القَضية

القَضية

15 0

شَهْرُ دِيسمْبَرْ وَالسَّمَاءُ الرُّوسِيَّةُ الْبَارِدَةُ يُقَابِلُهَا زُجَاجُ مَكْتَبٍ عَالٍ يُحَاكِي الضَّوْءَ الْفِضِّيَّ الْمُنْسَكِبَ مِنْ قَمَرٍ يُطِلُّ عَلَى شَوَارِعِ مُوسْكُو الْفَاخِرَةِ الْمُتَلَأْلِئَةِ بِالضَّوْءِ وَالضَّجِيجِ الْمَاطِرِ وَيَقِفُ هُوَ هُنَاكَ صَامِتًا يُحَاوِلُ سَبْرَ سَحَابٍ أَسْوَدَ يُغَطِّي السَّمَاءَ بِثِقَلٍ كَأَنَّهُ يَخْنُقُ الضَّوْءَ وَيَحْمِلُ كَأْسًا بِيَمِينِهِ وَفِي جَيْبِهِ الْيَسَارِ أَصَابِعُ تُفَتِّشُ صَمْتًا عَمَّا يُسَاعِدُهُ عَلَى فَهْمِ مَا لَا يُفْهَمُ يُحَاوِلُ التَّحْدِيقَ فِي انْسِكَابِ الْمَطَرِ عَلَى الزُّجَاجِ كَأَنَّهُ يَبْحَثُ فِي كُلِّ قَطْرَةٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ صَدًى ضَاعَ قَدِيمًا وَمَا بَيْنَ الْقَمَرِ الْمُنْعَكِسِ عَلَى الزُّجَاجِ وَأَضْوَاءِ الْمَدِينَةِ الْبَاهِتَةِ تَتَشَابَكُ الْمَشَاهِدُ فِي عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا مَرَايَا تُخْفِي أَكْثَرَ مِمَّا تُبْدِي وَيُخْرِجُ يَدَهُ لِيَتَفَقَّدَ السَّاعَةَ يُلَاحِظُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ تَسَلَّلَ وَصَارَ الْعَاشِرَةَ وَالنِّصْفَ لَيْلًا

فجأة  مَع رن هَاتـفه  ، اخـرج الهاتِف من جيبه ثم اجاب :

" نَـعم اندي "

رد عليه اندي :  "لا تقُل لي إنك لازِلت في الشَّركة، حَضرت المُحامي.."

أردف باولو : "اجـل "

تكلم اندي بجدية مُخرج تنهيدة عميقة مع إجابته  : " أنـتَ حـقا مُثابر للغاية، حسنا انا حاليا في المنـزل و اريدُك في شيء مُهِم لِلغَاية ، إن لم يَـكن لديك شيء مهم ، او لو كان لديك تعال فوراً "

باولو يعرج حاجبية : " حسناً على كلّ انهيت عملي ... و متوجه الان للمنزل "

اندي: "في انتظارك لا تتأخر ..... وداعاً "اغلق الهاتف

اخذ خطوة للخلف، و هو ينظر لهاتفه :" مالأمر  "

وضـع باولـو هَـاتِفه في جَيبه. و وقف امام مرآة مكتبه الكبير، يُعدل رَبطة عُنقه ذات اللون النَّبيـذي، من ثم ارتدى سُترته السوداء   مخططه بالابيض و فوقة معطفه الطويل الاسود  خـام الجلد، معه قفازاته ، يخلل اصابعه الطويله، في شعره الاسود يُماثل ظلام الليلِ. يُعدله و يرفعه ِلـفوق لِـيرتدي قُبعته  ، أخذ مظلته و عِـندما أنتهى من تَعديل مظهرة النبيل، وضع يـده خلف ظهرة يتأكد من أماكن مُسدساته ،  ليَنطلق خارج مكتبه 

يخرُج مِن مـَكتبه و في اثنَاء خروجَه مِن الشَّـركة يَجد اغلَب المكاتِب مُظلِمة و مُقفله لِـيُدرك انه تأخر حقاً،  خـَرج مِن باب الشّـرِكه و أقتَرب مِن سَيارته الخَاصة ليَقوم السَّائق  بِـفَتح  الباب له و  يَدخُل سَيارته.

——————————————

تَرتدي مِعطفها الشتوي بُنـي اللون، و ثم تخرج شعرها البرتُقالي  مِن معطفِها و تَقوم بِتعديله:

" وأخيراً انهينا العمل اليوم كان شاق حقاً "

يُربت على كَتفها: " لكن احسنتي صُنعاً ، عمِلتي بِجد حقاً على هذِه القَضية....  و نَجحتي أخيراً ، و إستطعتي القبض عليهم ايُها النقيب  "

تضحك اندريا : " لم اكُن لأنجح بِمفردي ...  تَعلم لولاكُم لما نَجحت العَملية " *تغمز له *

إرتفعت اصوات ضِحكاتهم في المكتب، عندما تذكرا ما مرَّا بِه مِن مَشاكل و مواقف مُضحِكه، كانت في وَقتها مشَاكِل كَبيره أما الآن مُجرد ذكريات مُضحكة .

رد جو و بعدما خفت ضِحكتهم : حسناً بِمنسابة نجاح عمليتنا هذه ... للمره السَّادسه  العشاء على حِسابك

رَفعت أندريا حاحبها، و ضمت يديها لصدرها : أليسَ مِن المُـفتروض أن يَكون على حِسابِك دوماً أنا من يَدفع، متى سَـيَحين دَورك    ... أنت تَحتفِل بِنجاحِنا سوياً "

يَمسح جو على شعرِه الاصفر يُماثل أسلُك الذهب، ليرتدي قُبعة البيسبول خاصته: " من قائِد الفريق أنتِ ،  أليس مِن المفترض ان يَكون على حِسابك... لو كان تيريوس هُنا "

قاطعته أندريا بإنزعاج  : " حسناً حسناً، يكفي  تيريوس سوف يظهر في أحلامي، أُقسِم "

نظر جو إلى أندريا و بابتسامة خبيثة:" مِن الحُـب. "

قَلبت أندريا عَينيها الزيتونية بِملل:" فِعلياً ، مَتى سوف تتوقف عن الهذيان."

«جو  عضو في فريق عمل، أندريا و صديق مقرب  منها ، مهمتة: خبير إلكتروني يعمل في اختراق الانظمة و أشياء من هذا النحو»

——————————————

يَصل باولو الى قصر اهله الكبير، كأنه قصر من القرن 18 من فخامة شكله و حجمه و تصميمه ،  الواقع شمال موسكو

يفتح له السائق باب السيارة 

يخرج من السياره يحمل مظلته السوداء  لَكن كان قد توقف المطر،  يصل للباب و يبدأ في رن الجرس لكن لا أحد يجيب فيستغرب ، يخرج مفاتيحه

    باولو:" اين الخَدم ، هل هَاجر الجَميع  "

يَفتح الباب و يَدخُل لكن كان القصر من الداخل مظلم

  باولو: "حقا يبدوا ان الجميع هاجر"

يمشي ليصل الى الصالون الموجود وسط المنزل

تُشعل الاضواء مره واحِده مَع فرقعات

" مفاجأة "

باولو'يشعر بالصدمه ثم يبتسم

اندي يَـضحك و يُـحدث رَفيـقه بِـ صوت مُـرتفع ثم يغمز له:"باولوو عزيزي لم ننسى ألبومك السخيف ذاك، لذا نعم... كل عام و أنت بخير و أتمنى لك عمراً طويلا، حتى يتوارث أحفاد أحفادك الألبوم أمامك   "

أبتسمت أُمه آنَّـا ابتسامتها النبيله تِلك  : "مارائيك ياعزيزي هل احببتها  "

أقتربت مِـنه و احتضنته بعِناق دافئ، يُنسيه مشقة يوم كامل و ماواجهه في ذلك اليوم، الأُم مثل لاصق الجروح، لكن لاصق الجروح لِلجـروح الخارِجية بَينما الأُم للجروح الداخـلية : "كل عام و انت بخير ياعزيزي"

كَـان باولو بإنتظار عناقها لأنه كان يحتاجه ليُزيل ندوب هذا اليوم ، يُعانقها و يَشتم رائِحتها، و يُقبل رأسها  :"عـزيزتي ... شُكرا لَك"

أبتعد عنها قليلاً لتأتي خطيبته كلارا  تحتضنه  تقبل خده': "كل عام و انت لي، و ملكي"

أردف باولو بِأبتِسامتِه النَّـبيله :  "شُكرا"

ليندا بِصوتِها العَذب الهَادِئ، نوتات كَلِماتها تُـشكل سمفونية لم يسبق لأحد سماعِها و لم يَـقع في حُبـها   :" اخي ... اتمنى لَك عام جديد و سعيد "

ليونيل ميليريانو : "كل عام و انت بخير بني"

اندي:  "هيا صاحِب عيد الميلاد انفخ الشموع"

باولو يبتسم : "شُكراً للجميع بالفعل "،بأبتسامة خبيثة" اذا الموضوع المهمكان مٕجرد خطة لأستدراجي"

اندي لف رفيقه بعِناق جَـانبي :" اجل كانت خطه ... لكن الفكره و الترتيب و التنظيم... الفضل كله يعود لكلارا "

كلارا'تحتَضِنه من الخلف: "انا قُمت بِواجبي إتجاه حبيبي فقط"

أبتسم لها باولو

و بعد احـتِفال العائلة بعيد ميلاد باولو و إنتهى كُل شي يَصعد باولو إلى غُرفته يَتبعه اندي

اندي: " تفضل الصورة ، الذي على شَرفِها أُقيـم الإحتِفال "

باولو يأخذ الصورة و يتأملها: "انها جميلة "

اندي يرفع شعره للأعلى : "كُل شيء من صُنعي جميل للغاية "

يَأخُـذ باولو البـوم صور خصصه لأعياد ميلاده، و يضع فيه الصورة التي تَـجمعه مع اهله،  و يكتب عليها عيد ميلادي الثامن و العشرين.

أستلقى أندي على أريكة غُرفة باولو الكبيرة بفوضوية:" يإلاهي شَاعري للغاية. "

أخذ باولو الكتاب ذو الملمس الجلدي أحمر اللون و جلس بجانِبه:" أُحب الإحتِفاظ بِالذكريات فقط "

أعتدل أندي و جلس بِخفة:"قُلت لَك شاعري للغاية "

ثُم بـدأ يقلب في الصور القَديمة التي تحتوي على ذِكرياته مع أهـلِه و رفقته  و يضحك هو و اندي و فجـأة يصل لصورة معينه يأخذ الصورة و يصبح يتأملها

اندي ينظُر للِصورة معه : " تلك الفتاة البرتقالية كانت حبيبتك  لكن من ذلك الفتى"

باولو:" انه عيد ميلادي الثامن عشر، ثُم هي ليست حبيبتي "

اندي: "و من تلك التي معك في الصورة"

باولو: "انها افضل شخص قابلته في حياتي"

اندي: "كل مره اسألك عنها تُعطيني نفس الجواب"

رد عليه باولو بِسُرعه وبأعتياديه و كأنهُ كان مُـعتاد على تكرير نفس الجملة :"و أنتَ دوماً تسأل و أعطيك نفس الجواب و لم تمل من ذلك ".

صمت باولو  قليلاً ثُـم مسح على الصورة بِأبهامِه و أردَف: "اخر مره قابلتُها فيها ... عِندما كنت في الثامن عشر من عمري ... و الان مرت عَشر سنين دون ان اقابلها من كثرة اشتياقي لها قابلت واحِده اليوم في مركز الشرطه ظـننتها هي تشبهها كثيرا كنت اود سؤالها لكن كانت مستعجله "

اندي: "اخر مره قابلتها كانت قبل دخولكم الجامعه صحيح"

باولو: "اجل.. "

اندي: "اذا لا تعلم ماذا تعمل هي الان ...صحيح"

باولو: "لو كنت اعلم لبحثت منذ مده طويلة"

اندي: "اذا مالسبب الذي جعلكم تتفارقون"

باولو: "ابي قَـتل والدها"

اندي: "آلست خائِف منها، خائف من تأخذ ثأر والدها...  و انت الان تريد مقابلتها"

رد عليه باولو بشرود، و كأنه كان غارق في تفكيره :" لَن تفعلها ... انا متأكد "

–––––––––––––––––––––

_ صباح يوم التالي

على مائِـدة الأفطـار تجلِـس عائـلة كـيم يَحـضون بأفطـارِهم، بأجـواء عائِـلية دَافِـئة يَـتابادلون أحـادِثهم، بِـ سعاده 

تحدثت سوجين ببطء و ثُقل، وجنتها اليُمنى منتفخة، بسبب أن الطعام لازال في فمها  "اذا سوهيوك ... هل ستباشر عملك الجديد اليوم "

و ضع سوهيـوك كوب عصيرة، على الطاولة :" كلا غدا "

ضم سوهـان ذِراعيـه إلى صدرِه و أتكاء على كُـرسيه :"اذا وماذا عني ... مالذي سأفعله "

سوهيوك أتكاء على كُـرسيه : " إذهب و ابحث عن عمل هنا... أو عد لكوريا و اكمل مَسيرتك هُـناك"

سوهان يَفرك شعره :"لا اعلم حقا "

سوجين تضع رَاحتيها أسفل وجنتيها  :"أنتم ... أكثر اشخاص كئابه في العالم"

يـرن الجـرس على منزِل كيم فَـيعُم الهدوء فجأة ...

سوجين تَقف فجأة :"لَحظة بالأمس كيف اتينا  هُنا، لم نُرتِب المَنزِل كُلياًّ حتى ... من ياترا الذي يزورنا في هذا الوقت"

سوهيوك يَعتدل في جَلسته  :"انتظري، سوف اذهب انا و ارى من هناك... "

سوهان يُقلب عينيه بملل :"ماهذه الدراما، لن نتعرض للمداهمه لِلعلم "

سوجين تُعرج حاجِبيها :"اصمتت ،سوف اذهب انا ".

تذهب مسرعه اتجاه الباب، تفتحه لتقابلها خالتها 'نيفين بالما'

سوجين تتسِع إبتِسامتها و لقد كانت إبتسامة إشتياق، فمنذ أربع سنين لم تُقابل خالتها :" "نيفيين  ".

ضحِكت نيفين: " القليل من الإحتِرام يافتاة، أنا خالتك "

سوهيوك و قد بانت ملامِح السعاده في وجهه : "خالتي، اهلا بك، تفضلي"

سوجين تضحك و تُعانقها :  "ياخالتي لقد أشتقت كثيراً. "

نيفين'تضحك':" اجل هذا واضح  ، تكادي تخنقيني  "

سوهان: "حسناً، و بعد تِلك العِناقات الحميميَة، سَـ نشهد حروب أسطورية عالمـية "

_ ضَحِكت العائِلة و كأنهـا لَم تضحك مِن قَبل ... و مِن ثُم دخلت العائِلة في نِقاشات طويلة.

نيفين إِسْتقامت مِن مكَانها،متوجِهة نَحو الباب : "حسناً ... سوجين أصبح عِنوان المقر مَعك، سَتباشرين بِالعمَـل مِن الغـد ... تعالي مَع السَّـاعه الثَّـامِنه تماماً. "

سوجين تُصفِق حماس : "أنا مُتحمسه للغاية. "

نيفين رمَّقتها بِـ صرامة : "عَدلي منظرك، و إرتَدي ملابس تليق بالعمل، لا تنسي هذا. "

سوجين تَضحك و تلوح لها بِـيديها :" لا..  لا تقلقي بهذا الشأن"

نيفين و هي تَخرُج مِن المنزِل:"اذا مع السلامه ...نلتقي يااولاد"

الجميع :"رافقتك السلامة ".

سوجين تَـنظُر الى مَـلابسها:"مَالخطب في ملابسي، تبدوا جميلة حقا "

سوهان يضم يديه لِصدره، و يـبتسم في سُـخرية :"إنـها جميله للغاية ،تَرتدين ملابس روك  شـبيهه بملابس الرِّجال، و تأخُذين مقَاسات اكبر من مقاسك بِـ خَمس مرات "

سوهيوك يَـجْلس على الكُـرسي بعد توديع خالته : "و تُريد أن تؤدي عَملها الرسمي، بِـ هذا الشَّكل ".

سوجين بملامح غاضبه :"لَم أطلُب رَأيكم مِن الأساس ".

سوهيوك : "إذاً كُنتي تتحدثي مَع نَفسِك"

سوجين بغيض  : "لا تقُـل لي إن التَّحدث مع نفسي ممنوع"

سوهيوك: "حسناً، جَهِزي نَفسك لِـ نذهب الى السوق لِـ تشتري مَلابِس تَـ ليق بِـ عملك ياانِـسه"

سوجين نظرت لأخيها بأبتِـسامة مُستفِزه :" حسنا ياسيد "

_______________________

يَـدخُل باولو الى الشَّـرِكه خَـلفه الحُـراس الشَّـخصيون ، يَـتحدث مع مساعدته الشخصية

باولـو و هو يخطوا على أرضية شَرِكته و مع كُل خـُطوة يخطوها، كان يَسحب الأنظار إتجاهه: " هذا الاسبوع  تحديدا ، الغي جميع اجتماعاتي و مواعيدي  الخارجيه كما تعلمين سوف  نتعاقد اليوم مع شركة مورنو و اريد اركز في هذا الامر.."

ايما عَدلت نظَّارتها : "رتبت كل شي لا تقلق"

يَـمشي باولو بِـثقه غَـير مُـهتم بَاللذي حَـولَه يَـصِل إلى  مَكتبه يُـمسِك  المقبض و يُنزِله ليَدخُل

اندي يَـلتف بكُرسي العـجلات الخـاص بِـمكتب باولو : "تأخرت ثلاث ثوان..!"

باولو:" انت دقيق كثيرا في الوقت اقترح ان اجعلك انت مساعدي بدلا من ايما " 'يخلع سترته ليُعلِقها، و يجلس في كُرسيه بَعد إن وَقف أندي '

أندي : "الاجـتِماع بَـعد سَـاعه مِن الآن  مـالذي سَوف نتَـحدث فيه"

يُجيبه باولو كالمُعتاد بِهدوء و تُرافِقه هالته الصارِمة : "إنه إِجتماع صوري أمام الجميع فَحسب، ليُصدقوا إِن شـرَاكتنا مُـجرد عَـمل نَـظيف و َدمـج شَـرِيكَتين ، كُل الاشـياء المُـهِمه تَـناقشـناها سَابِـقا عـدا عـَن إجتمَـاع الأتبَـاع حتـى يَـحين مَوعِـده "

اندي يُمسيك مِسندي الكُرسي الذي جلس عليه مُستعِد للوقوف: "اذا حضوري غير مهم"

باولو وضع الملف الذي كان في يديه جانِباً و رمَّقه بِعـسليتيه : "بل مُهم ... لكي يَرا الجَميع إنكَ حضرت ، أنت  تَملك حصة في شَرِكات ميليريانو، كما إنك إبن ال ميليريانو، لاتنسى! "

اندي بتضمر، و هو يَـمسح على خصلاته العَـسلية : " حَقا لا اريد الحـضور ... مُمل للغاية  أدخل في مُناظرة مع عجَائِـز ذو السَّـبعين سنه، لو أنا  مكَـانُهم أستَعِد بَالفِعل لِـبدأ حفر قَبري بِـالحَجم الـذي يُـناسبني و الشَّـكل الـذي يُـعجِبني ... كَـما إن اللـيلة لَـدي سِباق أُسـطوري أُريد ان يَـكون الـيَوم بِأكمَلِـه حماسي دون ذَرة ملل  "

باولو بجديه و هو يُـقَـلِب في الأوراق  : " كفى تذمرا و احضر"

حَل الهدوء مَع طرقات خفيفة على الباب

بـاولو: "تفضل"

يَدخل و يتقدم الى الامام و يقف مقابل مكتبه : "مرحبا سيدي"

يتكئ باولو على كُرسيه و يَرفع حاجبه :" جيمم!! ... مارأيك ... مَثلا  أن اقول لقد اشتقت لك  منذ فترة لم اراك"

جيم أحنى رَأسه بإحتِرام لِسيده : "اعتذِر عن التأخير سيدي"

أردف باولو و هو يمسح بإبهامة على ذَقنِه :" أنتَ محظوظ لِلغاية لاني نسيت امرك كليا... كلفتك بمهمة تختفي لمدة ثلاثة اشهر "

جيم يتكلم ولا زال على نفس وضعيته : "اعدك لن تتكرر"

باولو و قَد إعتدل في جَلسَته و شبك أصَابِعه فوق الطاوِلة : "حسنا و هل وصلت لنتيجة"

جيم : "بالطبع عرِفت اين تسكن، و اين تعمل، و اين كانت تدرس، و كل شيء تقريبا"

اندي رَفع حاجِبه بإستغراب و قد إعتدل في جَلستِه : "من هذه"

باولو   :" جَـيد إذا كُنت ذو فائدة "

تَقدم أندي قليلا حتى،إستطاع الجلوس على حافة الكُرسي و تتسنى له الرؤية: "ماذا يحدث ... لماذا تخطط"

باولو بهدوء و نبرة مُرتفعه قليلاً: "حسنا جيم اطلعني على كل شيء"

جيم و قد قدم له الملف : "هذا الملَف يَحتوي على كُل التَّفاصيل"

باولو يأخذ الملف و يفتحه:  "عمل جيد"

اندي ينظُر إلى الملف بَعد إن فتحه باولو فوجد صور فتاة بيضاء وسيمة ذات شعر برتقالي مموج

اندي بتعجب :" أليست هذه الفتاة التي كانت معك في تِلك الصورة ... صورة عيد الميلاد "

باولو:" بلى هيَ"

اندي يرفع حاجبيه  :"اذا فهمت الان"

إبتَّسم باولو بسُخرية و رفع حاجباه رد عليه  :" ماذا فهمت"

رجَع اندي  لِلخلف قليلاً حتى يتسنى له الإتكاء على ظهر الكُرسي و وضع رجل فوق رجل بِتكبر  : "لاحظتُ مُنذ فترة، إن تصرُفاتك مع كلارا اصبحت باردة و لا تهتم بها "

رَد عليه باولو و هو يُقلِب في الملف: "اكمل ثُم"

اندي و يبدوا واثِقا للغاية  : "يبدوا إنك كُنت واقع في حب تِلك الفتاة البرتقالية و تفارقتما ، و الان عاد إليك الحنين و الاشتياق و عادت مشاعر الحُب"

يضحك باولو يُحدث قهقهة عالية، و عادة تِلك لا تَحدُث إلا مع رفيقيه اندي و رفاييل ... و بعد إن خف ضحِكه قدَّم الملف لجيم :" جيم هذا الملف سري للغاية، ضعه في فلاش و تَعرف اين تحتفظ به "

جيم أومأ لباولو، و أخذ مِنه الملف: "حسنا، من بعد اذنك، سوف اذهب"

اندي يرفع حاجبه لصديقيه على سبب ضَحِكه  : "ماذا الان"

أجابه باولو بابتسامة:" تحليلاتك ليست خاطئة فحسب ... بل مُضحكة كذلك "

اندي و قد زفر بِملل : "إذا ماقِصت هذه الفتاة"

باولو : " تُريد الإنتقام مني، و أُريد اخذ احتياطاتي"

اندي يضم يداه إلى صَدرِه و يَتكئ على الكُرسي :" ألم تقُل سَابقا إنها لَن تقتُلك "

باولو يضع يده تحتَ ذقنِه: "حلِمت إنَّها قتلتني ، و لِموضوع كـلارا من الذي اخبرك إنني احببتُـها،حتى اهتم بِها أنا لم أُحبها، و لم أهتم بِها قط . هِيا الذي تُريد أن تُبين لِلعالم إننا نُحب بعضنا و على مايبدوا انها تحبني بحق. "

أردف اندي بِهدوء و جدية : "لَكن الفتاة رائعة بحق، مئة رجل يتمناها، انت محظوظ بها"

باولو : "لست محظوظ و لست من ضمن قائمة الذين تمنوها من الاساس، زواجنا  مُجرد صفقة "

اندي:" تُريد او لا عليك تقبُلها يوما سوف تُصبح زوجتك "

باولو: "عِندما اتذكر انها سوف تصبح زوجتي، اشعُر بالغثيان"

اندي يضحك:  "عليك ان تعتاد في ظرف هذه السنتين"

يتكئ باولو على كرسيه و يتنهد

________________________

_الساعة العاشره و نصف ليلاً

تنظُر إلى نَفسها في المرآه

سوجين :"هل اضع مُستحضرات تَجميل؟...

لكن بدونها ابدوا جميلة كذلك، حقا انا وسيمه "

" لا ادري لَكن هُم يهتمون لِلشكل كثيرا لذا سوف اضع غدا"

تُعانق وسادتها و تخبط بأرجلها على السرير: "انا متحمسههه "

يطرق الباب و يدخل:" كفاكي ضجه، و هَل غسلتي اسنانك؟"

سوجين تجلس و تضع يداها في خصرها: "انظرمن يعطي التعليمات ، بالطبع غسلتها"

أجابها سوهيوك، و هو يضحك  :"هل شَربتي شيئاً ما، لِماذا كُل هَذه التَّصرفات الغَريبه، و أُخلدي إلى النوم غدا لديك يوم حافل"

سوجين تضحك بحماس:"غدا لدي يوم رائع"

'تَذهب راكِضه لمعُانقت أخيها و تقبيله في خده ، أخيها ومُـربيها،ا فَكبِرت بين أحضان أخوتِها، لِـذا  بالنسبة لها إخوتها ليس مُجرد إخوه إنهم سَندُها و ضِلعُها الثابت و شُعلتها و مهما حدث وَعدت نفسها لَن تُفَرِط فيهم   ' "أُحِبك أنتَ الأفضل "

سوهيوك يضحك:" وأنا كذَلك أُحبك ... هيا أُخلدي إلى النوم"

مـاأجمل أن تُنهي يَومك بِوجوه مَن تُحب و تَشعُر بِـالامان مَعهم، أشخاص مَصدر لقُوتِنا و ضَعْفنا ، أشخاص مَصدر لِسعادَتنا و حُزننا ،

نَسعد و نشعُر بِالامان و الحنان بِقربهم، و الخَوف و الحُزن و الضَّعف في بُعدهم،

مُجرد نَظره فِي عَينيهم رُؤية إبتِسامتُهم كَفيلة لِتصنع يِومنا

________________________

اليوم الثاني  في الصباح

تَجلس العَميد نِيفين بِمَكْتبِها و تتفحص اوراق مُهمه

نِيفين : "انجلو!  "    (انجلو مساعد نيفين الشخصي)

انجلو:" نَعم سيدتي "

نيفين و بعد إن عدلت نظاراتِها و نظرت إليه بعينيها الرمادية : "استدعي لي اندريا الان"

انجلو: عُلم حالا! "

تطرق اندريا على الباب و تُدخِل رأسُها مِن الباب: "هل ناديتني سيدتي"

نيفين: "نعم تفضلي بالجلوس"

تجلس اندريا بِأحد الكَراسي المَوجوده أمام المَكتب

تنهدت نيفين ، و خلعت نظارتها و وضعتها جانباً :" هل تتذكرين ... عندما حدثتك عن اختي الذي تزوجها كوري و ماتوا  بجريمة قتل ، بسب مصالح عصابة ما مجهولة لم نعرف ماهي. "

اندريا تعرج حاجبيها : "اجل، اذكُر مَالمُناسبه  لِـذكر هذا، هَل وجدتي شيء "

نيفين تزفُر و تضع يَداها مُتشابكتان على المَكتب : "كلا، لَكن إبنَت أُختي عادت مِن كوريا، و هي سَتعمل معنا هُنا و أُريدها  أن تنضم لِـفريقك "

اندريا تَنظُر لنيفين بخضراوتيها بِـتَعمُّـق و تسَألت حَول وَ لِماذا سَتعمل هُنا لِماذا لَم تَعمل فِي بَـلدِها و لِماذا إختَّـارت الْعمل هُنا و هَل ستُوافِق الحكُومة أساساً على عمل فرد غير روسي الجِنسيه : "حسناً ... و لَكن كيف"

نيفين أجابتها فوراً و تُجيب عن جميع تساؤلَتها و كأنها قرآت أفكارها : "هيَ عاشت فترة طويلة هُنا في روسيا، لِـذا تَمتلِـك الجنسية الروسـية، و هي خبيره الكترونية و سوف تساعد جو كثيرا، كما انها ذكية و جريئة سوف تستفيدون منها. "

إبتسمت أندريا إبتسامت إحترام للعميد:"  تَـحمست لِـروئيتها لكن متى تأتي"

نيفين تنظُر إلى ساعتِها : "المُفترض الآن ... لَكن من صفاتها المعتادة ، التَّـأخر عن المواعيد اعتادوا على هذه الصفه"

أندريا :"هل تريدين مني شي"

نيفين: "تستطعين الذهاب"

___________________

تخرُج سـوجين مِن غُـرفتها مُسرعه، بعد إن أخذت وقت طويل، تُجرب جميع ملابسها و أدركت إنها تأخرت و أخيراً!!

سوجين تركُض و ترتدي حِذائها و هي في الطابق الثاني مِن المنزل،  تصرخ بصوت مرتفع : "تأخرت!! تأخرت ... سوهيوك هيااا !! تأخرتُ في اول دوام لي تبا "

خرَج سوهان مِـن غُرفته، يَضحك و يَفرُك عينيه بِنُعاس : "و ماالجديد دائما متأخرة، مهلاً " توقف قليلاً و يرمش بسرعة و ينظر إلى أُخته بإستغراب :" ماهذه الملابس"

سوجين رَفعت له حاجِبها :" و ماشأنك انت "

سوهان أشار إليها بسبابته إلى غُـرفتها :" إذهبي و غيريها "

سوجين وَقفت بَعد إن إرتدت حِذائها :" لن يحدث لا تقلق "

سوهيوك يصعد لِلطَابق العِلوي :" هيا لقد تأخرنا ياسوو ! " توقف هو كَذلك و يُعرج حاجِبيه العَريضتين و يَنظر لهَا مِن اعلى الى اسْفل : " هل سوف تَذهبين هكذا "

سوجين زفرت بقوة، و قلبت عينيها بِملل :"اجللل!! و هيا لقد تأخرنا "

كانت سـوجين ترتدي فستان ضيق و قَصير لِـمنتصف فخذِها، مع حذاء طويل شتوي لمنتصف سَاقيها، و سترة شتوية بنفس طول الفُستان، و كانت تفرد شَعرها الاسود مع غرتها اللطيفة على جبينيها، و تضع مساحيق تجميل بطريقة جريئة، و ارتدت قبعه كانت تبدو مُرتبة للغاية  و هو أسلوب  جديد   لسوجين لم تعتد ترتديه من قبل.

أمَام مركز الأمن، تقِف سيارة سوهيوك السوداء الكبيرة

ركَن سوهيوك السيارة أمام الباب و إلتفت لِأخته :" ألن تَنزلي "

كَانت سوجين تَنظر إلى نَفسِها في المرآه تُعدل غِرتها و في يد الاخرى الهَاتِف  : إِنتَـظر قليلا،  انتظر خالتي  تُجيب،  اوه! كيف حالك "

نيفين قالت مِن عالهاتِف النقال بصرامه :" لقد تأخرتي ياعزيزتي"

أجَابتها سوجين تضحك، و هي عَادتها في تلطيف الجو : "اعتذر، انا حاليا خارِج مركز الامن ، ماذا افعل اين مكتبك بالضبط"

نيفين: "ادخلي و سوف أُرسل لَكِ انجلو"

سوجين: "حسنا، انا انتظر"

ثوانٍ تأملت فيها سوجين الشارِع، و حيويته و بِرك المياه الصغيرة  آثارٍ لِـ يوم مُمطر . حتى اتى انجلو لسوجين، و ذهبت بإرشاده  إلى مَكتب خالتِها و تَحدثت مَعها عن أمور العمل.

ثُم ذهب انجلو مِن أوامر نيفين إلى اندريا لِـ كي تَصطحب سوجين الى مكتبها الجديد

أندريا تطرق على الباب و تدخل

اندريا: "نعم  سيدتي" تقدمت لِلأمام قليلاً حتى أصبحت واقِفه أمام المكتب مُباشرة، فوجدت فتاة جالِسة بملامح أسيوية." اوه لابد إنك سوجين"

سوجين وقفت و تمد يدها لتصافح أندريا : "أجل ... انا هي كيم سوجين سُررت بلقائك"

اندريا بادلت سوجين المصافحه بِود و بإبتسامة، تُظهر دفء شخصيتها : "و انا كذلك ، سُـررت بلِقائك سوجين ... انا هي اندريا دورش "

سوجين و بعد إن سحبت يدها، عدلت شعرها، و إبتسمت : "حدثتني خالتي عنك كثيرا ... تقول انك نقيب رائعه "

أنزلت أندريا رَأسها بِخجل بَعد إن تم مدْحها، فإِن يَتم مدحَك مِن شَخص مِثل العميد نيفين لَاهو شيء عَظيم : "هذا فضل لي  ... شكرا " رَفعت رَأسها و ووضَعت خصَلاتِها المُمَوَجه التي سقَطت خلف أُذنِها، و إلتفتت لِـ سوجين بِـ جانبها  و نظرت إليها بِـ خضراوتيها :" نحن حالياً بِغرفة الاجتماعات خاصتنا، سنَعقد إجتماع تَعريف لإعضاء الفريق، ثُم  سـنتحدث عن مهمة سوف نقوم بها و التي تكون اول مهمه لك هُنا "

سماع هذا جَعل سوجين تتحمَّس لِلغاية ، فهي كَانت مُتشوقه كثيراً   و مُـستعِده، ستَعمل و سوف يَكون لها مسؤولية خاصة و يَتحقق حُلم لها بِـ إن تَعتمد على نفسِها و تقوم بِـ إنجازات تُسعدها  ، فضَحِـكت حتى ضَاقت عَينيها   :"انا متحمسه كثيرا ... لنذهب "

شَعرت اندريا بِـالسعادة عِندما رآت الطاقة و الحمـاسه المُنبعثه من سوجين، فضحِكت معها تِلقائيا :" اذا هيا بنا ، عن اذنك سيدتي "

نيفين: "يمكنكم الذهاب"

يذهبان سوجين و اندريا الى غرفة الاجتماع و يتبادلان الحديث حتى وصلا

فتحت أندريا قاعة الإجتماعات الواسِعه، و التي تَضم أعضاء الفريق و هذِه القَاعه كانت مُخصصه لهم و لِـ عملهم و عمليَاتهم :" حسنا مِن هنا تفضلي "

تكاد تطير سوجين حماسه فدخلت و إيديها خلفها، و نظرت لِـلأعضاء الجالسين أماكنهم، ثلاثِة رِجـال  أعمارهم متفاوِته، و إمرأة تبدو في نهاية عشرينياتها او أوائِل الثلاثين، فَـحيتهم جذبت إنتباههم و عرفت بِـ نفسها   : "مرحبا جميعا ... انا سوجين"

عدا عن رجُل واحِد، كان غارِق في حاسوبِه و لَم يَنتبه في البدايَة، حتى سمِع الصوت و كَان في داخله شَيء يَقول إنَّه يَعرف صاحِب هذا الصوت  حتى عرفَت عن نَفسِها، رفع رَأسه فجأة ثم وَقف : " سوجييين !! "

إنتبهت سوجين إن هُـناك من ناداها، فألتفتت لِـ مصدر الصوت ، فَوجدت صَديق طُفولتها، و رفيقُها في مَرحلة مُراهقتِها في فَترة بقائِها في رُوسيا : "جوووو ... هذا أنت " إقتربت سوجين قليلاً تُدقق في ملامحه هل هو بالفِعل جو " إنه أنت حقا... اوه ياإلاهي لقد كبرت يافتى ... أصبحت رجُل "

خلع قُبعة البيسبول الـتي فوق رأسِه لِـتتحرر خصلاته الذَّهبية الناعِمة، و يَتمرد بعضُها على جَبينه،  إقتَرب مِنها و حضَنها، حضَن صَديقته الـتي تَحمِل رائِحة و ذكرَيات مِـن طُفولته و شَبابه : " اكثـر يافتاة"

تشُـد العِناق على صديقها أكثر : "كيفَ حـالك إشتقت إلـيك حقاا"

إبتعدا عن بعض قليلاً لَكن لازال يُـمسك بأيـديها : "أنتِ الـتي كَيف حالُك .... و كيف إختَفيتي فجأة "

اندريا تُقضِب جبينها بإستغراب و تنقُل أنظارها بين جو و سوجين :" هل تعرِفان بعض من قبل"

أجابتها سوجين و هي تُعانق جو جانِبياً و يَدها خلف ظهره : "بِـالطبع إنَّه صديقي المقرب في المتوسطه و الثانويه "

تعجبت أندريا مِن هَذا و كَيف بَقائها كُل الفَترة هذِه هُنا و لَكن تَذكرت كلام العميد و من انها تمتلك الجنسية : "إذاً دَرستي كُل هذا هُنا ... و هل كُنتي تَذهَبين لِـ كوريا   "

سوجين: " أنا تقريباً عِشت حياتي كُلها هُنا في روسيا ... و أحياناً أذهب في عُطلات الصيف فقط لِلقاء جداي ... لكن بعد إن مَات أهلي فِي نِهاية دِراستي الثَّانوية ذَهبنا لِكوريا و إسْتقرينا هُناك ... و الآن عُدنا   "

و نطق رجُل آخر من المجموعة:" أهلاً و سهلاً بِك بيننا سوجين "

نظرت سوجين لمصدر الصوت، فوجدته رجُل وسيم للغاية ذو هالة تصرخ ثراء ، سرِحت قليلاً في سماء عينيه، ثُم إبتسمت: شكراً لك "

أضاف الرجُل مجدداً بعد إن إعتدل في جلستِه:" أنا المُحقِق سيرجيو راڤينا "و إبتسم قليلاً ليضيف" لَكِن مادورك أقصِد، مالذي تَستطيعين فِعله و مُساعدتنا بِه بَعد إنْضمامك "

أزَاح جو لسوجين كُرسي لِـتجلس عليه فَفعلت، و نظرت مُجدداً لسيرجيو و أضافت:" بالتأكيد ... فأنا خُريجة برمجيات أي أستطيع إستلام أي شيء له عِلاقة بالتكنلوجيا و الإلكترونات ... مثلاً إختراق أنظمة حاسوب إنشاء أنظمة سرية و مُراقبة و مِن هذا النحو "

عدل سيرجيو خصلاته الفحمية التي سقطت على جبينه و رفعها لِأعلى و إبتسم شبه إبتسامة:" جيد ... سَتخففين العِبئ على جو "

أردف شخص آخر، جالِس بِـ جانِب سيرجيو و كان يَبتسِم بِأتساع :" إذا ... أهلاً بِك سوجين، أنا المُلازِم هاري روكسبيري، لا تضحكي على إسمي لُطفاً  "

نَقلت سوجين أنظَارها لهاري و إبتسمت تِلقائياً لـمَظهره الوسيم و الظريف و ملامحه شبه صغيرة يبدوا إنه هو أصغرهم هُنا إتسعت إبتسامتها و أردفت :" سُرِرت بمعرفتك هاري "

وضعت مُقلم أظافِرها على الطاولة،فَ في فترة تعارُفِهم كانت تُقلم أظافرها و هاقد إنتهوا فرقعة عِلكتها تجذُب إهتمام الجميع بِـ حركتها تِلك  :" إذا هاقد أتى دوري ... أنا النَّقيب جيسي تاران  "

إبتسمت لها سوجين :"سعيده بمعرفتك "

اندريا نظرت لجيسي و رفعت حاحبها لها لحركتها الفظه تِلك : "جيسي ... توقفي عن هذه التَّصرفات المستفِزه"

أردف سيرجيو بعدها مُباشرة :"اتفق ... أعني القليل مِن الإحتِرام سوجين لازَالت جديدة "

جيسي و قد إعتدلت في جلستها و نظرت لسوجين بِـ لطف و ترمُش لَها بعينيها بلون السماء :" أعني سوجين لا تُمانع ثُم إنها ستعتاد ... صحيح! "

نظرت إليها سوجين بإستغراب قليلاً، ثُم إبتسمت:" صحيح "

صفقت أندريا لتجذِب إنتباه الجميع، و بِـملامِح و نَظرة تدُل على جِدية مَاسَتقول  :"حسناً. .. بِما أن الجميع هُنا ... إنتَبهوا لي قليلاً، لِنبدأ في الإجتِماع"

أقفل جو الحاسوب الذي أمامه، و أعارها تركيزه  :" حسناً، جميعُنا مُستعِد "

حمحمت أندريا و عَدلت شعرها ووضعته خلف أُذنيها، وَقفت في منتصف غرفة الإجتماعات عِند رأس الطاولة التي يجلس أمامها الجميع  :"كمَا تَعلمون الاعضاء القُدامى ... لَقد كُـنا في مُهمه صَعبه ضِد عِـصابة كيفنتْسوف، و اخذت مِنا فترة لَيسَت بِـ قليل حُوالي سَـنتين، لَكن مع الجهد الذي بذلناه و مُثابرتنا و تعطشنا للنجاح، إستطَعنا النجاح، و القَبض عَليهم جميعاً اشعُر إنَّني حقَّقت إنتصار يَجعلني اثِق بِنَفسي أكثر و اتحلى بِـشجاعة أكبر "

أضاف سيرجيو و هو يَلعب بالقلم في يَده  : " كانت المُهمه صَعبه لِلغاية لكِن معاً إستطعنا النجاح"

زمت أندريا شفتيها، و تنَّفست بِعمق و كأنها كانت تحبِسه، رُبما لِصعوبة ما سوف تقوله لَهُم :" أجل ... و المُهمه الحاليه ستكون اضعاف صعوبة السابقه بِـكثير  "

وضعت جيسي مِرآتها الصغيرة و أحمر شِفاهها بِلون الكرز على الطاولة أمامها و تحدَّثت بإندفاع : "مهلاً لحظة عزيزتي، نحن لم نرتح كُليا بعد لم يَمر حتى إسبوعان مِن إقفال قضية كيفنتسوف تِلك أرهقتنا كُليا، لم أُكمل نومي بعد حتى لازالت هالاتي العزيزه ليست بخير اُنظري إليها شاحِبه ... بسبب أوغاد أنذال كيفنتسوف ... ثُم ماذا تقولين مهمة جديده و أصعب من سابقتها ... تَوَقعت سوف تَقولين لي الدولة قَررت تَكريمنا او بِـمُكافئة مَنحنا عُطلة لِـمجهوداتنا المسكِينه التي لا يهتم بِـها أحد"

بَعثر هاري خصلات شعره  الرمادية و وجهه أنظاره لجيسي المقابِلة له :" عزيزتي جيسي... نحن مُنظمة آمن ، لا نَعرِف ما يُدعى بِالراحة، اساساً أنا لا أُصدق إننا أخذنا إسبوعين راحه "

وضعت أندريا الملف الذي في يدها على الطاولة و حمحمت : "مُهمتنا الحالية ستكون بِمواجهة عشيرتي  ميليريانو و مورنو "

حل هدوء فجأة في القاعه لِدرجة لو رميت الإبرة سوف تسمعها، سَعقتهم أندريا جميعاً بِكلمتين جعلتهم يتَخشبون أماكِنهم و يَحبِسون أنفَاسهم غَير قَادرين على الحراك،و فجأة أول ما حدث بعد الصمت الطويل ذاك لمدة دقيقة، أن جيسي إنفجرت ضاحكة ترمي مساحيق التجميل التي في يدها على الطاولة:" هه أو ياإلاهي... لا أُصدق هل سمعتموها "

وضع سيرجيو القلم الذي في يده على الطاولة و إعتدل في جلستِه:" هل أنتِ مُتأكِده مِن هذا ... المورنو أخطر من أن يعبث معهم أحد ، إنهم عشيرة تُسيطر على روسيا بأكملها ، و أنا مُتأكد إن لديهم جَواسيس في جميع الجِهات الحَكومية لِمنع أشياء كهذه فَرُبما لو سمِع أحدهم مَانفعله فَنعتبِر أنفُسنا إنتهينا "

أردفت جيسي مباشرة بعده بصوت و عيون حاده:" لَن نفعل أصلا ... لن نؤدي بِـأنفوسنا إلى التهلُكه، إنهم مورنو هَل تعرفين مورنو "

كان جو يَطرُق بِأصابعه على الطاولة ثُم قضب حاجيبين و أردف بِـتساؤل :" مورنو و ميليريانو سوياً؟... ميليريانو عشيرة إيطالية ، نحن بِالتأكيد لَن نتدخل في حكومة إيطاليا "

أعادت جيسي رأسها لِلخلف و أغمضت عينيها و ضحكَت مُجدداً:" و المُثير للسخرية أيضاً  مورنو صحيح تُسيطر على روسيا بأكملها لكِن ميليريانو تُسيطر على نِصف العالم بَالفِعل نفوذ تِلك العَشيرة غريب، و المُثير للسُخرية اكثر أن حاول الكَثير الإطاحه بِهم مِن قرون و يَفشل الجَميع و أضِف عَليها أندريا تُريدُنا أن نُصبح أبطال خارِقين و مُوَاجهتهم ... عزيزتي قِلة النَّوم تؤثر عَليك لِلغاية إذهبي و نامي لا تقلقي لن يتراكم العمل "

شبَك هاري يديه واضعهم فوق الطاولة:" لَكن أليس هذا نَفس الكلام الذي قُلناه جميعاً قبل مُواجهتنا لِكيفنتسوف و كُنا مُتخوِفين للغاية و كَانت حركة جريئة مِـنَّـا  ، لَكن ماذا حدث بعدها ألم نَفوز عليهم و إستطعنا حصرهم بينما فشل الجميع "

إبتسمت أندريا بإتساع لِكلام هاري يُظهر جمال إبتِسامتها الساحِره:" تماماً هذا ما أُريده هاري مَعنويات مُرتفعه و ثِقة ... أُريدكم جميعاً أن تتحلوا بِالثِّقة، نحن لسنا ضعيفون او غير قادِرون ، نحن أقوياء و أذكياء نستطيع فِعلها مِثل مافعلناها مع كيفنتسوف و غيرهم نستطيع فِعلها معهم إيضاً  و لِأجيب على سؤال جو ...عشيرة ميليريانو اتت إلى هُنا مُنذ شَهرين تقريباً، و نَقل إبنُهم باولو شَركة المُحاماه  الخاصة بِـه هُنا  ،و يُقال إن ال ميليريانو و ال مورنو يُريدون توحيد بعض مِن شَرِكاتهم و مصانِعهم في صِناعة الادوية  ، و يُوجد علاقة غَرامية بين باولو ميليريانو و كلارا مورنو و انا مُتأكده أن لَديهم نوايا اخرى خلْف تِلك السيناريوهات ، و يَتفِقون على شيء آخر تَحت الطاوِلة  و بِـمناسبة إجتِماعهم سوياً سَوف نَستطيع الإطاحه بِهم سَويا "

جو "نستطيع؟! نحن لن نستطيع على ميليريانو وحدَها كَيف سَوف نَستطيع على ميليريانو و يتَلقون دعم مِن مورنو"

تُحاول أندريا إقناعهم، فهي لم تضع شيئاً في رأسِها سابقاً و لم تُنجزه، كانت تكره التردد و الضعف تمقِتهم بشده، كانت شُجاعة و تَعشق المواجهة، لِذا أخذت لحظة بينها وبين نَفسها و ردتت مبادئها في ذِهنها، لا ضَعف لا خَوف لا تَرَدد لا إستِسلام  : " إن إتَّحدنا فَلن يَستطيع شيء إيقافُنا ... هُم مُجرد عِصابات شَيطانية شِريره، لَكِننا حُكومه و دَولة ِبالطبع سَوف نَسَتطيع "

جيسي تتكئ على كُرسيها و تضع قدم على قدم، جلستها المُتكبره المُعتادة و ايديها على مؤخرة رأسها " :عزيزتي هذا حُلم"

ضَم سيرجيو يديه لصدره و أضاف  :"لِـنتفائل خيراً "

تنهدت أندريا و أضافت  :" عِندما أتوا الميليريانو أول مره هُنا مُنذ زمن ، تعقبهم والدي لَكن و لأن معلوماِته لم تَكُن كافية و حركاته غير دقِيقة و وحده إنتهى بِه المطاف ميتاً على يَد ليونيل النَّذِل و أتى و صارحْني وقتها بِكُل وقاحه إنه مَن قتل والدي كُنت في الثامنة عشر مِن عُمري لازِلت أتذكر ذَلِك اليوم جيداً "

إبتسمت سوجين،  إبتسامة جانبية بِالكاد تُرى  :" ماعلاقِة الميليريانو بِرقم ثمانية عشر،  فأنا كذالك قُتل وَالِداي عِندما كُنت في سني الثامنِ عشر "

صمت الجميع فجأة لأنَّهم لم يتوقعوا أن يكونوا أهل سوجين أحد ضحايا الميليريانو  ثُم كسر ذَالِك الصمت سيرجيو يوجه كلامه لسوجين :"هل اهلِك كذلك ضحيه من ضحايا الميليريانو "

إبتلعت سوجين و وجهت أنظارها إليه و كانت تعود ذِكرى ذَلِك اليوم المرير لِعقلها :" أجل ... أبي و أمي كانا فَردان  في العِصابه اساساً لَكن عِندما سأموا مِنهم تخلصوا مِنهم  ... المُفترض أن اخجل مِن حَقيقة أهلي الإجرامية و عَدم البوح بِها لكن أُريد أن أكون صَريحة مَعكم مِن البداية "

اندريا خطَر في بالها كَلام نيفين و كانت تَود سُؤال سوجين عَن كَيف عَرفت أنهم الميليريانو و هَل تملُك دَليل لَكن تجاهلت هذا الآن و منحتها إبتِسامة صادِقة:" مِن الجيد إنك أخبرتنا،و لَيس بالضرورة دوماً أن يكون الابناء مِثل ابائِهم"

مسح جو على كتف سوجين و إبتسم لها إبتسامة أخوية صادِقة:" أندريا مُحقة "

بادلته سوجين الإبتِسامة و كُلها سعاده إن صديق طُفولتها التي كانت تَحتمي به مِن أوغاد المَدرسه و الذي كان يُساعدها في الهرب مِن المدرسه و تَقضي وَقتها كُله مَعه دون أن تَسْئام قَد عاد و عَادت عِلاقتهم مَعه و قَد أصبح زميلها في العمل حتى

رَبعت أندريا أيديها و هي تُلقي نظره على الجميع :"اذا إتحَدنا صدقوني لَن يَقف بِوجهنا احد "

جيسي تَعتدل في  جَلستِها و زَفرت بِصوت مُرتفع : " عُدنا لِنفس الموضوع " 

وقف هاري و رفع قبضته لِلأعلى كَتشجيع ، دوماً يُضفي على أصدِقائه حركات كَهذه لِتغيير مِن الجو المَشحون أحياناً في الفِرقة  :" هيا لِـنتحد أعزائي و نهزم المورنو و الميليريانو "

 وضـعت جيسي رَاحتِيها حَول وِجنتيها و تنَهدت بِعـاطفية  "الشيء الوَحيد الذي  سوف يَجعلني أُوافق عَلى  العمَل في هذه المهمة، هي فُرصة مُقابلة ذاك الوسيم  الأشقر "

قابلَها سيرجيو، و رفَع لَها حاجِبه و بِنبرة غمرتها البرُود تسَائل : " اي أشقر  "

أنزلت جيسي يديها و ضممتهم إلى صدرِها، و رَفعت له حاجِبها كَذلِك، مَع تَغير نبرة صَوتها كذلك دَليل على إنزِعاجها : "ذلِك المطلوب الأول لَدى الإنتربول، كَما إنَّه مَطلوب لدى أربعة عشر دولة كذَلِك".

ثُم أعادت رَاحتيها حَول وِجنتيها  و مِرفقيها على الطَاولة ، و بِـنظرة و لمعه  تُبرز جمال عيونها الصفراء :" تَارِيخَه الإجرامي المُثير جَعله مَشهور لِلغاية ".

عَدل جو خصلاته السَّاقطه على جبينه  و أصابِعه تطرُق على لَوح حاسوبِه الموضوع أمامه، أجابها بِتَركيز شَديد  و هو مُنغمس فِيه يَرفُض النَّظر لها و كَأن تَفصيله أو رَمز سيفوته إن رَفع رأسه   :" ذلِك الفتى مُلقب بِـالعفريت أفعاله شَيطانيه لِلغاية و بِمهارة، و يَظهر فَجأة و يَخفتي فجأة، ومِن المُستحيل إمساكُه او الإطاحه بِه، شديد التركيز ، إنه أندي ميسكوفيتشي لوتارو ميليريانو  "

أردفت جيسي مُجدداً و هي على نفس وضعِيتها السابِقة تتأمَّل السَّقف ترسُم في مُخيلتيها صورة لِملامح أندي : " يَمتلِك ملامح نوعي المُفضل مِن الرجال "

أردَف هاري و هو يَضع قبضَته على جِهة اليَسار مِن صدرِه، نَاحية قَلبه تَماماً: حسناً … أنا مَعكم حتى لَو مُتت سَوف أموت بِشرف خدمةً لِلوَطن ".

نظر الجميع نحوه و ضحِك سيرجيو و قال له : " كان عَليك تَنبيهنا إنَّك سَتقول شيئاً كهذا .. لكنا سجلناك و أريناها لِـتيريوس "

رفع هاري حاجبيه سوياً و ضحِك :" لا بأس سوف أُعيدُها مُجدداً، هيَ سجِلوا "

ضحِكوا مجدداً عادة و دوماً يكون سبب ضحِكهم هاري، كان دوماً يُضفي المرَح و السرور، و كان دوماً  تريَاقهم عِندما تتعب أرواحهم، يُجاهد ليُخفِف عَنهم عِبء العَمل، و كأنها مُهمة رسمية لَه مع إنه غَير مُضطر بتاتاً، لَكن دوماً يُذكر نفسه بِجملة فريقه المُعتاده 'يداً بيَد لِلأبد'  و إنَّهم بَالفعل لَيسوا مُجرد زُملاء عمَل او أصدقاء إنَّهم عائلة و كانوا عائِلته الوَحيده.

صفقت أندريا تجذب إنتباه فريفها مُجدداً   : "اذا هل الجميع موافِق، و هل سوف نعمل في هذِه المُهمة "

و مُجدداً جيسي إعتدلت في جلستِها، لِتقدم إعتِراض او أعذار جَديده، فَهذه أصبحت  وضيفتها الرئيسية في المجموعة : "حسناً مَعكم، و سوف نُحاول الإطاحه بِهم ،  و التصرُّف و كأنني عضوه من أبطال العدالة الخارقين ، شرط أن لا نؤذي اندي "

عم هدوء لثانيتين  ثُم إنفجر الجميع ضاحك ، ضحِكوا و كأنَّـهم لم يضحكوا مِن قبل،  أن تكون شُرطي و وظيفتُك هيَ حِماية الوَطن و المواطِن ثُم تُصبح تتستَّر عن مُجرم خطير بِحجة أنه نوعَها المُفضل مِن الفِتيان، ذكِروني ماذا يُسمى هَذا؟

تحدث جو ولازالت أثار ضحِكه بَعد الفاجِعه التي القتها جيسي عَليهم على وجهه الجَميل : "اكملي اندريا ... ِبالطبع جيسي تمزح هذا هراء بِكل تأكيد"

رفعت جيسي حاجبها المثالي و بنظره مميته تُنبئ عن كمية الحُمم البُركانية التي تغلي في داخِلها :"أنا .. لا .. أمزح، كما انني لا اتفوه بِالهراء مِثلك"

دعكت أندريا جبينها بِـغضب و نفاذ صبر، أحياناً مع تواجدها مع المجموعة تنسى إنها تتَعامل مع بشر و خاصة بِـتصرفاتهم الصِّبيانيه هذه، في أهم أوقات العَمل او أحياناً أثناء المُداهمات تَجِدهم يَتجادلون عن من يَدفع ثمن العشَاء او جيسي تَسألهم عن لون أحمر شفاهها هل هو يُناسبها ام الذي وَضعته في اليَوم السَّابق افضل  ...

أردفت أندريا بنبرة تدل على إنزِعَجها :"حسناً توقفوا ... أنتم لَستم اطفال "

تتنهد أندريا بنفاذ صبر و قوة، و تُكمل بِهدوء مَع إبتسامة صغيرة ... أحد مَهارات أندريا كَيفية تقليب مزاجها في ثانية لأنها لو لَم

تَمتلك تِلك المهارة لكانت لَن تستطيع التعايش مع رِفَاقها الحاليين : " سوجين ... أنتِ مَارأيك"

سوجين : " مَعكُم بكل تأكيد "

فرقعة أندريا أصابعها و الحماسة و الادرينالين بدأت تُضخ في عروقِها أول خطوة لها في إنتِقامِها لأبيها ستخطيها الآن ، ستضع الخُطة الآن،و في هذِه اللحظة أدركت أنها أجل سوف تفتح باب الجحيم على نفسِها لكن عليها العَمل و الإجتِهاد لأغلاقِه ،ذكرت أندريا نَفسها و مَن تكون و مبادِئها و مَاذا تستطيع تِلك النُّقطه كانت تُحفز قوتها و شجاعتها : "اذاً من هُنا نبدأ "

إلتفتت أندريا لسوجين و نَظرت صوب أعيُنها السوداء بِِهدوء قَبل ان تنطُق قَائلة : "لكِن قبل أن نبدأ ... اولاً سوجين هل تَسمحين لي أن أسألكِ عن عِدة أشياء"

بعد شعرت سوجين بأهمية الموقف إعتدلت في جلستِها أكثر و نظرت لها نظره جدية تعكس إهتمام و تحمس صاحب هذِه النظَارات :"بِالطبع ... تفضلي"

أجابتها أندريا :"  مهام مِثل هَذِه صَعبه و تحتاج  لِلقُدرة على القِتال هل تُجيدين؟ ... أعني بِكل تأكيد إن اضطررنا لِمداهمة لن تذهبي معنا اولاً أنتِ لستِ مُدربة على شيءٍ كَهذا و ثانياً إنها ليست وظيفتِك، وظيفتك هيَ أن تبقي هُنا و تطلعينا على كُل شيء و على جميع تحرُكات عدونا بعد المُراقبة و الإختراق ... لَكن يجب أن تكونِ تُجيدين القِتال و الدِّفاع عن نفسِك إن إحتاج الامر "

وضعت سوجين خصلاتِها خلف أذُنها و إبتسمت تُجيب عن تساؤل أندريا :"أجل ... لَدي الحِزام الأسود في التيكواندو و الكراتيه و كما إنَّني  أخذت دروساً في الرِماية "

اندريا :"مُمتاز إذا هَل لَديك سِلاح مَع رُخصه "

سوجين"لا لكِن سوف احصُل "

اندريا :"و أيضاً هل تُجيدين القيادة  "

سوجين:"ِبالطبع "

اندريا:" حسناً... هذا جيد  أنتِ مُستعده فعلاً "

كانت جيسي تُحاول تثبيت مِرآتُها الصغيرة بعد إن وَقعت لِتكمل بقية وضعها للمساحيق على وجهِها و أثناء فِعلها هذه أردفت :" و هل سوف تأتي الفتاة تتسكع مثلاً هُنا يأندريا... ثُم أنت لستِ في تحقيق مع جاني لماذا كُل هذه الاسئلة إنها أصبحت واحِده مِنَّا بالفِعل "

شعرت سوجين بِالسعادة بِالفعل بَعد كلِمات جيسي خاصَة' إنها أصبَحت واحِده مِنَّا بِالفعل'  قَد يَشعُر أي شخص أمام هذه الكلِمه إنَّها لَا شيء و إنَّ جيسي لم تُدرِك حَجم ما قالَته، لكِنه كَان يَعني لِسوجين بالفِعل

ردت أندريا مُباشرة على جيسي :" و لِأنها واحدة مِنا بِالفعل علي معرفة مَعلومات كَهذه عنها لِأتأكد مِن سلَامتِها ... أحد مهامي و واجِباتي حِماية الاعضاء جميعاً "

وَقف هاري مِن على كُرسيه و وضع يَديه في جِيوب بِنطاله ثُم جيوب سُترتِه و كأنه يَبحث  عن شيء ، أثار إهتِمام الجميع  بحركتِه هذه اصبح الجميع بِالفِعل يَتسائل عن ماذا يَبحث

صَفر له جو حَتى نظر له  :" مَاذا هُناك "

هاري:" أبحث عَن مِنديل، الذي قَالته أندريا مؤثر لِلغاية، جعل أعيوني تَدمع "

جلست أندريا على كُرسيها و وضعت جبينها على حافة الطَّاوِلة:" لا أمل مِنكم البتة "

ضحِك الجميع مُجدداً، فأكثر مايُبرع فيه فِرقة  168 الضَّحِك دون فائِدة

حمحم هاري و قد إعتدل في جلستِه :"لِـنعد لِلموضوع  المُهم ... قَبل أن يَخرُج الدُّخان مِن أذان أندريا "

وقف جو مِن كُرسيه و رفع خصلاته الساقِطه لِلأعلى و رفع أكمام سُترتِه، هذِه الحركة تدُل على تحمُس جو، و إذا تحمس عُنصر النَّشاط في الفريق و الذي هو جو و هاري، هذا يَعني أنه وقت العمل بالفِعل،  صفق جو و أردف بصوت مُرتفع قليلاً:" نحن 168 نسير وِفق القَانون لَن يَتغلب عَلينا مُجرد أوغاد يَسيرون عَكسه، لِنضع خُطة جَيدة بِكُل تَأكيد "

جيسي تنظُر لِمرئاتِها و تُعدل أحمر الِّشفاه خاصتها :"أول خُطوة ، يَجِب أن تَكون قَريب مِن عَدوك "

وَقفت أندريا من كُرسيها و مجدداً و هذِه المرة تَحمِل ملف في يديها:"خُطوة مُمتازه ... و الجيد في الأمر إن المُساعده الشَّخصيه لِباولو سَوف تَستقيل، لِأنها  سَتُسافر حسب المعلومات الذي جَمعها تيريوس  "

تسأل هاري عن الأمر :" لَكن ماذا نستفيد مِن هذا  "

أندريا :"هُـنا تَكمُن البِداية "

نَظرت سوجين لهاري تُجيبه، تُشير لأندريا بيَدِيها : "هيَ تَقصد إن إحدانا  سَتذهب وَ تَعمل مكان المُساعده السَّابِقه و جَمع أكبر مَعلومات عَنه" ثُم صوبت نَظرها نحو أندريا تسألُها عن صِحة ماتقول : " هل هذا صحيح ؟؟ "

أندريا :" بَالضبط ،لكِن لَن تكون أنا  لأن نعرف بَعضنا مُسبقاً " ضيقت أندريا خضراويتيها، و نقلت  أنظارها بين الفتاتين: " من سوف تتطوع جيسي او سوجين"

جيسي تعدل رموشها بينما تُجيبهم :"أخاف أن أتطَوع أنا يَقع في حُبي، كَما تَعرِفون ... إنَّـني جذَّابه و النَّـوع المُـفضل لَدى أغلب الرِجال "

سمح سيرجيو لِنفسه بفرصة لِتدخل في الحديث ، حيث رفع خصلاته السوداء لِلأعلى و أردف بنبرتِه القوية حتى و هي هادِئة :" بِـالطبع  ميليريانو بِأكمَلِها لَيسوا اغبياء و أنا مُتأكِد، أنهم يَعرِفون جَميع هَويات رِجال و نِساء الأمن هُنا و ستُكشف خُطتنا بِسهولة "

هاري:"كُنت أوَد قَول هذا كذلِك ... بِالتأكيد لَديهم مَعلومات حَولَنا "

أسدَل سيرجيو رموشه الكثيفة تُخفي جمال عينيه، ثُم إعتدل في جلستِه :" لِذا ، لَو لَم تُمانعي يَاسوجين، اقترِح أن تَأخُذي هذا الدور "

سوجين وَجدت نَفسها سرِِحت في سماء عَينيه أثناء تحدُّثِه، ثُم مع نِهاية كلَامه حمحَمت و أجابت :" لا أُمانِع أكيد ،لَكن مُنذ اليَوم أُعتَبر مِن الأمن " تسألت سوجين عن سبب قوله هذا لكن لم يَدُم تسأُلها طَويلاً

وضع سيرجيو قلمه على الطاولة و أجابها :" أعلم ، لِأن اليَوم أول يَوم لكِ سَوف تقولي إنكِ لَم تَرتاحي و لَم يُعجِبك العَمل لِذا سَتستقيلي و تَذهبي لِتعملي فِي شرِكة باولو "

أدار جو كُرسيه و فرقع إصْبَعيه :"  مُمتاز سيرجيو مُمتاز  "

وَضعت جيسي قدم فوق الآخرى و رفعت حاجِبها بِتكبر :"قبل كُل شَيء لَن أعمل في القَضيه إلا لَو تَحقق شَرطي "

تقلُب أندريا عَينِيها بِملل و تُشبِك يَديها :"و اذاً ماهو شرطك يَاعزيزتي

جيسي :" لَن نعمل تحت العَميد نيفين، أنا أكره تِلك المرأة، لا أُحبذ التعامُل معها و العمل معها صَعب أساساً، مع إحتِرامي لكِ سوجين لا أقصُد الإساءة لا تأخُذي الأمر بِشكل شَخصي "

أندريا تُعرِج حاجِبيها و جلَست في كُرسيها حرَكة تُنَبء عن عدم إعجابِها ، بِما أُلقِا على مسامِعها، أردفت مُباشرة :"مُستحيل ... كما تَعلمين يَجب أن نَعمل بِأشرَاف أحد كَبير "

هاري يتكئ على كرسيه:" أه .. إشتَقت لِلعميد راموس  و صُراخه علينا "

تنَهد و أجاب جو بِِنبرة بَطيئة :"جميعُنا "

و بِحُكم سوجين و إنَّها جَديدة و تَغيب عنها معرِفة أغلب الأشياء، فَتسألت كذَلِك من يَكون راموس :"من العميد راموس؟"

أجابتها أندريا مُباشره دون أن تعطيها فُرصة للتفكير :"إنه العميد الذي كان مسؤول علينا، لكِنه قُتِل في مُهمتنا السَّابقه قد تم قتله من افراد العصابه "

سوجين:"اذاً الان من المسؤول "

اندريا:"لا أحد حالياً ... رُبما اللِواء المسؤول عَن العميد راموس و الذي يَكون  سِيادة اللِواء غون رافينا ، أو العَميد نيفين بِما أنها لَيست مَسؤولة عن أي فِرقة  "

جو:" حسناً ... مَارأيكم بِاللواء غون رافينا"

أندريا :"رُبما ... سَـنتواصل معه و نَسأل "

سيرجيو :"حسناً سَأتحدث مع أبي اليَوم  "

وجهت سوجين حديثها لسيرجيو :" اللِواء يَكون والِدُك؟ "

أومأ سيرجيو لَها كَتأكيد على ماقَالته،  ثُم أضافت سوجين مُجدداً تَستفْسِر:" صحيح... كذَلك مَن يَكون تِيريوس تحدثتم عَنه قبل قليل "

أندريا:" خوسيه تيريوس ، هو كذَلِك نَقيب في فَريقنا و كان القائِد، لَكِن كيفنتسوف عِندما قَتلوا الْعَميد راموس، وضعوا الأدِلة لَدا تيريوس، الآن يُعتَبر تيريوس المُتهم في قَتل الْعميد، و هو هارِب يَبحث عَن دَليل برائتِه و نحن نُساعده كَذلِك "

إبتسم هاري بِخبث و أردف بنبرة خبيثه  ": أجل خاصة سِيادة النَّقيب أندريا، تبذُل قُصار  جُهدها في البحث ، إشتاقت لِرؤيَته"

رفعت أندريا حاجِبها :" لِما ، تُلمِح؟ "

زم جو شفتيه يدعي الشفقه :"خاصةً عِندما تَكون مُشتاق لِشخص تُحِبُه لِلغاية "

و فعلت جيسي كذَلِك تُجاري جو في تَمثيليتِه الحزينه :"و يَكون ذَلِك الشخص صاحب أكبر مكَان في قلبِنا و لكنه غير متواجد أمامنا  "

و يُقرر أخيرا المُحقق سيرجيو في إبرَاز جمال ضِحكته، عندما ضَحِك عليهم وقال:" حسناً هذا يكفي ... بدأت ارى الدُخان يتصاعد مِن أذان أندريا بِالفِعل "

اندريا تَضع اصابِعها على جَبِينها و تَفرُكها بِقوة و تَتنَهد :" لا تكْترِثي لَهم إنهم يُثرثرون "

تُبادِلها سوجين بِأيمائه لَطيفه و هي تَضحك

هاري :" حسناً اذاً كيف سوف نتقابل و نخفي وجود سوجين،لأن لا يجب أن تدخُل سوجين مَركز الأمن بتاتاً "

رَفع جو خصلاتِه الذَّهبيه لِلأعلى ليرتدي قُبعة البيسبول خاصَته، و إعتدل في جلسته :"حسناً ... قبو مَنزِلي كَبير للغاية ، كما إنَّه فارِغ، أضع فِيهِ أجهِزَتي  و حَواسيبي فَحسب، سوف نَستفيد مِنه كَـمقر سري لَنا "

تَحدثت جيسي و كَانت واقِفة تَنظر لِلشارِع مِن النَّافِذة :" حسناً  هَكذا سَوف نُظلِل نيفين، لكِن تَخيل مورنو و ميليريانو تَعقبونا و تَتبعوا  تَحرُكاتِنا  بِالتأكِيد كُشف أمرُنا "

أجابها جو :" لِقبو مَنزِلي بَابين باب مُتصل في مَنزلي و باب ثاني مَخفي مُتصِل في المَطعَم و المقْهى خَلف مَنزلي اللَّذان كَانا يَخُصان جدي ثُم باعهُما لِرجُل مُسِن "

هاري :" جَيد لِنَشتري المَطعم و المقهى خَلف منزِلك، لِكي نَستفيد مِن الباب ، لن يُلاحِظونا إذ دَخلنا مِن باب المطعم ، و كأننا نَرتاد هذا المطعم بِأعتياد  فحسب  "

سوجين :"حسناً من  سَيشتري "

تَوقف جميع الفَريق بَعد سُؤال سوجين عن مَايَفعلوه و وجهوا أنظارَهم نحو سيرجيو

رَفع سيرجيو حاجِبه :"ما الآمر؟ "

جيسي:" ألن تشتري ؟؟"

هاري:"انت الاغنى بيننا اشتريه "

جو:"كفاك بخلا و اشتريه "

سيرجيو يقلب عينيه بملل: " تباا، حسناً  "

أندريا تبتسم و تَكتب في الملف الذي كان في يَديها  :" القضية ميليريانو مورنو ، المُشرف لِواء غون راڤينا ، تَم تَحديد المقر السِّري  و الخطوة الاولى مِن الخُطه تَم تَأكِيدُها الأعضاء: سيرجيو ، جيسي ،جو ، هاري ، سوجين،  مُستعدين؟!! "

يَردف الجميع بِحماس:"مُستعدين "

بعد إن انهت أندريا الكِتابه على الملف وضعته على الطاوِلة و تحدثت :" حسناً عَلينا إعلَام العَميد نيفين حتى لَو لَم تُشرف علِينا يَجب أن يَكون لَديها عِلم "

عاد جو لِلنَقر على حاسوبِه مُجدداً:" سوف أُرسل رِساله لهَا الآن لِتحضر "

______________

  "لِماذا كُل هذا التأخير في الرد"

" حسناً و لقد اجبت الآن ، ماذا هُناك "

" لقد خَرجت مِن الإجتماع التي أجرته أندريا الآن ، هدفُها الجَديد أنتم ، المورنو و الميليريانو ، إستعدوا "

" حسناً ...أبي لن يَعلم شيئاً عَن هذا ، سَألعب قليلاً ثُم أُنهي الأمر "

____________

جالِسة تَحتسي قَهوتها تحت إشِعة  الشَّمس الْخفيفة التي تَتَسلل مِن خَلف الغِيُوم الكَثيفة تَستمع لِلألحان التي تُصدِرها النَّافورة أمَامها

شعرُها الذهبي مُسرح و مُموج بِإنتظام  فُستانها الكرزي يُماثل لون أحمر شِفاهُها، مُواصفات لِفتاة مُدللة مِن عائِلة أرستقراطية

قاطع تأمُلها صَوت والِدها حين قال :" أميرتي ماذا تَفعل وحدها هُنا "

وضعت فنجانها على الطاولة أمامها إعتدلت في جلستِها و إبتسمت بِخفة :" أُفكر في القادم ... كما تعلم "

جلس مُقابلها وضع سيجارة كوبيه في شفاهه إستنشق السُم مِنها ثم نفثه و إتكأ على كُرسيه لِيقول: تَعلمين ماهيَ مُهمتك مِن الذي قادِم، رَكزي عَليها أعتَمد عَليك  ... مُهمتك هي الخطوة الأولى و مُفتاحنا و أساسُنا و العِمدان ، لِذا إبهِري وَالِدك كَعادتِك"

______________________

مرحبا حلويني 👈🏻👉🏻💞

اعتذر فصل ممل و دسم و طوييييلللل

من اول فصل 7000 كلمه جريمه هأحم 😭

اول فصلين هيكونوا كذا طويله و ممله حتى اتخلص من المقدمات و التعريفات حول الاشخاص و مواقعهم ثم ندخل في أفعوانية الاحداث سوياً😭💞

بالمناسبه كيف وجدتم اول شخصيات عرفت عنها؟

و اكثر شخصيه احببتوها؟!

    

                 

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المُتواضِع | Umile

المؤلف 𝐒𝐨𝐣𝐢𝐞 || 💎"
2025/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة