باب الالم

باب الالم

12 0

💬

> "الألم ليس دائمًا صراخًا،

أحيانًا يكون ابتسامة في صورة،

أو رسالة لم تُكتب،

أو لحظة مرّت… ولم تُلاحظ أنك كنت تموت فيها ببطء.

هناك وجع لا يحتاج إلى جروح.

فقط يكفي أن تتذكّر...

كيف كنت تحاول أن تبدو قويًا،

وأنت تتشظى في داخلك."**

— من مذكرات من عبروا باب الألم في راموت

---

كان الهواء أثقل.

حتى المشي أصبح صعبًا…

كأن خطواتي تمرّ على قلوب مدفونة.

---

خرجتُ من باب الروح، لأجد نفسي في ممر ضيّق، جدرانه ليست من حجر، بل من ذكريات.

كل جدار كان يعرض مشهدًا من حياتي…

لكنها ليست الذكريات التي أفتخر بها.

بل تلك التي تجاهلتها كي أعيش.

---

صوت بكاء بعيد،

أم صراخ داخلي؟

لم أعد أميّز.

ثم ظهر الباب الثاني…

لم يكن كما توقعت.

كان بابًا من الزجاج، مليئًا بالشروخ.

وحين اقتربتُ منه، رأيت وجهي…

لكن ليس كما أنا الآن،

بل كما كنتُ في اللحظة التي انكسرتُ فيها أول مرة.

لحظة لم أكلم فيها أحد.

لم أصرخ.

لم أطلب المساعدة.

---

دخلتُ.

لم يكن هناك سوى ضوء أحمر خافت،

وأرضية من الزجاج المكسور.

ووسط المكان… كُرسي خشبي واحد.

جلستُ.

فُتحت شاشة أمامي فجأة.

وبدأت تعرض مقاطع قصيرة…

كل واحد منها يُظهرني وأنا:

أبتسم للناس وأنا منطفئة.

أقول “ما فيني شي” وأنا أختنق.

أعتذر عن ذنب لم أرتكبه فقط كي لا يُغضبني أحد.

أضحك في صور، وأنا كنت أبكي قبلها بدقيقة.

---

بكيت؟

لا.

لم أستطع.

حتى البكاء… خجل مني.

---

ظهر فجأة صوت فتاة صغيرة… يشبهني، لكن بنغمة أضعف.

— "تتذكّرين لمّا سكتي؟ لما ما حدا سمعك؟

وقت ما كنتِ تريدي بس حدا يوقف جنبك؟"

قلتُ بهمس:

— "ما كنت أقدر أتكلم."

— "مو صحيح…

أنتِ كنتِ تنتظري أحد يفهم من عيونك."

---

شعرت أنني بدأت أرتعش.

أردت أن أقف، أن أهرب، لكن الأرض اختفت من تحتي.

ووجدت نفسي في بحر أسود،

لا فيه ماء… ولا صوت.

فقط جملة واحدة تُكرّر داخلي:

> "أنتِ تجاهلتِ الألم حتى أصبح جزءًا منكِ."

---

وفجأة…

ظهر جسد صغير فوق الماء.

طفلة… تشبهني.

لكنها بلا عينين.

اقتربتُ منها، أردت أن ألمسها…

لكنها قالت:

— "أنتِ أنا… قبل ما أتعلم أسكت."

— "لماذا لا ترحلين؟"

— "لأنك ما زلتِ ترفضين أن تعترفي… إنك موجوعة."

---

وفي تلك اللحظة…

ظهر المفتاح الثاني.

لكنه لم يكن ذهبيًا.

بل مكسور، نصفه صدئ، والآخر شفاف.

أمسكته…

فشعرت بشيء ينكسر داخلي.

ورأيت جملة ظهرت فوق السماء الرمادية:

> "المفتاح للباب القادم… هو في اعترافك أنك كنت تتألم."

---

ثم عاد الضوء.

والباب الثالث بدأ يتشكّل أمامي.

باب… يبدو وكأنه قبر.

لكنّي عرفت اسمه قبل أن أراه.

> باب الموت.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

راموت

المؤلف Hiyam Elara
2025/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة