عندما تشعر أن الحياة فقط غريبة، وكيف أنك لا تفهم أين أنت، ولما حدث ما حدث لك، تشاهد الفراغ عند إنقطاع أفكارك.. هذا بالضبط وضع بطلتنا الخارقة ايما هانغتن..
دعوها تستوعب لطفاً حجم المصيبة التي هي بها الآن.
أولاً وقبل كل شيء، يفترض أن عدوتها المزعومة جولينا تحب هذا الـ..غريب، وقد حذرت فتيات فريق التشجيع والسباحات والأدبيات والرسامات من التفكير بالإقتراب منه، وكون أن أطفال المدرسة الذين شهدوا هذه الحادثة لن يترددوا في جعلها مكسرات في أفواه الثرثارين..هي في ورطة.
عندما تنهد إبن روكفلر وقرر التحرك خارجاً يسبقها للصف، لعنت نفسها و العالم والثمن وأفكاره والكاتبة وجميع من يقرأ فقط لأنه موقف لن تتحمله.
حسناً دعونا نلطف الأجواء وتذكر كيف أنها وبعد عشرة دقائق من الجلد الذاتي ومحاكمة عقلية توجهت نحو الصف أخيراً، فوجدت راندال روكفلر مسنداً ظهره على الجدار قرب باب الصف كأنه ينتظرها، فعقدت حاجبيها مستغربةً من هذا المتناقض الغريب.
عندما مشت نحوه تكتفت بعد أن أرجعت شعرها الأحمر الناري للخلف، وحدقت بعينيه الداكنتين.
"هل خرجتِ أخيراً من حلمكِ الطويل ؟"
"أجل، بل وأتسائل أيضاً لما لم تدخل بعد؟"
رفع حاجبه وإبتسم ساخراً، هذه المرأة الا تفهم ؟
فجأة نظرت بعيداً، ومرت سوى ثوانٍ قصيرة من الصمت المشحون، قبل أن تسأل:
"من هم روكفلر؟"
فتصنع شهقة الصدمة وقال يضع يده على موقع قبله:
"الا تعرفين روكفلر ؟"
"أحمق غبي-"
وجلسة أخرى من الشتائم، قبل أن توضح موقفها:
"قصدتُ، من هم روكفلر كأشخاصٍ لا كالعشيرة الأولى على إنجلترا؟ هل هم طيبون ويأكلون المعكرونة كما هو شائع؟ هل هم.."
لم تكمل حين قاطعها وقد لاحظت أن نظرته إظلمت لذكر روكفلر وحقيقة أنها لم تكن تمزح.
"ايما هانغتن.."
وإقترب منها عدة خطوات، يديه في جيبه بينما لم تتحرك بوصة واحدة.
"هل أنتِ على يقينٍ حقاً عما تسألين عنه؟"
لم تجبه على ذلك بل فضلت جواباً مختلفاً كلياً عما توقعه.
"سمعتُ أنكَ المرشح القادم للزعامة.."
بمجرد سماعه لذلك إبتسم، لأنها ردت حركته بكل بساطة وتهديده غير المباشر السابق، خصوصاً بأنها تنير نقطة 'لا للكذب' هنا..فعاد الخطوات التي أخذها كأنها نجحت في إختبارٍ ما وتوسعت إبتسامته الصادقة، يرفض الإجابة الآن..وهي ما جعلت قلبها يتوقف فعلياً.
قبل أن تقول كلمة، خرج مدرس مادة علم الكيمياء فلونكر، عندها أخذ إنتباه راندال 'الكلب' فسقطت إبتسامته تماماً وعاد البرود إلى ملامحه وهو يوقفه يعترض طريقه ويعترض أي كلمة من المفترض أن تقال من المدرس.
بل وأخرج ألفاً وخمسمئة وواحد وثمانون بالجنيه الإسترليني وبعنف وضعها على يد المدرس وإقترب من أذنه هامساً:
"ابقه سراً.."
وتجاوزه فدخلا الصف..
أجل، وكما قرأتم.
مجموعة سكوت التعليمية العظيمة تقبل الرشوات.
هذا يحصل بل ومنتشر كثيراً هذه الأيام، المدارس لم تعد مؤتمنه وتقبل بالرشاوي.
أفعال الأولاد الاثرياء تُغفر ويُسكت عنها، الطقبة الفقيرة أو المتوسطة يكونون محط تنمُر أوغاد الأغنياء في هذا الجيل.
برأيهم هم لعبة لا بشر.
من المستحيل أن تخرج من بين يديهم أن وضعوها عليك في مراهقتك..لكن ربما ستفعل.. أعني.. ربما حيّ، ربما ميت، وربما شبه حيّ حتى، يجب عليك وضع قناع لنفسك والرقص على أوتار لحن الجحيم لو أردت العيش كريماً. سترونها نوعاً من المبالغة، لكن، الأمر حقيقي وموجود..وهي قضية إجتماعية يجب حلها بأسرع وقت، تسلط الأغنياء يجب إيقافه.. رغم أنها تعترف شهادتها عدة حالات للتنمر والرشاوي وإلخ ٱلخ من أفعال الأوغاد.. روكفلر قد أجرم الآن، هي مضطرة للسكوت فهي ليست بقوة عشيرته، أو نفوذه هو.
على الرغم من أن القادمين من المِنح في المجموعة التعليمية قلة وعادةً يخفون ذلك، فضلتُ قوله على أي حتى.
ولذا هي تعمل عدة أعمال في آن واحد.. لتكون قوية.. إنها فقط مسألة وقت.
هنالك الكثير من القضايا الإجتماعية المنتشرة في هذا الزمن.. فاليُعنا الرب.
تعلم أنها ستبدو قديسة متناقضة حالياً لكن صدقوني.. هي سلمية إلى حدٍ ما.. فهي لا تفتعل شيئاً دون سبب حقاً.. إن كُنتم تتسائلون فقط جولينا هي دائماً من تبدأ فينتهي بها المطاف بشد شعرها البني، أو التنمر على صديقاتها وهي تتقصد وضع هذا القناع بالذات.
ودعوها تناقض نفسها رجاءً، سمعتها أسوء من علاماتي في الفيزياء..لاحظوا السخرية لطفاً..
دعونا نعد لموضوعنا قبل أن تصبح الرواية تنمية ذاتية.
بعد دخولهما معاً مباشرة.. صوت التصفيق والتصفير لحق بهما وهما يتفرقان نحز مقاعدهما.
ويبدو أن هيلينا خرجت من صدمتها أخيراً لتستدير وتحدق بايما لفترة قصيرة قبل أن تتحدث:
"ما اللعنة التي رأيناها فالسطح؟"
رفعت حدقيتيها العسلية نترجاها بنظراتها أن تخرس قليلاً لتستوعب حياتي لكنها أكملت:
"لم يمض على إنفصالك من داميان أسبوع حتى! ما اللعنة ايما؟"
"بحق الرب هيلينا أنتِ لا تريدين المعرفة.."
"كلا أريد!.. والآن أجيب، كيف إنتهى بكِ المطاف وأبن أكبر مؤسسة داعمة وممولة للمدرسة، وأثرى فتى في السطح هناك لتفعلا أمور غير أخلاقية.."
"كُنا نتشاجر أقسم لك!"
"أخبريني بمنطقك غير الموجود.. أيتشاجر الشخص الطبيعي وهو يُحاصر المقابل على الأرض بوضعية مخلة؟ ويُقبله أيضاً؟"
إنتظروا لحظة.. كيف علِمت بشأن القبلة؟.. أعني، لم تكن موجودة وقتها.
تغيرت معالم وجه ايما، وتوردت وجنتيها بلون وردي باهت دون أن تشعر بينما تقوم بالتأتأة بشيء غير مفهوم، هي تحاول شرح الموقف.
تعلم جيداً أنها ليست قبلتها الأولى لتخجل هكذا.. لكن، بحقكم؟ هذا الفتى من آل روكفلر الأثرياء، يمكنهم الحصول على أي إمراة، أخبرتكم سابقاً.
إنجرفت أنظارها له وهي تتحدث لتتوقف وتحدق به.
كان يضع الكتاب على وجهه ويحاول النوم.. نعم، يحاول النوم أعزائي القراء، في مثل هذا الوضع..وهو حتى لم يساعدها وينفي الشائعة.
لذا ضربت على طاولتها بكلتا يديها وإتجهت له متجاهلة تماماً ثرثرة هيلينا وتأنيبها لها.. لتقف أمامه مباشرةً وتبعد الكتاب عن وجهه دون إذن وبلا احترام.. ليتنهد وهو مغمض العينين. فتكلمت بحدة:
"يا إبن روكفلر.. لنتحدث.."
وهو مازال مغمِضاً لحدقيتيه قال:
"رغم أننا كنا مع بعضنا الآن فقط..لكن..تحدثي."
فتمتمت الآتي بأبتسامة مزيفة:
"على إنفراد.. لُطفاً.."
فتح عينيه وهو يتنهد ثم قلب باصرتيه حول الصف وأبعد شعره عن وجهه بطريقة مثيرة قبل أن تستقر حدقيتيه عليها.. شعرت بشيء غريب وقتها.. ما اللعنة؟.. هل أعجبت بحركته؟.. نعم بالطبع، من لا يفعل؟
حاولت الصمود أمام وسامته المغرية لكن.. لكن، بحق الرب هي بشر قبل أن تكون شخصية رواية عديمة الفائدة!
لذا توقف لديها العالم للحظات عندما تلاقت حدقتيهما.. هو أبقى التواصل البصري هذا عمداً بينما ينهض، ولم يقطع شرودي الا صوته بعد مدة وهو يقول رافعاً حاجبه لي:
"هيا..؟"
"آه.. حسناً.. نعم.."
وهي فالطريق فقط أدركت.. شردت في وجهه.. أمامه.. وأمام عامة الصف أجمع، وفوق ذلك بينت أنها معجبة به بدل العكس..تباً لغبائها وعبث الكاتبة!
"إذاً..؟"
تمتم بهذا بعد أن وصلا وعرف أنها إستوعب المشكلة للتو..لذا حمحمت تحاول إستعادة ما تبقى من كرامتها.
"اوه.. نعم.. هل لك أن تشرح لي شيئاً؟"
"والذي هو..؟"
"لما أنت لا تنفي الشائعات حولنا؟ها؟ تعلم جيداً أن لا شيء يحدث بيننا، ولست أخطط لحدوث شيء أساساً، لأنني غير مستعدة لتشويه حياتي الهادئة بوجود شخص يعادل شهرة الأميرة ديانا.."
هو حدق بها.. فقط دون حتى حرف..وهذا أدى لإرتباك بسيط من جهتها..أعادتُ شعرها للخلف وهي تزفر نفساً طويلاً مبعتدةً أنظارها عنه لتتمالك نفسها وتستعد لقول تكملة حديثها :
"أنت تعلم الفرق الذي سيحلص إن تحدثتَ.. أنا أقسم أن لا أحد يستمع إلي هنا لذا ساعدني..أودُ أن تكون سنتي الأخيرة في الثانوية هادئة، لستُ مستعدة لأي دراما.."
"..لما أنفي؟"
سأل فجأة يأخذها على حين غرة:
"أعني ما الضير بها؟"
بالشائعات يعني.
"هي فقط.. تزعجني! وستجلب لي أطناناً من مشاكل لا أنقصها..الا تزعجك أيضاً؟"
"كلا.. ثم لما تزعجك؟ هل أنا سيء لتلك الدرجة؟"
كان يرد حركتها ويضرب الوتر الحساس لدى كل إمرأة، تباً..هل له حقاً كل هذا الوقت لأزعاجها؟
"آه، كلا! أنتَ لست كذلك، إفهمني يارجل..كنتُ أقصدُ..."
أطال التحديق، قبل فِعل شيء خطير وهي لازلت تتحدث محاولةً شرح أسباب رفضها المليار مقاطِعاً.
حاصرها على الجدار.. نعم.. حاصرها هي على الجدار.. وشباب الصفوف يتحاشدون على النوافذ وهم يحاولون إختلاس النظر.
ما اللعنة التي وضعت نفسها بها.. أيها الرب.. ساعدها، إبن روكفلر يقودها نحو الجنون، لا الجحيم!
ومافعله جعلها تخرس تماماً..
أجل مجدداً، ايما هانغتن تُخرس من فعله شاب وتخجل فوقها.
وهو بهذا القرب وعلى بعد بوصات من تلامس شفتيهما بنبرة بدت متثاقلة بينما لاحظت كيف أن رموشه إنسدلت إلى الاسفل لحد شفتيها ثم عادت لعينيها مرة أخرى، همس:
"طلبت مواعدتكِ سابقاً هل نسيتي بهذه السرعة، هانغتن؟"
كان يحدق بها ينتظر جوابها بينما هي قد نظرت لكل شيء عداه، لا تعرف حقاً مالذي يجب أن تقوله في موقف كهذا. أرسلوا المساعدة!! هي تتعرضُ للتعنيف النفسي في بداية رواية لعينة!!
"هل هنالك سبب يجعلكِ ترفضين؟"
أعني، هو يعلم أنها تعمل في حانة.. وسمعتها سيئة بأنها تفتعل الكثير من المشاكل رغم أن معضمها خاطئ إلى حد ما.. مع ذلك يريد مواعدتها؟
"كلا.. لكن.. أنت تعرف حقيقة عملي..وأنت مُصِر رغم ذلك على كل هذا الهراء.. غير أني.. أنفصلت عن صديقك منه مدة قصيرة.. ما اللعنة راندال؟ لما كل هذا؟.."
"ايما.."
قال ذلك لا يحرك نظره بعيداً عنها، وهو ما زال يُحاصرها على الجدار، وفجأة تمت المقاطعة من قبل جولينا وهي تنظر إليه ثم الها ثم إليه وتتحدث:
".. راندال.. ماهذا؟"
كلاهما حدق بها، حسناً، لقد نست لمدة، أنهم وِعدا لبعض منذ مدة طويلة حقاً للحفاظ على ورث العائلتين، ونحو صفقة متبادلة لإرتقاء عائلة هنري للعوائل الخمس على بريطانيا بسبب نفوذ روكفلر روكفلر لهم مصلحة خفية..كيف نسيت هذا؟.
ربما هي لم تكن موجودة عندما بدأت الدراما.. لذا تكرمت ايما بالقليل من الكلام لتنجي نفسها:
"هل علي ترككما لوحدكما؟.. شكراً.. أراكما لاحقاً.."
دفعت راندال عنها بخفة ثم ركضت بأسرع ما عندها ولن تجدوا سوى الغبار من سرعتها.
لم تنظر خلفها حتى خرجت من المدرسة.. بدون حقيبتها، نعم.. المهم أنها خرجت.. لن أخفي عليكم، كانت تشعر ببعض الحزن كونها ستفوت حتماً وسيماً كراندال.
ثم، أخبرتكم في البداية كانت، حسناً، كانت معجبة بوجهه.
قبل أن تعلم أنه وجولينا وِعدا لبعض.. وهي لا تمتلك فرصة.
حتى أن جولينا جميلة وثرية وتضمن دخولها لأرقى الجامعات، وأعلى المناصب.. أي إمرأة يتمناها جميع الرجال.. وهي تعمل في حانة ومقهى بدوام جزئي ومطعم في أيام العطل.. فقط لتحصل على أقل بعشر مرات من ربع ثروتها.. تباً.
تسللت للمنزل وأخرجت فستاناً احمراً وحقيبة مساحيق التجميل وخرجت من المنزل.. أشترت لنفسها كيساً ووضعت به ملابسها المدرسية.. وتجملت في أقرب حمام عمومي.. ثم ذهبت مباشرة إلى الحانة.
تحتاج إلى الكحول لتسكين الألم، وأنتم لستم بحاجة لمزيد من التفاصيل.
________________
في اليوم التالي تضاهرت أنها مريضة ولم تذهب للمدرسة. ستقولون ووالدتها؟
والدتها حالياً تعيش مع حبيبها بعد طلاقها من الوالد، تعرفون..وهي تأتي فجأة دائماً لذا على ايما الحذر.
آثار الثمالة لازالت عليها لا يمكنها الذهاب بها على أي حال.. فطلبت من هيلينا أن تُرسل الواجبات.
في المساء.. ذهبت الى الحانة مجدداً.
أرتدت فستان أسود مع حذاء كعب أسود يصل للفخذ، حقيبة سوداء وقناع أسود كذلك، تشعر أنها في حالة يجب عليها التجمل للنسيان، مما كان عكس الفتيات في الحانة جميعاً.. وهي دائماً تتألق بعكس الألوان التي يختارها المدير بالتالي تُشهرُ أكثر وتحصل على نقودٍ أكثر.. لم أقل سابقاً لكن، عندما هددت مدير الحانة، جعلته يضع قانون والذي هو :
هويات العاملين لا يتم كشفها.. ويجب عليهم إرتداء قناع.. أي حتى الأسماء التي يستخدمونها مستعارة ولا يحق للزبون التحقيق في شيء كهذا.
وهذا ما شَهّر البار بشكل أكبر على نطاق واسع في المدينة أو في البلدة بشكل عام، بسبب كونه مختلف، الفضل لها، طبعاً.
بالنسبة للقناع فقط لإخفاء هويتها إن حصل وحضر بعض الأقارب خصوصاً عائلة هانغتن أو عائلة مورتن بشكل عام وعائلة خطيب والدتها سميث.. تعمل كنادلة وراقصة. بخصوص جسدها؟.. لا تبيعه، لا تقلقوا، لم تصل لهذه المرحلة.. بمعنى آخر.. لا يُمكن لأي شخص الحصول عليّ. سافلة ذكية؟ تعلم جيداً.
عليها الآن إفتتاح الحدث.. برقصة العمود كما هي العادة. نعم هذا النوع من الأوامر لا يمكنها إخلافه، ليست سيئة لتلك الدرجة.. لطفاً تفهموا.
حسناً، ربما تكون مثالية حقاً فهي لا تشعر بالتوتر.
خمس دقائق.. زملائها بدوأ بالثرثرة.. أذنها اللعينة إستمعت لهرائهم.. ويبدو أن اليوم مختلف.. ليس كأي حدث يقدمونه.. هنالك شخص من عائلة لهم يد في السياسة وإقتصاد البلد سيأتي.. وثري كثراء الأمراء.. غير معروف عمره.. فالذين سربوا المعلومة قد سمعوها صدفة من المدير.. لم تسمع ٱسمه.. وفي تلك اللحظة..ما مرّ على فِكرها غير راندال روكفلر.. كما تعلمون، هو أكد على حضوره لحدث هذا اليوم.. تباً! جعلها هذا تتوتر صدقاً.
هل سيعرفها مع إسمها المستعار والقناع؟
هنالك عدة فتيات لديهن شعر أحمر وطويل لن يستطيع تمييز فرق التدرج للون فهو ذكر..أهانة بحتية متقصدة؟ بالطبع.
كيف ستكون ردة فعله؟
عندما تتخيل هذا الموقف تشعر أنها ستموت من شدة الٱحراج..
إن رآها.. ماذا لو قال لكل من في المدرسة؟ إنها نهايتها! فاليُعنها الرّب.
بدأوا العد التنازلي.
كانت على وشك الصراخ والقول بأنها لا تريد كطفلة مدللة.. لكن فات الأوان.. فُتحت الستارة بالفعل.. تنفست بمعق وهي تمسك العمود الحديدي الصلب.. مع أنها كانت تصرخ.. داخلياً أكيد.. الا أن إفتتاحيتها كانت جيدة.
مررت عينيّها على الجمهور.. لم يكن متواجداً.. هذا أفضل. زفرت الهواء براحة.. ثم إبتسمتُ مختمةً الرقصة ممسكة بالعمود الصلب هناك مغلقه جفنيّ عندما تعالت أصوات التصفيق.. حسناً، نحن في حانة، على كل حال.. هذا شيء طبيعي.
دخلوا زملائها المسرح ونهضت معهم.. زميلها نيكولاس كان عليه الرقص معي كراقص رئيسي.. وكان يرتدي الأسود مزامناً لها ليس لأنها أجبرته بالطبع.
عندما إبتعد زملائها الآخرين لنهاية المسرح يجعلون التركيز عليهما فقط.. أعادت فحص القاعة أمامها.. وفقط على مقاعد الشخصيات المهمة.. كان جالساً.. نعم أعزائي القراء.. كان راندال روكفلر جالساً في مقاعد الشخصيات المهمة المنظمة للحدث.. ينظر لها رافعاً حاجبه بإستمتاع وهو يرفع كأسه كنخب.
ركزوا.. ينظر إليها هي.. ليس لنيكولاس.. ليس لبقية الراقصين.. هي فقط!.
بل وأصرَ على إبقاء تواصل بصريّ كثيف ومشحون حتى لو كان بعيداً كذلك.
كما كان يلعب بقداحته.. عندها فقط نظرت لنيكولاس نظرة"ساعدني! هنالك أحد أعرفه هنا!".. فهم هو مباشرة وهمس يمسكها من خصرها وهي تعطيه ضهرها وبنفس الوقت بحركة متوازية ومتقنة:
"لا نستطيع! أنتِ الراقصة الرئيسية هل نسيتِ؟"
"اللعنة!"
يديها تسللت لكتف ورقبة نيكولاس عندما إنحنت رافعةً أحد قدميها للهواء في حركة ما وهو ممسك بضهري. نظرت له مجدداً..
وجلُ ما سمعته وقتها فقط.. صوت قداحته.. يُشعلها.. ثم يُطفأها.. ربما سترونها تبالغ لكن فعلياً لعنتها جادة.. لا تعلم إن كانت تهلوس أو هو فعل شيئاً عاهراً.. صدقوني.. ستمسي مختلةً بسببه!
إنتهت الرقصة.. أخيراً.. والآن، هل عليها تجاهله والعمل كأنها لم تلحظ وجوده؟
لمازال يحدق بها ويعبث بقداحته،
الا يمَلُ؟
شاردة الذهن حتى سمعت صوت ديانا المسؤولة عن قاعة الشخصيات المهمة، تقول :
"مورينا!"
نعم نسيت أن أقول.. لقبها هنا هو مورينا.. ويعني صاحبة الشعر البني.. وهو إسم إلهة الموت في الأساطير السلافية.. إختارته بنفسها.
"نعم؟"
"هل لكِ أخذ مكاني قليلاً؟"
"لما؟ هل أنتِ بخير؟"
"سأعود بعد قليل! لُطفاً خذي مكاني.. إلى اللقاء!"
آهٍ، لما لم تجد غيري؟
عندما ذهبت لأخذ طلباته سمعت صوته..
"إنتظري."
فنظرت إليه دون رد.
"اريد كأس شامبانيا."
إنحنت له بإحترام مزيف.. فقط لكي لا يتعرف على صوتها.
"طلبك.."
قالتها بهمس وهي عنده بعد أن أحضرت الطلب.
"هلا جلستِ هنا مورينا؟"
ضحكت.. ضحكت من كل قلبها داخلياً..مرّ زمن منذ حدث موقف مزعج كهذا.
"أعتذر؟"
"إبقي هنا."
ربما نسيت لبعض الوقت أن بإمكانه التعرف على صوتها وثرثرت:
"أعتذرُ.. لدي عمل"
لكنه سحب يدها.. سحب يدها وجعلها تجلسُ على فخذه كذلك وبكل بساطة.. رمشت تستوعب حركته قبل القول بصوت مسموع:
"سيدي؟"
"قُلتُ إبقي هنا..ايما"
الأخيرة همس ساخنٌ في أذنها. فأردفت غير مستوعبة:
"هاه؟ لكن لدي عمل..ما خطبك؟"
"أنتِ."
تحديث: ما زالت تصرخُ داخلياً.
"هراء.. كيف عرفتني؟"
"في البداية لم أتعرف عليكِ، لكن هل نسيتِ أنك تضعين وشماً على صدرك.. يعطيني الصلاحية للتعرف عليكِ؟"
نعم بسبب قميصها ذو الزرين الأولين المفتوحين..تذكرت للتو، لكن ألا يحفظها أكثر من اللازم؟
"تباً"
"لنتحدث خارجاً."
"حسناً، سيدي.."
برأيها لم يكن الأمر بهذا السوء ... أو ربما لا؟
"الآن أخبريني، ما إسم ذلك الفتى الذي كان يرقص معك؟"
"كثيرون من رقصوا معي.. من تقصد بالضبط؟"
"من حدث اليوم، سيدة مورينا."
"اوه، نيكولاس؟"
"نيكولاس إسمه؟ جيد."
"لما؟"
"هل هو سبب رفضك لي؟"
"هاه؟"
"أعني.. هل تحبينه؟"
ضحكت بخفوت قبل أن تجيبه وهي تحني رأسها لجانبها اليسار بتلقائية وهي تحدق بلون عينيه الجميل بعد إنعكاس ضوء القمر مباشرةً عليهما وهي تستصغر أخذ الأمور بجدية بعد الآن كما يفعل.
"كلا، هل أنت مجنون؟ هو أكبر مني بقرابة الأربع سنوات؟ لكنه مثير حقاً.. ربما.."
قاطعها كالعادة، يبدو أنه تربى جيداً في عز روكفلر..لاحظوا السخرية لطفاً.
"وما فرقه عني؟"
كانت مشتتة وقتها لذا لم تفهم تلميحه، ورددت بإستغراب بحتي..
"هاه؟ كلاكما رجلين لذا.."
"هل ترفضينني بسبب وغد مثله؟.. اذاً هو وغدٌ ميت."
إنفعلت ببساطة:
"ما بك؟ لا! ثم، لم أكمل كلامي، هو ليس.."
تجنب النظر لعيني مباشرة وهو يقول بشكل مفاجئ مقاطعاً لها للمرة السادسة بعد الألف في بداية هذه الرواية.
"شائعات يوم أمس؟ آسف عليها.."
أخذها على حين غرة مجدداً.
هل إعتذر تواً؟ هل فعل؟ إصفعوها لا تصدق!
"مكانتي ومكانتك؟ أرجوكِ..أصبحت الفكرة قديمة ومملة لذا لا أهتم بمثل هذه الأمور."
"إنتظر.."
أعطها بعضاً من الوقت لترد يابن..نعم..تجاهلوا ذلك، لطفاً
"كلام الناس؟ سأضرب عنق من يفتح فمه وتعلمين انني أستطيع"
"كلا.."
"اذاً ماذا؟.. القبلة؟ ليس وكأنها قبلتك الأولى"
رفعت صوتها تهز يدها بمعنى "لا".
"لا تذكر هذا الآن!"
"لأنك خائنة؟ أنا خائن كذلك.."
فجأة تحدثت وهي تقاطعه هذه المرة.
"فقط إصمت للحظات وأخبرني لماذا أنتَ مصر هكذا ؟"
"لأنني.."
حسناً كانت متفاجئة من كل الذي جرى.. لكن الشكر للرب.. أختي العزيزة جينفر التي أحبها وأحترمها جداً اتصلت بي تستوقف المحادثة بفضلها الكريم.
"أعتذر، راندال.. مكالمة مهمة!.. ولديّ طلبات بعد ان أنتهي.. لا تلحق بي.."
"إنتظ.."
وهربت تركض مبتعدة..أظن أنها لم تعد تريد المعرفة.. وفي جهة ما.. أجابت على الإتصال.
"غريب.. أنتِ تتصلين بي؟"
"حسناً.. ربما يكون لمصلحة ما..؟"
أتتها نبرة صوتها المميزة.. التي لم تسمعها منذ مدة طويلة، فسكنت ملامح وجهها وإرتخت قليلاً.
"أحتاجُ مساعدتك."
"بدون مقابل؟"
قالت ذلك تحاول تصنع البرود.
"كلا بالطبع.. يوجد مقابل.. ربما عشرون ألف دولار؟"
ما يعادل خمسة عشر ألفاً وثمان مئة وأربعة عشر بالجنيه الإسترليني، فوراً لمعت عيني ايما بحماس، وهنا نحن نفهم جيداً أية مهووسة بالمال لدينا.
"نحن نمتلك إتفاقاً.. مالذي عليّ فعله إذاً؟ ومتى سأستلم النقود..؟"
"سأُحولها لكِ الآن.. تعالي غداً ونامي عندي.."
"إذاً ما عليّ فعله هو زيارتك والمبيت عندك؟"
"نعم.."
"هذا فقط؟"
"هل تريدين أن أطلب شيئاً آخر؟"
"كلا.. شُكراً.."
"أراكِ لاحقاً.."
أغلقت هي الخط..تنهدت بهدوء.. اذاً لو إستلمت هذا المبلغ، هي ليست بحاجة للعمل بمجهودٍ هذه الليلة؟
"مورينا! دوركِ!"
كلا يبدو أن عليها العمل..حلمها سيتحقق قريباً.
.........
حسناً.. إنه منتصف الليل.. وتشعر بألم في مفاصلها بعد كل هذا الرقص..
علمت أن إبن روكفلر قد ذهب بعد دخولها للقاعة مباشرةً.
على الأقل حصلت على مال وقدره بسبب أغبياء من ذوي النفوذ، لكن، قد تكون والدتها الآن في المنزل، لذا لا يمكنها الذهاب.. إنتهت مناوبتها لذا الحانة لن تستقبلها لوقت أطول كذلك.. ولا يمكنها الذهاب إلى أي فندق.. ربما سيتكشفون هويتها في هذه اللحظة فهي متعبة ولم تمثل، كما سينتهي بها المطاف في سجن الأحداث، فكانت تبحث في سجلات هاتفها الثقيل الأسود عن رقمٍ سيساعد.. اوه هيلينا.
"هيلينا أنا أحبك!"
"هل علقتِ مجدداً؟"
"أنا حقاً.. حقاً أحبك!"
سمعت صوت تنهدها ثم قولها..
"لا أحتاج إجابة لأعلم."
"هل والديكِ متواجدين؟"
"كلا"
"هل بول عندك؟"
"كلا"
"اذاً.. هيلينا عزيزتي.. تعلمين جيداً أنني أحبك!"
سمعتها تتنهد مجدداً من الطرف الآخر.. ثم قالت بنبرة إبتسامة واضحة :
"أطلبي سيارة أجرة وتعاليّ!"
"حقاً أحبك!"
"إجلبي أفخاذ الدجاج الحارة مع البيرة.. لا تنسي على حسابك!"
"تاُمرينّي ياحُلوة.. ماذا كنت سأفعل دونك؟"
"سنستمتع!"
"أراكِ"
.....
Marceline