طـيـف أمـل

طـيـف أمـل

20 0

«مـرحـبـا بـكـن غـالـيـاتـي فـي الـفـصـل الأول»

لاتـنـسـوا إضـاءة الـنـجـمـة و إبـداء رأيـكـم بـيـن الـسـطـور

.

.

.

.

.

.

.

ضرب ، اضطهاد ، سبُّ و شتم ، وابل من الكلمات السيئة التي تسمعها في كل ثانية

إهانة ، تنمر ، معاملة سيئة ، كانت هذا ما تتلقاه طيلة حياتها

هروب والدتها و وفاة والدها بحادث أثناء بحثه عنها ، كانت هذه أول طلقة تلقتها في حياتها

طلقة أنهت و أغلقت كل السبل في طريقها ، دمرتها رغم صغر سنها

هي لا تتذكر كلاهما

انتقالها للعيش في بيت عمها و استغلالها ، كانت هذه ثاني طلقة تلقتها في دربها

تستيقظ قبلهم ، تُنظف و تطبخ ، تعتني بصغار عمها ، تمسح و تغسل و تخفض رأسها طاعةً

لا يحق لها الحديث و لا تستطيع أن تطالب بحقها ، علموها بل أجبروها أن تقتنع بفكرة أنها خادمة هنا

لم تحن قلوبهم اتجاهها ، لم يرأفوا لحالها ، لم تخطر في بالهم ولا مرة واحدة

آخر من يأكل و آخر من ينام ، ترتدي ملابس جديدة حين تحن قلوب الجيران عليها

لا تعرف من المشاعر شيئ سوى مشاعر الخوف ، تخاف و ترتعد حين يصرخ عمها

تشعر بخروج روحها ما إن تراه يُمسك بحزامِ سرواله ، جروح و ندوب و انتفاخ ، هذا كل ما ستراه في جسدها

عبئ ، ثِقَل ، حِمل ، هذا ما تنعتها به زوجة عمها وهي تُحرق ذراعها بحديدِ ساخن

لا تعرف من الحياة شيئ سوى بيت عمها ، لم ترى العالم خارجاً مثل أقرانها

فتاة في السابعة عشر من عمرها ، قُمعت مراهقتها و دُوسَت رغباتها

كانت تجلس القرفصاء تمسح ذرات الغبار المتناثرة أسفل مكتب عمها

فتاة بهية القسمات ، شاحبة البشرة و كأن الدم فارق وجنتيها ، عيناها الضيقتان اللتان كان يمكن أن تلمعا بصفاء كمثلها من المراهقات ، غارتا في محجريهما ،أسفلهما هالات داكنة ثقيلة

شعرها الأسود الطويل متشابك الأطراف انسدل بلا عناية على كتفيها فـ زادها وهناً

شفاهها متوسطة الحجم فقدت لونها ، بل استطونتهم جفاف و شحوب تسبب في ظهور جروحاً لها

و رغم أن ملامحها تحمل جمالاً فطرياً ، إلاّ أنّ ثقل الحزن و الإرهاق غطّى على كل بريق فيها

ارتفع بصرها نحو الساعة لتجد أن مرجع عمها قريب ، سارعت تمسح الأرضية قبل أن يعود ، فهو لا يحب تواجدها في غرفته

ينعتها بالقذرة!

استقامت  بسرعة حتى تخرج ،غير أن نهوضها السريع تسبب في تحرك المكتب و سقوط ساعة عمها الثمينة

الساعة التي ورثها من والده بعد وفاته ، غالية على قلبه و سيرتكب إثماً على المتسبب في كسرها

و لسوء حظها أن زوجة عمها قد شهدت ما فعلته ، لم تمهلها فرصة حتى لتبرر ذاتها

هي حتى لم يكفِها الوقت لـ تخف أو تتوتر ، كان كل شيئ سريع و في لمح البصر

حتى فقدان بعض من خصلات شعرها و احمرار خدها كان سريع ، حتى جَرّها نحو زريبة الحيوانات  و حبسها هناك كان سريع

كانت خائفة و دموعها أغرقتها من كثرتهما ، جسدها ارتعش و قلبها لا يزال مضطرب

جلست في الأرض تتحسس رأسها و خدها ، مررت يدها بلطف على ظهرها كمحاولة ضعيفة على أن تمد نفسها بالحنان

فارغة هي من كل شيئ ، فارغة لدرجة أنها لا تعرف بأن تمرير يدها بلطف على ذاتها يعني رفق و اهتمام

شهقت و زاد نحيبها ما إن سمعت صوت عمها قد توسط المكان ، استقامت بجسد مرتعش تطل على جسد زوجة عمها وهي توسوس بالسوء له عليها

تزيد من عندها الكثير من الأشياء و تشوه الكثير من الأحداث ، لا توجد فرصة أمامها بأن تبرر ما فعلته

هو لن يستمع ، أُعميت بصيرته عن الحقيقة ، تراه قد بدأ يشتعل و يتحول إلى وحش لا يرحم

عادت بخطواتها للخلف بهلع حين رأته يُمسك بعصى حديدية بينما يتوعد على تكسير عظامها و قتلها

كثرة الأحداث و الخوف ، تصاعد الأدرينالين في جسمها ، نبض قلبها السريع و ارتعاش جسدها ، كل هذا كان كفيل على دفعها نحو النافذة الصغيرة بداخل الزريبة

لم تعي على ذاتها إلاّ بعد أن قفزت و بدأت تركض بسرعة هاربة منه، منهم و من ذاتها

زادت وتيرة بكائها ما إن سمعته يصرخ على زوجته و يأمرها بأن تلحق بها ، كانت تركض و تلتفت حولها

أول مرة لها تبتعد عن المنزل إلى هذا الحد ، اعتلاها الندم ما إن ابتعدت ، لا مكان لها في الخارج ، إلى أين ستذهب!

تركض و تبكي بينما تفكر ، امتلء داخلها  بالكثير من الأفكار و التخيلات السيئة

دموعها منعت عليها سبيل الرؤية ، ركضها الهيستيري جعلها تتغافل عن السيارة المسرعة التي كادت تدحسها

ارتفع صوت احتكاك العجلات بالأسفلت فـ هوت جالسة بعشوائية على الأرض بينما تعانق نفسها خوفاً

ظنت أنها ماتت ، و كانت ستسعد أكثر إن حدث ذلك حقاً ، الموت دهساً أرحم من أياديهم القاسية

اقتراب أحدهم منها و استرساله على حالها جعلها ترفع راسها ، ترى رجلا طويل القامة ينحني نحوها ببذلته السوداء ، شعره الأسود انسدل على جبينه إثر هلعه

كانت ملامحه حادة و هادئة في نفس الوقت ، عيناه الداكنتان استقرت على ملامحها الباكية

صوته الثخين وهو يكرر سؤاله انتشلها من شرودها

-هل أنتِ بخير؟

اندفاعها نحوه جعله يجفل و يعيد وجهه للخلف ، تشبثت في يده بكلتا يديها تضغط عليهما بينما ترجوه بصوت متهدج

-ساعدني، أرجوك.

صوتها اضمحل تدريجياً حين ارتفع صوت عمها صارخاً على جيرانه حتى يساعدونه على ايجادها

حدق الواقف في الرجال هناك ثم عاد بأنظاره إلى الفتاة أسفله ، زادت في تمسكها به وهي تناظر هيئة عمها الغاضبة ، عادت بعيناها نحوه فـ وجدته يحدق بها هو الآخر

أخفض بصره نحو يديها ما إن شعر بارتجاف جسدها ، نبرتها الخائفة عادت تُطرح أمامه قائلة

-أنقذني، أرجوك.

حدق في الرجال تارةً ثم حدق فيها تارة أخرى ، شدد ضغطه على كلتا يديها ثم نبس وهو يساعدها على الوقوف

-اركبي السيارة بسرعة.

ركبت السيارة بجسد مرتعش و ملامح مذعورة ، و قبل أن تغلق باب السيارة و انطلاقهم

سمعت أحد الجيران يصرخ و يشير على السيارة بصوت مرتفع

-هاهي هناك!.

إلتفتت برأسها تناظر جسد عمها وهو يركض نحو السيارة بسرعة ، ثم عادت تُحدق في الشاب الذي انطلق بسيارته مسرعا ، تاركاً الغبار خلفه يغطيهم

ظلت على حالها مذعورة و خائفة ، تلتفت للخلف في كل لحظة حتى تتأكد من أنها بعيدة عنه و عن شروره

-لا تخافي ، ستكونين بخير.

صوت الجالس بجانبها جذب انتباهها ، تراه يبتسم بخفوت لها وهو يقود سيارته بارتياح

كانت تفرك يديها أمامها بتوتر ، فستانها البالي ذو الأكمام القصيرة ساهم في ظهور ندوب يدها المحروقة و جروحها الجديدة

جمعت يديها إلى صدرها بخجل حين انتبهت أنه يحدق فيهما ، ثم اتكئت برأسها للخلف تناظر الطريق أمامها من النافذة

هي لا تعلم إلى أين ستذهب ؟ أو ما إذ كان الجالس بجانبها شخص سيء ! لا تعلم كيف ستصبح حياتها من الآن و لا تهتم أيضاً بما سيحدث لها

لكنها سعيدة بمقدار ذرةِ أنها استطاعت النجاة من قسوة عمها ليوم واحد

-كُلِّ أذانٌ صاغية.

نبرته العميقة عادت تخترق مسامعها ، رفعت راسها تناظره بعيونٍ ثقيلة إذ أنها لم تفهم قصد حديثه

-أخبريني بقصتكِ ، علّني أجد طريقة لمساعدتك.

شرح نية جملته الأولى لها حين استنتج أنها لم تفهمه

توترت و دواخلها بات متشابك بعد قوله ، لم يسبق لها و تحدثت مع شخص خارج منزل عمها و الآن توجب عليها خوض حديث مع شخصٍ غريب لا تعرف عنه شيء سوى أنه أنقذها من براثن الموت

أخذت تلتقط أنفاسها بعمق ثم تحدثت ، أخبرته السبب الذي جعلها تهرب و كان ذلك السبب تافهاً بالنسبة له

لم يُخيل له أن هناك بشرُ قد يقتلون أو يُعاقِبون أمثالهم من البشر بطريقة وحشية فقط من أجل ساعة قديمة

كانت أسئلته كلها تُجاب من طرفها ، لم تخفي عنه أي شيئ و أخبرته بكل المساوئ التي أصابتها منذ نعومة أظافرها

لم تبكِ ، كانت عيناها جافتان فقد نالوا حقهم اليوم وهي تهرب من أنياب الوحشين اللذين ربّياها

كانت هادئة وهي تناظر جمال الطرقات من نافذة السيارة ، ثم عادت تتكأ على الكرسي خلفها بارتياح

الجالس أمامها أيضاً بات هادئاً ، لايزال مستغرباً من هول الأحداث التي سمعها منها

لاتبدو كاذبة بالنسبة له ، هيئتها ، ملامحها ، ملابسها ، ندوبها و جروحها ، كل هذا كان إثباتاً على مصداقية حديثها

فتحت عيناها على أثر لمسات لطيفة على كتفها ، وجدته واقفاً ينحني لها بجسده من باب السيارة حتى يوقظها بهدوء

-تعالي.

أشر لها براسه حتى تلحق به بعد أن فاقت من غفوتها التي لم تعلم كيف و متى قد غفت

ترجلت من السيارة بقدمين حافيتين تناظر جمال المكان حولها ، وقفت على أرضٍ ناعمة محاطة بجدران حجرية واطئة ،تكفلت تلك الجدران باحتضان المكان بدل أن تسجنه

أمامها امتدت حديقة صغيرة مرصوفة بالأعشاب الخضراء ، تتناثر فيها أزهار ملونة أضفت بهجة غير مألوفة بداخلها 

سكنت عيناها على المنزل الذي توسط تلك الحديقة ، منزل متوسط الحجم بلون الفانيلا الناعم ، فيه نافذتان تطلان على الخارج يحدهما مجموعة من الورود و الأزهار

ذهولها بجمال المكان أمسى واضحاً للواقف قِبالها ، جذب تركيزها نحوه ما إن أشر بيده على المدخل قائلاً

-الحقي بي.

سار بخطوات ثقيلة نحو الداخل وهي خلفه ، لكنهما توقفا ما إن فُتح الباب و خرجت منه امرأة في منتصف العمر  تسير بسرعة نحو ابنها حتى تُرحب به

-صغيري ، كيف كانت رحلتك؟

تعانقا بلطف و سلما على بعضهما تحت مراقبتها ، ترى مشهد لطيف لأول مرة ، أمٌ تفوح منها رائحة العطف و الحنان و إبنٌ بار يُسلم على والدته باحترام

ارتبكت ما إن رأت عيون المرأة عليها ، عقدة صغيرة ظهرت على الأكبر سنٍ وهي تسئل ابنها

-من تكون هذه جونغكوك؟.

أخفضت بصرها للأسفل بارتباك حين رأته يُحدث والدته بصوت منخفض لم تستطع سماعه، لكن أيًا كان ما تفوه به لوالدته فقد جعلها تُغير تعابيرها من مستغربة إلى لطيفة مجدداً

تكمشت على ذاتها حين وقفت تلك السيدة اللطيفة تربت على كتفها بلطف قائلة

-تعالي ، لا تخافي ستكونين بخير.

لم تتحرك من مكانها إلاّ حين أغمض جونغكوك عيونه لها كـ إشارة لها حتى تطمئن

لحقت بهما إلى داخل المنزل الذي انبعثت منه رائحة لذيذة و لطيفة ، توقفت عند الباب حين صدح صوت السيدة الكبيرة تنده على خادمتهم

ركضت الخادمة بسرعة و على وجهها ابتسامة لطيفة رحبت بها سيدها ، ثم تحركت ما إن طلبت السيدة منها أن تجهز حماماً ساخناً لضيفتهم

و لأول مرة في حياتها ، نالت حماماً دافئاً في مكان مغلق و نظيف ، إذ أنها لطالما استحمت في زريبة الحيوانات بماء بارد

خرجت من الحمام الذي كان ملتسق بغرفة صغيرة لطيفة ، جفلت بانحراج ما إن دخلت عليها السيدة الكبيرة و في يديها بعض من الملابس النظيفة

كانت تضع على جسدها منشفة فقط لذلك هي خجلت و غطت أكتافها و فخذيها ، تصرفها جعل الأكبر تنتبه للندوب و الجروح التي تعتلي جسدها

وضعت لها الملابس على السرير ثم خرجت بعد أن طلبت منها أن ترتديهم و تنتظر عودتها

جلست فوق السرير بعد أن انتهت من ارتداء فستانها الوردي الذي لم يتجاوز ركبتيها ، يحمل بين طياته تدرجات و انتفاخ بسيط في الأسفل زادها استحساناً

التفتت برأسها نحو الباب الذي فُتح و دلفت منه تلك العجوز الطيبة ، لم يُخفى عليها تورم عينيها و رعشة شفتيها وهي تناظرها

تراها تقترب منها بخطوات بطيئة و في يدها مشط صغير 

-أتسمحين لي؟

تفاجئت الأصغر من طلبها كما أنها لم تمانع بل رحبت بطلبها بصدرٍ رحب ، تراها تجلس خلفها ثم بدأت تمشط لها شعرها برفق

-ما اسمكِ؟

استرسلت العجوز بصوت متهدج حين لم تستطع كتم رغبتها في البكاء

أجابتها الفتاة بصوت هادئ و مستغرب من حالة الأكبر التي لم تستطع فهمها

-نابي، أدعى كيم نابي

مررت الأكبر كلتى يديها على رأسِ الصغيرة بحنان ثم نطقت وهي تُدير نابي نحوها

-إسمكِ يشبهك تماماً

ابتسمت نابي بلطف على كلامها وهي تمرر يدها على شعرها المُسرح برفق

سعيدة هي لأنها في بيئة هادئة ، سعيدة هي لأنها ترتدي شيء يُشبه جِنسها ، سعيدة هي لأن رائحتها تُمثلها

كل ما تعيشه لهذا الحد يروقها و لا تريد منه الانتهاء ، هي لن تكتفي ، تريد المزيد من الحنان و العطف

-أنا أدعى يونمي ، و الفتاة في الأسفل تدعى جي وون ، و الشخص الذي أحضركِ يكون ابني و يدعى جونغكوك.

حركت نابي رأسها بالإيجاب ، سعيدة هي و ممتنة لأنها تعرفت عليهم

اتسعت عيونها بهلع حين جذبتها يونمي فجأة نحو حضنها تعانقها بحرارة صادقة و قد غلب عليها التأثر

شعرت بها وهي تزيد من ضغطها على جسد نابي برفق بينما تربت على ظهرها

-لقد أخبرني جونغكوك عن قصتك.

بصوت و عيونٍ باكية تحدثت الأكبر وهي تضم فتاة لا تعرف عنها شيئ سوى اسمها

لكنها صدّقت ، فـ هيئة نابي ، جروحها و خوفها ، ارتعاشها في كل مرة تسمع فيه صوت غريب كان كفيل بأن يجعل قلب العجوز يحن

غريب ، القريب يقسوا و الغريب يحِن

نزلا بعد ذلك للأسفل ، قامت السيدة يونمي بتجويلها في المكان حتى لا تشعر نابي بالضياع

كان منزلاً صغيراً متكون من طابقين ، الجزء الأرضي يحتوي على مطبخ متوسط الحجم و صالة ضيوف مع غرفة صغيرة كانت تبيت فيها السيدة يونمي

أما الطابق الثاني فـ يحتوي على غرفتين و فقط ، الغرفة التي كانت جالسة فيها نابي و الغرفة الثانية تخص ابنها الذي لم تلتقي به منذ آخر مرة

تكفلت السيدة يونمي بتعريف جي وون عليها ، خادمتهم الجديدة الذي بدأت عملها اليوم و كان يوماً مميزاً إذ أنها تلقت المساعدة من نابي

نابي و التي رحبت بفكرة مساعدة جي وون بسعادة لا توصف ، فـ جي وون لا تكبرها بالكثير

لذا بعض الرفقة لن تضرها

مَرَّ أسبوع على مجيئ فتاة جديدة إلى منزل عائلة جيون ، يونمي و التي كانت سعيدة بتواجد نابي معها حتى تؤنسها و تحكي لها الكثير عن ابنها و ابنتها التي لم تلتقي بها بعد.

جي وون أيضاً  باتت تشعر بالانتماء أكثر حين وجدت يد المساعدة من فتاة صغيرة لا تفقه في الحياة شيئ سوى تنفيذ الأوامر ، لذا شعرت أنها مسؤولة على تعليمها بعض الأشياء التي ستماشي زمن الحاضر

أما عن جونغكوك فهو لا يزال غائباً منذ ذلك اليوم

كان الليل قد حَلّ و وقت مغادرة جي وون قد حان ، لذا تكفلت نابي بانهاء ما تبقى من أعمال منزلية صغيرة

أكملت ما تبقى من غسل الأطباق ثم قامت بمسح أرضية المطبخ و صالة الضيوف أيضاً

و كان ذلك تحت مراقبة السيدة يونمي التي كانت ترتشف من قهوتها على مهلٍ و تراقبها بابتسامة

ما إن أنهت نابي عملها حتى ندهت عليها يونمي لترافقها في الجلوس

-أتشعرين أنكِ أفضل حالٍ الآن؟.

استرسلت يونمي وهي تمد لها قطعة من كعك الشوكولاطة التي قامت جي وون بتحضيرها

حركت نابي رأسها بالايجاب وهي تُمسك صحن الكعك من الأكبر ، لازالت قليلة الحديث و لا تتجاوب معهم كثيراً

-راودتني فكرة ارتأيت أن أتشاركها معكِ ، أتسمحين لي أن أطرح عليكِ فكرتي؟.

ابتلعت ما وضعته في فمها تزامناً مع تحريك رأسها بالإيجاب ، فـ تابعت السيدة يونمي تطرح عليها فكرتها

-بما أنكِ تساعدين جي وون في أعمال المنزل ، لما لا تصبحين عاملة أنتِ أيضاً هنا و تأخذين راتبكِ.

لمحت ملامح الاستغراب على وجه نابي ثم سرعان ما استرسلت بتخوف

-هل ستطردين جي وون؟.

ضحكت السيدة يونمي وهي تحرك رأسها و يدها بالنفي

-طبعاً لا ، أقصد ستعملان كلاكما هنا .

تنهدت نابي بخفوت و ارتياح ، فهي خافت من أن تسبب الحزن لأحدهم دون قصدٍ منها

رفعت رأسها نحو الأكبر ما إن تابعت السيدة يونمي حديثها

-سيصبح عندكِ مالكِ الخاص و يمكنك أن تشتري به أوتصرفيه فيما تشائين ، هاه؟ ما رايك؟.

سكتت نابي قليلاً لكنها سرعان ما حركت رأسها موافقة ، هي لا تعلم قيمة المال أبداً ، لا تعرف ما يمكن أن تفعله أو تشتريه بالمال

و كيف لها أن تفعل وهي لم يسبق لها و أن خرجت من منزل عمها أو التحدث مع أحدهم غير زوجة عمها

هي فقط وافقت لأن السيدة يونمي من طلبت منها ذلك ، لاشيئ غير هذا

التفتا كلاهما حين فُتح الباب و دلف منه جونغكوك يحمل أكياسً في كلتا يديه ، لحقت بعيونها السيدة يونمي وهي تنهض و تعانق ابنها ثم تستقبله برحابة صدرٍ نحو صالة الضيوف

جلس جونغكوك بعد أن وضع تلك الأكياس فوق الطاولة المستديرة التي توسطت الصالة ، تراه يبتسم لها بلطف وهو يرحب بها

خجلت و احمرت وجنتيها بعد أن طلبت منه السيدة يونمي تهنئتها في عملها الجديد ، فـ نهض و قام بمداعبة رأسها بمزاحٍ وهو يهنئها

نهضت و حاولت تركهم لوحدهما حتى يتحدثا على راحتهما ، لكن امتناع جونغكوك أوقفها حين طلب منها تفقد الأكياس

وضعت الصحون الذي سبق و حملتهم فوق الطاولة ثم اقتربت و فتحت الأكياس التي كانت تحمل في جوفها الكثير من الفساتين و العطور الأنثوية ، مستحضرات التجميل ، و مجوهرات بسيطة تليق بعمرها

اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً وهي ترى كل هذه الأشياء أمامها ، ارتعشت أناملها وهي تلامس ملمس الفساتين  التي راقت لها ، شعرت بخفقان قلبها وهي تناظر مستحضرات التجميل وهي تلمع ببريق خافِت و كأنها تخاطب ملامحها المنهكة

لطالما أرادت وضع بعضاً من أحمر الشفاه ، كانت تحسد زوجة عمها لأنها كانت تمتلك الكثير من الأشياء التي تجعل منها جميلة

حتى أن عيونها دمعت أمامهم حين سبحت بها ذاكرتها لذلك اليوم الذي سرقت فيه خفيةً مرطب شفاهٍ وردي ، عُقبت بقسوة ذلك اليوم ، حُرقت يداها و جُلدت بخيطِ رقيق على ظهرها فقط لأنها أخذت مرطب شفاه انتهت صلاحيته

لم تكن تظن أن ما كانوا يفعلونه خاطئ ذلك الوقت ، لكن تعايشها مع عائلة تُجيد التحاور أكثر من الضرب جعلها تستيقظ من غفوتها

رفعت راسها ببطء ، ثم نبست بشفاهٍ مرتعشة كانت تحارب حتى لا تذرف دموعها امامهم

-أهذا لي؟

استقام جونغكوك من مكانه و كذلك السيدة يونمي حتى يواسونها، لا يريدون منها أن تبكي بعد الآن ، على الأقل وهي في منزلهم

-حسناً ، لم أعلم ما تُفضلينه لذا اشتريت كل ماهو أنثوي لكِ.

ارتمت بداخل حضنه تشدد الضغط على خصره نظراً لفرق الطول بينهما ، تريد أن تشكره لكن لا تعرف طريقة أخرى غير العناق ، حتى هذه الطريقة تعلمتها من السيدة يونمي

ابتسما كلاهما على لطافتها ، ثم سمحا لها بالمغادرة بعد أن استأذنت منهم للصعود إلى غرفتها و تجربة ما اشتراه لها مُغيثها

كانت تجرب الفساتين و المجوهرات ثم تنزل إليهما و تلتف على نفسها بسعادة من إطرائهم ، هي تتذكر جيداً ذلك اليوم

و كيف لها أن تنسى اليوم الذي نامت فيه و روح جديدة قد بدأت تُخلق فيها ، روح نقية تعرف الابتسام و التدلع كأنثى ، روح امتلكت كل ما يخصها

_____________

«نـهـايـة الـفـصـل»

📍رأيـكـم بـ الـفـصـل ؟

📍الـسـرد؟

📍الـقـصـة؟

📍الـبـطـلـة؟

📍الـبـطـل؟

✨لـِ نَــلــتــقــي فِــي الــفــصــل الــقــادم غَــالِــيـَـاتـِـي✨

دُمــتُــم فِــي رِعــايــة الــلّٰــهِ وَ حِــفــظِــه

R.K

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Butterfly J.K

المؤلف _VainarJk_
2025/10/02 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة