part 3

part 3

12 0

كانت روز تسير بسرعة في أحد الشوارع الهادئة، تحاول أن تهدئ من دقات قلبها المتسارعة. منذ تلك المكالمة الغامضة من ويليام، وهي تشعر أن هناك شيئًا خاطئًا، وكأن ظله يلاحقها أينما ذهبت.

لكن الليلة، لم يكن مجرد شعور.

في لحظة، سمعت خطوات سريعة خلفها، ولكن قبل أن تتمكن من الالتفات، شعرت بيد قوية تمسك بها بعنف، وقطعة قماش مضغوطة على وجهها. حاولت الصراخ، المقاومة، لكن الرائحة القوية التي ملأت أنفها جعلت جسدها يضعف بسرعة، ورؤيتها تتلاشى.

كان آخر شيء رأته قبل أن يغشى عليها هو ظل رجل طويل يقف أمامها، وعينان رماديتان تراقبانها بصمت بارد.

---

استفاقت روز ببطء، رأسها يدور، وجسدها ثقيل كما لو كانت محاصرة في كابوس. فتحت عينيها بصعوبة، لتجد نفسها مستلقية على سرير ضخم في غرفة واسعة ذات أضواء خافتة، وأثاث داكن فخم.

تسارعت أنفاسها وهي تحاول النهوض، لكن صوتًا هادئًا أوقفها.

— "لا تحاولي الهروب، لن يفيدك ذلك."

تجمدت روز، قبل أن تلتفت ببطء نحو مصدر الصوت. كان ويليام يجلس على كرسي جلدي، ساق فوق الأخرى، ينظر إليها بابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ودودة.

— "ماذا فعلتَ بي؟ أين أنا؟" سألت بصوت مرتجف، محاولة إخفاء خوفها.

وقف ويليام بهدوء، وسار نحوها ببطء، عيناه مثبتتان عليها كما لو كان يدرس كل تعابير وجهها.

— "أحضرتكِ إلى مكاني، حيث لا يمكنكِ الهروب مني هذه المرة."

اتسعت عيناها بصدمة، وقلبها بدأ ينبض بجنون.

— "أنت مجنون!" هتفت، محاولة النهوض من السرير، لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة، كان ويليام قد أمسك بمعصمها، يجبرها على النظر إليه.

— "لا، روز... أنا فقط لا أقبل بالرفض."

نظرت روز إلى ويليام بعيون مليئة بالخوف والغضب، لكنها لم تستطع التخلص من قبضته القوية على معصمها. حاولت أن تفلت منه، لكن لم يكن هناك فائدة، كان أقوى منها بكثير.

— "اتركني!" صرخت بغضب، تحاول التراجع للخلف، لكنه لم يتحرك.

بدلًا من ذلك، شدّها نحوه قليلًا، حتى أصبحت قريبة منه بشكل مخيف، شعرت بأنفاسه الدافئة تلامس بشرتها. عيناه الرماديتان كانتا تراقبانها بحدة، وكأنه يستمتع برؤيتها تحاول التمرد.

— "أنتِ في مكان آمن، روز." قال بهدوء، لكن كلماته لم تطمئنها أبدًا.

ضحكت بسخرية رغم خوفها.

— "آمن؟ هل تسمي خطفي وأخذي إلى مكان مجهول أمانًا؟ هل فقدت عقلك؟"

تراجع ويليام قليلًا، وكأنه يستمتع بتوترها، ثم أشار بيده إلى الغرفة الفاخرة من حولها.

— "كنتِ خائفة من أن أراقبكِ، والآن لستِ بحاجة للخوف. أنتِ هنا، حيث لا يمكن لأحد أن يؤذيكِ."

— "أنت الذي تؤذيني!" صاحت بغضب، ووجهها احمر من شدة الانفعال.

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن تحمل أي ندم. بل على العكس، بدت وكأنها تقول إنه يستمتع بكل لحظة.

— "لم أفعل شيئًا بعد، روز. لكن ما أفعله هو حمايتكِ، سواء أعجبكِ ذلك أم لا."

ارتجفت روز من كلماته. لم يكن مجرد رجل مهووس بالسيطرة، بل كان مقتنعًا تمامًا بأنه يفعل الصواب.

أخذت نفسًا عميقًا، تحاول الحفاظ على هدوئها رغم أنها كانت ترتجف من الداخل.

— "وممَ تحميني بالضبط؟" سألت بصوت منخفض، محاولة أن تفهم دوافعه.

نظر إليها ويليام بصمت للحظة، وكأن بينه وبين نفسه صراعًا حول ما إذا كان يجب أن يخبرها الحقيقة أم لا. ثم قال بهدوء:

— "من أشخاص أخطر مني، روز."

شعرت بقلبها يهبط إلى معدتها. لم تكن تتوقع هذا الرد، ولم تكن تعرف ما يعنيه بالضبط. لكن شيئًا ما في نبرة صوته جعلها تدرك أن الأمور أكثر تعقيدًا مما كانت تعتقد.

جلست روز على حافة السرير، تحاول استيعاب كلمات ويليام الأخيرة. هل كان حقًا يحاول "حمايتها"، أم أن هذه مجرد كذبة أخرى لإبقائها هنا؟

قطع أفكارها صوته الهادئ لكن الحازم:

— "سأعرض عليكِ صفقة، روز."

نظرت إليه بريبة، عيناها مليئتان بالغضب والتحدي.

— "صفقة؟ ماذا تعني؟"

اقترب منها ببطء، وضع يديه في جيبي سترته، وقال بصوت منخفض:

— "كوني حبيبتي."

اتسعت عيناها بصدمة، ثم ضحكت بسخرية، غير مصدقة ما سمعته للتو.

— "هل تمزح؟"

لكن نظرته الجادة أخبرتها أنه لا يمزح أبدًا.

— "إن وافقتِ، سأضمن لكِ حياة آمنة، مريحة، لا أحد يستطيع أن يؤذيكِ، وستكونين دائمًا تحت حمايتي."

هزت رأسها، غير قادرة على فهم منطقه الغريب.

— "وأنت تظن أنني سأوافق على هذا؟ بعد أن خطفتني؟ بعد أن جعلت حياتي جحيمًا؟"

لم يبدُ عليه الغضب، بل ابتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه كان يتوقع ردها.

— "أعطيتكِ الخيار، ورفضتِ. لا بأس."

استدار بهدوء وخرج من الغرفة، مغلقًا الباب خلفه بصوت خفيف.

روز جلست هناك، تشعر وكأنها انفجرت قنبلة داخل عقلها. كيف يمكن أن يكون هذا الرجل بهذا الجنون؟

لكن بعد دقائق، لاحظت شيئًا غريبًا... الباب لم يكن مقفلًا.

وقفت بسرعة، قلبها ينبض بعنف، وتقدمت ببطء نحو الباب. دفعت المقبض بحذر، وفوجئت بأنه انفتح بسهولة.

هل هذه فرصة للهروب؟

خرجت من الغرفة بحذر، خطواتها كانت خفيفة، تحاول ألا تصدر أي صوت. الممر كان طويلًا ومظلمًا بعض الشيء، لكنها تمكنت من رؤية ضوء خافت في نهاية الممر.

عندما اقتربت أكثر، تجمدت في مكانها، جسدها أصيب بالشلل تمامًا.

أمامها، في منتصف الغرفة الكبيرة، كانت هناك جثة ملقاة على الأرض، والدماء تحيط بها كبركة قاتمة.

وقفت روز تحدق بالمشهد بذهول، لكنها لم تكن الصدمة الكبرى بعد.

هناك، وسط الغرفة، كان ويليام يحمل سكينًا مغطاة بالدماء، ورجاله يحيطون به بصمت، وكأن ما حدث للتو كان مجرد أمر اعتيادي بالنسبة لهم.

التقت عيناها بعينيه، ولم يقل شيئًا... لكن نظرته وحدها كانت كافية لتجعل الرعب يتملكها.

لقد حاول إخبارها من قبل... أن هناك أناسًا أخطر منه.

تجمدت روز في مكانها، عيناها معلقتان بالمشهد أمامها، عقلها يصرخ بأوامر للهروب، لكن جسدها لم يطعها. الدماء، الجثة، السكين في يد ويليام... كل شيء بدا وكأنه كابوس حي لا تستطيع الاستيقاظ منه.

لكن قبل أن تتمكن من التحرك، شعرت بقبضة قوية تمسك بذراعها بعنف.

— "من هذه؟!" قال أحد الرجال بصوت حاد، وهو يشدّها نحوه.

— "كيف خرجت من الغرفة؟!" أضاف آخر بنبرة مشككة، وعيناه تضيقان بريبة.

في ثوانٍ، أحاط بها ثلاثة رجال ضخام البنية، وجوههم متجهمة ونظراتهم قاتلة. شعرت بقلبها يكاد ينفجر من شدة الخوف.

— "أعتقد أنها جاسوسة!" قال أحدهم بحدة، بينما يضغط بقوة على ذراعها، مما جعلها تئن من الألم.

— "كيف وصلت إلى هنا؟ هل تعمل مع أحد؟" قال آخر وهو يحدق فيها وكأنه يحاول قراءة أفكارها.

— "أنا لست جاسوسة!" صاحت روز بذعر، تحاول التحرر من قبضتهم، لكنها كانت أضعف من أن تواجههم.

كان عقلها يعمل بسرعة، تحاول التفكير في أي شيء يمكن أن يقنعهم بأنها ليست تهديدًا لهم، لكنها لم تجد الكلمات المناسبة.

لكن قبل أن يحدث أي شيء آخر، جاء صوت ويليام الهادئ، لكنه حمل معه نبرة قاتلة.

— "اتركوها."

توقف الرجال فورًا، وكأنهم تلقوا أمرًا مقدسًا. لكن أحدهم، الذي بدا أكثرهم قسوة، تردد للحظة قبل أن يقول:

— "لكن، ويليام... لا يمكننا المخاطرة، لقد رأت كل شيء—"

— "قلت، اتركوها."

كانت نبرة صوته الآن أخطر، أكثر برودة، مما جعل الرجل يبتلع اعتراضه على الفور ويحرر روز من قبضته.

شعرت روز بألم في معصمها من قوة إمساكه لها، لكنها لم تهتم. كان تركيزها بالكامل على ويليام، الذي اقترب منها ببطء، عيناه الداكنتان لم تفارقها.

عندما وقف أمامها مباشرة، رفع يده ومسح نقطة دم صغيرة كانت قد تناثرت على خدها، مما جعل جسدها كله يرتجف.

— "كان بإمكانكِ البقاء في غرفتكِ بأمان، لكنكِ اخترتِ التجول حيث لا يجب أن تكوني." قال بصوت منخفض، لكنه محمل بتحذير واضح.

ابتلعت روز ريقها بصعوبة، تشعر بأنفاسها تكاد تنقطع.

— "ماذا... ماذا فعلتَ بهذا الرجل؟" همست بصوت مهتز، لم تستطع منع نفسها من طرح السؤال.

ابتسم ويليام ابتسامة باردة، وكأنه لم يكن يحمل أي ندم على الإطلاق.

— "تخلصت من مشكلة، تمامًا كما كنت سأتخلص منكِ لو كنتِ جاسوسة بالفعل."

شعرت روز بقشعريرة تسري في جسدها، وكأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل.

لقد كانت تعرف أن ويليام ليس رجلًا عاديًا... لكنها الآن، لأول مرة، بدأت تدرك مدى خطورته الحقيقية.

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عشق مافيا 💋✨

المؤلف Aski Malisa
2025/08/10 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة