7:00
أَستيقِظ على نفْس السؤال الذى يُرَآوُدنى كل يوم ... مالذى أفعله خطأ ...؟! حقاً لِمَ لَمْ تتحق ايً من أهدافى وطموحاتى .... هل كان ينقصنى الشغف .. ام هل كان ينقصنى الطموح ؟ لا أعلم فعدم تحقيق الأحلام أدى إلى فقدان الشغف والطموح ....
فلقد علمت أن استمراريه السعى لا تعنى حتميه الوصول والبقاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ&ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8:00
الحياه اليوميه الممله ... كل يوم ألوم نفسى على أشياء لا يجب علي التفكير بها ...
أقف بجوار النافذه ... ورؤيه الغيوم المتبلده ... مع بخار الحليب الساخن ... والشمس التى تعاند مع الغيوم لكى تظهر ... وأوراق النبات المتساقطه والورود الذابله... لم ألاحظ هذه التفاصيل قط ...كنت فى غنى عن ملاحظتها فهى تسبب بعض الوحده والدفء القاتل فى نفس الوقت .... إنه شعور غريب نوعا ما أن الاحظ هذه التفاصيل بعد انقطاع ثلاث سنوات كنت لا أهتم بها ....
الآن انا اهتم لكى انسى فقط التفكير فى تفاصيله هو ... ولا أستطيع أن انسى ... كل ما حولى يذكرنى به ... بعد أن كان هو من يتعلق بكل شئ ... أصبح كل شئ يتعلق به ...... التفكير به يقتلنى ... وذنب حبه أصبح عِقدا فى رقبتى .... وصوته أصبح قِرْطا فى اذنى .... ولون عيونه أصبح كُحْلاً فى عينى ..... وابتسامته اصبحت سببا فى ابتسامتى .... وحياته أصبحت حافزا للمضى قدما .... وهذه المشاعر تدور فى أنحاء جسدى ويكأنها حلو قاتل
وذكريات الماضى تأكل وتهبش فى عقلى .. يوم يمر ومليون شعور اُحِسُّ به .....
أُغْمِض عينى وأتذكر الماضى الحلو الذي أصبح واجباً علي أن أتذكره..... لكى أعيش فقط مبتسماً.... أتذكر الماضى عندما كنت لا أحمل هماً.... أتذكر الماضى الذى قلب حياتى رأسا على عقب وأتذكر خطيئتى الحلوه ....
ــــــــــــــــــــــــــــ&ـــــــــــــــــــــــــــــــ
8/5/2022
- إلى أين ستذهبين هكذا ؟؟؟
ـ سأذهب فى رحله الى البحر
- ستذهبين وتتركينى ؟! خذينى معك ارجوك
- حسناً حسناً سآخذك فى مره اخرى مريم .. وتوقفى عن إرسال الرسائل.. انت تضعيين وقتى .. اريد أن اجهز حقائب السفر فى اسرع وقت
- حسناً يا مزعجه.. أراكى لاحقاً بعد السفر .
"
- ماما لقد وشكت على الإنتهاء ..
- حسناً هذا عظيم ... اذهبى إذا للنوم وأنا سأكمل الباقى.. لم يتبق الا القليل
- حسنا تصبحين على خير امى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ&ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9/5/2022
رحله على متن القطار ورؤيه الأشجار المتراقصه وحركات الطيور المتناغمه ومساحات السماء الشاسعه... إنه شعور جميل يشعرنى بالسعاده وتحمسى لرؤيه البحر ولمسه واحتضان هواء الطبيعه النقي ....كل هذه المشاعر تنسينى تعب السفر وطوله .
الوقوف على الرمال الامعه ورؤيه لون البحر الذائب فى لون السحاب وكأنها تحفه فنيه ... أنها بكل بساطه صنع الخالق
.
انظر الى اخوتى الصغار وهم يلعبون فى الرمال وماء البحر الذى يداعب أقدامهم وصوت ضحكاتهم ... وجلوس ابى وامى بجانبهم .... إنه حقا مشهد جميل ولا أريده أن ينتهى .
*******
- رحيل هل حممتى اخوتك ؟!
- نعم امى وجهزت العشاء أيضاً
نظرت ميسه إلى رحيل براحه وكأنها أزاحت عن كتفها حمل ثقيل :
- شكرا لك.... لقد لعبوا كثيرا على الشاطئ وقد أكلت الشمس رأسى .
اومأ هادى برأسه موافقا على كلام زوجته :
- معك حق أشعر أن رأسى سينفجر من الإرهاق وأريد أن أنام
نظرت رحيل الى والدها بطرف عيناها وقالت بلهجه ساخره :
- أبى انت نائم طول الطريق... وصوت شخيرك سمعه جميع من فى القاطره !!!
تأفف هادى على كلام ابنته ثم نظر إليها بوجه متعب وخد منتفخ :
- انت فقط تريدن أن تتعبينى .. انت شقيه !
ضحكت رحيل على طريقه والدها فى التعبير عن الضيق ثم وضعت قبله على خده ونظرت إليه قائله :
- إذا كم سنظل هنا أبي؟؟
- لا أعلم ولكننى أنوى أن أمدد فتره الرحله قليلا ... سنمكث هنا شهران
شهقت رحيل وقفزت من مكانها فرحاً وأخذت تقبل خد والدها صارخه :
أنت اجمل أب فى هذا العالم !
أمسكت ميسه إذن رحيل وقالت لها :
- توقفى عن الصراخ قليلا رأسى يؤلمنى
أمسكت رحيل يد امها فى محاوله منها فى إنقاذ حياة أذنها البريئه التى تعانى تحت قرص والدتها
- حسناً حسناً انا اسفه ... اريد ان اتمشى قليلا فى الخارج هل تسمحون ؟!
- فى هذه الساعه المتأخره من الليل
- ساعه متأخره ؟؟! أنها يا امى التاسعه مساءً .. الجو فقط مظلم لعدم وجود مصابيح قويه على الطريق .. والمكان هنا آمن ولن اتأخر وسآخذ الهاتف معى .
- إذا خدى معطفا معكى الجو هنا بارد فى الليل
- معطف ماذا يا امى .. معطف ماذا ؟؟ نحن فى فصل الصيف يعنى الجحيم تنتظرنا .
- لقد نصحتك وانتى حره فيما تفعلين .. سأذهب لأنام ولا تتأخرى فى الخارج .
- حسناً يا امى سأذهب .. تصبحون على خير
************
أقف على رصيف البيت واستنشق الهواء العليل ... انظر الى السماء الامعه بالنجوم من فوقى والقمر الامع المكتمل المتزين بالنجوم وأصوات البحر الهادئه ونغمات الرياح البارده وأنوار الطريق الهادئه....
أمشى فى الطرقات الخاليه من الناس ... المساكن الخاليه التى تبدو كالمهجوره على شمالى والرمال والبحر على يمينى وسيرى وكأنى اتراقص على الطريق ... كل هذا يشعرنى بالسكينه والهدوء.
لم أشعر بمرور الوقت ولم اشعر بفقدانى السيطره على قدماي وهى تقدونى من طريق لطريق ومن مكان هادئ إلى مكان هادئ أكثر منه .... انظر الى الهاتف لأرى كم الساعه الان ويبدو أننى تأخرت كثيرا ولكن لم تتصل امى فيبدو ان التمادى بعض الشئ فى التأخير لن يسبب مشكله .
لكن ... يبدو اننى بعدت كثيرا على البيت ونسيت طريق الرجوع .. قررت ان اتصل على والدى ولكننى فكرت أنه إذا علم انى نسيت مكان البيت لن يجعلنى أخرج مره اخرى لوحدى .. فقررت أن اعتمد على نفسى واستكشف مكان البيت وحدى .
نصف ساعه ولا أجد مكان البيت ... كل ما اعرفه هو عنوانه ... واللعنه لا استطيع سؤال اى احد .. لا يوجد احد هنا حتى الاشباح أعتقد أنها ليست هنا ..
تعبت من المشى وقررت أن أجلس قليلا للراحه والاتصال اخيرا بأبي وتحمل العواقب القاسيه علي .... ولكن يبدو أن صوت الرياح غضب منى أيضا .... رياح غاضبه وبارده .. وأتذكر مره اخرى كلام امى فى أخذى المعطف ولكننى لم أبالى وها أنا ذا اتحمل العواقب... وأشعر بالبرد ... اضغط على الهاتف للاتصال بأبى ولكن يا للحظ السعيد الرائع .. ليست هناك تغطيه .. أنه لشئ يجعلنى اضحك حقا ...
- هل تحتاجين مساعده ؟!
صوت عميق وهادئ وملامح حاده وبارزه .. غير واضحه قليلا نتيجه لقله الضوء ..
- نعم أنا تائهٌ قليلا ولا اعرف أين اصل الى المنزل .
اقترب منى قليلا وملامح وجهه أصبحت أكثر وضوحا .. وصدره العريض قليلا وجسده الطويل ومنكبيه العريضين... وعيونه التى سحبت روحى بلا استأذان ووجهه الذى يبدو كالشفق الهادئ ..
- إذا ما رأيك أن اوصلك أنا أعرف المكان جيدا ؟!
توترت قليلا لاقترابه منى واقتراحه .... على الرغم أنه آنس وحشتنى ولكنه غريب ولا اعرفه ... وقد لاحظ توترى وعدم شعورى بالراحه .. فتحمحم وابتعد عنى قليلا وترك مساحه اشعرتنى بالراحه .. واضاف معقباً
- ولكن أن كنتى لا ترغبين فيمكن أن اوصف لك المكان وتذهبين لوحدك .. لكى الحريه .
كنت أريد أن أذهب لوحدى ولكن الطرق كلها تشبه بعضها .. وخفت أن اضيع مره اخرى .. وأفقد بيتى وأفقد منقذى معه .
- لا ... اريدك أن تذهب معى لو سمحت ... أخاف ان اضيع مره اخرى ..
- إذاً هيا بنا لنذهب .
لا اعلم ماذا دهانى ... أشعر وكأنى اجر خلفه .... او ازحف اليه .. أشعر وكأنى مقيده به .. شعور بنبض قلبي المزعج حين ينظر إلي كحركه لا اراديه للاطمئنان علي والتأكد انى لا احتاج الى شئ معين ... ملاحظته لي بشعورى بالبرد ... وخلع معطفه واعطائه الي ... هل أنا فى فيلم رومانسي ما .. أم أن تعامله لطيف بنسبه عاليه ... لا اعلم فقد شعرت أن قلبي سيقفز من مكانه ... وفقدت السيطره على. شفتاي التى ابتسمت رغماً عنها ... ولا تستطيع عيناي أن تشيح بنظرها عنه ... تعامله البارد وكأنه يوصل لي أننى لا اتعامل هكذا لانكى انتى .. أنا اتعامل مع الكل هكذا .. قد وصلت رسالته لكننى لم استطع تقييد شعور قلبي الذى خرج منى دون ارادتى .
- آسفه ولكننى لن اردتى هذا .. إنه لك .
- لا يهمك أنا أحب الشعور بالبرد على اى حال ..
- آسفه .. لن ارتديه .
- إذاً أنا لن ارتديه أيضا ..لنشعر بالبرد سويه
احمرت وجنتاي وشعرت بالحراره تتصاعد إلى رأسى ... صوته ذات الايقاع الهادئ والعميق ... كلامه متوازن وجرئ .. أفعاله تنطبق على كلامه .. لقد أسرنى ولكننى لم أكن ادرك ذلك بعد.
مشينا سويه وشعرت أننا نسير بجانب بعضنا ولا توجد مساحه بيننا .. فابتعدت عنه قليلا ... فنظر إلي مره اخرى بثقوبه السوداء .... وان لم يكن سحبنى جسديا ولكنه سحبنى ذهنيا وقلبيا ... بدا لى وكأنه يريد أن يقول شيئا ولكنه محرج أو أنه لايريد أن يحرجنى أنا ... ولكنه نطق بما كان يريد أن يقوله
- إذاً ما إسمك ؟!
- رحيل ..
- رحيل ؟! إنه اسم جميل ومميز .. ولكنه يدل على بعض الحزن أو الوحده أو شئ من هذا القبيل .. لا افهم فى عمق الكلام أو الفلسفه العميقه ... ولكن معنى الإسم حزين قليلا لأنه يدل على رحيل شئ ما
- اممم أعتقد أنه العكس .. لماذا نظرت إلى الجانب السلبي ؟! ألا يمكن أن يكون اسمى معناً لرحيل الحزن أو الوحده أو شئ من هذا القبيل أيضا ... أليس كذلك ؟؟
ظهرت على وجهه بعض علامات الدهشه والتعجب وإن كان يحاول أن يخفيها لكنه لم يستطع ... او أنا من سبحتنى تفاصيل وجهه .
- فعلا معكى حق ... إنه اسم جميل فى العموم
- شكرا ... وأنت ؟!
- أنس
نبض قلبي مره أخرى نبضه قويه ... شعرت أن اسمه يدل على ذاته ... لقد اعجبت بإسمه كثيرا ولم أستطع أن اكتم اعجابى بإسمه .
- إنه اسم جميل .. إسم يشعرك بالإطمئنان والسكينه والأُنس وعدم الوحشه .
- ليس اجمل من اسمك رحيل .
توقف فجأه وهو فى الطريق ثم نظر إلي ونظرت إلى عينه مطولاً وكأن الزمن قد توقف فى عينيه ...
- احم ... هذا هو المنزل .. الا تريدين الدخول ؟؟!
اشحت بنظرى عنه واحمرت وجنتاي كثيرا وشعرت بالإحراج لكونى نسيت لماذا أنا معه فى الأساس .. لقد اخذنى وأخذ عقلى معه ...
- لا.. أريد الدخول بكل تأكيد ... شكرا لك على توصيلى إلى هنا ... هل تريد اى مساعده ؟!
ابتسم لي ابتسامه واضحه ولوح بيده مغادراً..... لم تتركه عينى يرحل.. ظلت تراقبه إلى أن اختفى .. وكأنه اختفى فى افق السماء ...
يتبع ....