دفء ذراعيها كان غريبا عليه.
جسده النحيل،المتحول إلى قط أسود، ارتاح بلا إرادة... رغما عنه.
لم يفهم لماذا لم يقاوم. لماذا لم يختفِ. لماذا لم يخدشها.
ربما لأنه... متعب جدا.
دخلت به إلى شقة صغيرة في حي هادئ. البيت كان بسيطا، بأثاث خشبي فاتح و أريكة رمادية، وزهور صناعية تُزيّن النوافذ.
"ها نحن ذا!"
رضعت القط على الأريكة بلطف، ثم أسرعت نحو المطبخ.
هو لم يتحرك. جلس هناك، يتأمل المكان بعينيه الزرقاوين الباردتين.
كل شيء فيه جديد. صوت الثلاجة، رائحة الخبز، ضوء الصباح الذي يتسلل من الستائر. كأنه في عالم لا ينتمي اليه.
"أتعلم؟ لم أكن أظن أنني سأقتني قط يوما."
صوتها أتى من المطبخ.
"لكنني دائما أحببت القطط السوداء، رغم أن الناس يتشاءمون منها."
ضحكت بخفة.
هو فقط رمش بعينيه ببطء... لا تعبير، لا مياو، لا حركة.
عادت وهي تحمل صحن صغير فيه قطع تونة وبعض الحليب، وجلست على الأرض أمامه.
"ما رأيك بـ... شادو؟ لأنك أسود، وظهرت فجأة من العدم."
ابتسمت بفخر كأنها اخترعت شيئا عبقريا.
هو... فقط نظر اليها. ببرود قاتل.
لكنه كان يسمع. يحفظ. يفكّر.
اقتربت منه بلطف ومدت يدها نحو رأسه.
تردد... كان عقله يصرخ:
"لا تلمسيني..."
لكن جسده لم يتحرك.
مرت أصابعها بين فرائه برقة.
"هممم، فراؤك ناعم... كيف لقط مشرد أن يكون بهذا النقاء؟"
نظرت إلى عينيه.
"و... عيناك... غريبتان. تشبهان البشر."
همست.
توقف الزمن لحظة.
هو علم أنها لاحظت. لكن ملامحه لم تتغير. لا رمشة، لا هروب.
ابتسمت مرة أخرى، لطن هذه المرة كان فيها شيء غريب...
وكأنها تشك.
"أتعلم؟ أنت غريب..."
قالتها وهي تنهض، تمطت بتكاسل.
"لكن لا بأس... أنا أحب الغرباء."
ذهبت نحو غرفتها.
وهو؟
ظل في مكانه... يحدق في باب الغرفة المفتوح.
التجربة الملعونة، أصبح الآن ضيفا في بيت فتاة لا تعرف من هو.
وكان لأول مرة... يشعر بشيء يشبه الأمان.
لكن إلى متى؟
The blind doll