرة و تحتوي على أكياس طعام فارغة و بقايا وجبات سريعة، كانت الغرفة و هي على تلك الحالة المزرية قد بدت و كأنها كانت مهجورة لمدة من الزمن.

لم تكن سارة قد انتهت بعد من تخمينها في سبب هذا الإهمال من طرف فرح عندما أحست برعشة صغيرة في ساقيها، و سرعان ما وجدت نفسها قد وقفت من مكانها و اتجهت نحو النافذة، و كأن ساقيها كانتا تسيران ضد رغبتها، و ما أن وصلت بمحاذاة النافذة حتى تجمدتا و لم تعد تستطيع تحريكهما.

قالت سارة باستغراب محدثة نفسها:

- هذه المرة الثالثة التي يتجمد فيها جسدي، و أنا لا أعتقد بأنها مجرد مصادفة.. أنا متأكدة بأن هناك خطب ما بي.. شيء خاطئ يحدث كل مرة.

و فيما كانت تحاول جاهدة تحرير ساقيها التي أبت أن تتحرك تغيرت تعابير وجهها و أصابها الذعر، كانت قد تذكرت شيئا ما. فقالت:

- في المرتين السابقتين اللتان تعرضت فيهما لنفس هذا الموقف لم تنتهي الأمور على خير.. هل يعقل أن هناك شيئا سيئا على وشك الحدوث؟

رفعت رأسها و نظرت حولها ثم التفتت للنافذة و نظرت عبر الزجاج لعلها تلمح شيئا ما. كان المطر يهطل ببطء، و كانت حركة المرور عادية، و الناس يمشون هنا و هناك، و في الأسفل كانت سيارة والدها متوقفة في نفس المكان، لقد بدا لها لوهلة أنه ليس هناك ما يدعو للقلق. ثم فجأة تذكرت فرح، فحركت رأسها يمنة و يسرة و بحثت عنها بعينيها إلى أن رأتها، كانت هي و صديقتها قد عبرتا لتوهما للجهة الأخرى من الشارع المحاذي للمسكن من اليمين، ففتحت سارة النافذة و استندت بيديها على إطار النافذة و أخرجت رأسها حتى تتمكن من رؤيتها بشكل أوضح، و مثلما توقعت كان هناك شيء سيء على وشك الحدوث.

كانت فرح قد توقفت بشكل مفاجئ بعد أن تقدمت عدة خطوات من عبورها للشارع، حيث بقيت متجمدة في مكانها دون أن تتحرك أو تتكلم، و فيما كانت صديقتها تحاول فهم ما يحدث معها لكن دون جدوى قامت فرح بنزع محفظتها ففتحتها و ألقت بكل محتوايتها على الأرض فتبعثرت الكتب و الأقلام حولها فابتلت و اتسخت، ثم جثت على ركبتيها و بدأت تحرك رأسها بطريقة غريبة و كأنها تبحث عن شيء ما، و فجأة.. حركت يديها و أمسكت بأحد الأقلام، و بحركة واحدة و سريعة، و دون لحظة تردد واحدة، غرست ذلك القلم عميقا في رقبتها، لكنها رغم ذلك لم تصرخ، و لم تتكلم، و لم تتوقف، فاستمرت بحمل الأقلام الواحد تلو الآخر و غرستهم تباعا في رقبتها. بالنسبة لصديقتها فقد فعلت كل ما تستطيع لإيقافها، فصرخت عليها، و هزتها، و حاولت إمساكها من يدها و إيقافها قبل أن تصيب رقبتها لكن حركات فرح كانت أقوى من أن تستطيع إيقافها، و في النهاية عندما أيقنت بأنها لن تتمكن من إيقافها التفتت حولها و صرخت بأعلى صوتها طالبة المساعدة. من جهة أخرى، بينما كانت فرح تطعن رقبتها، تغيرت تعابير وجه سارة من الذعر إلى السعادة، فاتسعت حدقتا عينيها و علت شفتيها ابتسامة عريضة، كما أطلقت ضحكة صغيرة تدل على استمتاعها بما ترى، و ما أن سقطت فرح على الأرض، ميتة، و قد تلطخت ملابسها بالدماء، و أحاط بها الناس من كل جانب، كانت سارة قد توقفت عن الإبتسام، و توقفت عن الضحك، فخفق قلبها بشدة و أحست بخوف شديد، و من دون أن تدرك بأن ساقيها قد استعادت قدرتها على الحركة، كانت قد ركضت مباشرة للخارج، و قبل أن تبلغ الدرج سمعت أمها تناديها من الخلف، فتوقفت للحظة واحدة و التفتت إليها و قد سالت دموعها، فقالت بصوت مرتجف:

- فرح.. فرح..

و من دون أن تكمل ما تريد أن تقوله، و ما تحتاج أمها لأن تسمعه، كانت قد التفتت مجددا و ركضت مسرعة دون حذر عبر الدرج نحو الخارج.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة سوريسوس

المؤلف Mondher Rhamni
2025/11/07 مكتملة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة