مؤلم

مؤلم

27 0

           "لن تعرف دواخل إنسان مطلقا، ولو كنت توأما له، حتى هو لا يعرف نفسه جيدا"

                                                                  .....

      كايريس ايكاردو، اميرة الجامعة، يمكن لنظراتها ان تجعل الرجال يتساقطون عند اقدامها، ومجرد تلويحة منها قد يغمى عليك.

_يقال أنها من المافيا

_لقد سمعت انها قتلت أشخاصا اكثر من عدد الشعر في رأسها

_بذكر الشعر.. هذا... لقد سمعت ان جميع ضحاياها خنقوا حتى الموت

_ياله من امر وحشي

_صه.. يقال ان من ينتقدها قد يصاب لعنة

_انها قادمة، هيا لنذهب

"نحن في القرن الواحد والعشرين والناس مازالو يصدقون هذه الترهات"

بين اروقة الجامعة الطويلة، مشت كايريس بهدوء بجانبها صديق طفولتها ايفان بولاريس، عيونها تحوم هنا وهناك،

سمعت محادثة، ليست محادثة على اية حال، مجرد انتقادات واشاعات حتى الصغار لن يصدقوها.

تمتم ايفان امام اذنها، كانت سخرية كالعادة، لكنه محق، من أين بدأت تلك الشائعات بحق الجحيم.

Flash Backe

اول يوم لها في الجامعة، لم تكن كايريس تخرج من المنزل بتاتا، مجرد دروس واساتذة خصوصيين ينفذون الى غرفتها كل دقيقة.

باعتبار والدها رئيس شركة مرموقة وعريقة، فقد كان الأعداء في كل مكان.

بعد الحاح وتوسل، جعلها تشك في كرامتها، وافق والدها، لكن بشرط...

ان يرافقها ايفان في كل مكان تخرج اليه، ومن حسن حظها انه كان صديق طفولتها و لا يكبرها في السن كثيرا.

....

"م.. ماهذا"

لم يكن الأمر بيدها أنها جميلة، وأن جميع الأنظار موجهة نحوها.

بشعرها البني الداكن الطويل، وعيونها الخضراء. والشامة تحت فمها الصغير، كانت محط الاهتمام.

لتصحيح الشائعات قليلا، لم يكن الرجال يتساقطون عند قدميها، رغم انه حرفيا حقيقي، لكن بفضل ضربات ايفان للشباب يفقدون وعيهم.

نظرة منه فقط تجعلهم يهربون، لم يكن لها أي دخل غير انه يرافقها.

رغم أنها... لاتدري منذ متى، لكنها بدأت تقع بحبه، قلبها الذي جمد منذ سنوات، كلما رأته أو رافقها كأنه يتعرض لتيار كهربائي، يرقص داخل اضلعها، ويناجي عقلها ان يفصح عما بداخله.

مثل الأن... احمرت وجنتاها، وشعرت بالسخونة في أذنيها، حرارة انفاسه مازالت تدغدغ قلبها.

"كل هذا بسببك"

ابعدته عنها قليلا، يدها الموضوعة فوق صدره استشعرت نبضاته المتزايدة.

نظرت له باستغراب، عيونها تتفصحه بهدوء

"هل انت متوتر؟ "

انزل رأسه ناحيتها، عيونه السوداء موجهة ناحية مكان واحد... الشامة اسفل شفاهها.

لعق شفتيه بلا إرادة منه، حركة تلقائية صدرت عنه، جعلت حاجبي كايريس تنعقدان.

"هل انت جائع؟ "

استفاق ايفان من شروده، هز رأسه بلطف وقال، ابتسامته لا تفارق شفتيه

"أشتهي تناول شيء، لكنه غالي الثمن... وبعيد المنال"

قال أخر كلماته بهدوء لكن اذني كايريس التقاطتاه، لحقت به بسرعة وقالت

"إذا دعنا نتناوله"

اخفضت رأسها، ثم اعادت يديها خلف ظهرها، حاول ايفان كبح ضحكة مستمتعة اغتصب ثغره، لكن غمازته التي ظهرت فضحته.

ادار وجهه بعيدا عنها، يشغل عقله بأي شيئ عداها.

لكن... بدون سابق انذار وجدت كايريس نفسها تضع اصبعها فوق غمازته، التفت الأخر اليها بسرعة قبل ان تسحب هي اصبعها، فبدلا من خده اصبحت اصبعها تتموضع فوق شفتيه.

عاد ايفان للابتسام لكنه هذه المرة قام بعض اصبعها.

سحبت كايريس اصبعها بسرعة، شعرت كأنها القيت في حقل من النيران الدافئة.

تعرق جسدها وأصبحت بشرتها البيضاء حمراء بالكامل، حتى انها تكاد تجزم ان البخار قد خرج من اذنيها.

سحبت اصبعها بسرعة، ثم ركضت مسرعة ناحية فصلها، رغم انها تدرك ان ايفان سيلحق بها وسيجلس بجانبها كالعادة، لكنها لم تستحمل ان تنظر اليه مرة أخرى بعد هذا.

لم يكن الأمر بالشيئ الكبير، فلماذا خجلت؟ رغم انها في صغرها قد لعبت معه لعبة الزواج، وقد انجبا بنتا جميلة جدا تشبه كايريس بشعر بني وأعين خضراء(دمية كايريس هي البنت المولودة)

بتذكرها تلك الذكريات، ابتسمت بتلقائية، عيونها الحالمة ضاعت، ويدها الموضوعة اسفل خدها بدأت تتلاعب بشعرها.

قضى على ذلك الوقت الجميل والتخيلات الحلوة صوت هدير غاضب، لم يكن غاضبا بالنسبة الى من يسمعه لكن بالنسبة الى كايريس فهذا الصوت الهادئ لا يأتي خلفه الا غضب هادر.

"الى أين تنظرين... أنستي؟ "

التفتت مسرعة الى جانبها، لم يكن ايفان ينظر اليها مباشرة، بل الى الامام حيث كان هناك شخص أخر يحدق بكايريس.

لورين ايكاريت، الدكتور البديل لمادة التاريخ، وقد كانت احب مادة لقلب كايريس، لكن مالم تحط به علما هو انها واثناء خيالاتها وعيونها الناعسة المغرية كانت تنظر له هو بالتحديد.

لم يستبعد ايفان احتمالية انها حدقت به صدفة، لكنها بدأت تتلاعب بشعرها باغراء، ابتسامتها الجذابة التي افسحت لأسنانها اللؤلؤية المجال لتطل من ثغرها المشمشي... والأهم وماجعل ايفان يغضب حقا هي الشامة اسفل فمها، التي كانت محط نظر لورين.

انتبهت متأخرة للأمر، نقلت نظرها بين الاثنين، ايفان و استاذها لورين.

رمشت ببراءة، ليس وكأنها السبب في ما سيحصل مستقبلا..

"هل الأستاذ لورين جائع مثلك"

نبست بهدوء، وقالت ماجال في ذهنها، نظرت الى استاذها لورين من حافة عينيها، لديه نفس نظرة ايفان، لكنها... لا تطمئنها بتاتا، وتجعلها ترغب في الاختباء وراء اقرب حائط.

لم تعلم ان كلماتها كانت القطرة التي افاضت الكأس، احتد فك ايفان، عيونه صارت اكثر برودة وحدة

"لا أظن، لقد رايته قبل قليل يتناول شيئا"

لم يظهر غضبه امام كايريس، او ربما اظهره وهي الوحيدة التي لم تلاحظه.

جلس بجانب كايريس، ثم بحركة خاطفة قربها منه، احتضن كتفيها بذراعيه المشدودتين، بتملك و غيرة أخفى وجهها بين صدره.

كل هذا تحت تحت انظار الطلاب الذين اجتمعوا اخيرا، لكن في الاسفل ابتسامة الدكتور كانت في ازدياد.

لم تكن مطمئنة اطلاقا، خصوصا لايفان.

صفق لورين بيديه، انتزع اعينه من اعين ايفان وقال يجيل ناظريه بين الصفوف.

"حسنا، لنبدأ درسنا الأن"

تناسى الجميع شيئا ما، وبالاخص ايفان الذي كان يحتضن حبة طماطم.

تمنت ان تنشق الارض وتبتلعها، لقد احتضنها، لقد فعلها حقا، لكن..

لربما ما يزال ينظر لها كطفلة صغيرة، هو لا يكبرها كثيرا على اية حال، لكن تصرفاته تزعجها.

مفرط في الحماية، مهووس بمعرفة تفاصيل يومها و يحب دائما ان يشتم رائحتها.

امسكت بطرفي سترته، قربتها منها، ولأول مرة تكون بهذا القرب منه بعد فترة طويلة جدا.(اخر مرة كانت عندما لعبا لعبة الزوج والزوجة).

رفعت انظارها لوجهه، كان قريبا، اقرب من اي وقت مضى عليها معه.

عيونه السوداء المكتحلة، رموشها الطويلة، شفتاه العابستان، شعره المرمي براحة على جبهته العريضة، حتى غمازته التي تظهر احيانا مع اقل حركة من فكه المنحوت.

لم تكد تنهي احلامها الوردية حتى رأت جميع من في الفصل ينظرون لهما.

"سيد بولاريس، الانسة ايكاردو، لا أظن اننا في موعد غرامي الأن"

لم يكد لورين يكمل كلامه، حتى دفعت كايريس ايفان، نظرت الى الجهة الاخرى، لم ترد رؤية ملامح ايفان. لكنه اعاد تركيزه بهدوء للدكتور.

لربما هو خائب الامل منها، لو عرف مشاعرها ناحيته قد يظنها خيانة لايام صداقتهم.

لكن... لماذا احتضنها؟ لما كشر ملامحه في وجه الاستاذ لورين، هل ربما حدث شيء بينهما؟.

هل شعر بجسمها البارد و اراد ان يدفئها بحضنه، أه... لو يعرف حقا ما تعانيه داخلها بسببه لما تجرأ على اظهار وجهه امامها.

لكن هل تعرف هي ما يعانيه هو؟ لا احد يعلم.

....

مرت الدقائق ببطئ شديد داخل دوامة افكارها، وانتهت حصة التاريخ، من حسن حظ كايريس ان لديهم فسحة بعدها.

"هل نذهب لتناول شيء ما؟ "

كانت تريد الهرب وان لا تظهر امامه ثانية، لكن صوته جذبها.

"ستدفع انت الثمن"

حسنا.. من الواضح ان خطة الهرب قد تأجلت بعد تناول وجبة خفيفة.

بين اروقة الجامعة، وبطن كايريس الذي يعتصر، تعالت الهمسات ولأول مرة لم تكن هيا وسط الشائعة.

لكن... هل سمعتهم للتو يتحدثون عن وسامة ايفان.

لا يحتمل، لا يغتفر، لا.. يجدر بها ان تقطع السنتهم التي نطقت اسمه، ان تقتلع عيونهم التي رأت ابتسامته وغمازته، لا لايجدر باحد غيرها ان يره.

قلبها يألمها وشعور غريب من الغضب و الاستياء... والغيرة يتصاعد داخلها، بسببهم ستضطر الى ارهاق نفسها.

ستلقنهم درسا، لن ينظر احد الى ايفان خاصتها... ماذا؟

"كيكي، انتظري هنا ساحضر لك فطيرتك المعتادة"

رفعت نظرها اليه، اغتصبت ابتسامة مرتبكة من شفتيها، لقد غادر اخيرا.

مالذي كانت تفكر فيه للتو؟، كيف... كيف يمكنها ان تفكر هكذا بينما ايفان امامها.

كلا... كيف تتجرأ حتى ان تنسبه الى نفسها.

"خاصتي؟ انا؟ "

ابتسمت، ثم ضحكت، لم تكن ضحكة عادية اطلاقا، ولا تنم عن السعادة.

لربما اصبحت مختلة حقا، هل هذا ما اخبرها به ايفان قبل اثنا عشر سنة؟

بلا ارادة منها اقتربت من كرسي تحت شجرة مقابلة للمقصف، حيث ذهب ايفان قبل قليل.

عادت ذكرياتها الى ذلك اليوم، دموعها نزلت بلا ارادة منها.

"انا حقا مختلة"

كأنها تأكد ما قاله ايفان لها، اجل لا يمكن لايفان خاصتها ان يخطئ، وهاهيا تعيدها ثانية.

هو لا ينتمي لها، يعتبرها مجرد صديقة او حمل ثقيل فقط.

~قبل اثنا عشر سنة~

كانت كايريس الصغيرة امام الحديقة، الجو جميل والازهار مزهرة. رياح الربيع تتلاعب بخصلاتها القصيرة.

كانت تجلس على كرسي بلاستيكي صغير، يشبه تماما الخاص بايفان المقابل لها.

كانت تبلغ من العمر ثماني سنوات، الخدم يحومون حولهما، لكن اشارة منها جعلتهم يختفون.

"فيفي"

"انا الطبيب فيفي "

جعد ايفان حاجبيه بطفولية جعلت كايريس تبتسم بلا ارادة منها

"حسنا ايها الطبيب فيفي"

اومأ برضا، للأن هي لم تفهم لما كان يفضل ذلك الاسم الانثوي، كان الامر ساخرا و ممتعا خصوصا عندما تغيضه به الان.

"اذا، المريضة كيكي، لماذا قدميك بهما كدمات؟ "

كل ما كان ايفان يزورها، يجد عدة خدوش وكدمات على جسدها، شك في بداية الأمر انها لربما تتعرض للعنف، اخبر والد كايريس، علقوا كاميرات مراقبة واستجوبوا الموظفين حتى مربيتها، لكن لم يكن هناك شخص يتعرض لها.

لذلك وبذكاء ايفان الخارق قرر ان يقيم جلسة علاجية لربما تبوح بسبب كدماتها

"لأنني أتدرب" 

"هييه، اليس هناك حراس ليحموك"

هزت كايريس راسها بالنفي، ثبتت عينيها الخضراوتين على خاصته السوداء، ياللعجب كيف يمكن لثقب اسود ان يكون بهذا الجمال؟

"اذا لماذا؟ "

"عندما اكبر و أقع بالحب حسب كلام مربيتي، لا اريد ان اكون مثل سندريلا"

ظهرت علامات الاستفهام على رأس ايفان، سندريلا؟ ومادخلها بكدماتها، اليست كل الفتيات تتمنين ان تكن مثل سندريلا؟

'صدقت يا والدي، هرمونات البنات مزعجة'

"و لماذا سندريلا بالذات؟ "

حاول كتم استيائه منها، هل هي تمزح معه الأن.

"انت لم تكمل القصة كلها صحيح؟ "

سالته ببراءة وعفوية، لكنه شخر بسخرية تنافي سنه الصغيرة

"وهل ترينني فتاة حتى اشاهدها؟ "

"لماذا اسمك فيفي اذا"

احمرت وجنتاه، لربما منذ ذلك اليوم قرر ان ينسى اسم فيفي، رغم ان كايريس هي الوحيدة التي تناديه به وهي التي اخترعته له من البداية.

حاول اختصار هذا النقاش كله، لانه يدرك ان النهاية ستكون عراكا بينهما.

"حسنا، هل يمكنكي اكمال كلامك؟ "

انزلت كايريس رأسها، غمغمغت قليلا وهي تتلاعب باصابعها الصغيرة.

"بعد ان تزوجت سندريلا بالامير، عاشا بسعادة وهناء، لكن بعد مرور عامين من زواجهما، اصبح الامير يشعر بالملل من سندريلا، فكسر قلبها و تزوج من إمرأة اخرى وتركها تموت وحيدة في البرج السحري" 

لم تظهر ردة فعل على وجه ايفان تحديدا. رفعت كايريس عينيها، وبثبات يراه ايفان لاول مرة فيها اردفت

"لذا اذا هجرني،ساعيده، ساتدرب حتى اصبح اقوى و ارجعه من شعره وربما...اربطه في البيت او اضعه في قفص ذهبي "

الاسوا من هذا انها ابتسمت، ابتسامتها اللطيفة التي يمكنها ان توقع اي شخص.

لاول مرة اشمئز ايفان، ليس منها، بل من افكارها، من قد يزرع هذا في عقل طفلة.

اراد ان يخبرها انها مخطأة لكنه وجد فمه يقول.

"مختلة"

صدمت... هل نعتها توه بمختلة، هل تقزز ايفان منها؟

انحسرت ابتسامتها، ارتفعت حواجبها و ذرفت عينيها الدمع.

بصوت خافت، اراد الاعتذار والتبرير. لقد ادرك خطأه امسك بفمه و مشاعره متضاربة.

"هذا.. لم اقصد"

حملت كايريس حالها ببطئ وغادرت، لمدة عام تقريبا لم تره، لكنهما عادا من جديد مع بعض، كان القدر اراد ان يتشمت بها.

                             •••

✓الشائعات حول كايريس 🙄√

✓تصرفات ايفان 🏜🌡√

✓هل انت جائع؟... لاداعي للانتقاد لقد كتبتها و انا جائعة√

✓الى اللذين سينعتون كايريس بالغبية... حسنا هي نوعا ما غبية في قراء الجو و المشاعر حولها خصوصا عندما يكون ايفان امامها√

                                 

                                  ❦ 

                                  𒈟

               شعار Doreamon الرسمي 🙂😍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دفئ و ثلج

المؤلف Dorea---mon
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة