طفل نابغة

طفل نابغة

22 1

❝  Ⅰ  ❞

كانت البوابة الحديدية السوداء العتيقة، تلوح في الأفق كأنها حارس صامت لزمن منسي. مدرسة ابتدائية غابت ملامح اسمها خلف ضباب كثيف، وتمدد فوق جدرانها صمت مريب، كأن الحياة هجرتها منذ زمن.

وفي قلب ذلك السكون، انشقّ صمت الشارع على وقع خطوات خفيفة، تتسلل فوق الرصيف المبتل كأنها تخشى إيقاظ الشارع النائم. اقتربت الخطى من بوابة المدرسة، حتى توقفت بالقرب منها.

كانت فتاة، وحيدة، تحمل حقيبة على كتفها تقبض على حزامها باحكام كتبها بينما عيناها علقتا على الحديد الأسود، تراقبه بثبات وهدوء.

وإذا به  يتأرجح  ببطء، معلنا عن نهاية اليوم الدراسي.

مع تدفق التلاميذ إلى الخارج في تجمعات صغيرة، علت ضحكاتهم في فضاء المساء الملبد بالبرودة.

أما سيرافين، فقد ظلت عيناها تتنقلان بقلق بين الوجوه الصغيرة، حتى استقرتا على ملامح شقيقها النحيل، صاحب الشعر الأسود الكثيف والعينين الواسعتين اللتين تعكسان ذكاءً لافتًا.

كان يسير وحيدًا، يحتضن كتابًا بين يديه، وشبح شرود يخيّم على وجهه.

رغم قلقها المتنامي، ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة، ولوّحت له بيدها. غير أنه، على غير عادته، لم يهرع نحوها؛ بل توقف فجأة، وكأن إحساسًا غير مرئي لفت انتباهه. تقوّست ملامحه بتعبير متوجس، وأدار رأسه بسرعة للخلف، وكأنه يتحرى عن شيء غير مرئي.

قطبت سيرافين حاجبيها وأسرعت في خطواتها حتى اقتربت منه.

"نولان!"

رفع رأسه نحوها، وارتسمت على وجهه راحة مؤقتة، لكنه ظل واقفًا في مكانه. وحين وصلت إليه، لاحظت أن ملامحه شاحبة قليلاً فسألته مستغربة.

"ما الأمر؟ لماذا لم تأتِ إليّ مباشرة؟"

بدت عليه علامات التردد لثوانٍ، قبل أن ينطق بصوت خافت بالكاد يُسمع وسط ضجيج الأطفال.

"أظن أن أحدهم كان يراقبني."

شعرت سيرافين ببرودة مفاجئة تتسلل إلى أطرافها، وبدأت عيناها تجوب الساحة المزدحمة بالأطفال وأولياء الأمور.

لم ترَ ما يثير الريبة، لكن نبرة نولان لم تكن تحمل أي أثر للهزل أو المبالغة؛ فقد كان طفلًا يتمتع بحدة إدراك استثنائية، لا يميل إلى الاستنتاجات السطحية.

انخفضت إلى مستواه، ونظرت إليه بجدية ممزوجة بالطمأنينة.

"ماذا رأيت بالضبط؟"

رمق المكان حوله بنظرة حذرة، ثم ابتلع ريقه وقال بصوت أقرب إلى الهمس.

"رجل يرتدي معطفًا رماديًا ونظارات سوداء. كان يقف عند الزاوية سور المدرسة، يحدق بي. وعندما التقت أعيننا، استدار على الفور واختفى بين السيارات."

انتابها إحساس خانق بالقلق، مصحوبًا بارتعاشة خفيفة احتلت جسدها بالكامل . رفعت رأسها بحذر، تبحث عن أي أثر للرجل الغامض، لكن الشارع بدا عاديًا تمامًا، كأن شيئًا لم يكن.

أهو محض صدفة؟ أم أن هناك ما يتجاوز حدود التصادف البريء؟

زفرت بعمق، ثم قبضت على يد شقيقها بحزم، وكأنها تريد أن تنقله بعيدًا عن هذا الشعور المزعج.

"لنعد إلى المنزل."

حين وصلا إلى منزل الجدة، كان الهواء محمّلًا برائحة الخبز الطازج والنعناع المغلي. كان المنزل قديمًا لكنه دافئ، يحمل بين جدرانه عبق الذكريات ودفء العائلة. استقبلتهما الجدة ببشاشتها المعتادة، ووضعت يدها على رأس نولان بحنان، تسألهم بصوتها الهادئ.

"تأخرتما اليوم. هل كل شيء على ما يرام؟"

نظرت سيرافين إلى نولان، الذي اكتفى بهز رأسه إيجابًا، قبل أن يخلع حذاءه ويسرع إلى غرفته. ابتسمت سيرافين بخفوت، محاولة إخفاء قلقها، تجيبها

"كان يومًا طويلًا فقط."

مع حلول المساء،

اجتمعت العائلة حول طاولة العشاء، حيث ملأ صوت الملاعق والأطباق الجو بألفة ناعمة. كانت الجدة تسرد حكاياتها القديمة عن مكوثها في الأرياف الصينية ، بينما كان آدم يستمع بصمت، يطالع بين الحين والآخر كتابًا صغيرًا وضعه بجانبه.

بعد العشاء، جلست سيرافين مع نولان في غرفة المعيشة، وقد أحضرت دفتر واجباته. ناولته تمرينًا معقدًا في الرياضيات، متوقعة أن يتردد قليلًا، لكنه أدهشها كعادته.

"هذا سهل."

قال وهو يخط الأرقام بخفة مذهلة، قبل أن يرفع رأسه بابتسامة واثقة.

"أعتقد أنني وجدت طريقة أسرع لحله."

رفعت سيرافين حاجبيها بدهشة، وأخذت الورقة منه لتتفحص حله.

"يا إلهي، نولان، كيف فعلت ذلك؟ هذه الطريقة غير موجودة في الكتاب، ثم أنها تفوق مستواك التعلمي حاليا!"

هز كتفيه ببساطة، وكأن الأمر لا يستحق الذكر.

"أفكر بطريقة مختلفة، هذا كل ما في الأمر."

نظرت إليه سيرافين طويلًا، محاولة أن تستوعب كمّ العبقرية المتوهجة خلف عينيه الصغيرتين.

ابتسمت تقترب منه قليلا، وضعت كفي يديها تحيط

بهما خديه، ثم قبلت جبينه بلطف تام.

إبتعدت عنه قليلا و حينما رفع حدقتيه اليها خاطبته

بنبرة يملأها الحنان.

"انا ممتنة لأن لدي أخا رائعا بجانبي، اتمنى ان اراك دوما في المراتب العليا والمميزة مثلك تماما يا نولان."

تلألأت حدقتيه السوداويتين،  وذلك ساهم في رسم ابتسامة واسعة تظهر صف اسنانه الامامية اثر كلام أخته اللطيفة الذي اعتبر محفزا له.

لذا عندما لاحظت ذلك ختمت كلامها بدفعه نحوها في حضن دافئ تنظر للفراغ امامها وهواجس غامضة تقتحم تفكيرها.

هو لم يكن مجرد طفل ذكي، بل كان شيئًا آخر… شيئًا استثنائيًا.

الفَصل الأَول: تَم ✅

🎐 700 كلمة

أعرف ان الفصل قصير :’)

قررت ان الفصول الاولى بتكون قصير ما تتعدى الالف كلمة

و بعدها مع تطور الاحداث الفصول كذلك راح تتمدد

و حاجة ثانية الاحداث بالبداية ممكن تحسونها مملة وهذا طبيعي البدايات دوما هيك تهيئ تعريف او تقديم الاحداث ضروري وتدريجا راح تدخل في الاحداث الثقيلة إنشاء الله

تدريجيا راح ندخل للاحداث

وبس اتمنى تشاركوني آراكم وانطباعكم على اول

فصل من روايتي

وياريت لو تخلون الفصل يتلألأ بنجومكم مثل عيون  نولان

سأكون شاكرة لكم 🤍

أراكم في الفصل القادم انشاء الله

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الخَيط الأخِير

المؤلف uareuv
2025/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة