دفعت الباب ادخل للمطعم و مررت نظري علي الطاولات ابحث عنها حتي وجدتها بفستانها الازرق الجميل تمرجح أقدامها بينما تتذوق كعكه الشوكولاته التي أمامها بينما أنا ارتدي هودي رمادي و بنطال اسود ....،يبدو انها اختارت طاولة بجانب نافذه زجاجيه كبيره تطل علي الخارج حسنا أنا أفضل مكان منعزل أكثر تمشيت لها حتي شعرت بوجودي
" اوه لقد اتيتي هيا اجلسي " قالت الصغيره بأبتسامه واسعه وهي ترحب بي
" اعتذر علي التأخير " قلت بهدوء وانا اجلس
" لابأس معي " ردت الصغيره بهدوء بينما تتناول قطعه من الكيك
" فالتجربي هذا الكعك أنه لذيذ " عرضت علي الصغيره بينما توجه المعلقه الي فمي .
" لا استطيع " قلت بينما أزيح المعلقه من أمامي .
" لماذا " سألت
" لقد ازداد وزني هذه الفتره كثيره ولقد لاحظ الأشخاص من حولي هذا لذا لا أستطيع اكل اي سكريات حسب نظامي الغذائي " اجبت علي سؤالها بهدوء بينما انظر للمعه الحزن التي مرت بعينيها.
اتسائل لماذا ...؟!!
" استمتعي بالطعام انتي لا تبدين حقا سمينه هذا فقط ما يحاول الآخرون اقناعك به أنه جسدك انتي لذا افعلي ما تريدين " قالت لي الصغيرة بينما تنظر لي بالطف كنت قد نسيته.
" كيف هي دراستك ...؟" سألتها احاول تغيير الموضوع.
" أنها جيده حقا أنا استمتع بها ...عندما اكبر سأصبح طبيبه " ردت بأبتسامه طفوليه لطيف .
طبيبه ؟!!!
كم هذا مثير للسخرية حقا
" وانتي كيف حال دراستك تستمتعين بها أيضاً أليس كذلك " سألتني الصغيره
نظرت لها ببرود قليلاً وبعدها انزلت رأسي .
" أنها جيده "
هذا فعلاً مثير للسخرية أشعر بالقرف.
" وهل لديك اصدقاء " سألتها و أنا انادي النادل وطلبت قهوه ساده بدون سكر....،اشعر بالأرهاق لذا احتاج شرب القهوه في اسرع وقت .
" اجل لدي الكثير منهم أنهم لطاف و رائعون أنا احبهم حقا سنبقي معا دائما " قالت بأكبر ابتسامه لديها.
قام النادل بوضع الكوب علي الطاوله امسكته أخذ رشفه منها و شعرت بمرارتها في حلقي .
" هل ستظلون معا حقا ...؟" سألته بنبرة بها لمحة سخريه
" اجل سنبقي كذلك .....وانتي هل لديكي اصدقاء " سألتني الصغيره بفضول .
" لا ليس لدي افضل أن اكون بمفردي "
هاهي تلك النظره الحزينه تمر بعينيها مره اخري .
" اتمني أن تحاولي صنع اصدقاء أنه شعور رائع " قالت الصغيره بأبتسامه هادئه وهي تنزل نظرها للطبق تكمل اكل الكيك.
" اين والديكي بالمناسبه ...؟" سألت الصغيره وانا ارتشف رشفه اخري من القهوه .
" اوه امي كانت تشعر بقليل من التعب وهي تزرع الورد في الحديقه عندما رأى ابي ذلك جعلها ترتاح بالأجبار وحملها للسرير وذهب هو ليكمل زرع الحديقه " ردت الصغيره بأبتسامه مشعه.
" يبدو أنه يحبها "
" اجل كثيرا...، ابي شخص رائع و وسيم أيضا أنا أحبه للغايه أنه يحقق لي جميع امنياتي ويلعب معي ويأخذني للملاهي دائما....أنه أفضل اب علي الاطلاق" أنهت كلامها بأبتسامة حب بريئ.
لا أشعر أني بخير .
لا يمكنني تحمل هذا أكثر .
هذا مؤلم .
أغمضت عيني وانا ارتشف رشفه اخري من القهوه واتجنب الرد و الصغيره أكملت تناول الكعك .
" ماذا عنكي اين هما والديكي...؟" سألت الصغيره بينما تنظر لأصابعها بنظره غريبه .
" تطلقا" جاوبتها بكلمه واحده وانا انظر إليها تلعب في اصابعها علي الطاوله .
رفعت رأسها لي ونظرت لي بنظره غريبه ولكن مؤذيه.
" هذا مؤلم أليس كذلك انتي بالتأكيد تتألمين " قالت بهدوء بينما تنظر عيني .
لم اجاوبها.
أكملت شرب القهوه .
مرت عشر دقائق حتي ..
" اعتذر " قالت لي الصغيره بينما تنهض من الكرسي تقف امامي.
لماذا تعتذر
" اعتذر عن هذا الحزن و الأسى والاكتئاب الذي أراه في عيناكي لم استطع حمايتك لم اقم بدورى جيدا لم احميكي من قساوة هذا العالم لم أكن جيده كفايه لكي اعتذر حقا ولكن حاولي ألا تدعي هذا الحزن يتعمق الي أعماق قلبك أنا بالفعل أري تلك الهالات السوداء تحت عينيكي اري ارهاقك والمك اري كيف انكي تحاولين أن تخفي يديكِ طوال حديثنا ليس وكأني لم أري ندوبك ولا ورقة الطبيب النفسي التي يظهر طرفها من حقيبتك وليس وكأني لم ألاحظ انكي تكرهين دراستك أو انكي ليس لديكي اصدقاء....،لم استطع ابدا كما هو واضح حمايتك من هذا العالم لذا.....اتمني أن تسامحيني وتغفري لي اتمني ذلك من كل قلبي "
بعد أن انهت كلامها بملامح وجه مؤلمه ولمعه حزن عميق أدارت ظهرها لي تمشي لباب المطعم تخرج منه ركضا لأحتضان أبيها الذي ينتظرها بالخارج .
قالت له شئ في أذنه فا رفع رأسه لي ينظر عبر زجاج النافذة بأبتسامة حنونه لطيفه يلوح لي بينما يمسك بيد الصغيره وبعدها يدير ظهره لي ويمشي مع الصغيره .
لم أشعر الا وبالدموع تنزلق علي وجهي ....رفعت يدي امسح الدموع .
أنها لا تنتهي.
لماذا لا تتوقف .
ضحكت بألم وانا احاول مسحها .
أدركت في تلك اللحظه اني كنت اجلس مع نفسي الصغيره
كنت اجلس مع طفولتي.