"زنزانة العقل: حيث تنام الحقيقة وتستيقظ الكوابيس"

"زنزانة العقل: حيث تنام الحقيقة وتستيقظ الكوابيس"

13 0

_"هل أنا العاقلة الوحيدة خلف زنزانة ممتلئة بالمجانين أم أنا المجنونة وسط عالم محفوف بالعقلاء وأنا مجنونته الوحيدة!!."_

في إذاعة الراديو وعلى قنوات الأخبار في التلفاز والأخبار تملأ مواقع السوشيال ميديا:

"لقد عثر على ليسا ريتشر البالغة من العمر ستة وعشرين عاماً،خريجة من كلية الصيدلة السريرية ،والتي تعمل في مجال البحث والتطوير العلمي والتي أثبتت جدارتها قبيل إختفائها الغامض في مجال البحث والتطوير الدوائي، وهي نفسها زوجة الطبيب الجراح العالمي ليام باركر جراح في تخصص المخ والأعصاب عثرت المفقودة بعد ستة أشهر في غابات إيبينغ في كوخ خشبي ويعتقد أنها تعرضت للإختطاف دون ذكر أي تفاصيل أخرى ولكن حالتها الصحية لا توجد أي أخبار عنها..

في مستشفى سانت جورج في غرفة 102 تحديداً...

يقطن جسدها المرتخي ووجهها الذابل وكأنها تعرضت لأقسى أنواع التعذيب النفسي..وجهها مصفر ،وشفاهها المائلة للزرقة ،وجسدها الصغير المرتجف ،ونبضها الضعيف الذي ترسمه أجهزة قياس نبضات القلب..

جلس ليام بجانبها يمسك يدها يرخي رأسه على حافة السرير وهو متشبث بيديها وكأنها ستضيع منه مرة أخرى..

همس بصوت خافت مختنق وقال:

"ليتني لم أترككِ وقتها...ليتني إصطحبتكِ معي للبيت منذ أن أخبرتني أنكِ تشعرين أن شخصاً ما يراقبك..ليتني صدقتكِ..ما أنا إلا زوج أحمق غبي..لقد إعتقدت أنني فقدتكِ للأبد..كنت أبحث عن جثتك طيلة الستة أشهر وليس جسدك الذي ينبض أمامي من كثرة فقدان الأمل..اللعنه ما الذي حدث لكِ لماذا لا تسمعينني صوتكِ لماذا لا تستيقظين وتفتحي جفنيك المنسدلان ويمزقان قلبي.."

رقد جسدها الضعيف الذابل شهراً كاملاً في غيبوبة لا صحوة خلالها..كانت تعيش على المحاليل المغذية..كان جسدها منهكاً متهالكاً وبشدة..كان ليام يجلس بجانبها كل يوم يسهر ويعتني بها يسرح شعرها كي لا يتشابك يحاورها وكأنها مستيقظة أمامه..

_في اليوم الذي يسبق إتمامها شهرين في غيبوبتها الطويلة والتي تكاد تصنف كسبات عميق..._

ارتجف جسدها وارتجف معها جفنيها...

فتحت عينيها فجأة بفزع شديد ونظرت حولها بهلع وصدمة أجهدت قلبها..

همست بداخل عقلها والرؤية تكاد تكون منعدمة وليست ضبابية في عينها همست بعدما شعرت بنبض قلبها وأنه ينبض معلناً كونها حية:

أين أنا..!!

كيف وصلت لهنا!!

هل أنا حية حقاً!!

كيف لم يذبحونني!!

هل كنت القربان الضحية الذي تحدثوا عنه ومِتُّ حقاً أم ماذا!!!

نظرت بعينيها بعدما تسلل الضوء إليها ببهتان شديد وبدأت رؤيتها توضح شيئاً فشيئاً وجدت ليام على الكرسي بجانبها رأسه يتدلى في جلسته وهو نائم وشعره ينسدل على عينيه همست بداخلها وقالت:

ماذا لحظة!!..

ليام!! هل قتلوه أيضاً بهذه السرعه لماذا هو هنا!!

..

لحظة واحدة ولكن...ذلك الشاب الملثم الذي أخفى وجهه وأنقذني من تلك الجماعة بأعجوبة أذكر هذا ولكن لقد فقدت وعيي وقتها وظننت أني لن أنجو ولم ينجح بتهريبي..كـ كيف!!وصلت لهنا..

هل هذا مشفى!!

هل أنا حية حقاً!!

ألست في الغرف التي تحت الأرض!! هل هذا شعاع الشمس الذي ظننت أن عيني لن تراه..

صرخت بقوة في واقعي صرخت بخوف وحده وهلع وفزع وكأنني قطة صغيرة ستتعرض للدهس تحت سيارة..

انتفض جسد ليام الذي كان يجلس بجانبي بظهر منحني مغمض العينين بارهاق بادي وظاهر بشدة على وجهه..

انتفض جسده ونظر لي وقال بهلع وذعر وهو يلمس وجهي بحنان شديد ودموع ظهرت في بؤبؤي عينه وقال:

" ليسا!!

..صغيرتي ..حبيبتي ما الأمر..ليسا أنتِ استيقظتي أنتِ بخير حمداً لله عزيزتي..أقسم أني كدت أموت رعباً...لا تفعلي بي هذا..مرة أخرى..أنا آسف ليسا...أرجوكِ إهدأي انا بجانبك الآن لن يصيبك شئ أنا هنا"

صرخت وقلت وأنا ادفعه برعب:

" ابتعد عني ابتعد ابتعد ابتعد سيقتلونني سيذبحونني..سيقدمونني كقربان...ليتني لم أطور الدواء...ليتني لم ألتحق بهذه اللعنه..سيقتلونك سيقضون على نصف البشر هنا..إبتعد عني..إنهم هناك...خلفك...ينظرون إلي.."

أمسكت رأسي بإنهيار وأغمضت عيني بقوة وقلت:

"أبعدهم عني أبعدهم عني...بسرعه أبعدهم ليام أرجوك سيأخذونني مرة أخرى".

وجدته يقف بصدمه ويداه تلمسان وجنتاي برفق وينظر ورائه في البقعة التي صرخت وقلت "أنهم يقفون فيها" انتفض جسده عندما لم تلتقط عيناه شيئاً مما ذكرت وجذبني لصدره في حضن طويل يربت ويلمس شعري بهدوء وهو يقول بهلع وقلق موارياً إياه عني:

"حبيبتي..ليسا..لا يوجد شئ هناك إهدأي صغيرتي..لا يوجد شئ عزيزتي أنا بجانبك لن تتعرضي لأي أذى ما دمت بجانبك إنها هلاوس فقط هلاوس يا شمس قلبي لن يذبحك أحد إنه مجرد كابوس وتهيؤات نتيجة غيبوبتك الطويلة والرعب الذي تعرضتي له ليس إلا حلم وقد كان مجرد إختطاف في كوخ خشبي عزيزتي لم يتأذى جسدك بعد معاينته طبيا حمداً لله لم يحدث لكِ أي إعتداء جسدي.."

أبعدته عني فجأة ونظرت له بحدة وهلع وقلت:

"م مااذا!!!

كوخ خشبي!!

أليست...أليست غرف مخبأة تحت الأرض!!!!!"

نظر لي بتعجب شديد ولمست يداه وجنتاي بدفئ لم أشعر به منذ زمن وقال:

" غرف مخبأة تحت الأرض!!

ماذا تقولين ليسا!!

هل كنتي تحلمين عزيزتي لا وجود لتلك الأشياء هنا لقد وُجِدتِ في كوخ خشبي في الغابة من قبل عجوز كان يخيم في الغابة وإلتجأ له أثر البرد القارس في الغابة ليلاً لا نعلم من الذي ألقى بكِ هناك ولكن نحمد الله أنكِ بخير".

نظرت له بتوجس وخيفة وهلع تملك قلبي وقلت بكلمات متقطعة:

"م ماذا!!!.

.ماذا تقصد!!..

كوخ خشبي!!إختطاف!!

لم يكن..لم يكن إختطافاً سيأتون..من أجلي..مرة أخرى..سيقتلونني..سيقدمونني كقربان مرة أخرى..سيذبحونني..سيقضون على نصف السكان هنا..ويقدمونهم كقرابين يجب ...يجب أن نهرب من هنا...ليام..سيقتلونك أنت أيضاً..يريدوننا يريدون أرواحنا لقد..لقد اعترفوا بذلك أمامي...لقد...لقد ذبحوا ما يقارب خمسين بشرياً أمام عيني...يجب أن نهرب"..

نظر لي ليام بهلع ورعب شديد وأمسك كتفيها وهمس وقال:

"تباً ليسا..ما الذي تقولينه..

ما الذي تهذين به!!! ليس إختطافاً كيف هذا!!!

صغيرتي أنتِ...بالطبع تحلمين أو تهلوسين..لقد أثرت الصدمة عليكِ وأنشأت كابوساً كهذا...

ما الذي تقولينه ذبح ،وخمسون بشرياً ،وقرابين وأرواح ما للذي تهذين به بالله عليكِ!!!!!"

همّت بالنهوض بسرعه مستندة على السرير بهلع وهي تنظهر لليام والباب وقالت:

" لا لا صدقني..ليس كابوساً ليس حلماً صدقني..أرجوك..ليام سيقتلونني أقسم بذلك...لا تخبر الإعلام عن كوني حية أخفي حقيقة كل شئ..وهيا بنا نهرب خارج البلاد.."

ولكن قدماي خانتاني وأنا أنهض أمامه وجسده متصلب أمامي بصدمة وينظر لي بإندهاش شديد غير مصدق وبقلة حيلة وقال بعدما اندفع ليحمل جسدي قبل وقوعه وقال:

"تباً ليسا ما الذي تفعلينه جسدكِ منهك للغاية عزيزتي..نهرب من ماذا وم..ما الذي تتحدثين عنه بالله عليكِ"..

صرخت في وجهه وقلت وأنا أمسك يده بقوة وعيناي ترجوانه أن يصدقني:

" أجل نهرب من هنا من مصير ينتهي بالذبح ليام...يجب أن نهرب...سيقتلوننا ألم تصدقني بعد إنهم يلبسون عباءة حمراء بأقنعة سوداء قاحلة كالليل ،يقتلون الناس كقرابين كل من إختفى في لندن يذبح ويوضع دمه وسط دائرة غريبة شيطانية بها رموز غريبة ويقدم دمهم كقرابين لأشياء على علاقة بداينتهم واللعنة على ديانتهم تلك إنهم ليسوا مثلنا إنهم الأناس الذي حُذرنا منهم في ديانتنا ليام صدقني إنهم...إنهم كمن يقدسون شيطاناً ما لقد رأيتهم بأم عيني أقسم بالله أنني رأيتهم...لقد منعوني من ترتيل الآيات التي تحمينا من طقوسهم لقد وضعوا لاصاقاً على فمي...عندما بدأت بترتيل الآيات لأول مرة رأيتها فيها بصدمة وخوف شديد عندما قتل عشرة أمامي إهتزت الغرف اللعينه التي توجد تحت الأرض وفقدت وعيي بعدها وإذا مات أحد المختارين خوفاً أو من قلة الطعام يلقون به إنهم لا يذبحون إلا الأحياء فقط.. أنا لا أهذي ،لا أحلم لست مجنونة صدقني ليام..".

جثى على ركبتيه وهو يحملني ونظر لي بصدمة شديدة وهو ينظر لعيناي المرتجفتين الدامعتين وقال:

"ليسا...هل جننتِ؟!..

ما الذي تقولينه؟!..

لو سمع أحدٌ بذلك..سيعلن جنونك للسلطات رسمياً وستلتحقين بمشفى المجانين!!".

التفتت عيني لركن ما بدموع تنهمر بصمت بصدمة كونه لم يصدقني..التقطت عيني كلمات متقطعة وكأنها دماء الضحايا ترسم على الحائط أمام عيني..

"دمكِ الطاهر...المختاره...ستُذبحين".

انتفض جسدي بين يديه صرخت بحدة وهلع وأنا أتمسك بقميصه بشدة وارتجافة جسدي لا تهدأ وقلت:

" هناك...هناك..هناك انظر انظر انظر ليام...على الحائط ...الكتابة...ها ..ها ..هاهي انظر...انظر...

دفنت وجهي في صدره بهلع وأنا أبكي وقلت:

"أنقذني يجب علينا الهرب..يجب علينا الهرب..."

بكيت بكاءاً حاداً..

وأنا أصرخ وأعيد يجب علينا الهرب..وسأذبح

لم أسمع ولم أرى شيئاً كان ليام يخبأني في حضنه بقوة لم أشعر بشئ غير أني شعرت بشكة غريبة أعتقد أنها حقنة مهدئة بعدما تدخلت الممرضات بسرعة أثر فزعي ،وصراخي المتكرر الحاد..غاب بصري ،واسودت الرؤية في عيني وبعدها..

"وجدت أيادٍ تمسك بي تجرني وأنا أصرخ بالحقيقة التي لم يصدقها أحدٌ ممن هم حولي كل كلمة همست بها شفتاي تلاقت ردوداً بالسخرية ووجدتني أساق إلى مكان تدلف إليه عقولاً يقال عنها أنها قد جنّت ترى الهلاوس والكوابيس ترتكب الحماقات الساخره بعضهم أقدم على الإنتحار ولم يفلح والبعض الآخر حاول قتل أجساداً تنبض بالحياة أو قتلتهم بالفعل والبعض الآخر يزعم أنه يرى الهلاوس والموتى وبعضهم ويال المرارة يقسم أنه رأى الحقيقة مثلي يقسم ويصرخ قائلاً: "صدقوني أنا لا أكذب..أنا لا أتوهم..أنا لست مجنوناً بل أنا العاقل بينكم.."

ولكن دون جدوى..

ولكن أنا...

لماذا أساق لمكان كهذا هل ما رأيته من حقيقة شهد عليه سكان العالم الآخر الذي لا يراه البشر فقط وهؤلاء القلة اللذين سأنضم إليهم بعد قليل!!

ولكننا كلانا شاهدين على الحقيقة التي أجزم أنها واقع محقق ...

أم أن..!

عقل كلينا قد جن وهوى بي لتهيؤات لعينة ساقتني إلى حيث يوضع المجانين حقاً !!.

"وإن كنتُ أنا المجنونة... فلماذا لا زالت آثار الدم على جدران عقلي؟"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"بين الحقيقة واللاوعي"

المؤلف suhaila ahmed
2025/07/30 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة