مِــــــــࢪحبا بّـــــــكم قرائـــــــي🎀🦋
التعـــليــق بين الفــــــقــــــرآت يـــــــّشــــجعني 🩵🦋
قــــــرآئة ممــــــــتعة لكم جميعا 🦋😩
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
_منزل آل وينتر - إيطاليا
كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. ليس لأنني خرافية التوقع أو قارئة فنجانٍ بارعة، بل لأنني شعرت به منذ اللحظة التي طويت فيها صفحة الأمس. يومي الأول في أكاديمية أورورا للفنون. يا لرهبة الاسم حتى.
فتحت عينيّ على صوت المنبه، كانت الساعة تشير إلى السابعه والنصف صباحًا، رقم فردي آخر يؤذيني بصمته. قلت لنفسي، لا بأس يا إيليانور، أنتِ معتادة على الأرقام الفردية، وعلى الفوضى التي تَفِدُ من دون موعد.
جلست على السرير، مددت يدي لأزيح الستار، فرحبت بي أشعة شمس خجولة، تُشبه تمامًا تلك الفكرة التي تعيش في رأسي منذ ليالٍ... أن الأشياء الجميلة تأتي مترددة.
نظرت إلى غرفتي، كل ركن فيها يحمل صورة، حرفيًا. أعلق صوري في كل مكان، وكأنني أحتاج أن أذكر نفسي أنني كنت هناك، وكنت حيّة.
كانت هناك صورة لرجلٍ في خوذة سباق، يداه ترفع كأسًا فضيًا وسط تصفيق غامض... لا أحد يعلم أنني وقفت يومًا عند حافة حلبة، التقطت تلك اللحظة، وخبأتها.
نهضت من السرير، خطواتي ثقيلة كأن الأرض تأبى أن تبدأ. اقتربت من الخزانة، وبالطبع، بدأت المأساة اليومية:
"أمي... أمي أين السترة البنفسجية؟!"
من المطبخ جاء صوتها: "تلك القبيحة؟ أخفيتها عنك حتى لا تفسدي أول انطباع عنك في الأكاديمية."
رفعت حاجبي، ونزلت أركض كأنني طفلة فقدت دميتها: "أعيديها فورًا يا خنزيرة!"
ضحكت، ثم مدت يدها بها كأنها تقدم لي قطعة سامة: "ها هي، ولكن لا تلومي إلا نفسك حين يسخر منك الناس."
أخذتها، احتضنتها بعينين ضاحكتين: "سأسامحك فقط لأنك صنعتِ لي قهوة."
أنا وماما نحب بعضنا بطريقتنا الخاصة، تلك الطريقة التي تتضمن شتائم عاطفية ونظرات لا تُترجم.
ارتديت السترة فوق بلوزة سوداء حريرية، وسروال جينز رمادي ممزق، وحذائي الأبيض. شعري البني الذي يحمل أثرًا رماديًا —هبة غريبة من جينات والدي— عقدته في جديلة مرتخية، وتركت خصلة واحدة تنسدل فوق حاجبي الأيسر.
وقفت أمام المرآة، نظرت إليّ. "أوه، أنيقة بما يكفي للوقوع في ورطة."
في الطريق إلى أكاديمية أورورا للفنون
كنت أراقب الشوارع من نافذة السيارة، والمباني تمر أمامي كأنها مشاهد من فيلم صامت.
"إيليانور... لا تدعي أحدًا يقرر من أنتِ، أفهمتِ؟"
نظرت إلى أمي، فابتسمت. "حسنًا يا مصدر الإلهام، ركزي في القيادة."
أحبت ردي، فربتت على يدي كما تفعل حين تخفي قلقها.
قلبي؟ لم يكن يهدأ.
كنت أفكر: هل سأكون أنا في ذلك المكان؟ أم نسخة معدلة مني؟ وهل سيلاحظ أحد أنني أرتجف داخليًا؟
في ساحة أكاديمية أورورا للفنون
حين وصلت، كانت الأكاديمية أجمل مما توقعت... وأكثر رُعبًا. مبنى يشبه القصور الأوروبية القديمة، تغطيه الزجاجات الكبيرة وأقواس الخشب، وأرضيته مبلطة بقطع بيضاء وسوداء، كرقعة شطرنج تنتظر لاعبيها.
قبل أن أترجل، التفتُّ إلى أمي.
قبلتُ خدها، وهمست: "ادعي لي ألا أنقلب فوق أحدهم."
ضحكت، وقالت: "إن انقلبتِ، تأكدي أن يكون الوسيم منهم."
خرجت من السيارة، أغلقت الباب، وركضت.
وفي لحظة لم تُمهلني لأحذر، اصطدمت بشخصٍ ما. قاسي الملامح، صلب، واقف كأن الأرض خلقت لتحتمله.
رفعت رأسي ببطء، التقيت بعينين لا تحملان لونًا محددًا، كأنهما خُلقتا في عاصفة.
همستُ: "آسفة، لم أكن..."
لم أتمم، فقط ابتعدت، وركضت.
لكن تلك النظرة؟ كانت كصفعة على روحي لكني لم اهتم ...
في قاعة السنة الأولى دخلت القاعة، أنفاسي تسبقني، وقلبي يريد أن يختبئ. الوجوه غريبة، الأرواح مجهولة، والأنفاس معلقة.
ناداني صوت المعلمة: "أوه، أنتِ الآنسة وينتر، أليس كذلك؟"
أومأت و تقدمت
"هلّا قدمتِ نفسك للصف؟"
وقفت و تماسكت و نظرت إليهم كما لو أنني لست خائفة، رغم أنني كنت أرتجف.
"أنا إيليانور وينتر. 18 عامًا. مصورة فوتوغرافية بهوس. جئت بمنحة. أكتب فوضاي في الضوء والظل، وأبحث عن صوتي في الصور."
كان هنالك تصفيق، لكنه لم يصل إلى قلبي.
ثم نظرت إلى أحد المقاعد بجانب النافذة... حيث جلس هو. نفس العينين. نفس الجمود. ذلك الشاب الذي اصطدمتُ به قبل دقائق. جلس هناك وكأن الوجود كله يتمركز حوله، لا يُلقي بالاً لأحد، لا يلتفت، فقط يتنفس بثقة غامضة وكأنّه لا يطلب من العالم سوى أن يبقى بعيدًا عنه.
ابتلعت ريقي، ثم نظرت في الاتجاه المعاكس سريعًا، كأنني أخاف أن يقرأني. من هذا بحق الجحيم؟ ولماذا تشعرني ملامحه بالذنب كما لو أنني اقترفت شيئًا في حياة سابقة؟
اخترت مقعدًا في الصف الخلفي، حيث يمكنني أن أراقب دون أن أُرى. جلست، وحاولت أن أُخرج دفتري بهدوء، لكن القلم قرر أن ينزلق ويسقط بأناقة على الأرض.
"جميلة البداية، إيليانور. سقط قلمك، وسقط معها كرامتك."
همست لنفسي، بينما أنحني لالتقاطه. ثم سمعت ضحكة خفيفة.
"كان سقوطًا فنيًا، أعطيكِ 60من 100."
رفعت نظري، فوجدتها.
فتاة ذات شعرٍ ناري يتحدى قوانين التصفيف، وملامح لا تكترث لأي قاعدة جمال مألوفة، وكأنها قررت أن تكون فريدة رغمًا عن العالم.
"فريا سكايلر. إن لم تحفظي الاسم، سأذكّرك به كل دقيقة."
جلست بجانبي قبل أن أُبدي أي ردة فعل. مثل زوبعة تحمل معها رائحة تمرّد.
"إيليانور وينتر. ومن حسن الحظ أنني بارعة في الحفظ تحت الضغط."
ابتسمت وقالت : "رائع. لأنك ستحتاجين كل قدراتك للبقاء في هذه الأكاديمية دون أن تصابي بصداع دائم."
فريا كانت تشبه أولئك الأشخاص الذين يظهرون فجأة، ويعبثون بنظامك الداخلي، لكنك لا تملك الجرأة على رفضهم. فيها شيءٌ من الفوضى... فوضى تُشبهني.
في الاستراحة، جلست إلى طاولة قرب النافذة، أحتسي قهوتي الباردة أكثر مما ينبغي، وأفكر في ما إذا كان يجب عليّ أن أهرب.
"تعالي معي، لدي فكرة."
رفعت نظري، فوجدت فريا واقفة كأنها على وشك ارتكاب جريمة.
"أين؟"
"ثقي بي. لن نقتل أحدًا، على الأقل ليس عمدًا."
"ليست أفضل طريقة للإقناع."
"إيلي، عزيزتي، الحياة إما مغامرة، أو حفلة شاي مملة. وأنتِ تبدين كمَن يستحق بعض المتعة."
لست أدري لماذا وافقت. ربما لأنني سئمت التردد. أو لأن في صوتها شيئًا يُشبه الوعد. فنهضت.
سارت بي عبر ممرٍ طويل، ثم درجٍ ضيق، ثم باب خلفي صغير لا تفتحه الشمس كثيرًا. كلما تقدّمنا، شعرت أن الأكاديمية تتغير… تصير أكثر صدقًا، وأكثر غرابة.
"فريا، إلى أين نحن ذاهبتان؟"
"أوشكنا. فقط لا تصرخي حين نصل."
ثم دفعت الباب الأخير.
كنت أقف هناك.
أمام حلبة.
واسعة، مغلقة، خامدة المظهر لكنها تنبض بشيء غامض. الجدران تُحيطها كقِلاع، والسكون فيها له رائحة المعدن والعرق والتحدّي.
شعرت بشيء يشبه السقوط في داخلي.
"ما هذا؟"
قالت فريا، وقد وضعت يديها على خاصرتها وكأنها تقدم إنجازًا شخصيًا:
"هذا؟ هذا الوجه الآخر من أورورا. حيث تُخاض المعارك الحقيقية."
نظرت إليها، بذهول، وارتباك، وربما… انجذاب غريب.
"معارك؟"
"نعم. سباقات، تحديات، اختبارات شجاعة... أو حماقة، سمِّيها كما تشائين. هنا، حيث تسقط الأقنعة. وهنا أيضًا... يتدرّب المجنون."
"أيّ مجنون؟"
أشارت برأسها، إلى طرف الحلبة.
وقفت هناك، ظِلّه يسبق جسده، يحمل خوذته، ويبدو كمن خرج تواً من معركة انتصر فيها على شيء لا يُرى.
كايدن.
كايدن نورث.
عيناه، نفس العاصفة. لكن الآن، رأيته كما لم أره من قبل.
كان جزءًا من الحلبة، جزءًا من الهواء، من الضجيج الصامت، من الأرضية التي تبدو كأنها تحمل خطواته وحده.
ابتلعت ريقي.
فريا نظرت إليّ، ثم قالت:
"أوه... أيتها المسكينة. وقعتِ قبل أن تبدأ المباراة."
ضحكتُ... لا أعلم لماذا.
ربما لأخفي رعشةً لم أعد أفهم مصدرها.
الكل حولي يختنق بداخل دوامة من الضوضاء. الأصوات حولي تتداخل، لا أعرف إن كانت الأقدام التي تتسارع في اتجاهات مختلفة هي ما يعصف بعقلي، أم تلك الهتافات المرتفعة التي تصدح في الفضاء المحيط بنا. لكن، مهما كانت الأسباب، كان هناك شيء واحد فقط يمكنني أن أتأكد منه في تلك اللحظة: أنا لا أستطيع التنفس.
تعلقت عيني بذاك الحاجز الذي يحيط بالحلبة، وكانت الأضواء تومض حوله، كأنها لا تقاوم، أو ربما هي أكثر من مجرد أضواء. كانت معركةً بين العواطف والأدرينالين، بين الجاذبية والزمن الذي يتسارع. كان هذا السباق أكثر مما توقعت، وأكثر مما يمكنني تحمله في تلك اللحظة.
أمسكت يد فريا بشدة، غير مبالية بتأخرنا، غير مبالية بما يحدث.
“ماذا فعلت بي، فريا؟!” همست بها، صوتي يكاد يختنق بين الحروف.
ضحكت فريا، ضحكت بتلك الضحكة التي كانت تعرف تمامًا كيف تثير أعصابي، بل وتُحرك داخلي ثورةً من الغضب. لم تستطع أن تقاوم ذلك الاستفزاز الذي سكن عينيها. "أتعرفين ماذا؟ أنتِ الآن في عالم آخر. لا مكان لكِ في الأكاديمية إذا لم تجرئي على العيش."
لم أتمكن من الرد. كانت كلماتها تُسمع وكأنها تنبع من خلف جدار هائل، جدارٍ يشبه الحلبة نفسها التي أمامنا.
بينما كان الصمت يخيم علينا، أغمضت عيني للحظة وأنا أستمع إلى هدير المحركات. كان صوته يأخذني إلى مكانٍ لا يعترف بالتردد، إلى حيث لا مكان للخوف. وعندما فتحت عينيّ، كان الحلبة أمامي... حيث يسرع الرجال، يركضون كالمجانين، حيث تتسابق سياراتهم في سعيٍ خلف النصر، خلف لحظة الضوء التي ستأخذهم إلى مكانٍ آخر.
كل شيء كان مختلطًا في رأسي. أركان الحلبة، الوجوه التي أراها تسرع، واللافتات التي تعلن عن سرعاتٍ جنونية. لكن كل شيء ضاع عندما لفت انتباهي الشخص الذي كان يقف خلف عجلة القيادة. كنت قد رأيته قبلاً، لكنني لم أتوقع أن أراه هنا، في هذا المكان. كان يلتف حول عجلة القيادة كما لو أن يديه جزء من قلبه، وعيونه كانت مشتعلة، ترقب الحلبة وكأنها معركة ضد الزمن.
كان كايدن.
نظرت إليه، شعرت بشيءٍ غريب. كانت عيناه، كما لو أنهما تسللا إلى أعماق روحي، دون إذن مني. لم يكن ذلك مجرد نظر عابر. كان هناك شيء آخر... شيء أعمق. شيء جعلني أعتقد أنني أعرفه أكثر مما أريد.
لم أكن أدري إذا كان هذا هو الوقت المناسب للحديث، لكنني شعرت أنني بحاجة لأكثر من مجرد إخفاء مشاعري. فجأة، شعرت بأصابعي تتصلب على يد فريا التي كانت تحملها بقوة.
"إيليانور، هل أنتِ بخير؟"
أردت أن أخبرها أنني بخير، لكن لا شيء في داخلي كان يتوافق مع تلك الإجابة. هل أنا بخير حقًا؟ كان قلبي ينبض بشدة، وكأن الزمن نفسه أصبح يعانقني من جميع الجهات.
وتكاد فريا تشعر بذلك، تراجعت قليلاً ولكنها بقيت مستعدة. شعرت بها تراقبني، لم تقل شيئًا ولكن كان هناك شيء في عينيها يعبر عن هذا كله. لا أحتاج إلى كلمات الآن.
لكن، حين انفجر الصوت، كان الحلبة تتنفس مثل قلبٍ غاضب، وكان كايدن يسرع في محاولته الأولى للسيطرة على ذلك الجنون. تلك اللحظة التي شعر فيها الجميع أن السباق قد بدأ، كانت أذني تستقبل كل تفصيل. كان صوته في البداية بعيدًا، ثم أصبح قريبًا جدًا، وأصبح الهواء حولنا يتنفس كما يتنفس محرك سباقٍ على وشك الانطلاق.
الزمن توقف تمامًا.
شعرت بأنني أصبحت جزءًا من هذا السباق، لا مجرد مشاهدٍ له. أصوات المحركات، الزخارف المتغيرة بسرعة، العيون المتشابكة... كل شيء بدا وكأنني فيه. وكأنني أركب مع كايدن في تلك اللحظة.
عندما انتهى السباق أخيرًا، وتوقف المحرك عن الضجيج، كانت صمت اللحظة محيرًا. شعرت بشيء ثقيل في صدرى، لا أستطيع تفسيره. لم أكن أستطيع التنفس مرة أخرى.
بقيت أراقب السباق حتى اللحظة الأخيرة، وعيني لم تبتعد عن كايدن، كما لو أنني كنت أبحث عن شيء، شيء غريب لا أستطيع تفسيره.
فريا كانت تحاول جذب انتباهي، لكنها لم تستطع. أنا كنت غارقة تمامًا في أفكاري، حتى شعرت بيدها على ذراعي وهي تهزني بعنف.
"إيلي، هل أنتِ مجنونة؟! هل كنتِ تراقبينه طوال السباق؟!" قالت فريا بصوت منخفض، لكنها كانت تضحك بنبرة خفيفة.
حاولت أن أبتسم، لكنني لم أستطع. لا يمكنني أن أخبرها بما رأيته، بما شعرت به. كيف يمكنني أن أخبرها أنني شعرت بشيء، ليس فقط تجاه السباق، ولكن تجاه كايدن نفسه؟ لم أكن أعرف، فقط أردت أن أخرج من هذا المكان.
ثم... رن هاتفي.
كان أمي.
"أين أنتِ؟" كان صوتها مرتبكًا. " هل أنتي بخير؟"
تنفست بعمق، لأني كنت أريد أن أطمئنها. لكنني شعرت بأنني أحتاج للهرب. لأنني لم أستطع أن أكون هنا، في هذا المكان... ولا حتى في هذا العالم.
"أنا بخير، فقط تأخرت قليلاً، سأعود في وقتٍ لاحق."
أغلقت الخط بسرعة، ثم أخذت بيد فريا وركضت. لم أفكر في شيء آخر سوى أن أخرج من هذا المكان.
لم أفكر في كايدن، ولا في السباق، كنت أركض في الشارع كما لو أنني الهارب الوحيد في هذا الكون، وكأنني أحاول الابتعاد عن كل شيء في حياتي. "يالي من غبية!" قلتها لنفسي في طريق العودة، متمنية لو أنني استطعت إيقاف نفسي من اللحظة التي قبلت فيها اقتراح فريا. ما الذي كان يراودني؟ ماذا كنت أفكر؟ كيف سمحتُ لها أن تسحبني إلى مكان كهذا؟ تلك الحلبة التي أرى فيها فقط صور من نوع آخر من الجنون.
"أنا فقط بحاجة إلى أن أكون في مكانٍ هادئ، بعيدًا عن كل هذا." تكررت هذه الجملة في رأسي مرارًا، لكنني لم أستطع أن أفرغ عقلي من ذلك الشخص، كايدن. لا، لن أسمح لنفسي بأن أنجذب إليه، أو حتى أضيع وقتي في التفكير فيه. لم أكن مثل هؤلاء الفتيات اللاتي تستهويهن الأكشن، المراهقة الفائقة. أنا إيليانور ، ولا شيء سيغير ذلك.
الشارع أمامي كان خاليًا تقريبًا. الطيور كانت تغرد في السماء الزرقاء، كأن الحياة مستمرة بينما أنا هنا، تركض في هذا الفوضى التي صنعتها بنفسي. "لابد أنني غبية." ضحكت على نفسي في تلك اللحظة، لكن السخرية كانت مريرة.
وصلتُ أخيرًا إلى المنزل، وعيني لا تزال مشوشة من الأحداث التي مررت بها. فتحت الباب بسرعة، وكل شيء بدا كالعادي. الطاولة في المدخل، صورة ماما على الحائط، رائحة القهوة التي لطالما أحببتها...
لكن هناك شيء ما في الجو كان مختلفًا. شيءٌ غريب. شعرت بشيء من البرودة رغم أن الجو كان دافئًا بالخارج. لم أكن أفهم، لكن شعرت بشيء كان يراقبني.
أغلقت الباب خلفي ببطء، وجلست على طرف الكنبة دون أن أخلع معطفي. عقلي لا يزال عالقًا في تلك اللحظات في الحلبة، في نظرات الرجل الغريب، في الأصوات، في شيء لم أستطع تسميته لكنه علِق في قلبي كالشوكة.
مددت يدي لأتناول هاتفي من على الطاولة الصغيرة قرب الباب... لم يكن هناك.
عبست، ثم توجهت إلى الغرفة، وأنا أفكر أنني ربما تركته على السرير. لكنني توقفت في منتصف الطريق.
هاتفـي... موضوع بعناية على الوسادة. لم أضعه هناك.
اقتربت بخطى مترددة، وشيء بداخلي كان يصرخ أن أهرب، لكن الفضول كان أقوى.
التقطت الهاتف، الشاشة كانت مظلمة. ضغطت الزر الجانبي، لتضيء فجأة وتظهر رسالة واحدة جديدة.
"لن تستطيعي الهرب مني... مصيركِ الموت بين يدي."
تجمدت أطرافي.
اتسعت عيناي، وقبل أن أستوعب ما قرأت، أفلتت الهاتف من يدي، فسقط على الأرض مُصدرًا صوتًا خافتًا.
وقفت هناك، أرتجف.
من؟ كيف دخل إلى هنا؟ وكيف يعرف رقم هاتفي؟ هل كان في المنزل؟ متى؟ هل هو لا يزال هنا؟!
ثم جاء الصوت...طرق عنيف على الباب.
ثلاث دقات، بطيئة، مدروسة... كأن من خلف الباب يعلم أنني أقف هنا، تمامًا، في الجهة المقابلة له.
لم أتحرك. لم أتنفس.
كل شيء فيّ تجمد. كأن الزمان توقف للحظة، وكأن الضربة التالية لن تكون على الباب... بل على قلبي.
أردت أن أصرخ، أن أهرب، أن أفتح النافذة وأقفز، لكن قدماي كانتا مغروستين في الأرض كالجذور.
ثم... ساد الصمت.
لم أسمع شيئًا بعدها. لا خطوات، لا صوت ابتعاد، لا أنفاس. فقط صمت قاتل، كثيف، يتسلل إلى الداخل مثل دخان لا يُرى.
اقتربت من الباب بخطوات بطيئة، مترددة، ووضعت عيني على العدسة الصغيرة.
لكن ما رأيته هناك... لم يكن وجهًا.
بل ورقة.
ملتصقة على الباب من الخارج....
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
انتهى الفصل والحمد لله
احمممم رئيكم بفريا وعلاقتها مع اليانورا🤭🛐🛐🛐
كيف كانت العلاقه بينها وبين امها🥹😩رئيكم
حبيييت جنونها وحيويتها🫣😔تجنن
كيف كان كايدن من وجهة نضركم واول سباق له🛐🛐
حبيييت🛐🛐🛐😔😔😔
استودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه🐱🤲
لو يتحقق الشرط لايوجد فصل قادم😔🦋
Rania Ranou