دخل ايزوكو الغرفة و تنهد بارتياح عندما علم بأن شريكه لم يصل بعد
" رائع ، كاتشان لم يصل بعد ، أرجو فقط إلا التقي به في قاعة المحاضرات "
صمت ايزوكو قليلًا ثم تحدث لنفسه
" ما بك ايزوكو ؟! الست أنت من كنت يحقق في اختفاءه عند الثانوية ؟! الست أنت من أراد أن يقابل صديقه العزيز ؟! هل أنت خائف الآن ؟! أم أنك ... أنك غاضب لأنه السبب بذلك ؟! "
تنهد ايزوكو ، علي الرغم من أنه سيبدو كالمجنون حين يتحدث إلي نفسه بصوت عالي ، لكنه منذ ذلك الحين و هو يمتلك هذه العادة ، منذ أن أكتشف تلك الحقيقة ، في عيد ميلاده الرابع عشر
تنهد بقوة مرة أخري و أمسك بجسر أنفه بإنفعال و غضب ، لم يكن لديه القوة الجسدية حتي ليفرغ حقيبته و يضع ملابسه داخل الخزانة ، جلس قليلًا علي السرير و هو ينظر بتمعن إلي سرير شريكه في الغرفة ، الشريك الذي كان أعز ما يملك
أستقام بنشاط بعد مدة حين شجع نفسه علي التنشط و بدأ بفتح الحقيبة ، ليقابله أول شئ هي صورة موضوعة علي طبقات من الملابس ، أخذ الصورة و نظر لها بتمعن ثم تمتم بحزم
" قبل أن يحدث ذلك ، أعدك بلقاء بيننا "
وضع الصورة جانبًا و وضع ملابسه داخل الخزانة ، كان هناك أشياء أخري داخل الحقيبة لم يفرغها و أكتفي بوضع الصورة داخلها و إغلاق الحقيبة ، كان هناك بعض الطعام ، جيتار ، بعض الكتب و دفتر ملاحظات
أخذ هاتفه و بعض الكتب و دفتر الملاحظات ، و حقيبة صغيرة كانت داخل الكبيرة ليضع بها الكتب قبل أن يغلقها و أتجه إلى قاعة المحاضرات حيث كان دينكي و كيوكا و اوتشاكو
كانت اوتشاكو تجلس بجانب كيوكا ، أراد دينكي أن يحجز المقعد جانبه لأجل ايزوكو ، لكن طالب ما تدخل و منع ذلك ، لم يكن من دينكي سوي التنهد بإحباط و الاستسلام
ايزوكو جلس علي المقعد أمامه و هذا اراح دينكي قليلًا ، أنتظر ايزوكو بفضول من سوف يشاركه المقعد ، تمني فقط إلا تكون فتاة لكي لا تقتله خطيبته
ليأتي الأستاذ الجامعي ليلقي محاضرته
" قبل كل شئ ، أسمي ايزاوا شوتا ، أنا استاذكم لهذا العام "
ليصدم اربعتهم بعد هذا الكلام و يصرخ ايزوكو
" ايزاوا سينسي ! "
من بين كل الجامعات في العالم ، كيف التقي به حتى ؟!
تسائل ايزوكو حقا في داخله عن نفس الشئ الذي يتسائل عنه ايزاوا ، فهو نفسه لا يعلم السبب الذي جعله أستاذ جامعي بدل من معلم طلبة الثانوية
" يبدو بأن لنا نقاش طويل لاحقًا ، ميدوريا "
أردف ايزاوا ببرود و حسنًا لا يعلم ايزوكو لما حدث ذلك و لكن يبدو بأنه تذكر شريط حياته كله في العام الماضي ، و كيف كان مشاغبًا ذلك العام
ليبتسم إبتسامة متوترة و يجلس في مقعده
ليدخل طالبًا متأخرًا قليلًا
" من حظك بأننا لم نبدأ بعد أيها الشاب ، أجلس بجانب ميدوريا "
قال ايزاوا و ما أن سمع الطالب الأسم حتي التفت لمن يرفع يده بتوتر و ينظر له بصدمة كبيرة ، هو أيضًا بادله الصدمة فهناك الكثير من الأسئلة في عقله و أهمها : كيف ألتقي به هنا بالذات ؟!
ليجلس بهدوء بجانبه و هما متوترين
لينظر إليه بطرف عينيه
و كان ايزوكو مركزًا مع المحاضرة ، مع ذلك فهو مدرك لتلك الأعين التي تحدق به
" سنتحدث بعد الجامعة "
نبس ايزوكو بهدوء و أومئ الآخر ، بينما كان دينكي يتوعد للفتي بالقتل و الهلاك تحت أنفاسه و الذي أتضح بأنه باكوغو كاتسوكي
" إذًا هذا هو الحقير الذي سلب حياتك ! "
صرخ دينكي بغضب و هو ينظر لصورة كاتسوكي علي هاتف ايزوكو
" أرجوك دينكي ، كاتشان كان أعز صديق لي ، لذا أرجوك أن التقينا به يومًا ما ، عامله برفق "
قال ايزوكو بهدوء
" أنا لا أفهم ، بينما كان ذلك الأحمق يتنمر عليك تعتبره أفضل صديق ، و أنا من يساندك لا تعتبرني كذلك ! "
رد دينكي بإنفعال
" أنها قصة طويلة ، سأخبرك بها لاحقًا "
قال ايزوكو بهدوء ثم ذهب فقد رن جرس الغداء معلنًا أنتهاء الإستراحة لتبدأ الحصص الثانوية
- بعد مدة -
كان الأصدقاء الأربعة ينتظرون ايزوكو الذي انفرد به ايزاوا بعد المحاضرات
" للمعلومة أنا ألتزم الصمت لأن الأستاذ ما زال هنا ، ما أن يخرج حتي أبدأ بضربك "
همس دينكي بغضب
" هذا الكلام موجه إليك ! "
همس كاتسوكي بغضب أيضًا
- عند ايزوكو و ايزاوا -
" لم نلتقي منذ مدة ، فتي المشكلة "
قال ايزاوا بإبتسامة صغيرة علي وجهه
" أرجو ألا يؤثر هذا علي ملفي الجامعي ، أظن ؟! "
سأل ايزوكو بسخرية نوعًا ما
" انظروا من أصبح يهتم بسمعته "
سخر ايزاوا
" حسنًا ، الجامعة هي السمعة كلها "
رد ايزوكو هازًا كتفيه كما لو كان أمرًا واضحًا
صمت قليلًا ثم أكمل
" إذًا ، لما أستقلت عن المدرسة ؟! "
سأل ايزوكو
" لأجيبك ، صراحة أنا نفسي لا أعلم ، لقد عُرض علي العمل هنا فقط ، لذا أتيت "
أجاب ايزاوا ببرود
" مهلًا ، أهذا يعني بأنك قد تغادر الجامعة أن عُرض عليك ؟! "
سأل ايزوكو بصدمة بصوتٍ شبه صارخ
" أمم لست متأكدًا ، ربما سأفعل لكن بعد أن تتخرج أنت "
نبس ايزاوا بإبتسامة صغيرة
ليبتسم ايزوكو بقلة حيلة و يقول
" لا أعتقد حتي بأنني سأتخرج "
نبس لينظر إلي أنعكاسه في كوب القهوة بيده بصمت بينما أكتفي ايزاوا بالنظر له بقلق ليتكلم بعد مدة
" يا فتي ، ما زلت شابًا علي هذا الكلام "
نبس ايزاوا بنبرة سخرية يخفي بها قلقه و لكن ايزوكو أبتسم بثقة فهو يعرف أستاذه و يحفظه جيدًا لأنه أستاذه منذ ثلاث سنوات و الأقرب إلي قلبه
لينبس بثقة
" شكرًا علي قلقك سينسي ، سأكون بخير "
لينهض من علي حافة المكتب الذي كان يجلس عليه ليخرج من القاعة المظلمة التي لا يوجد بها منفذ للضوء سوى القمر الحليبي الهادئ فقد أنتهت محاضراتهم مساءًا ، لكي يتبعه ايزاوا بقلة حيلة و هو يتنهد و يهز رأسه
" فتي المشكلة "
تمتم و هو ما زال يهز رأسه
_____________
" غادروا إلي الفندق يا شباب ، الساعة الآن السابعة "
أمر ايزاوا
" هاي ! "
أجابوا بهدوء و انتظروا مغادرة معلمهم لينظر كلا من كاتسوكي و دينكي إلي بعضهما بنظرة حادة و الرياح تعصف بينهما
ليتقدم دينكي و يبدأ بأول ضربة علي وجهه
" ما الذي آتي بك إلي هنا ؟! هل تريد التنمر عليه مرة أخري ؟! أم ماذا تريد منه ؟! "
سأل دينكي بحدة ليتقدم كاتسوكي و يضربه في بطنه بقسوة
" من أخبرك بكل هذا ؟! ايزوكو صحيح ؟! يالسخافة لقد شوه سمعتي تمامًا ! إنه لم يخبرك حتي عن السبب الذي جعلني مضطرًا لذلك ! يا لك من خائن ايزوكو ! "
نبس كاتسوكي بغضب إلي دينكي ، و جملته الأخيرة كانت إلي ايزوكو الذي كان في الجهة الأخرى يراقب بصمت و هو يقبض يده بشدة محاولًا السيطرة على هدوءه ، لكنه لم يصمد كثيرًا لذا صرخ عليهما
" توقفا ! "
صرخ بصوت حاد للغاية ألفت الأثنان
ليعاود الحديث بهدوء
" دينكي ، خذ اوتشاكو و كيوكا تشان إلي الفندق رجاءًا ، لدي حديث طويل مع كاتشان "
" و لكن ! - "
" أرجوك دينكي ، لا تريدني أن ألمح إلي ذلك ! "
نبس ايزوكو بهدوء و فهم دينكي ما يقصده ، تنهد و صك علي أسنانه غاضبًا ليأخذ الفتاتان و يترك رياح المواجهة تعصف بين الرجلان ، تعصف بين أعز الأصدقاء
______________
كان كلاهما يجلس علي كرسي خشبي ، كل منهما يدير الي الآخر ظهره غير مستعد للمواجهة
ليبدأ ايزوكو بعد صمت طويل
" حسنًا ، لن نبقي هكذا لوقت طويل ، إذًا ، أخبرني عن حالك ، ما أخبارك و أخبار العائلة ؟! "
" هاه ، ما زلت تتسائل عني ! "
نبس كاتسوكي بسخرية و لكن ايزوكو فهم معناه ، كان هذا صديقه منذ أن دخل هذه الحياة ، لذا فهو يفهمه أكثر مما يفهم نفسه ، و فهم من تلك الرسالة بأن كاتسوكي ما زال معذب الضمير
بعد صمت موتر تكلم كاتسوكي مرة أخري
" اوي ايزوكو ، أنا ... أنا "
تردد قليلًا ليبتسم ايزوكو بسخرية و يقول
" أسف ، هذا ما تريد قوله ، صحيح ؟! "
سأل بنبرة ساخرة ليصمت كاتسوكي و يمتنع عن الكلام
بعد عدة دقائق فاجئه ايزوكو بإبتسامة لطيفة و هو يربت علي ظهره
" لقد نجحت في الإختبار ، كاتشان "
ليصدم كاتسوكي و ينبس
" أهذا فقط ؟! "
ليضحك ايزوكو بخفة عليه و يقول
" و هل أنا مثلًا يمكنني مخاصمة صديقي العزيز ؟! و بعد كل تلك السنوات ؟! "
ليصمت قليلًا ثم يكمل
" منذ اللحظة الأولى ، و أنا أعلم بأن تلك العصابة قد أجبرتك علي التنمر علي ، و أنا كنت أرى تلك الدموع في عينيك و أيضًا الكلام الذي سمعته بالصدفة منهم ، أكد لي كل شئ ، لذا ، أنا أسامحك من البداية كاتشان "
كان ايزوكو و كاتسوكي أصدقاء طفولة ، بل منذ نعومة اظافرهم أصدقاء
عندما دخل كلاهما الصف السابع ، أي عندما بلغا الرابعة عشر ، تعرف كاتسوكي علي أفراد عصابة ما
كانت من شروط تلك العصابة لإنضمام كاتسوكي أن يتنمر علي ايزوكو
بالتأكيد كان يماطل في البداية ، لكنه لم يستطع الصمود لهم حيث كانوا يتنمرون عليه ، فخضع لهم و أستسلم
و علي الرغم من ذلك ، كان يتنمر علي أيزوكو و هو يبكي ، كيف يتنمر علي صديقه الوحيد ؟!
و حسنًا ، بعد أن علم كاتسوكي أن ايزوكو كان يعلم ، صدم قليلًا و أردف
" إذا كنت تعلم من البداية ، لما تركتني أضربك إذًا ؟! "
" كنت أشعر بك كاتشان ، كنت أعلم بأنهم يتنمرون عليك ، لذا حاولت أن أكون ذا فائدة ، و أجعل من نفسي شخصًا يمكنك إلقاء همك عليه ، شخصًا يشاركك آلامك "
و حسنا يا للصدمة ، فقد بكي كاتسوكي فجأة ، بكي بكاء مر ، أخذ ايزوكو في عناق مفاجئ و وضع رأسه عند صدره ليبكي بحدة ، أبتسم ايزوكو و هو يحاول مواساته فهذا الآخر قد تحمل خاصته كذلك بما يكفي ، ليربت علي ظهره تارة و يخلخل أصابعه في شعره الشائك الأصفر تارة
قال كاتسوكي أخيرًا وسط بكائه
" شكرًا ايزوكو ، شكرًا لك حقًا ، أنا أسف ، أنا أسف إلي النخاع ، و لكن ، شكرًا حقًا ايزوكو ، ليس من حقي الكلام لكن ، أنا أيضًا قد تحملت الكثير ، و أشكرك لأنك الصدر الذي يحتويني الآن "
ليبتسم ايزوكو إبتسامة حزينة و يقول
" لا تقلق كاتشان ، سيرجع كل شئ إلي مجاريه ، و لا تخجل مني ، سأكون الصدر الذي يحتويك ، فقط أتمني أن أكون متوفرًا لأجلك "
ليستقيم كاتسوكي و هو يمسح دموعه بعنف ، و يقترح بتوتر متجاهلًا ما حدث منذ قليل
" ما رأيك أن نعود إلى الحرم الجامعي الآن ؟! "
ليومئ له ايزوكو و يأخذوا حقيبتهما و يبدأن بالمشي
________________
يتحدثا بعفوية و يضحكا قليلًا معًا
أحاديث عن مواقف و ذكريات و مشاعر حدثت وقتما كانا مفترقان ، أحاديث حملت صورة لهم عن ما حدث منذ أكثر من أربع سنوات فراق
ليتوقف ايزوكو بسرعة و عينيه واسعتان
" ا ايزوكو ، أ أنت بخير ؟! "
سأل كاتسوكي بتوتر فها هو صديقه ينهار علي ركبتيه يمسك بصدره فجأة و يسعل بقوة
" ك كاتشان ... دواء ... داخل الحقيبة "
أجاب ايزوكو بصوت متقطع من الألم ليبحث عن الدواء بعنف خصوصًا أنه يرى في حقيبته عدة أدوية لا يمكنه معرفة ما المقصود منها
ليرى بأن الآخر يشير نحو صدره قبل أن يفقد وعيه
ليجري بسرعة و يضع رأسه علي ركبتيه بينما يتفقد الحقيبة
ليلمح قطارة تبدو كقطارة عيون
قرأ بعض الكلمات المتقطعة ليعلم كيف تستخدم
ليضع القطارة في أنفه و يضغط عليها
لتخرج قطرة أو أثنتين
يعد لمدة عشر ثواني ثم مرة أخري في فتحة الأنف الآخري
بعد دقائق ، ينضبط تنفسه و يتنهد كاتسوكي بارتياح
ليستعيد الآخر وعيه
" أ أنت علي ما يرام الآن ؟! "
سأل كاتسوكي بهدوء
" أجل ، بخير "
ليقوم ايزوكو من علي ركبتي كاتسوكي
ليأخذه كاتسوكي و يسانده بينما يحمل حقيبته بدل منه
ليتذكر أيام الأعدادية حينما كان ايزوكو يحمل حقيبته بدل منه
ليضحك بسخرية عن نفسه و كيف أن الحياة وضعته مكان ايزوكو
ليتناسي الأمر عندما يشعر بأن الآخر قادر علي المشي وحده
ليكمل الأثنان المسيرة و كاتسوكي ما زال مصرًا علي حمل حقيبة الآخر
____________
" منذ متي و أنت مريض ؟! يبدو بأن لديك كثيرًا من الأدوية ! "
نبس كاتسوكي بهدوء
" منذ عيد ميلادنا الرابع عشر ، أي بعد ثلاثة أشهر منذ أن بدأت تتنمر علي ، و قد مرت ست سنوات الآن "
نبس ايزوكو بهدوء
" إذًا ايزوكو ، أخبرني صراحة ، ما ماهية علبة السجائر في حقيبتك ؟! "
سأل كاتسوكي بجدية و صدم ايزوكو من كلامه ، لينظرا لبعض بجدية و تعصف الريح بينهما
______________
رأيكم بالبارت ؟!
توقعاتكم للبارت القادم ؟!
باي احبائي 💖
2070 كلمة
Loli4yrs