#2

#2

12 0

- صباحا، داخل مكتب الوكالة -

كان الجميع قد بدأوا روتينهم المعتاد، ما عادا دازاي الذي تأخر كعادته.

عبقت رائحة القهوة المعدة حديثا في أرجاء المكتب، و ساد صمت خفيف يقطعه صوت النقرات على ألواح المفاتيح و تقليب الأوراق.

رن الهاتف الثابت للمكتب، و أجاب تانيزاكي عليه

« صباح الخير ... نعم، إنه موجود لكن... »

توقف الأصهب، نظر ناحية رانبو النائم فوق مكتبه ثم رد

« كلا، لا أظنه متاحا للعمل في الوقت الراهن ... و لكن- ... آه، ح-حسنا سأقوم بسؤاله... »

نهض تانيزاكي من مكانه، و توجه نحو رانبو هازًّا إياه بهدوء و تردد

« رانبو-سان... رانبو-سان... استيقظ رجاءا. »

« ممممم... »

فتح رانبو عينا واحدة، و لم يكلف نفسه عناء النهوض من مكانه.

« ما الذي تريده...؟ »

« اتصل مركز الشرطة بنا مرة أخرى، و هم يطلبون مساعد- »

« لن أفعل. »

تنهد ذو الشعر الغراب قبل أن يدس رأسه بين ذراعيه، و لم يضف كلمة أخرى.

عاد تانيزاكي إلى مكانه منهزما، و رجع للمحادثة الهاتفية

« أنا آسف، لا يستطيع أن يعمل حاليا، شكرا لكم. »

و أغلق الخط.

« آآآآآغه... »

رفع رانبو رأسه ثم ضربه بخفة على سطح المكتب.

« ما بك؟ »

سألت يوسانو التي كانت تعمل بالقرب من مكتبه.

« سأجن من مركز الشرطة، كم من مرة علي أن أرفض العمل معهم حتى يتركوني في سلام؟ »

« من الطبيعي أن يتصلوا بك، فأنت محقق عظيم... أنسيت ذلك؟ »

صمت رانبو لبضع لحظات، ثم أجاب

« لست المحقق الوحيد الموجود في هذا المكتب، بإمكانهم الاستعانة بأحد آخر. »

« نعم... لكن طلب عونك لن يضرهم أيضا، صحيح؟ »

لم يرد رانبو، استسلمت يوسانو و عادت للتركيز على عملها.

مرت بضع لحظات، أتت كوكو و قفزت على سطح المكتب، تمسحت على رأس رانبو و بدأت بالخرخرة.

أراح رانبو جفنيه ببطئ حتى أغلقهما، تردد صوت خرخرة القطة في أذنيه و كأنه يطمأنه، مانعا إياه من الغوص أكثر في ما لا يريد التفكير فيه.

.

~

.

- في وقت لاحق -

نزل رانبو إلى الطابق الأول و طلب كوبا من عصير البرتقال ليجدد بعضا من طاقته.

بقي معظم وقته هناك شارد الذهن، كانت عيناه تلاحقان الطيور المحلقة في السماء الزرقاء، بينما عقله يستذكر آخر اللحظات له تحت شجرة الساكورا مع حاميه الذي اعتنى به بعد وفاة والديه.

كان عالقا في ذلك اليوم نفسه، كان بامكانه سماع كل جملة قيلت آنذاك، ظل يعيش تلك الذكرى مرارا و تكرارا...

استفاق من شروده عندما سمع فرقعة أصابع أمام وجهه.

« أصبحت كثير الشرود مؤخرا... »

قالت يوسانو، ثم جلست مقابلة له.

« علينا أن نتحدث. »

« أنا أستمع. »

أخذ رانبو كوبه النصف فارغ، حدق في محتواه قليلا ثم شرب منه.

« بشأن العمل... متى ستستأنف عملك؟ »

وضع رانبو الكوب الفارغ فوق الطاولة، و تماطل قليلا قبل أن يجيب

« لا رغبة لي في العودة قريبا. »

« لكن يا رانبو... إن بقيت متعلقا بقيود الماضي، لن تستطيع المضي قدما أبدا. و الهروب الدائم ليس حلا للمشكلة. »

نهض رانبو من مكانه بهدوء و قد ارتسمت على وجهه تعابير شجِنة، ثم مد يده ليوسانو قائلا

« لنخرج قليلا و نتحدث. »

غادر الاثنان المقهى بخطوات سلسة، و تشابكت أصابعهما بحركة منسابة.

( Yes ladies and gentlemen, they're holding hands✨ )

.

~

.

- في نفس الوقت داخل مكتب الوكالة -

لمح آتسوشي دازاي و هو يتتبع شيئا من النافذة على غير عادته.

انتاب المستنمر الفضول، و أتى خلف دازاي ليرى ما يراه.

و خاب أمله في معلمه :)

« دازاي-سان... هل تقوم بالتجسس على رانبو-سان و يوسانو-سينسي؟ »

« اوه آتسوشي! لا أصدق أنك تتهمني بفعل مشين كهذا! »

وضع دازاي يده على صدره كأنه أستاذ صف الدراما، ثم واصل و كأنه لم يذرف دموعا زائفة لتوه

« صدف و أن لمحتهما في الشارع فقط، هذا كل ما ح- آه! ما هذا؟! »

غرزت كوكو مخالبها في ظهر دازاي و تسلقته حتى وصلت لرقبته، رفعت القطة نفسها و جلست على كتف بني الشعر لتراقب هي أيضا من النافذة.

- آتسوشي: « يبدو أن حتى قطتهما تحب التجسس عليهما... »

تتبعت كوكو بعينيها حركة الإثنين في الخارج، و مع تمعنها في النظر، تلاشى المكتب من خلفها، و بقيت فقط خطوات رانبو و يوسانو ذات الايقاع المنسجم تحت سماء الصيف الزرقاء.

.

~

.

ظل رانبو يتأمل الطريق الطويل أمامه، كانت قدماه تقودانه دون إدراك منه، و لم يرده إلى الواقع سوى أصابع يوسانو الدافئة المتشابكة مع يده.

ألقى ذو شعر الغراب نظرة سريعة على زوجته، ثم تحدث بصوت منخفض

« أتعلمين؟ بدأت أشعر مؤخرا أنه لم يعد لي هدف في هذه الحياة... »

« فهمت... هل هذا بسبب ما حدث الشهر الماضي؟ »

تنهد رانبو و أومأ برأسه

« نعم... »

صمت قليلا، ثم استطرد

« أذكر أنني كنت ذاهبا إليه و أنا في قمة سعادتي، دخلت البيت كعادتي مناديا عليه و هو لم يرد علي كعادته، بعدها وجدته جالسا في هدوء و سلام تامين.

و لم يطل الأمر حتى أدركت أن هناك خطبا ما، بعدها اكتشفت... أنه... »

لاحظت يوسانو توتر رانبو الذي توقف عن السير، و  شعرت برجفة يده.

وضع رانبو يده الحرة على صدره، ثم أخذ نفس عميقا قبل أن يتحدث مجددا

« و لا أذكر تماما ما حدث بعدها، لكنني لا أزال أشعر بثقل تلك اللحظات في داخلي، كل يوم. ربما فقط، لو زرته في وقت أبكر... »

« حسنا، الحياة و الموت يا رانبو... كل شيء مُقدر حدوثه مسبقا. »

رفعت يوسانو وجه رانبو بود بكلتا يديها حتى التقت أعينهما، و واصلت

« لذا لا تلم نفسك على ما حدث. »

« حتى و إن لم أفعل... ما الذي سيجعلني أرغب في التحقيق مرة أخرى بعد رحيله؟ بدأت بفضله، كان الوحيد الذي فهمني حين تخلى عني الجميع... أشعر بالضياع. »

« من العادي أن تكون تائها في حال كهذه، لكن دعني أذكرك بأمر يا رانبو: هل تظن أن فوكوزاوا-سان سيكون سعيدا إن ضاعت جهوده في تأسيس مركز قوة الوكالة سدى؟ »

« و لكنني لستُ- »

« كلا، اخرس. »

عقدت يوسانو ذراعيها.

« لا تنسى هويتك. أنت مستخدم قدرة مميز، أو هل ستقول أن كل ما قاله الرئيس لك كان مجرد كذبة؟ »

« حسنا! حسنا! سأباشر العمل من جديد!  عجبا... »

تنهد رانبو بيأس، مد يده نحو جيبه ليخرج نظاراته، ثم وضعها على عينيه ببطئ.

« لنعد إلى المكتب و نحقق في قضية ما أو أيا يكن. »

لمعت عينا يوسانو و غمر قلبها سعادة مفرطة، لدجة أنها ضمت رانبو إليها بقوة و كادت أن تكسر كل عظمة فيه.

.

~

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ذِكراه

المؤلف thememokeepermem
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة