#1

#1

15 0

برقت الشمس، انعكست أشعتها على الأرض و تسللت حرارتها إلى مدينة يوكوهاما معلنة بداية فصل الصيف.

لكن الجو داخل مكتب وكالة التحقيق المسلحة كان مختلفا، إنه بارد جدا.

كانت أجساد زملاء العمل هناك، تتحرك و تتحدث كأنه يوم عادي... لكن ليست جميع قلوبهم حاضرة معهم.

فتح كينجي الباب و يداه تحملان أكياس التسوق، بثت ابتسامته المشرقة بعضا من الدفئ في المكتب.

« لقد أحضرت الدورياكي! »

رفع دازاي كتابه الأحمر عن وجهه و نهض من الأريكة مبتسما

« توقيت ممتاز يا كينجي-كن، لقد كنت أتضور جوعا! »

أتى كونيكيدا بخطوات مسرعة، و ضرب رأس  دازاي برزمة ورق كانت بين يديه.

« أنت تستيقظ فقط عندما تريد ذلك يا دازاي؟! هيا إنهض و قم بشيء مفيد! »

« ايته! حاضر حاضر سأفعل! »

ترك كينجي الدورياكي لدى آتسوشي، و أخرج أكياس حلوى أحضرها معه.

« رانبو-سان! لقد أحضرت بعض الحلو-... »

كان رانبو شبه نائم على مكتبه، توسد إحدى ذراعيه و الأخرى كانت كفها فوق قطة سوداء جالسة بجانب رأسه.

تنهد كينجي و وضع ما أحضره بحذر فوق مكتب رانبو، ثم رجع إلى الوراء.

في نفس اللحظة، فتحت ذات الشعر النيلي الباب، و كانت محملة بعدة أوراق.

« رئيس، لقد فرغت من التقرير. ما الذي يجب علي فعله الآن؟ »

- كونيكيدا: « أحسنتِ عملا كيوكا، سآخذه لاحقا لمركز الشرطة، ضعيه فوق مكتبي رجاءا »

- كيوكا: « حاضرة. »

« كيوكا-تشان~ »

نادى دازاي و هو يحرك يده الفارغة

« لقد أحضر كينجي-كن دورياكي للجميع، تناولي واحدة! »

« سوف أفعل. »

« هممم... ستتبقى واحدة... سأتناولها حتى لا تفسد- »

أمسك ذو النظارات دازاي من ياقة عنقه و جذبه إلى الخلف – متقصدا خنقه –

ثم نظر إليه ينظرة قاتلة.

( الترجمة: يا ويلك و يا سواد ليلك يا دازاي. )

بينما انشغل تانيزاكي و آتسوشي بمحاولة تحرير دازاي من قبضة كونيكيدا قبل أن يقتله، دخل كل من يوسانو و ناوومي إلى المكتب.

- يوسانو: « لقد عُد-... آخ، ما الذي يجري بين هاذين الإثنين الآن؟ »

- ناوومي: « لا أعرف... لكنني أرى دورياكي هناك – اوه عرفت! سأذهب لأعد الشاي! »

خرجت ناوومي مسرعة، تنهدت يوسانو بيأس و تقدمت نحو الداخل.

توجه نظر أرجوانية الشعر نحو ذو شعر الغراب ، تقدمت نحوه و مسحت شعره بحنان.

تحركت القطة من مكانها و قفزت من المكتب، سقطت يد رانبو على السطح جراء ذلك.

نهض رانبو ببطئ من مكانه، مسح عينيه و رمش عدة مرات حتى بدأ يرى بوضوح.

« أكيكو... عدتِ سريعا. »

« حقا يا رانبو؟ استيقظت بسبب حركة كوكو لكن صراخ أولئك لم يوقظك؟ »

ألقى رانبو نظرة سريعة حوله ثم سأل

« أين كوكو؟ »

« لقد ذهبت توا. »

« اه... لا طاقة لي لارجاعها. »

وضع رانبو رأسه على الطاولة و حشره بين ذراعيه.

« ما رأيك أن تخرج و تستنشق بعض الهواء النقي؟ »

« لا رغبة لي في ذلك. »

« سأخرج معك ^^ »

« لا أريد. »

« سنتناول المثاجا- »

« قلت لا أرييييييد... »

« حتى رشوتك بالمثلجات لم يعد ينفع؟ هممممم، ما الذي سيجعلك تخرج رغما عن أنفك....؟ أهاه! وجدتها! »

.

~

.

- Two seconds later: -

« حسنا، نحن في الخارج. سعيدة الآن؟ »

« نعم، للغاية. »

حرك رانبو عينيه في حلقة، ثم بدأ بالسير ليلحق بيوسانو.

رفع صاحب عيني الزمرد رأسه للسماء بعد بضع خطوات، مع أن الإثنين كانا يسيران تحت ظل الأشجار إلا أن هذا لم يرحمهما من حرارة الجو.

مسح قطرات العرق الصغيرة التي تنزلق على جبهته و قال منزعجا

« بحقك أكيكو، إن الجو قاتل هنا! لما تريدين التمشي خارجا في هذا الحر؟ »

« لأن الهواء عليل~ »

« عذر أقبح من ذنب، الهواء مشبع برائحة العشب اليابس الذي حرقته الشمس. »

« حسنا أعترف، أردت فقط أن نحظى بيوم لطيف معا خارجا – بعيدا عن الضوضاء داخل المكتب... لا أعرف كم مضى على آخر مرة خرجنا فيها معا. »

صمت الاثنان مدة من الزمن أثناء سيرهما، كان الشارع الذي يسيران فيه ممتزجا بطنين حشرة الزيز و صرخات الأطفال اللذين يركضون لاصطياد الحشرات و رش بعضهم بالمسدسات المائية.

و في لحظة ما أمسكت يوسانو بذراع رانبو و بدأت بسحبه.

« توجد عربة مثلجات هناك! هيا لنسرع قبل أن يصبح الطابور طويلا! »

« مهلا لحظة!- سأسقط!- »

استسلم رانبو تماما للواقع، لكن و رغم انزعاجه شعر بخفة ضحكات يوسانو على قلبه.

.

~

.

جلس الإثنان على كرسي خشبي و تشاركا العلبة التي بدأ محتواها بالذوبان، اكتفى رانبو بملعقتين فقط بسبب "انعدام شهيته" و خاب أمل يوسانو كثيرا، لكنها لم تشأ أن تضغط عليه.

تنفس رانبو عميقا و ترك جسده يسقط قليلا على كتف زوجته

« ربما الخروج لم يكن بالفكرة السيئة بعد كل شيء. »

« أرأيت~ أخبرتك بذلك! »

نهض رانبو عن الكرسي، مدد أطرافه كالقطط ثم عاد ليجلس.

« هل تودين الذهاب إلى مكان آخر؟ لا رغبة لي في العودة إلى المكتب الآن. »

« هاه؟ هل تقترح علي أن نتهرب من العمل؟ أشعر و كأننا سنكون مثل تلميذين هاربين من حصة الفيزياء. »

« بحقك، ما أسوء ما قد يحدث إن بقينا خارجا ساعة إضافية؟ »

« الأسوء يا رانبو-سان~ »

رد صوت من خلف الكرسي.

.

~

.

- Meanwhile, in the ADA: -

تطاير الدخان الأسود من فرن المطبخ، و كان كينجي يخمد الحريق بالمطفأة.

- آتسوشي: « ناوومي-سان... أخبريني مجددا كيف حدث هذا...؟ »

- ناوومي: « كنت أعد بعضا من الشاي و خطر في بالي خبز بعض البسكويت أيضا لكن... نسيت كلاهما على النار. »

- كونيكيدا: « ممتاز، و الآن سنحتاج لشراء فرن جديد. سيخصم هذا من راتبكِ. »

- ناوومي: « لاااا! كيف سأشتري الفستان الذي أريده الآن...؟ آغه، في العادة تقوم يوسانو-سينسي بتذكيري في الوقت... »

- كيوكا: « هممم... عادة رانبو-سان كان سيحذرنا من حدوث هذا. »

- آتسوشي: « بالمناسبة... دازاي-سان لم يعد بعد؟ »

- كونيكيدا: « هاه؟! و هل خرج أصلا؟! »

رمش آتسوشي مرتين

« اممم... نعم؟ منذ مدة طويلة. »

وسط كل تلك الفوضى، قامت القطة "كوكو" بالمواء و كأنها تضحك على حالهم.

.

~

.

« اه... الفرن... هل نسته ناوومي مجددا؟ »

سألت يوسانو.

« أظن ذلك. »

رد دازاي.

- رانبو: « و أنت بدل أن تخبرهم قمت بالتسلل خارجا؟ سيقوم كونيكيدا بقتلك فور أن تعود. »

- دازاي: « لن يفعل، لأنني سأجد حسناء أنتحر معها قبل ذلك~ حسنا سأذهب الآن، وداعا!~ »

راقب الإثنان خطوات دازاي المترنحة قليلا حتى اختفى عن ناظريهما.

- يوسانو: « هل نذهب خلفه؟ »

- رانبو: « لا حاجة لذلك، فهو لن يتمكن من محاولة الانتحار قبل أن يغمى عليه من الحر. »

« و هذا ما كنت أقصده يا ذكي. »

« هممم... لا، سيجده كونيكيدا لاحقا و هذا كافٍ. »

.

~

.

ذهب الزوجان تاليا إلى قرب البحر، كان الهواء المالح الذي يمر على وجهيهما منعشا إلى حد ما.

غمر الجو ايقاع تلاطم أمواج البحر و صيحات طيور النورس المحلقة في الأفق، شكلت الأصوات لحنا جميلا، و أنتجت أغنية عذبة عنوانها البحر.

شرد ذهن رانبو و هو يراقب اللوحة الفنية التي ذكرته بالصيف الماضي...

ذهب جميع أعضاء الوكالة إلى الشاطئ.

حاول دازاي الانتحار ذلك اليوم أربع مرات و في كل مرة يورط آتسوشي نفسه لينقذه.

كان كونيكيدا يتولى أمر شوي الغذاء، أما الفتيات ذهبن لجمع بعض من صدف البحر معا، كانت يوسانو تبحث خصوصا عن صدفة قام رانبو بتحديها على من سيعثر عليها أولا.

كينجي كان يلعب في البحر و تانيزاكي يحرص على أن لا يسبب موجة خطأً، و رانبو و فوكوزاوا كانا جالسين تحت المظلة و يتحدثان عن الصيد.

كان كل شيء مثاليا...

استفاق رانبو بعدما أحس بيد ناعمة تمسح خده المبتل، كانت يد يوسانو، و علامات القلق واضحة على وجهها.

« رانبو... ما الأمر؟ »

« لا- لا شيء »

مسح ذو شعر الغراب سريعا ما تبقى من الدموع التي لم يحس بنزولها، ثم تنهد و واصل مشاهدة البحر.

قامت يوسانو باحتضانه، و مررت أصابعها بين خصلات شعره

« أنت تعرف، بإمكانك التحدث معي عما يثقل قلبك، سأكون دوما في الاستماع. »

بادلها رانبو الحضن، و أجاب بصوت هش يوشك على أن يختفي في الهواء

« شكرا لكِ، أكيكو. »

.

~

.

- في وقت لاحق  -

كانت الشمس قد بدأت بالمغيب، و شع آخر وهجها في الأرجاء واعدا بالعودة غدا.

عاد جميع من في الوكالة تقريبا إلى بيوتهم، ما عادا كونيكيدا الذي يجر دازاي الغائب عن الوعي في الطريق، و يوسانو التي تنتظر عودتهما حتى تنهي عملها لهذا اليوم... و رانبو الذي بقي يلاعب القطة في المكتب حتى تنهي يوسانو عملها.

.

~

.

( مرحبا! أنا –الكاتبة– أدعى ميم D:

هذه إحدى قصصي التي نشرتها على واتباد، و هي فان فيكشن لسلسلة "بونغو ستراي دوغز"

آمل أن تنال اعجابكم!

+اذا فيه احد يعرف كيف يستعمل هاذ التطبيق اتمنى انه يعلمني و شكرا :] )

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ذِكراه

المؤلف thememokeepermem
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة