فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها ممددة على الأرض، بثياب نومها، والندى البارد يلامس جسدها.
رفعت رأسها بتعب، وألقت نظرة حائرة يمينًا ويسارًا... كانت في غابة موحشة، الأشجار فيها عالية، كثيفة، تلتف من حولها.
نهضت مرتجفة، وبدأت تمشي بخطى بطيئه، تنادي بصوت مرتجف ”ألا يوجد أحد هنا؟‟
لكن لا أحد يجيب...
توقفت حين رأت الضباب يتسلل بين الأشجار، ببطء، يغمر المكان شيئًا فشيئًا.
أخذت تدور في مكانها، مرتعبة، تردد نفس السؤال، صوتها يرتجف أكثر من رجليها.
ثم... جاء عواء كلب من بعيد، تسارعت أنفاسها، وركضت بلا وجهة، لا ترى شيئًا أمامها، ولا خلفها، فقط الضباب.
إلى أن سمعت صوتًا خلفها... صوت أنثوي خافت، يقول " لا تدخلي الكهف...‟
التفتت بسرعة، لتجد فتاة تقف هناك.
كانت... هي. نسخة منها. نفس الملامح، تشبهها حد التطابق، كأنها انعكاسها في المرآة.
نظرت إليها بدهشة وهمست”ماذا تقولين؟... من أنتِ؟ ولماذا تشبهينني بهذا الشكل؟‟
لكن الفتاة لم تجب. استدارت ببطء، وبدأت تبتعد.
صاحت مِن خلفها ”من أنتِ؟ أجيبي!‟
همّت بخطوة لتلحق بها، لكن الأرض انهارت تحت قدميها فجأة...وسقطت في فراغ لا نهاية له.
فتحت عيناها وهيا تلهث، جبينها يتصبب عرقاً، نظرت حولها لتجد نفسها في غرفتها، كانت نائمه وكان هذا مجرد كابوس، نهضت من مكانها وجلست عالسرير واضعه يدها على قلبها تتنفس بصعوبه " يا إلهي، إنه نفس الكابوس مجددا، ماذا يحدث معي.."
فُتح باب الغرفه لتدخل والدتها حاملةً بيدها فنجان قهوه لتقف وتنظهر لها بعبس"لا تقولي إنه نفس الكابوس" لتجيب أوليفيا وهي ترجع شعرها للخلف " نعم نفسه، لا أدرى كم مره راودني هذا الكابوس، هناك أمر ورائه" لتجلس والدتها مارغريت بجانبها على السرير وتحتسي رشفه من قهوتها وتقول "لا تفكري هكذا عزيزتي، إنها مجرد كوابيس"
لترد عليها اوليفيا "لا أدرى يا أمي الأمر بدأ يزعجني، كلما أريد أن اسألها ماقصدها بـكلامها .. لا تدخلي الكهف.. تختفى وأسقط في فراغ لا نهاية له وأنهض وأنا اتصبب عرقاً"
لتجيب مارغريت " لا تشغلي تفكيرك أوليفيا، أليس لديك تخييم اليوم؟"
لتقلب اوليفيا عينيها بملل " بلى.. لكني لا اريد الذهاب لا أشعر بإرتياح"
لتنظر إليها مارغريت بإستغراب " لما.. هل بسبب جيمس؟"
لتنهض اوليفيا من علي السرير " لا أبدا أنا لا أُعيره إهتمام أساسا"
لتجيبها مارغريت " إن لم يكن بسببه فلماذا؟"
تنهض من على السرير لتقف أمام المرآة وتمسك المشط وتبدأ في تسريح شعرها وهي تتكلم"لا أدرى يا أمي لا أشعر بالإرتياح يراودني شعور سيء حيال هذه الرحله"
لتضع مارغريت فنجان القهوه على المنضده التي بجانب السرير وتذهب عند أوليفيا لتأخذ منها المشط وتبدأ في تسريح شعرها" أنظري يا ابنتي إنكِ مكتئبه منذ أُسبوعين جراء هذا الكابوس، بدأتي تتغيبين حتى عن محاضراتك لا تفعلي هذه بنفسك أوليفيا إذهبي مع أصدقائك للتخييم الليله وأقضي الوقت معهم ولا تفكري في هذا الكابوس مره أخرى إنها كوابيس لا أكثر"
لتمسك بها وتلفها لتقابلها " لا تفكري فيها الليله على الاقل"
لتجيب أوليفيا " حسنا يا أمي سأذهب، ربما يكون مثلما تقولين كوابيس لا أكثر"
عانقت أوليفيا أمها لتبادلها الأخرى وتقول " لا تقلقي عزيزتي ... لن يحدث شي"
الساعة الرابعه عصراً....
كانت أوليفيا واقفه أمام المرآة، تتفقد شعرها للمرة الأخيرة.
على سريرها، كانت حقيبة ظهر سوداء، فيها جميع احتياجاتها لرحلة التخييم، اتجهت نحو سريرها وأخذت الحقيبه لترتديها على جهة واحده من كتفها، وخرجت من غرفتها متجهه نحو غرفة المعيشه حيث كان أبوها مايكل وأخوها كايل الذي يبلغ من العمر 13 عاما جالسين أمام التلفاز يشاهدان عرضاً تلفزيونياً لتقول أوليفيا "أبي، أنا مستعده"
ليقوم كايل من مكانه ويقول"وأنا ايضا أريد الذهاب معك أوليفيا"
لتجيبه أوليفيا"ليس اليوم كايل، انها رحلة تخييم للكبار، أنت لازلت صغير"
لينظر كايل إلى ابوه يترجاه بعينيه أن يجعلها توافق ليقوم الأب ويقول"لاتدخلاني في الموضوع، انا ذاهب إلى السيارة، إلحقيني أوليفيا" ويخرج من المنزل لتأتي مارغريت من المطبخ " كايل إذهب إلى غرفتك لديك الكثير من الوظائف لم تكملها" ليجيب كايل بعبس "أمي، سأكملهم بعد قليل لم ينتهى العرض بعد" لتقول مارغريت" الان، كايل" ليذهب كايل إلى غرفته لتوجه مارغريت كلامها إلى اوليفيا"قررتي الذهاب إذن"
"كما ترين" أجابتها أوليفيا وهيا تقترب منها لتعانقها "أراك غدا، أمي" لتبتعد عنها وتخرج من المنزل متجهه للسيارة والدها..
تفتح باب السيارة، لتجلس في المقعد الأمامي تغلق حزام الأمان التفت والدها نحوها قائلاً "هل تريدين أن أوصلكِ إلى الجامعه لتذهبي مع زملائك؟"
هزت رأسها وهي تعدل حقيبتها على ساقيها"لا، خدني مباشرة للمخيم.."
أجابها مايكل بـ حسنا وأدار السيارة بعيداً عن المنزل، بينما كانت أوليفيا تلقى نظرتها الأخيره عن المنزل قبل أن يختفى عن ناظريها وبداخلها شعور لم تفهم معناه لكنه لم يعجبها...
وصلت أوليفيا للمخيم بعد طريق طويلة مدتها ساعتان حيث وجدت أن الجميع قد وصل قبلها، فتحت الباب وأخذت حقيبتها في يدها وقبل أن تنزل نظرت لوالدها الذي كان ينظر لها بإبتسامه اقتربت منه لتطبع قبله على خده لتنزل من السياره
مايكل "مع السلامه يا ابنتي ، انتبهى على نفسك"
ابتسمت له ووقفت لتلوح بيدها لسيارة والدها التي بدأت تبتعد وهيا واقفه فجأة تشعر بأن شخص قد قفز عليها لتصرخ أوليفيا بصدمه وهي تلتفت"من هناك؟؟"
روز وهي تضحك " مابك أوليفيا لماذا تصرخين هذه انا"
اوليفيا وهي تضع يدها على قلبها " كاد قلبي ان يتوقف"
وبدأت بالضحك هيا وروز قبل ان يحضنا بعضهما
روز بصوت قلق " لم أتوقع مجيئك، لقد اشتقت لكِ"
أوليفيا " وأنا اشتقت لكِ"
ابتعد روز عن أوليفيا لتمسك يداها "ماذا يحدث معكِ، بدأ بالتغيب عن محاضراتك ولم أركِ منذ ايام، ما بكِ؟"
لتبدأ اوليفيا بالمشي هيا وروز ممسكتان بيدان بعضهما لتقول أوليفيا "أنا أيضا لا اعرف ماذا يحدث معي"
لتجيبها روز " ليس بسبب جيمس أليس كذلك؟"
لترد أوليفيا وهي تهز برأسها نافيه" لا أبداً، لقد نسيته اصلا هذه الفتره، وهل أبدو لكِ فتاةً تكتئب بسبب ولد؟"
لتجيبها روز وهيا تضحك"أبداً"
لتكمل أوليفيا " هناك كوابيس تراودني منذُ أُسبوعين، هي السبب"
لتقف روز بإستغراب "كوابيس؟ ماهي هذه الكوابيس"
لتبدأ أوليفيا بقص الكابوس عليها"انهض لأجد نفسي ف غابه ممده على الارض، أقوم من مكاني لأتفحص أين أنا ثم أسمع صوت عواء كلب من ورائي أبدا بالركض لا أرى شيئاً أمامي إلى أن يوقفني صوت فتاة، ألتفت لأجدها أنا"
تقاطعها روز بإستغراب " كيف أنتِ؟"
لتكمل أوليفيا"كأنها إنعكاسي في المرآة نفس ملامحي وطولي وحجمي لا يوجد اختلاف بمقدار ذره، وتقول جملة واحده وهي 'لا تدخلي الكهف' وتذهب أحاول اللحاق بها لأسألها ماذا تقصد لكني أسقط في فراغ ثم أنهض وأنا متعرقه وأتنفس بصعوبه"
تقول روز " كم تكرر معكِ مره؟"
لتجيبها أوليفيا"لا أعلم خمس، عشره، لا أدرى ولكن كلما أغلق عيني لأنام يروادني هذا الكابوس منذ أسبوعين وأنا على هذه الحالة بدأت لا أنام كثيراً لكي لا أحلم به"
لتقول روز وهيا تستمر في المشي ممسكه بيد أوليفيا"انه كابوس غريب حقا، والأغرب تكراره ألم تحاولي تفسيره؟"
لترد عليها أوليفيا"لا"
لتقول روز بإستغراب"ولماذا؟"
تجيبها أوليفيا"لا أصدق أن الاحلام ممكن أن تتفسر لا أؤمن بهذا"
روز " حسنا إذا لا تقلقي عزيزتي، انه مجرد كابوس فحسب لا تتركيه يؤثر عليك وبالذات هذه الليله دعينا نستمتع وغداً، سنجد حل"
لتبتسم لها أوليفيا ليذهبا مع أصدقائهم لنصب الخيم...
حوالي الساعه العاشرة مساءاً.....
كان الجميع يجلسون حول النار كل مجموعه مع بعضها يلعبون، يدردشون، والبعض كان نائم.. كانت أوليفيا واضعه رأسها على كتف روز وممسكه عصا في يدها تحرك بها النار... وكان جيمس يرمقها بنضرات لم تفهمهم ولكنها لم تُعره اهتمام فمنذ انفصالها عنه وهو هكذا ينظر لها بهذه النضرات التي لم تفهم معناها..
تهمس روز في أذن أوليفيا"أنظري إلى جيمس كيف ينظر لكِ، ياله من حقير حبيبته نائمه على كتفه ما هذه الحقارة!!.."
لترد أوليفيا بعدم اهتمام " لا تنظري له دعيه يفعل مايشاء"
ليمر وقت ليس بطويل وهم على هذه الحاله إلى أن ينهض جيمس من مكانه وهوا يطرق بعصا على علبة حديده ليصمت الجميع منصتين له
جيمس يتحدث وهو ينظر نحو أوليفيا"لقد شعرت بالملل وأنا متأكد أن جميعكم كذلك مارأيكم في أن نلعب لعبة؟"
ليجيب الجميع بنعم ليكمل كلامه"إذا مارأيكم بلعبة تحدي أم صراحه؟"
ليهم الجميع بالموافقه... تقوم أوليفيا من مكانها متجاهله الجميع متجهه نحو خيمتها ليوقفها صوت جيمس الذي قال بإستهزاء "إلى أين ذاهبه، أم أنه ليس لديك الشجاعه للعب؟"
ليصمت الجميع منتظرين إجابتها فالجميع يعرف انهم حبيبين سابقين..
تجيب أوليفيا وهي تلتفت له"ليس لدي نية للعب شكرا"
يقول جيمس بسخريه جاعلاً الجميع يضحك"ليس لديك شجاعة اذن لا مشكله الجميع يعرف أنكِ لست شجاعة أوليفيا"
لتنهض روز متكلمة بنبرة تهديديه"اصمت جيمس وإلا.." ليقاطعها جميس "وإلا ماذا؟"
كانت روز سترد ولكن تقاطعها أوليفيا بقولها " حسنا سألعب"
ليقول جيمس بإستغراب " حسنا، سنبدأ بك إذن.. ليجلس الجميع حول النار هيا.."
يجلس الجميع في اماكنهم ليبدأ جيمس اللعبة
جيمس موجهها كلامها لأوليفيا" تحدي أم صراحة"
تصمت أوليفيا قليلاً ثم ترد "تحدي"
ليقول جيمس " حسنا" ويبدأ بالتفكير عن ماذا سيكون التحدي ليقول وهو يبتسم " على بعد ما يقارب مئة متر يوجد شجرة زيتون ستذهبين إلى هناك وتقطفين حبات زيتون كـ دليل وستأتين بهن، هذا هو التحدي"
تجيبه روز بصراخ " هل جننت جيمس، في الليل وفي هذه الغابه تريدها أن تذهب وحدها"
ليرد جيمس ببرود وإبتسامته الخبيثه لا تفارقه"هذه هي اللعبه عزيزتي روز، وإن كانت أوليفيا لا تقبل بهذا التحدي هذا شيء اخر.."
لتجيب أوليفيا وهي تنهض " حسنا، قبلت التحدي"
لتنظر لها روز بصدمه"أوليفيا، لست مضطره لفعل هذا"
أوليفيا " لا تخافي ليست بعيده أساساً"
ليتكلم جيمس موجه كلامه للجميع "لنحزر المده التي ستستغرقها أوليفيا، والذي يفوز له هديه مني"
ليبدأ الجميع بقول الوقت الذي توقعوه... تشغل أوليفيا ضوء هاتفها وتبدأ بالمشي فالغابه تبحث عن الشجرة التي اخبرها عنها جيمس ... ابتعدت عن المخيم ولم تجد شيئا بعد ولكنها لم تكن تريد الاستسلام وجعل جيمس يربح اللعبة... وهي تمشي في الغابة تبحث عن الشجره فجأة لا تشعر إلا و بيد من ورائها ليسقط منها هاتفها ويثبتها الشخص على شجره ويغلق فمها لكي لا تصرخ .. تبدأ أوليفيا بضرب الشخص الذي أمسكها وتحاول إبعاده عنها.....جيمس وهو يضغط على فمها لكي لا تخرج صوت"اششش أوليفيا هذا أنا جيمس"
أوليفيا تنظر له لم تستطع رؤية وجهه ولكنها عرفته من صوته أوليفيا وهي تبعد يده من على فمها " أتركني وشأني جيمس"
جيمس:"حسنا سأتركك ولكن لا تصرخي إتفقنا"
تهز رأسها بالموافقه ليبتعد عنها جيمس لتضربه بركبتها على بطنه ليسقط على ركبتيه..
جيمس وهو يمسك ببطنه"ماذا فعلتي أيتها المجنونه"
أوليفيا وهيا تأخذ هاتفها من على الأرض " أنت المجنون ماذا تفعل، لا يوجد شجرة زيتون أليس كذلك كل هذا من تخطيتك لكي نبقى على إنفراد أليس كذلك ها؟؟"
يقف جيمس على أقدامه ويقترب منها ليجعلها تلتصق بالشجره "نعم فعلت هذا... اشتقت لكِ أوليفيا"
تنظر له أوليفيا بتقزز وتبعده عنها بيداها "إبتعد عني أيها الحقير، نسيت انه لديك حبيبه على الأرجح"
ينظر لها جيمس بعينان متوسلتان"إن كانت المشكله راما أنفصل عنها والان إن أردتي"
تضحك أوليفيا وتنظر له بإستحقار " إنك ندل حقاً، الفتاة تحبك وأنت أنظر ماذا تفعل"
ليجيبها جيمس"لكني أحبك أنتِ"
تنظر له أوليفيا من فوق إلى تحت وتدفعه بيدها " إبقى بعيدا عني " لتذهب لتسمع صوته من ورائها"إلى أين أنتي ذاهبه المخيم من الطريق الأخرى"
لتجيبه وهيا تمشي مبتعده عنه " أعرف طريقي"...
بدأت أوليفيا بالمشي في الغابة وتتحدث مع نفسها عن حقارة جيمس " يحبني قال إنه مختل حقا، يخونني ثم يأتي ويقول هاتين الكلمتين يظنني غبيه لأصدق ياله من حقير، أساساً كنت أريد غلطة منه لكي أنهي العلاقة ووجدتها والان يريدني أن أعود له، في أحلامه.."
وهي تتحدث عن جيمس لم تنتبه لنفسها أنها ضاعت في الغابه أيقضها من غفلتها صوت إنذار شحن هاتفها الذي كاد يغلق .. تنظر له أوليفيا بصدمه " يا إلهي الشحن سينتهي، دخلت جهات الاتصال بسرعه لتتصل بروز وتخبرها أنها ضاعت وما إن ضغطت على الإتصال إنطفئ الهاتف...
أوليفيا وهي تنظر نحوها في الغابه ظلام دامس وقليل من ضوء القمر الذي يضيئ لها الطريق قليلاً...
تنادي أوليفيا بصوت يرتجف "ألا يوجد أحد هنا"
لكن لا أحد يجيب...
أخذت تدور في مكانها مرتعبة، تردد نفس السؤال، صوتها يرتجف أكثر من رجليها.
ثم... جاء عواء كلب من بعيد، تسارعت أنفاسها عندما تذكرته ... نعم إنه حلمها.
بدت تردد أوليفيا في نفسها كي لا تزداد رعبا " إنه حلم، لاتخافي إنه مجرد حلم، لن يحدث شيء ستظهر الفتاة الان وستردد نفس جملتها وستحاولين اللحاق بها وستسقطين في فراغ بعدها ستجدين نفسك في فراشك، لن يحدث شيء، لا تخافي لن يحدث شيء.."
وتوقفت عن التفكير عندما سمعت عواء كلاب قريب منها، وجدت نفسها تجري بلا وعي ولا تشعر بأقدامها تنظر خلفها وأمامها وكأن شخص يلاحقها وقفت فجأة عندما توقف عواء الكلاب لتبدأ بإلتقاط أنفاسها المتسارعه، بدأت تنظر يمين ويسار تستوعب أين هي ومتى دخلت لهذا الكهف إلى أن تسمع ذات الصوت من ورائها وتلتفت لتجد الفتاة نفسها لكنها هذه المره غيرت كلامها حيث قالت " لقد حذرتك، فعلت ما بوسعى ولكن لم أستطع أيقافه، إنه الزمن يعيد نفسه"
تنظر لها أوليفيا بصدمه ورعب أقدامها لم تعد تستطيع حملها تتكلم بصوت يرتجف وكلمات متقطعه"مماذا تققصدينن"
تنظر لها الفتاة بنظره ممزوجه بين الحزن والجديه"أنظري إلى نفسك، أين أنتِ؟"
تنظر أوليفيا حولها ولقد استوعبت ماذا حدث " الكهف.. الكهف الذي حذرتني منه"
تنظر لها الفتاة بنظره حزينه ولقد التفتت لتهم بالمغادره ولكن قبل أن تذهب تقول " إنتبهي على نفسك، سأوحاول القدوم لكِ مرة أخرى.. وقتي قصير ولكن سأخبرك بشيء قبل أن اذهب"
تلتفت الفتاة مجددا لأوليفيا التي كانت في حالة صدمه لتقول الفتاة وهي تقترب من أوليفيا ممسكه يديها التي كانتا ترتجفان " انسي حياتك القديمه عائلتك أصدقائك أحباؤك الجميع.. كوني قويه لا تسمحي لأحد بإستغلالك، والأهم لا تثقي بأحد، انا أعرف أنكِ لا تفهمين شيئاً، لا أستطيع الشرح لكِ الان وقتي ينفذ، إبحثي عن فتاة إسمها آستر ستساعدك وستشرح لكِ كل شيء، والان وداعا"
لتبتعد الفتاة لكن تتكلم أوليفيا من ورائها "ما اسمك؟"
تلتفت الفتاة وتبتسم "أوليفيا"
تبدأ الفتاة في المشي إلى داخل الكهف إلى أن تختفي في الظلام تاركه ورائها أوليفيا واقفه في مكانها في حالة صدمة مما سمعته لقد بقت واقفه في مكانها لمده تستوعب ما حدث إلى أن يوقظها من غفلتها صوت المطر الذي بدأ يهطل بقوه ... تذهب وتجلس في مقدمة الكهف وتحضن ركبتيها إلى صدرها حيث تغرس وجهها بين ركبتيها، لاتعرف ماذا تفعل، بقت على هذه الحال إلى أن غفت، أيقضها من نومها صوت زقزقة العصافير التي أزعجتها لترفع رأسها حيث بدأت الشمس بالشروق... تتذكر أوليفيا ماذا حدث معها ليلة الامس، فزعت من مكانها تتذكر كلام الفتاة الذي لم تصدقه أصلا حيث ضنت أنها في حلم ولكن الان أستوعبت انها لا تحلم...
قامت أوليفيا من مكانها وهمت بخطوات بطيئه خارج الكهف لتبدأ بالنظر يميناً ويساراً متقدمه بخطواتها بعيده عن الكهف وتنفخ في يديها من شدة البرد فالوقت كان فجراً.... بدأت في المشي ف الغابة تبحث عن أي شيء يساعدها إلى أن سمعت صوت أحصنة، فزعت من مكانها عندما أحست انها أقتربت منها فذهبت تركض لتختبئ خلف شجرة..
بدأت الاحصنه بالإقتراب حيث نظرت أوليفيا لعدد الاحصنة والأشخاص لقد كانو ثلاثه أحصنة مع ثلاثة أشخاص عليها ولكن مالفت إنتباهها كان ملابسهم لقد كانت قديمة جداً، أي كأنها من العصور القديمة، وقفت الأحصنه بالقرب منها حيث بدأت أوليفيا بسماع مايدور بين هؤلاء الاشخاص الثلاثه...
أوليفر"لنأمل أن نجدها، أضن أننا تأخرنا"
أندريا"السيد إيلايجا سيقتلنا إن لم نجدها، ألا تتذكرون ماذا حدث قبل 100 عام عندما لم يجدها الأشخاص الذين أمرهم بجلبها، لقد قطع رؤسهم"
آريس"هل تضنون السيد إيلايجا سيحبها هذه المره؟ هذه المرة العشرين، ولكنه لم يحب أي واحده منهم لقد أستخدمهن لصنع هجائنه فقط"
أوليفر"السيد إيلايجا لم يحب إلا السيده الاصليه فقط، مهما كُنَّ الأخريات مثلها تماماً، لم يستطع أن يحب غيرها"
أندريا"ليس وقته الان لنذهب لنأخذها قبل أن تخرج، لا أريد أن أموت"..
كانت أوليفيا مصدومه تماماً مما سمعته، وكان يدور في عقلها "مئة عام!!، من الذي يستطيع العيش مئة عام، يا إلهي أين انا؟."
أمام الكهف، كان قد وصل الاشخاص الثلاثه الذين أرسلهم السيد إيلايجا لإحضار أوليفيا العشرين....
نزل آريس من على حصانه وهمّ بالدخول إلى الكهف ليبحث عنها ولكنه لم يجدها، خرج وهوا مرتعب وتكلم بصوت يملؤه الخوف والرعب "ليست هنا لقد خرجت"
أوليفر "لا بد أنك لم تراها آريس، أين ستذهب في هذا الوقت المبكر"
أندريا "حذرتكم من هذا ولكنكم مشغولون بالحديث عن حب السيد إيلايجا، لا شأن لي بكم سأذهب واقول أنكم انتم من تأخرتم، لا أريد أن اموت"
أوليفر " لا تخف أندريا، حتى وإن خرجت لن تبتعد كثيراً فهي لا تعرف المكان، سنجدها بسهولة، هيا لنذهب قبل أن تبتعد...."
كانت أوليفيا تمشي في الغابة حاضنه نفسها بيديها من شدة البرد وبينما كانت تمشي وتفكر في الكلام الذي سمعته وقفت عندما خرجت من بين الأشجار لتجد أمامها قصر كبير جداً، وكان القصر يبدو وكأنه مهجور، تملك أوليفيا الفضول لتتقدم بخطوات بطيئه إلى أن وقفت أمام الدرج عندما أحست بشعور غريب وقلبها بدأ ينبض بقوه وضعت يدها على قلبها وبدأت تتنفس بسرعه، وكأنها تختنق تراجعت خطواتها بسرعه حيث ابتعدت عن القصر بخطوات عندها أحست براحه، بدأت تقول في عقلها "ماهذا الذي حدث!، قلبي كاد أن يتوقف، ماذا سأفعل الان وأين سأذهب!"
قاطعها من تفكيرها المطر الذي بدأ يهطل بقوة فجأة، لم تعرف أين ستذهب والمطر كان قوي ولم يكن أمامها خيار إلا الدخول إلى القصر ركضت بسرعه وصعدت الدرج إلى أن وقفت أمام الباب الخشبي الكبير دفعته بكامل قواها حيث أصدر صوت صرير قوي، وما إن دخلت أغلق الباب من ورائها بقوة جعل قلبها يقفز من مكانه، التفتت برعب تنظر للباب الذي أغلق ثم تلتفت لتنظر داخل القصر لقد كان يبدو من الخارج كأنه مهجور، جدرانه باهته ونوافذه يملؤها الغبار، لكن كان مفاجأة لها، كانت الأرضيه كبيره تمتد أمامها لم تعرف نهايتها لأن الظلام كان يغمر القصر من الداخل وقليل من ضوء النهار الذي كان يدخل من النوافذ العاليه وكان يضيء على درج كبير تقدمت بخوات بطيئه لتقف أمام الدرج وضعت قدمها الأولى عليه كانت خائفها من الصعود وقلبها يرتجف لكن الفضول كان أقوى بدأت بالصعود على الدرج والضوء يتلاشى من ورائها..
وصلت إلى ممر طويل يمتد أمامها، أرضيته مكسوه بسجاد قديم ألوانه باهته، بدأت بالتقدم بين الغرف الكثيره وقفت أمام الغرف الاولى، تدفع الباب لتجدها فارغه تتركها وتذهب للغرفه التي تليها كان يوجد بها سرير مهترئ وأثاث يملؤه الغبار تركتها وبدأت في فتح بقية الغرف إلى أن وصلت إلى نهاية الممر حيث كانت غرفه بابها أكبر من التي قبلها، وما إن فتحتها تجد أمامها غرفة واسعه تملؤها رفوف الكتب العاليه، أثارت فضولها لتدخل الغرفه وتذهب ناحية النافذه تسحب الستار لتدخل أشعة الشمس وتملأ الغرفة تذهب ناحية رف الكتب تضع يدها عليه وتبدأ بالمشي ربما يلفت نظرها كتاب ولكن لم تجد بدأت بالرف الثاني بعدها الثالث، كانت الغرفه كبيره جدا بحجم منزلها بدأت بالرف الاخير وعندما نظرت إلى أسماء الكتب قلبها تجمد وقفت بلى حركه توسعت عيناها بصدمه عندما كان الرف عباة عن كتب كانت بإسم أوليفيا وكل أسم تحته رقم إلى الرقم تسعة عشر مدت يدها برعب لتسحب كتاب مكتوب عليه "أوليفيا العاشرة" فتحته بقلب يخفق وأنفاس متسارعه وبدأت تقرأ لقد كانت قصة حياة انسان ولكن ما لفت انتباهها حين وصلت الصفحه الخامسه لتجد الأحداث نفسها التي حدثت معها كوابيس، فتاة تحذر، دخول كهف، عالم آخر، وهنا لم تستطع أقدامها حملها وسقط الكتاب من يديها لتسند نفسها على الرف تلتقط أنفاسها لقد بقت على هذه الحال لدقائق وحين بدأ قلبها بالهدوء وقفت على أقدامها لتذهب قاصده الخروج من الغرفه ولكن شيء لفت انتباهها لتلتفت وتجده تابوت.
كانت أوليفيا تنظر له بخوف، رعب، مشاعر مختلطه تقدمت بخطوات ثقيله وقفت أمامه وكانت ستضع يدها عليه كان يبعد إنش عن يدها ولكن شخص أمسكها وأبعدها عنه.
تلتفت برعب لتجد أمامها رجل كان أطول منها وأضخم منها بكثير كان منظره مرعب وشرارة الغضب تتناثر من عينيه ليتكلم بصوت جعل قلب أوليفيا يرتعد من شده الخوف.
تكلم إيلايجا بصوت هادئ ولكنه مرعب " إيّاكِ ومحاولة الدخول إلى هنا والتفكير في لمس هذا"
كانت أوليفيا سترد ولكنه أغمى عليها بين يدي إيلايجا قبل النطوق بحرف.
......
Alpha