🕯️ الفصل الثالث: صدى العُواء الأخير
الليل خنق المدينة كما تخنق يد قاتل عنق ضحيّته.
في الزاوية الشمالية من العاصمة الخيالية "ناريفال"، حيث يختلط الضباب برائحة الدم، عثر الحارس الليلي على شيء لم يُرد أن يراه: قناع خشبي مغطّى بطين أحمر، يعلوه شَعر بشري حقيقي، ومُلصق به رُقعة من قماش أسود كُتب عليها: "العدالة بدأت الآن."
---
دخل المحقّق "كيران" مسرح الجريمة بخطى بطيئة، كأن كل خطوة تنزع قطعة من روحه. الجثة هذه المرة كانت مختلفة: الضحية تمّ تعليقها من السقف بطريقة طقسية، والوشم الغريب على صدرها بدا وكأنه طُبع بالنار.
"ما معنى هذا الوشم؟" همست "لينورا"، معاونة كيران، وهي تُمعن النظر في الشكل الحلزوني الذي يُشبه متاهة تنتهي بعين بشرية.
أجاب كيران دون أن ينظر إليها:
"إنه نفس الرمز الذي وُجد في الجريمة السابقة... لكنه هذه المرة محفور بعمق. كأن القاتل يُريد أن يقول لنا شيئًا جديدًا."
---
في هذه اللحظة، دقّ هاتف كيران.
صوت خافت مبحوح قال:
> "كلّ ضحية لها ذنب قديم... كلّ جريمة تُطهّر الماضي... اسألوا الضحية القادمة."
ثم انقطع الخط.
لم يُحدّد القاتل من الضحية القادمة، لكنه أشار بوضوح أن الجريمة لم تنته، بل بدأت.
---
ليلًا، ذهبت لينورا وحدها إلى أرشيف القضايا القديمة تبحث عن خيطٍ مفقود. بين الغبار والأوراق المهترئة، وجدت ملفًا مُهمَلًا يعود لثمانية عشر عامًا.
عنوانه:
"قضية الأطفال السبعة الذين لم يعودوا أبدًا."
في داخله صورة لامرأة شابة... إنها الضحية الأخيرة، ولكنها كانت حينها مجرد متهمة.
وهنا، بدأ الشك ينهش عقل لينورا:
هل القاتل ينتقم لأطفال اختفوا في الماضي؟
أم أن هناك من يُعيد كتابة العدالة على طريقته المريضة؟
---
في الخارج، تعالت عُواءات ذئب وحيد...
لكن لم يكن هناك أي ذئب.
بل كان "هو"... القاتل، يراقب من بعيد، يحمل قناعًا بلا ملامح... ويبتسم.
---