نصف مارد
الفصل الرابع والأخير "مارد نص كم!"
قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم
صلوا على نبي الرحمة
________________
"أنتَ تقف لا تعلم كيفية الوصول إلى منزلك وتِلكَ المتاهة تطبق على أنفاسك، مشاعر عبثة تلهو بكَ بكل تلذذة، وأنتَ وجبة لذيذة تقبع أمامها بعد طول أنتظار، عليك الأختيار أما تكمل أو تظل محلك دون حرك لتسقط في نهاية المطاف جثة هامدة ماذا تريد أنتَ."
صمتَ أطبق على الأجواء بعد تردد تِلكَ الكلمات، الأجواء معبق بالتوتر والقلق مشاعر سلبية تنبعث مِن الجميع، صدح صوت شخص آخر يقول وصوته يغلف اليأس بينما يعدل مِن وضع نظرته على وجهه:
_المشكله أن مفيش شبكة هنا، حد معه شبكة يشوف كده؟.
_لا مفيش شبكة معايا أنا كمان سالم شوف كده عندك؟.
تفوه "تيم" وهو يهز جسد صديقه في ذراعيه يصيح الآخر بلا وعي وهو يجيب بينما يستند برأسه على نافذة بضيق:
_ يعم سبني نايم مش هلاقي معايا شبكة أساسًا سيبني أنام بقى.
_أصحى بس وشوف وبعدين تعال هنا أنتَ ياض ليك نفس تنام أنتَ نايم أتناشر ساعة يابني، قوم يلا شوف التلفون.
تأفف "سالم" بضجر وهو يفرك مقلتيه يخرج هاتف بينما يعتدل في جلسته ينظر إلى هاتفه بلا وعي يردف بكل غباء:
_ اهو ياعم مفهوش شب…، إيه ده طالع في شبكة عندي؟.
_طب يازفت رن طيب أنتَ لسه بتنصدم.
صاح "عماد" بغضب مِن برود الآخر هذا الذي لا يعبأ بما يحدثُ بهم وهو يقف جوارهم يُطالعه بستنكار.
_بقولك إيه أنا مش طايقك اصلا خد التليفون اهو شوفوا هتعملوا إيه سيبونى أنام بقى.
غمغم "سالم" بانزعاج وهو يلوك فمه بسخرية قبل أن يقذف الهاتف له، يحدث ذاته بهمس لماذا يخشون مِن طريق فارغ ما المخيف هُنا، هو فارغ لا يوجد به شيءً يدعو للهلع هكذا.
أتت الأجابة وهو يصرخ بألم حينما أزاحه "عماد" مِن عن المقعد يصيح بعدم توجد إشارة بالخلف نهض يستقيم يُطالعه بغضب يستعد للأنقضاض عليه لكنه توقف عندما أمسكه "تيم" يهمس جوار أذنه بأن يهدأ قليلًا، أستدار ينظر إليهم بتشنج كبير.
وهو يبصرهم يهلعون هكذا جميعهم رجال إلا "شهيرة" زوجة "عماد" خمسة رجال يهلعون هكذا مثل النساء مِن أجل ماذا!
وبطبع لا يضع ذاته ورفيقه الذي يتابع كل ما يحدث ببرود في الحديث، زفر باستنكار يهبط إلى الأسفل ينظر إلى الطريق الفارغ يجد طريق فارغ وبالجوار غابة صغيرة مليئة بالأشجار تقع في الوادي الجديد.
أخذ يسير بـ لا أهتمام بهم وهو يمسك بحقيبته بين يديه والآخرى يرتديها خلف ظهر يسير نحو طريق الغابة يصيح إلى صديقه وهو يدير رأسه إليه في الحافلة:
_ تعال يا تيم نشوف مكان نقعد فيه لحد ما يطلع الصباح تاني الدنيا قربت تليل يلا يعم واللي عايز يجي يجي.
أنتهى مِن حديثه يسير نحو ركن بعيد في الغابة يضع أغراضه على الأرض، أدار رأسه للخلف يُطالع رفيقه يضع أغراضه هو الآخر والبعض مِن الأطباء أتوا معه أيضًا والبعض الآخر لن يهتم بهم هو ليس والدتهم على أي حال كل شخص يعلم ما يفيده جيدًا.
وقتٍ كثير قد تراقص مثل الرياح الراقص غابة الشمس خلف السحاب بإشاعته الدفء لينير القمر السماء بضوء الخافة بكل دلال يمتلكه بينما السحاب يسير ببطء جميل وهو يرمقهم بمشاكسة.
الرياح تهمس إليكَ بأنشودة أمون الهامسة وأنتَ لا تعلم ماذا يحدث، بعد نقاش سِلمي لم يحدث به إضرار، لا يخلو مِن بعض المشاجرات الغبية بين "سالم وعماد" أتفقوا أخيرًا على أن يتفرقوا إلى مجموعات كل مجموعة تأتي بشيءً ما ذهب "سالم" و"تيم" معًا للبحث عن بعض الخشب لإشعال النيران لتدفئة أجسادهم مِن برودة الطقس.
يسير الرافيقنا في أحد طرقات الغابة المُظلمة وهما ينيرون الطريق أمامهم باضاءة الهاتف بينما "تيم" يترك أشياء على الأرض الخضراء يقوم بوضعها لكي لا يضلون طريق العودة، توقف "سالم" عن السير وهو يجد شيءً ما يتوجد تحت أقدامه.
أنحني للأسفل يبصر شيء يلمع أسفله، أمسكه يرفع أمام أنظاره باستغراب يهتف بتساؤل إلى "تيم" الذي أكمل السير دونه:
_خد ياض هنا بص لاقية إيه، وبعدين أنتَ مكامل فين وسيبني كده يا أهبل خلق الله؟.
_أنا هعرف منين أن أنتَ وقفت كده وإيه ده.. ده شبه الفانوس السحري اللي كان في علاء الدين، اوع يطلع شبه.
اقترب "تيم" بلهفة وهو يشير له باصرار يلمع في حديقته:
_أدعك الفانوس كده يمكن يطلع جني يحقق أحلامنا بقى.
تشدق "تيم" بسعادة تترقص داخل مقلتيه وهناك بسمة عبثة تحتل ثغره يرمق صديقه منتظر إياه أن يسخر منه وهذا ما حدث تمامًا بعد دقيقة واحدة فقط.
_يسلام وفين الأميرة ياسمين بقي لسه هدور عليها، لا أنا أكسل من كده بكتير وبعدين أنا حظي نحس ممكن بدل الأميرة يطلع أبو الأميرة وقتها هنشل.
تلقى ضرب في ذراعيه مِن صديقه يحثه على فرك ذلك المصباح، هز رأسه ببسمة سمجة وهو يحرك مقلتيه بتشنج خفي.
_اهو ياعم ادينى دعكت الهبل ده مفيش حاجة حصلت مفيش الهبل ده، مش هيطلع جني أهبل يحقق الأمنيات وه.....
صرخ وهو يلقى مِن بين يديه بفزع عندما شعر بصاعقة كهربائيّة أصابة جسده ترجع للخلف يتباع صديقه وهو يجد ضوء قوي يشع مِن بارد الشاي كما أطلق عليه.
أخذ شهيق كبير يعبيء رئتيه هواء كافيًا، أنفاسه ثائر، قلبه يضرب بعنف كبير داخل ضلوعه.
يرمق المصباح يجد يخرج مِنهُ ضوء متصاعد يله شخص صغير الحجم الأزرق لديه لحية كثيفة ينظر إليهم بغضب ساحق مِن مقلتيه التي تُنافس سواد الليل المحيط بهم.
وخصُلاته آهً منهم، أنهم أربعة خصلات صغيرة فقط يتشبثون برأسه بقوة لكي لا يسقطون مثل الآخرين فرغ ثغر "سالم" ببلاهه كبيرة وهو يستمع إلى صوت ذلك الشيء العجيب يحدثهم باللغة العربية الفصحى بانزعاج جالي:
_ مَن هذا الأحمق الذي أيقظني مِن نومي الآن؟
تذمر بحديثه وهو يثني ذراعيه حول صدره بغضب لطيف:
_ أنا لم أكمل خمسمائة عام بعد لتيقظني مِن غفوتي هكذا؟، هييه مَن أنتم أخبروني وأين أنا؟.
_هو بيزعق لينا كده ليه البتاع ده؟
همس "تيم" إلى "سالم" بجوار أذنيه بينما أشح "سالم" نظر يرمقه بنظرات مشتعلة بهمس بصوتًا مخيف:
_أسكت أنتَ ياوش المصايب كل ده بسببك اصلا، هنفخك بعدين، خلينا نشوف الأول البتاع الصغير ده مالوا.
_بماذا تتهامسون أريد أن أعلم أنا يضًا، وهل تكرم أحد وأخبرني مَن أيقظتني مِن ثُباتي؟ وماذا تريد مني الآن؟
نطق المارد بنبرة منزعجة ومقلتيه تنظران بترقب نحوهم ينتظر أن يجيب أحد على تساؤلاته.
_أنا لقيتك في الأرض وسمعت كلام الأهبل ده ودعكت الفانوس لعل وعسى يطلع جني يحقق الأمنيات بس تقريبًا الجني مشغول فبعت ابنه.
صمتَ يضحك بخفوت قبل أن يكمل مجددًا باستنكار وهو يرمق المارد بتشكك:
_ لا وأنتَ زعلان كمان؟ يعني أنتَ طالع تهزق فينا عشان صحيناك من نومك و زعلان أوي عشان مكملتش الخمسمائة عام.
أخذ يشير إلى ذاته ببكاء مصطنع وهو ينظر إلى رفيقه بغيظ:
_وأنا بيصحوني وأنا مكملتش أتناشر ساعة شوف ظلم الإنسان… هو بينام قد إيه وأنتم مستكترين فيا أنام أتناشر ساعة يا ناس يا ظالمة.
أنتهى مِن حديثه يرمقه صديقه قبل أن يلكمه على وجهه بغل يتنفس بضيق قبل أن يرى صديقه يهمس بقتله حين أن يختفى ذلك المارد الصغير، يخش أن تتأثر مشاعر المارد بالعنف الذي سيحدثُ.
_حقًا أزعجتوني مِن أجل لا شيء أنتم حقًا أغبياء سأذهب يا حمقى.
تمتم المارد بغيظ قبل أن يهمس بشيء ليغادر، يتوقف على صوت "سالم" يصيح بسعادة غريبة وكأنه حصل على كنز ثمين.
_مش أنتَ بتحقق الأمنيات؟ بغض النظر عن شكلك ده، طب ما تحققلي أمنياتي أنا مش عايز ابقى منحوس تاني.
_أعتذر لا يمكنني تغير الأقدار، هذا قدرك يا فتى أن تصبح تعيس الحظ؟ وليس ليَّ دخل في تغيره.
_طب خليني ذكي ذكاء خارق كده وأعرف كل حاجة، أنا ذكي آه بس مش لدرجة فيثاغورس.
هتف "سالم" مجددًا وهو يزيح ذراعية "تيم" الضاحك على حديث صديقه الأبله.
_لا يمكنني أن أجعلك ذكي ذكاء خارق لا يمكنني تعديل شيء في جسد بشري مطلقًا والأ سيتم معاقبة وتحويلي إلى قرد أجرب.
قطب المارد حاجبيه بتساؤل وعو يكمل بنبرة مشككة:
_ ثم أنتَ لا تبدو ليَّ ذكيًا مثلما تدعي؟.
تشنج وجه "سالم" بسخرية قبل أن يغمغم بحديث لاذع:
_يعني لا هينفع تخليني مش منحوس ولا حتى ذكي زي فيثاغورس؟ وكمان بتتريق عليا؟، ده لو طلعت لينا نص كيلو كفتة كان هيبقى ارحم.
هز رأسه بسخرية وهو يشير له بالأنصراف:
_ روحي يبني شوف أنتَ رايح فين وأبعتي حد كبير أتكلم معه.
_هل تسخر مني الآن ؟.. حسنًا أنتَ أردت ذلك إيها التعيس، عجبًا تعيس الحظ يسخر مني أنا، لا مكان ليَّ بوجود الأغبياء.
تلاش صوته داخل المصباح السحري خاصته، دقائق فقط قبل أن يختفي الدخان المتصاعد الذي حدث تدرجيًا لتصبح الرؤية أوضح بكثير إليهم.
أقترب "تيم" يمسك المصابح ينظر بداخله قليلًا قبل أن يطلق العنان لضحكاته التي تصدح بقوة في سكون الليل، ضحك بهستيرية وهو يُشير إلى "سالم" بالاقتراب ورؤية ما يحدث بالداخل المصباح.
اقترب "سالم" بخطوات بطيئة يشبه طفل يخطو خطوته الأول للسير إلى الأمام دون مساعدة مِن عائلته توقف أمامه يهز رأسه بماذا.
ليشير الآخر نحو المصباح وهو يجاهد لكتم صوت ضحكاته، أمسك "سالم" المصباح بين يديه ينظر إلى الدخل دقائق وجحظت عينيه بفزع وثغره يكاد يصل إلى الأرض يُشير نحو المصباح ببلاهة:
_ ده مجمع حولي نسوان وبيرقص جوه، ده فتح كباريه تحت يا تيم، النص متر ده هزقني ودخل يصيع جو... طب والله لهقطع عنه سهرة الأنس دي.
صرخ بنبرة مليئة بالغضب وهو يهز المصباح بقوة بين يديه يحدث بالداخل اهتزاز عنيف، ثانية فقط وصدح صوت المارد بعدما صعد يقول بكل غضب تملكه بوجنتيه الحمراوتان وخصُلاته الأربعة المتمايل وجسده الثمين مع قصر قامته ليصبح غاية في اللطف.
بهذه التنوره التي يرتديها وكنزته القصيرة التي بالكاد تصل لنصف خصره باللون الأحمر لكي تمتزج مع تنورته الزرقاء أوه وذلك الحزام الذهبي الملتف حول خصره يحدث صوتٍ كلما تحرك حركةً صغيرة يصدر صوت يشبه صوت الدق على الطبول:
_ماذا لآن؟… مَن تجر وقاطع وصلة تدريب الرقص خاصتي؟.
_تدريب إيه يا عيوني الرقص، مش مكسوف من نفسك وأنتَ رابط حزام على وسطك وبتهز بي!.
_لا، لا أفعل والآن أتركني وشأني أيها الأبله وإلا سأجعلك قردًا أجرب لا تنفع لشيء مطلقًا… أغبياء.
صمتَ أطبق على الأجواء عده صوت أنفاسهم وصوت ضحكات "تيم" الشماتة، قذف "سالم" المصباح بعيدًا بغضب وهو يسب ذلك المارد بصوتًا هامس أستطاع "تيم" سماعه لقربه منه يسير وهو يطلق اللعنات عليه:
_أنا اللي أستاهل أتهزق مِن نص مارد صعلوك زي دي، أدعلي عليك بإيه وأنتَ فيك كل العبر، أستني لقيتها.
صمتَ قبل أن تنقشع بسمة خبيثة على وجهه يصيح بكامل صوته وهو يدير رأسه نحو الجهة الآخرى حيث القي المصباح:
_روحي يشيخ ولا يشيخ إيه بالحزام الرقص ده، متلاقيش حد يهنيك على نومك أبدًا ومتقدرش تنام الخمسمائة عام دول.
توقف يلتقط أنفاسه، قبل أن يصرخ بصوتٍ مزعج:
_ وكل يوم في الخمسمائة عام يجي واحد رزل يحضرك ويقرف بدل ما أنتَ مش نافع يا فاشل يا فاشل.
أنحنا بجذب حجارة صغيرة يلقيها على المصباح وهو يسبها قائلًا:
_ يا مارد يا فاشل يا قصير يا مكعبر يالي شبه خروف العيد يا فاشل.
تنفس بحدة كبيرة يأخذ أكبر قدر مِن الهواء داخل رئتيه، أزح خصُلاته مِن على وجهه وهو ينحني لحمل قطع الخشب مِن أجل العودة وبجوار "تيم" يضحك على ما حدث وهو يقسم داخله أنهُ لن يستطيع نسيان ما حدث مطلقًا سيظل داخل ذاكرته للأبد ليعكر صفو صديقه به.
•••
بعد مرور ستة أشهر قد مضى مثل عاصفةً تأتي فجأة دون إنذار وترحل بعد دمار الكثير حولها، حدث الكثير في هذه الأشهر قد توقف حظ "سالم" العثر وكأنه ذهب في جولة إلى شخص آخر ليصبح صديقنا الغضب هادئ لا يستطيع أحد تعكير صفو حياته مجددًا.
ألتقى مع فتاة مميزة وقع صديقنا بها منذ الوهلة الأولى، وقع في سحر مقلتيها الحبيبان وكأنهم أقسمه على ألا يتركه وشأنه لحين أن يقع بهم الطبيب، تعرف عليها كثيرًا كانت مِن القرية الصغيرة التي ذهبت القافلة إليها.
فتاة لطيفة هادئة تعمل طبيبة أطفال تقربوا كثيرًا مِن بعضهم البعض واليوم.
يوم مميز كثيرً يوم عقد القرآن الخاص بـ سالم" و عزيزتنا "سِرين" وكأنه تِلكَ القافلة التي أخذ يسب مٕن أرسال إليها كانت ضربة حظ لأجل عثوره على مَن ستمتلك قلبه وعقله.
هل تعتقد أن ماردنا العزيز قد حقق أمنية شاب تعيس الحظ بعد ما حدث معه! لا أظن ذلك فأ ذلك المارد يعاني مِن دعوات "سالم" الآن وكأن السماء كانت تُفتح أبوابها ليتحقق ما يريده.
واليوم وأمام بناية "سالم" حيث ينتظره "تيم" في الأسفل وسيارته يصدح منها العديد مِن الأغاني الزفاف والجميع خلفه حيث أت الكثير مِن أصدقائه مِن المشفى التي يعمل بها.
وفي الخلف نجد سيارة "عماد وشهيرة" التي تجلس داخل السيارة ببطنها البارزة قليلًا لأنها في شهرها الثلاثة مِن الحمل حيثُ أن الحظ الجيد زار الجميع بدايةً مِن"سالم" نهايةً إلى عماد وشهيرة ورزقهم الله بطفل صغير بعد معاناتهم طوال السنوات الماضية.
هبط "سالم" الدرج وهو يتراقص مع أصدقائه يضم هذا ويراقص ذك والسعادة تشع مِن وجهه الوسيم ليصبح أشد وسامة بثيابه الرسمية الأنيق الأسود التي يتواجد أسفلها قميص أبيض اللون يجعل مظهر جذابًا.
_شكلي حلو في البدلة دي ولا إيه حاسس أن كل ده حلم وهفوق منه متأخر زي العادة.
_شكلك جامد يا صاحبي مُبارك ليك… فرحان ليك أوي وأخيرًا هتفرح في حياتك… لا مش حلم دي حقيقة وهتجوز النهارده ياعريس.
اقترب منه يضمه بسعادة كبير وكأنه أمًا سعيدة برؤية أحد أبنائه متفوق أبتعد عنه قليلًا يجعله يصعد إلى السيارة وهو يضع بين يديه الأزهار ليقدمها لزوجته المستقبلية.
أنطلقت السيارة تشق الطريق في مشهد غاية في الجميل وخلفه السيارة الباقي يطلقون نفير السيارة بتناغم ليحدثه إيقاع مميزة متناسق مع ما يحدث في الأجواء الرائعة.
والطقس يتحالف معه وهو يهز الأشجار برفق لجعلها تتمايل بدلال بينما السحاب ترجع للخلف ليفسح الطريق لأشعة الشمس لتُنير الطريق في مشهد بديع، توقف السيارة أمام المكان المنشود، هبط "سالم" بتوتر وبسمة تعلو وجهه هو لا يعلم ما يحدث.
مشاعر عبثة تعبث بكل خلية في جسده ولكنه ذلك الشعور أكثر مِن رائع حقًا، اقترب منها يُطالعها بشغف كبير وعشق جارف ينطلق مِن حديقته، وبعدما تم عقد القرآن وقف أمامها مباشرةً يقول بهمس لها بعدما أخل أصدقائه الغرفة حوله ليظل معها بمفرده لدقائق فقط:
_أنا مش مصدق أن كل ده حقيقة مش حلم جميل، أنتِ بجد وقف قدامي دلوقتي، بجد بقيتي ليا وعلى أسمي أنا.
صمت والحديثة ركض من عقله، تنهد يقول بنبرة تطغو بها السعادة:
_أنا مش عارف أقول إيه بس كل اللي اقدر أقول أن قلبي بينط جو ضلوعي من حبه فيكِ أنتِ عملتي فيا إيه يا سِرين؟.
صمتَ وهو يستمع إلى صوتها الهامس هي الآخرى تقول وهي تقترب منه وتضمه بخجل يغزو وجنتيها الممتلئتان :
_ لا ده مش حلم دي حقيقة وأنا قدمك اهو وبقيت ليكَ للأبد، أنا معملش حاجة أنا حبيتك بس وسمحت لقلبي يقع بحبك.
صمتتَ هي وصمتَ هو وتحدثت القلوب في لغة لا نعلمها نحن ولكن دعني أخبركَ ما يدور بداخل رأس كل منهم نذهب أولاً نحو سِرين
"سِرين"
"لا أعلم ماذا حدث بي كل ما أعلم هو أنني سقطت وتِلكَ السقطت هي مِن جعلت قلبي يحلق في أفق السماء بعدما نال مَن يستحق، ذلك الشخص الذي أمتلكه بكل لطف، تسلل إليه لينشر عشقه داخلي دون إنذار، عاصفة قوية تضرب قلبي بكل عنف ولكن نوعًا ما تِلكَ العاصفة لذيذة، عاصفة يُطلق عليها عاصفة الحب مَن يسقط داخلها لا يستطيع النهوض مجددًا. "
نظر "سالم" نحو بمشاعر عاصفة يرسل إليها أحاديث لا يستطيع التحدثُ بها، يرسلها إلى قلبها بالغة خاصة وهو يضغط بيديه على يديها برفق بينما يرسل إليها بسمة جميل تعلو وجهه.
"سالم"
"فاتنة، أنتِ حقًا كذلك، قد أسرتني بلطفك ودلالك، أأنتِ طفلة صغيرة أو أنثي ناضجة مَن أنتِ بينهم؟
يا ويلي، قلبي لا يتحمل ما تفعلي، رجاءً توقفي لا تطلقين سهام قاتله لأقع صريع عشقكِ دون ذرة تعقل منى.
وكيف يطيع جسد عقلي، وقلبي هو مَن يصدر القرار الوقوع بكِ، أوه.. قلبي ينبض بعنف داخل ضلوعي لا أستطيع أن أسيطر عليه أيتها الطبيبة علاجيني، عالجي قلبي المسكين أنه يُطالب بقربكِ دائمًا فلا تتركي رجاءً، لا تتركيني وحدي في عتمة الحياة يا قاتلتي."
أمسك يديها يحثها للذهب للخارج حيثُ الجميع للأحتفال، التف الجميع حول بعضهم البعض لأخذ صورة تذكارية لطيفة تجمع ذكرى تحفر داخل العقول لن تغادر الرأس مطلقًا.
وقف "سالم" بجوار "سِرين" المبتسمة بثوبها الحرير الفضفاض الأزرق يعكس لون مقلتيها الزرقاوتان ويزين يدها خاتم فضي ويديه "سالم" تلتف حول خصرها لتغزو حمره لطيفة وجنتيها بخجل تنظر إليه بخجل لأجل أن يزح يديه ولكنه لن يهتم وهو ينظر إليها بحب كبير يتراقص داخل عينيه الجذابة.
وجوار مِن الجهة الآخرى يقف "تيم" يرتدي مثل "سالم" ولكن بخلاف لون القميص الأسود جذاب، الجميع يشكلون خط مستقيم لأجل التقاط الصورة، السعادة غزت المكان بكل دلال تفرق البعض لـ تركهم بمفردهم قليلًا.
نبتعد قليلًا للوراء نبصر "تيم" اصطدم بفتاة ما ووقع على الأرض رفع رأسه لكي يسب الفاعل بغضب ولكن، رفراف بأهدابه الكثيفة يبصر فتاة تنحني لأسفل وهي تمد يديها تساعده على النهوض بينما خصُلاتها تُشكسها بعبث.
تحمحم بخجل وهو ينهض بمفرد يهمس بكلمات شكر إليها وهو يعود نحو صديقه وداخل رأسه تصدح كلماته المميزة بخط يديه.
" لا وجود للحب في حياتي، الحب هو فخًا يقع به الكثير مِن البشر أو ربما أنا تعيس الحظ لكي أقع مع فتاة سيئة.
لن أفعل هذا مجددًا، هذا القلب سيظل جليدًا إلى الأبد لن يقع في بؤرة الحب تِلكَ، أفق تيم لا تسقط مجددًا أنتَ ستظل قاسيًا القلب لن تسمح بألم جديد يحطمكَ إلى قطعًا صغيرةً دون دواء يُشفي جروحكَ الثمين، الألم كُتب ليَّ الأظل داخله إلى نهاية المطاف"
وقف جوار صديقه يهمس بصوتٍ جاهد لجعله عابث لأجل ألا يعكر صفو صديقه في ليلته المميزة:
_بقولك إيه، يكونش المارد ده هو سبب اللي حصل؟.
_أسكت متفكرنيش كل لما أفتكر نص مارد المكعبر ده ببقى عاوز أضرب نفسي بالجزمة عشان مجبتهوش مِن أربعة شعرات اللي عنده دول في أيدي.
أجابه بغيظ وحقد دفين نحو ذك المارد الصغير، بينما الآخر صحد صوت ضحكاته على صديقه الذي لا يزال يريد أبراح المادر ضربًا ليصبح نصف مارد سبب صغيرًا في تغير مسار حياتهم العبثة، مارد صغير الحجم آثارة حنقة "سالم" وأطلق ضحكات "تيم" الهستيرية.
كل ما حدث لا أحد يعلم أنهُ مقدر أن يحدث مسبقًا، بدايةً مِن تحرك القافلة إلى اللقاء بالمارد ونهايته هُنا في حفل عقد القرآن الصغير، فأنتَ يا عزيزي قد تكون سيء الحظ ولكن ليس مثل عزيزنا الذي تغلب على حظه العاثر بالمواجهة وعدم الأستسلام فقدرك مدون مِن وقت والدتك على الحياة وكل شيء يحدث معك سيء كان أمَّ جيدا هو مقدر أن يحدث لكَ، الله يريد الأفضل لكَ دائمًا لذلك لا تغضب وتلعن حظك فكل شيء أمامك سيظهر رويدًا رويدًا لتطدح لكَ الصورة كاملةً لتعلم لماذا حدث وما قد يحدث إلى اللقاء في وقتًا قريبًا.
هذه ليست النهاية لا فلا شيء يسمه النهاية، النهاية هي بداية شيءً جديدًا يولد على الحياة….
تمتَ بحمد الله
إلهام صبحي الدالي"هلايا "