«مـرحـبـا بـكـن غـالـيـاتـي فـي الـفـصـل الثـانـي و الأخـيـر»
لاتـنـسـوا إضـاءة الـنـجـمـة و إبـداء رأيـكـم بـيـن الـسـطـور
.
.
.
.
.
.
.
.
مَرَّ أسبوعين آخرين على تواجدها عند عائلة جديدة ، كانت في كل صباح ترتدي فستان جديد و تضع من عطرها ذو الرائحة الهادئة
علمتها جي وون وضع مساحيق التجميل و مع التدرب باتت تُجيد إبراز جمالها ، حصلت على راتبها الأول و دخرته في حصالتها التي طلبت من جونغكوك أن يشتريها لها
جونغكوك و الذي علمت منه أنه يعمل كمطور عقاري وهذا ما يفسر غيابه لأسابيع كاملة ، بات غيابه يحزنها قليلاً
إذ أن تواجده في المنزل يُضفي سعادة هائلة على روحها ، هداياه ، مزاحه ،اهتمامه ، كل هذا بات يروقها
مُغيثها هكذا أمست تُعبر عنه ، مغيثها و الذي علِمت مؤخرا أنه يكبرها بـ ثلاثة عشر عاماً ، فارق زادها يقيناً بأن وجوده في حياتها لم يكن محض صدفة بل رحمةً مهداة إلى قلب أنهك مُبكراً
لكنه كثير العمل و الانشغال ، و بطريقة ما هي أصبحت تسعد كثيراً حين تُخبرها السيدة يونمي بقدومه
كانت تقف عند عتبة الباب تنتظر اقترابه ، إذ أنه نزل من السيارة منذ ما يقارب الخمس دقائق ولم يتقدم بعد
كانت تراه يتحدث في الهاتف و يبتسم بين الحين و الآخر ، كانت تبتسم لإبتسامته و تُطيل النظر في ملامحه ، عيناه ثم شفتيه ثم تعود إلى عيناه
تراقب تحركاته و انحناء جسده في حمل المُشتريات ، اضطرب خافقها و احمرت وجنتيها ما إن ابتسم معها حين اقترب نحو الباب
-كيف حال فراشتنا؟.
كعادته و منذ أن عرف اسمها هو بات يناديها بالفراشة في كل مرة تستقبله ، وهي لا ترفض الدلع منه أبداً
-بخير، ماذا عنك؟
استرسلت عن حاله بنبرة حرجة وهي تُمسك عنه الأكياس ، وضع كيسين وسط كَفّها ثم مال نحوها هامساً
-هديتي لكِ لليوم.
عضت شفتها السفلية بخجل وهي تُشيح بصرها عنه ، ابتسم لها ثم دلف إلى صالة الضيوف بينما ينده على جي وون حتى تأخذ منه مشتريات المنزل
أغمضت نابي عيناها تحاول استنشاق رائحة عطره ، عطره ثقيل وقوي يبقى في الارجاء حتى بعد اختفاء صاحبه
ثم صعدت السلالم بسرعة و على وجهها ابتسامة حماسية حتى ترى ما قد اشتراه لها ، وضعت الكيسين بهمجية فوق السرير ثم قامت بفتحهما سريعاً
كشفت عن فستان أبيض طويل الأكمام بنهاية قصيرة عند فخذيها ، أما الكيس الآخر فحمل بداخله سلسالُ يحمل رمز فراشة ذهبية
قامت بوضع السلسال وعلى وجهها ابتسامة فرحة ، هي لا تصدق أن ما تعيشه حقيقياً
كيف لـ حياتها أن تتغير من ظلامٍ مكدس إلى نورٍ متهوج أنار حتى كوابيسها
تدور حول نفسها بينما تقهقه بخفوت و خجل ، احمرت وجنتيها أكثر حين تذكرت وجود جونغكوك في المنزل
خرجت من غرفتها تناظر غرفته ، غرفته التي صرحت السيدة يونمي على عدم دخولها ، تمنعهم من ذلك و تُفضل تنظيف غرفة ابنها بنفسها
ثم نزلت إلى الأسفل تدلف المطبخ حتى تساعد صديقتها ، تكفلت بتحضير صينية العشاء حين لم تجد جي وون في المطبخ ، يبدو أنها اخذت بعض المُقبلات إلى جونغكوك كترحيبٍ به
عادت جي وون و على ملامحها تعابير الاستغراب ،وضعت الصينية فوق الطاولة ثم اقتربت نحو نابي تسترسل بفضول
-نابي ، أتعلمين شيئاً عن إبنة السيدة يونمي؟
توقفت نابي عن ما كانت تفعله ثم التفتت إليها تنفي برأسها
-لا، لماذا تسئلين؟
حركت جي وون كتفيها بعدم فهمم وهي تضع الصحون النقية على بار المطبخ
-غريب، منذ أن قدمت إلى هنا و أنا أسمع السيدة يونمي تقول أن لديها إبنة جميلة لكن لم يسبق لي و أن إلتقيتها
استأنفت نابي عملها بينما تُجيب على كلام الأخرى
-لربما ابنتها تعيش بعيداً عنها و تنتظر عودتها.
حركت جي وون رأسها وهي تجفف يديها بعد غسلهما
-يبدو أن عودة ابنتها قريب ، فقد سمعت السيد جونغكوك يقول أنها ستعود بعد يومين
ابتسمت نابي بلطف تحاول إخفاء سعادتها ، فهي متحمسة للقائهما بسبب حديث السيدة يونمي عليها
أنهت نابي تحضير طاولة العشاء لوحدها بعد مغادرة جي وون ، جلسا ثلاثتهما يتناولون عشائهما تحت قهقهات السيدة يونمي و التي بدت سعيدة أكثر من قبل
استمرت في الحديث عن عودة ابنتها و حماسها لذلك اليوم ، شاركها ذلك الحماس جونغكوك أيضاً تراه يضحك على حماس والدته
اكتفت بالابتسام لهما و مراقبة جونغكوك خفيةً عن أنظار الجميع ، تكتفي بنظرة بسيطة ثم تُخفض راسها بسرعة حتى تُنهي طعامها
كانت تقف في المطبخ تحاول انهاء غسل الآواني بسرعة حتى تعود لمشاركة الحديث مع جونغكوك ، لكنها تجمدت في مكانها ما إن دلف إليها بينما يرفع أكمام قميصه
-أتحتاج فراشتنا إلى مساعدة؟.
ظلت تناظر وجهه بصدمة دون التفوه بشيء مما جعله ذلك يضحك ، وقف بجانبها يقوم بتنظيف الصحون من الصابون و يجففهم
تحمحمت تحاول تنظيف حلقها ثم عادت تستأنف غسل الأطباق و عيونها مثبتة للأسفل
خافت أن تلتقي أعينهما فـ تغرق أكثر ، كل هذا وهي لا تعلم ماهية شعورها
-هل أنتِ متحمسة للقاء أونها؟
باغتها سؤاله و جعلها ترفع رأسها نحوه ، وقعت بصيرتها على سوداويتيه ثم سرعان ما عادت تُخفض رأسها نحو الأسفل مجدداً تُجيب عليه بهز رأسها إيجاباً
سمعت ضحكته الصغيرة وهي تراقب ذراعيه الممدودتان نحو رش الماء حتى ينظف الطبق بين يديه
-متأكد أنكما ستتفقان، حكيت لها عنكِ و عن لطافتك وهي الآن متشوقة أكثر للقائك.
تصبغت وجنتي نابي أكثر باللون القرمزي فـ باتت غير قادرة على إلتقاط أنفاسها قُربه ، تذيبها فكرة أنه حكى عنها لأخته
عقلها إتخذ مسارً آخر حيث راحت تُفكر ما إن كانت تزور عقله كما يفعل هو كل ليلة
سحبت رأسها للخلف ما إن مال بجذعه نحوها يهمس و ابتسامته لم تفارق مُحياه
-غارت قليلاً لكني راضيتها.
ضحكت بخفوت على ما قاله ، تُريحها فكرة أنه أخ جيد لأخته ، يتحدث عنها في غيابها و متحمسٌ هو للقائها
مشاعرها باتت ملونة بعد أن كانت داكنة ، أمست تعرف معنى الطيبة و العطف ، الحنان و الاهتمام ، الرفق و اللطافة ، حتى الحب
الخوف و القلق و الريبة و الهلع، كل هذا أمسى من الماضي
ماضي كيم نابي، تلك الفراشة ذات الجناح المجروح قد شُفي وعاد جناحها لـ ينبض بـ الحياة من جديد ، باحثًا عن فضاء أرحب يحلّق فيه بعيدًا عن القسوة والقيود
ربت على رأسها يُفسد لها خصلات شعرها كما كان يفعل عادةً بينما يقول
-فراشتنا سـ تُصبح لها أخت كبيرة أخرى تهتم بها.
إبتسمت برحابة صدرٍ على ما قاله ،فلا ضير أن يصبح لها أخت تبيت معها و تعلمها ما لا تعرفه عن الحياة
جففت يديها من بقايا قطرات الماء بينما تناظره، كانت على وشك سؤاله عن سبب غياب أونها
إلاّ أنّ دخول السيدة يونمي منعها عن ذلك ، تراها تتخصر بينما تعاتب كلاهما
-ندهتُ عليكما أكثر من مرة لكن لا حياة لمن تنادي.
-أحقاً، لم نسمعكِ أمي.
ردّ عليها جونغكوك بينما يناظر نابي التي حركت رأسها تؤيد ما قاله
رفعت السيدة يونمي يدها تُشير لـ كلاهما على اللحاق بها
-الحقا بي.
استغربت نابي من ضحكة السيدة يونمي الخافتة وهي تغمز لإبنها الذي هز رأسه بالايجاب ، و كأنهما يخططان لشيء ما هي لا تعلم عنه شيء
تحركت ما إن رفع جونغكوك يده يُشير لها بـ التقدم قائلاً
-السيدات أولاً.
إبتسمت له ثم سارت بخطوات مستغربة، كان المنزل مظلم لا نور فيه غير ذلك النور الخافت المنبعث من صالة الضيوف
و قبل أن تدخل تقدم جونغكوك بخطوات سريعة يسبقها حتى يلحق بـ والدته و التي كانت تتوسط الصالة بـ الفعل
شهقت بخفوت و يدها قد وُضعت فوق خافقها ما إن دلفت صالة الضيوف و صدح أصواتهم يُعايدونها بـ حفلة ميلادها
إبتسمت بل واشكت على ذرف دموعها بما حدث ، عائلة غريبة تذكرت يوم عيد ميلادها رغم أنها ذكرته مرة واحدة فقط ، بينما عمها و الذي يكون شقيق والدها كان ينسى حتى إسمها
ابتلعت غصتها و منعت عقلها و دواخلها على الحزن، يوم كهذا تستحق الاحتفال به بدل النحيب عن ما عاشته سابقاً
تقدمت بخطوات بطيئة و وجهها قد تزين بـ ابتسامة ممتنة لهم ، نفخت على الشموع بعد أن تمنت أمنيتها سراً ، فعلت تماماً كما طلبت منها السيدة يونمي
خجلت و رفضت البوح بـ أمنيتها رغم إلحاح مُغيثها لمعرفة ما تمنته ، كيف تُخبره أنها تمنته ، تمنتهم و تمنت الاستمرار في العيش معهم
قاموا بـ تقطيع الكعكة و أخفوا الباقي داخل الثلاجة لـ جي وون و أونها كذلك
تحمحمت و قامت بـ مسح بقايا الكعك من ثغرها ما إن رأت السيدة يونمي تقترب منها و بين يديها هدية مُغلفة
-عيد ميلاد سعيد صغيرتي.
تشكرتها نابي مراراً بينما تنحني لها باحترام ، كانت ستعود للجلوس لولا تقدم جونغكوك منها مجدداً
ظنت أنه لن يحضر لها شيء فـ قد قام بـ شراء لها الكثير من الأشياء بـ الفعل، اليوم و سابقاً
ابتسم لها ما إن وقف إزائها و بين يده علبة حمراء جلدية ، قام بـ فتحها بينما يقول
-فكرتُ بكِ ما إن وقعت عيناي عليها ، أظن أنها ستنال إعجابكِ تماماً كما فعلت معي.
لمع بؤبؤ عيناها و اتسعت حدقتيها ما إن وقعت بصيرتها على المِشبك الممدد داخل علبة صغيرة مبطنة
فراشة فضية، أجنحتها متعرجة و كأنها سيل من قطرات معدنية ذائبة ، يزين مركزها حجر أسود شديد العمق يُضفي على بريقها لمسة آسرة
اقترب منها بعد أن أخرج المِشبك من علبته ، كان يلمع بين أصابعه الطويلة
تسمرت في مكانها و اكتفت بضم كفّيها المرتجفتين إلى صدرها، أغمضت عيناها على أملٍ منها للسيطرة على المشاعر التي اجتاحتها
اقترب أكثر وهي ضاعت أكثر ، تشعر بـ أنفاسه تُلامس خدها و أصابعه التي توغلت وسط خُصلات شعرها المتناثر على كتفيها
ثبت الفراشة في جانب رأسها ثم تراجع خطوة لينظر إليها ، تحديقاته تسببت في فوضى عارمة بداخلها ، هي لم تعد تشعر بأي جزء من جسدها
خجلها ورّث احمرار وجنتيها، و ارتباكها عقّد أنفاسها، هي كادت أن تفقد وعيها بسبب نظراته فقط
أنقذتها السيدة يونمي حين تدخلت حتى تمدح جمال المِشبك و جمال نابي الذي بدأ يبرز شيئاً فشيئاً ، وكأنها بدأت تستعيد ألوان حياتها بعد طول خفوت
انتهت تلك الليلة بعد أن نظفت نابي صالة الضيوف و المطبخ بـ مساعدة من جونغكوك
استلقت في سريرها ، تتكور على نفسها و وسط يديها تموضع ذلك المِشبك ، كانت تضمّه إلى صدرها وتطبع عليه قُبلة تلو أخرى حتى باغتها النعاس
صباح يومٍ جديد بدأ على نابي التي إستيقظت أبكر من العادة، ظلت في غرفتها تُطيل اختيار ما ستلبسه لليوم
ركضت بسرعة تُمسك مِشبك البارحة بين راحة يدها برفق حتى لا تكسره، طبعت عليه قبلة ثم وضعته على جانب رأسها
نزلت إلى المطبخ ما إن تأكدت من تواجد جي وون ، دخلت تسير و تتمايل بـ إبتسامة أكثر وسع
وقفت أمام بار المطبخ و بين كل فترة و اخرى كانت تتلمس مِشبك شعرها برفق و تشرد طويلاً
اقتربت جي وون منها خفيةً ، ثم قامت بدفعها برفق تتسائل
-ما سر هذه السعادة الواضحة على مُحياكِ؟.
شهقت نابي بخفوت وهي تضع يدها أعلى خافقها ، ثم سرعان ما عادت تبتسم وهي تنزع مِشبك شعرها برفق تُريها إياه
-جلبه لي جونغكوك بـ مناسبة عيد ميلادي.
أخذته جي وون بين يدها تتفحصه بإعجاب ظهر على تقاسيم وجهها ، ثم سرعان ما عبست وهي تناظر نابي قائلة
-يبدو أنني الوحيدة التي لم تشتري لكِ هدية، آسفة.
حركت نابي رأسها نفياً ثم اقتربت تحاوطها بعناق دافئ ، ترد عليها معاتبة
-لا تعتذري، وجودكِ في حياتي يُعتبر أجمل هدية حصلت عليها.
إبتسمت لها ما إن ابتعدت عنها ، ثم مدت يدها حتى تُعيد لها مِشبك شعرها
أعادته جي وون لها وهي تراقب ابتسامتها الخفية و خجلها الذي ورّث احمرار في وجنتيها
مالت بـ رأسها ثم استرسلت بنبرة يتغلب عليها خبثٌ طفيف
-أتحبينه؟
ارتبكت نابي ما إن سمعت سؤالها ، أعادت وضع مِشبكها على شعرها ثم تسائلت بريبة د
-ماذا تعنين بـ أحبه؟
زمت جي وون شفتيها أسفاً على حال صديقتها الصُغرى التي لا تفقه ذرةً عن الحب
ثم أجابت بعد أن أطلقت همهمة طويلة وهي تُفكر عن إجابة واضحة تستطيع بها جعل نابي تفهم ماهية شعورها
-حسناً لا يوجد تفسير بسيط لمعنى الحب ، لكن يمكنك أن تطرحي عدة أسئلة على نفسكِ و إن كانت جميع إجابتهم نعم فـ هذا يعني أنكِ واقعة له.
سكتت قليلاً ثم إستأنفت حديثها وهي تتكأ على بار المطبخ
-أقصد ، أتفكرين به في وجوده و غير وجوده؟ ، أتشعرين بـ الراحة و أنتِ بقربه و تتمنين لو تطيل فترة تواجده معكِ ، أتشعرين بـ الخجل في اقترابه و بـ الحزن إذ طال غيابه؟ ، أتجتاحك ضربٌ من الأحاسيس التي لا تعرفين ماهيتها حين يكون قريباً منكِ ؟ أتبتسمين إذ لمحتهِ مُبتسماً؟ أترين فيه أنه ملاذك و مأمنكِ؟
حركت نابي رأسها إيجاباً على كل سؤالٍ كان يطرح من طرف جي وون، كانت ترى طيفه بين عينيها مع كل كلمة كانت تتفوه بها صديقتها
مهما بحثت عن شخص آخر لـ أسئلة جي وون ما كانت تجد ، غير مُغيثها ، جونغكوك
شهقت بـ فزع ما إن صرخت جي وون و صفقت بيديها بحماسٍ مُصرحة
-يا إلهي، أنتِ واقعة في غرامه.
احمرت وجنتي نابي ثم استرسلت بخفوت بينما كانت تتفقد الأرجاء
-أهذا أمرُ جيد؟
ضحكت جي وون بعد أن أمسكت بيدي نابي تدور بها قائلة
-طبعاً هو كذلك، إن كان هو أيضاً يُحبك فـ ستتزوجان و تعيشان حياة سعيدة.
توقفت نابي عن الدوران تناظر وجه جي وون بـوجه متصبغ بـ اللون الأحمر
-أتقصدين ، نتزوج ؟ و يُصبح لدينا أطفال! و نعيش أنا وهو في غرفة واحدة؟.
أومأت جي وون برأسها وعلى وجهها ابتسامة ماكرة فـ ازدادت وجنتا نابي احمرارً وهي تهرب من المطبخ قائلة
-توقفي ، هذا عيب.
ارتفعت قهقهة جي وون وهي تقول بصوت مرتفع حتى تسمعها
-يجب عليكِ أن تسأليه، إذ كان هو يبادلك أيضاً فـ يتوجب عليكما الزواج بسرعة.
أسرعت نابي أكثر في مشيتها هرباً ،و رغم أنها ابتعدت عن موقع جي وون إلاّ أنّ ما قالته في الأخير بقيّ عالقاً في ذهنها
ضغطت على نفسها أكثر في العمل و التنظيف بعيداً عن جي وون فقط حتى لا تفكر بـ ما قالته لها ، إلاّ أن فكرة سؤاله كانت تراودها كل لحظة
كانت تقف أمام صنبور المياه تُنظف أطباق المساء ، تجاهلت اليوم بـ طوله جي وون و جونغكوك أيضاً
لم تقدر على النظر في وجهه بعد أن تأكدت من أن المشاعر التي تحس بها اتجاهه هي مشاعر الحب
لذا كانت هادئة و ساكتة وسط ضجيج السيدة يونمي و جونغكوك على مائدة العشاء ، كانت تسمع السيدة يونمي تقول أن ما ستحضره أونها معها سينال إعجاب نابي كثيراً و سيساعدها على بدأ حياة جديدة
لم تهتم، بل الأحرى كانت تشعر بـ الخجل من مراقبة جونغكوك لها و ابتسامته اللطيفة تلك
نفضت رأسها بقسوة بعد أن أغلقت صنبور المياه تعاتب ذاتها
-توقفي نابي!
أطبقت جفونها بهدوء ، تحاول إلتقاط أنفاسها ببطء حتى تتمالك نفسها و تتوقف عن التفكير
لكن دخوله إلى المطبخ خرب كل محاولاتها ، إذ أنها عادت تفتح صنبور المياه بسرعة ،و جعلت من جسدها مستقيماً خاشعاً لا يتحرك
استغرب وضعها لكنه أكمل تقدمه نحوها و وضع الصحن أمامها مسترسلاً
-أأنتِ بخير؟
حركت رأسها بالإيجاب دون الالتفات نحوه ، تُلهي نفسها بـ غسل الطبق الذي كان موضوعاً في سلة التجفيف
ضحِك على شرودها ثم عاد يطرح سؤالاً آخر بينما يتكأ على بار المطبخ
-أتحتاجين مساعدة؟
عادت تحرك رأسها بالنفي برأسٍ منخفض و عينانِ مرتبكتان ، كانت تفكر ما إذ يجب عليها أن تطرح سؤالها أم تتجاهل مشاعرها
توترها جعلها تشعر بألمٍ حاد اعتصر دواخلها فـ أنتج عنه عرقاً استوطن جبينها
-حسناً إذن، ليلة سعيدة لكِ.
تحدث و هَمَّ بـ المغادرة، لكنه توقف يلتفت إليها ما إن إستدارت نحوه تسأله بنبرة حرجة
-لدي سؤال أود طرحه عليك!.
أشار لها بيده حتى تتابع
-طبعاً ، كُلّي صاغٍ.
تحمحمت و تمالكت نفسها ثم طرحت سؤالها بنبرة متحشرجة
-هل....تُحبني؟.
ابتسم على سؤالها بـ ود ثم اقترب منها و بعثر لها خصلات شعرها كـ عادته مُجيباً
-طبعاً أفعل.
زاد من بعثرته لـ شعرها مما زادها ذلك خجلاً و احراجاً ، انسحب من أمامها يتوجه نحو غرفته في الطابق الثاني
ظلت على حالها متسمرة ، في كل مرة تحاول إكمال عملها تجد نفسها شاردة في جوابه و كيف أنه أيّدَّ حبه لها
هي تتذكر أنها لم تنم تلك الليلة من شدة سعادتها ، في كل مرة تغمض فيها عيناها تجد نفسها تتخايل وجوده بـ قربها
أخذت الليل بـ طوله تفكر في طريقة لـ تعترف له بـ مشاعرها ، بأن تقول له أحبك كما تفعل أنت.
بأن يعيشا سوياً و تحت سقفٍ واحد كما كانت تسرد لها جي وون عن الحياة الزوجية
هي اتخذت قراراً بأن تعترف له بـ ما تشعر به غداً ، غداً ذلك اليوم الذي يحتوي على أكثر من مفاجئة
مفاجئة لم تحسب لها حساباً و كانت نتيجتها ثقيلة عليها
كانت أول من استفاق ، أو بـ الأحرى هي لم تغفو أصلاً ،تقف أمام المرآة تحاول أن ترى نفسها بـ فستانها الأبيض
تضع بعض المجواهرات ثم تقوم بـ نزعهم ، حائرة هي بين كل تلك الأشياء الموضوعة أمام بصرها ، لا تعرف كيف يجب عليها أن تكون في لحظة إعترافها
إنتهى بها الأمر وهي ترتدي فستانها الأبيض مع ذلك المِشبك الفضي الذي عهدت نفسها ألا تنزعه مهما حدث
حاولت إرتداء إحدى كعوبها لكنها إمتنعت في الأخير، فهي لم تتعلم بعد كيفية المشي به
نزلت الدرج بسرعة فـ هي متأخرة اليوم ، كما أن بوق السيارة في الخارج و الذي أعلن عن وصول جونغكوك قد وترها أكثر
تريد أن تعترف بـ مشاعرها بعيداً عن مسامع السيد يونمي فـ هي لا تزال تخجل منها و تحترمها
توقفت عند باب المطبخ ، هناك حيث كانت جي وون تقف و تعابير وجهها تحمل من الحزن جزءً
ابتسمت نابي لها ثم أمسكت طرف فستانها تقول
- جونغكوك إعترف أنه يحبني جي وون ، لذلك أنا سـ أعترف له بـ مشاعري أيضاً
حركت جي وون رأسها بالنفي تحاول إمساكها قبل خروجها ، إلاّ أن نابي لم تلاحظ ذلك ، لم تلاحظ أن جي وون كانت مخطئة في إستنتاجها
لذلك هي تابعت سيرها بـ خطوات سريعة نحو جونغكوك الذي ترجل من السيارة لتوه ، كانت تراه يبتسم و السعادة واضحة على مُحياه و هيئته
لوحت له بيدها إلاّ أنه كان مشغولاً يتحدث مع أحدهم داخل السيارة ، أسرعت أكثر في خطواتها حتى تبوح له ما في داخلها قبل أن يجتاحها الخوف و تتراجع
إلاّ أنّ يدٌّ خشنة إمتدت نحو ذراعها تضغط على رسغها بقوة حتى كادت تكسر عظامها ، و قبل أن ترى صاحب اليد كانت قد تلّقت صفعة قوية دوى صوتها أرجاء المكان
-أيتها الوضيعة!.
شُحب لونها و إتسعت مُقلى عيناها بـ مجرد أن إلتقطت مسامعها صوته ، ذلك الصوت الذي تسبب في هلع و اضطراب دواخلها و بشدة
خافت حتى أنها لم تعد قادرة على الالتفات و إبصاره، تظن أنه مجرد كابوس صغير و ستستيقظ منه بعض لحظات
كيف له أن يجدها وهي التي هربت منه بـ صعوبة ، مستحيل أن يكون هذا حقيقي ، هي لن تقبل أن تعود إلى ذلك الجحيم من جديد
لديها عائلة الآن، لديها مُغيثها، نعم جونغكوك !هي كانت على وشك أن تعترف له بـما تشعر به اتجاهه
-تحركي ! هيا تحركي ، سنعود إلى المنزل!
صرخ عمها عليها بينما يرج جسدها بعنف حتى تتحرك، سحبت ذراعها ما إن لمحت جسد جونغكوك يسير بسرعة نحوها
استمدت من اقترابه القوة ، فـ تحركت و التسقت بذراع جونغكوك قائلة بنبرة مستنكرة
-لن أعود معك!
ملامح الغضب بانت على مُحيا عمها تراه يكاد ينفجر من غيظه حين وقعت عيناه عليها وهي تُمسك بيد غريب
تمردت و شابكت يدها بـ يد الواقف إزائه، جونغكوك و الذي كان متفاجئ و مستغرب ، غير قادر على إيجاد حلٍ للمشكلة التي وقعت على رأسه الآن
أخذت نفساً عميقاً تضغط على كَفّةِ يده بقليل من القوة ثم صرحت
-أنا و جونغكوك نُحب بعضنا البعض و سنتزوج.
إلتفتت برأسها ما إن شعرت بحركة جونغكوك قِبّالها ، تراه مستغرب يقطب بين حاجبيه بـ إستنكار ، سحب يده من وسط يدها المرتعشة يسترسل بإستغراب
-عن ماذا تتحدثين؟.
توترت و استغربت كلامه ، لم تعد تعرف ما يجب عليها أن تقول ، و الطامة الكبرى أن عمها أصدر ضحكةً تعبر عن سخريته من الموقف
تحركت حتى تؤكد له ما قالته ، إلاّ أن صوت فتح باب السيارة أوقفها و جذب تركيزها ، ترى فتاة في مقتبل العمر أخذت من الجمال نصيبها ، و في حضنها رضيعة حديثة الولادة مُغطاة بـ لحاف وردي يكشف عن جنسها
عادت بـ بصرها إلى مُغيثها حين تابع حديثه بما كسر خاطرها و حطم قلبها
-أنا متزوج بـ الفعل ، ولدي إبنة حديثة الولادة.
ضاع صوت العالم من حولها ، لم تعد تسمع صراخ عمها و استهزائه أو صوت بكاء تلك الرضيعة ، كل شيء إنطفأ و لم يبق سوى صوت صدى جملته وهي تتردد في ذهنها و تعيد تمزيقها مراراً
حدّقت فيه بعينين زائغتين ، تريد أن تبكي لكن صدمة الموقف منعها عن إبداء رد فعلٍ مناسب ، و كأنها غابت عن الواقع ، جسدها موجود بينما روحها تهوي في هاويةٍ لا نهاية لها
ارتعشت شفاهها وهي تحاول نطق سؤالها
-لك..نك ق..لت أن..ك تُحب..ني؟
حرك رأسه بالنفي بينما يحاول تفسير الموقف للجميع حولهم
-أُحبك كـ أختي لا غير ، أنتِ أصغر مني بكثير حتى أنظر إليك بطريقة سيئة.
كلامه حطم آخر قطعة بداخلها ، هي الآن تُعلن عن عودة ذلك الفراغ القاتل بـ داخلها
صدى صوت خطوات السيدة يونمي وهي تسير بسرعة نحو الواقفة أمام السيارة جذب انتباه الجميع
-عزيزتي أونها، مرحباً بكِ مجدداً إلى منزلك.
قولها جعل نابي أكثر إدراكٍ بالموقف ، ابنتها تلك أو أونها لم تكن إبنة السيدة يونمي بل زوجة إبنها
تلك الفتاة التي كانت متشوقة للُقياها هي زوجة مُغيثها و ليست أخته كما كانت تعتقد
عاد عمها يُشدد الضغط على رسغها و يجرها خلفه ، أوقفه جونغكوك حين أمسك نابي من الذراع الأخرى يمنعه عن أخذها
إلاّ أنّ عمها اقترب منه و هدده
-أفلتها قبل أن أرتكب فيك و في عائلتك شيئاً لن يُعجبك ، نحن راقبنا ذهابك و علمنا مكان تواجد عائلة زوجتك ، إن كنت لا تريد تحضير جنازة بدل حفلة ترحيب بـ ابنتك دعنا نغادر بـ صمت.
اقتربت السيدة يونمي تُمسك بذراع ابنها بعد أن فهمت الموضوع من أونها التي كانت حاضرة من بداية الموقف ، سحبته و حركت رأسها له بالنفي حتى يُفلتها
نابي رأت ذلك لكنها لم تُبدي أي رد فعل ، حتى أنها رأت خيال صديقتها جي وون وهي تبكي في الخلف قلقاً على نابي
ابتلعت غصتها و دفنت معها إحساسها بـ الدمار ، ثم سحبت ذراعها منه بعد أن عاد عمها يجرها معه
ثم هاهي ذا تقف أمام نافذة غرفة زوجة عمها ، ترتدي فستان زواجها بينما تطل على عمها و صديقه الذي ستتزوج منه
قرر عمها تزويجها بسرعة و من صديقه الذي يكبرها بأكثر من عشرين سنة حتى يُنهي الفضيحة التي قامت بها حين هربت
وقوفها أمام النافذة جعلها تتذكر كل ما عاشته في هذه الأيام السابقة ، من حزن و فرح و مشاعر اكتشفتها لأول مرة
هي لازالت تتذكر مُغيثها رغم أن عودتها من منزله مَرَّ عليه أكثر من شهر ، كما أن إبتعادها عنهم جعلها تربط بين الأحداث التي وقعت ، إذ تبين أن غياب زوجة مُغيثها و خادمتهم السابقة كان بسبب ولادة أونها العسيرة ، فـ اضطرت إلى أن تبقى في منزل عائلتها رفقة خادمتهم حتى تُساعدها في الاعتناء بـ صغيرته
أخفضت بصرها نحو كَفِّ يدها، هناك حيث كانت تُمسك بذلك المِشبك الفضي
ثم عادت ترفع رأسها و تُميله جانباً بينما تناظر زوجها المستقبلي ، خاطبت ذاتها بنبرة باهتة و صوتٍ واهن
-رغم أني أطلتُ النظر فيه إلاّ أنني لم أشعر بـ السعادة ، لا أشعر بـ الخجل من نظراته و لستُ متحمسة للقياه ، لا أشعر بـ الراحة و أنا بقربه و لا أتمنى أن تطيل فترة تواجده معي ، أنا لا أبتسم أيضاً رغم أنه يبتسم ، أنا لا أرى فيه ملاذي.....أنا...لا...أُحبه.
رفعت يدها بثقل تُثّبت مشبك الفراشة بجانب شعرها ، ثم إلتفتت تسير بخطوات مُحطمة نحو الحبل المُعلق في غرفتها
__________
الـنـهـايـة
كـنـت قـد أخـبـرتـكـم أن الـروايـة لـن تـتـجـاوز فـصـلـيـن
كـان مـن الـمـفـتـرض أن تـكـون وان شـوت لـكـن كـان الـفـصـل سـيـكـون طـويـل كـثـيـراً
الـمـهـم
📍رأيـكـم بـ الـفـصـل ؟
📍الـسـرد؟
📍الـقـصـة؟
📍الـبـطـلـة؟
📍الـبـطـل؟
✨لـِ نَــلــتــقــي فِــي الــروايــة الــقــادمــة غَــالِــيـَـاتـِـي✨
دُمــتُــم فِــي رِعــايــة الــلّٰــهِ وَ حِــفــظِــه
R.K
_VainarJk_