لست جميلة فقط، أنا الفتنة التي لا تُنقَذُ منها نجاة.
☠︎︎
خطت زَفينيرا خطواتها الاولى في منزلها الذي يقع في ولاية أخرى،ولاية خالية من كايرون فانرايث،المختل المهووس
دخلت المنزل تغلق الباب، تقدمت إلى الداخل ترمي حقيبتها بإهمال على الاريكة وتستلقي عليها كطفل صغير وجد الأمان اخيرا
رائحة زكية احتلت انفها فجأة،مما جعلها تبتسم،لكن صفعة الادراك جعلتها تنهض بسرعة متجهة نحو المطبخ لربما تكون من هناك
كان يواليها ظهره،بينما يعد الطعام،وقفت تستند على الباب بينما تنظر إليه بخيبة،"ألا أستطيعُ التخلص مِنك؟"
التف يواجهها،و الابتسامة لا تفارق وجهَه،من كان يصدق أنه هو نفسه الذي كان يستنجد باسمها قبل أن تغادر،ويصرخ به
تقدمت زَفينيرا،تسحب كرسياً من الطاولة وتجلس عليه،وهي تنظر له،كيف يراقبها ويبتسم
اسندت رأسها على الطاولة،تحاول إنكار حقيقة أنها لا تستطيع التخلص منه،"ما الذي تعده؟"همست تسأله،ورأسها لا يزال يستند على الطاولة،رغم أنها تعرف الاجابة إلى أنها أرادت أن تسأل
"الدجاج بالكريمة طبقُكِ المفضل"،لم تجب بل رفعت رأسها،تبادله النظرات،كحيواناتٍ مفترسة تنتظر لحظة الهجوم للقضاء على بعضها البعض،"إلى متى ستستمر بملاحقتي؟!"
ابتسامته زادت،وهو يتقدم ليسكب الطعام،"أنا لا ألاحقك ...أنا أبحث عن نفسي فيكِ"،أغمضت زَفينيرا عينيها،تُهدئ العاصفة الهائجة داخلها،تحاول امساك أعصابها
"ألا تتقبل الرفض؟"،لم يجب فقط ابتسم وجلس أمامها على الطاولة،يغرز الشوكة في الدجاج،يقربها منها ليطعمها إياها،لم تعترض بل فتحت فمها لاستقبال لقمة النعيم
"رفضك يقتلني زَفينيرا،لكني أعيش عليه،لأن الرفض منكِ يعني لي استمرار العيش"
ملامحها لم تتغير،وكلامه لم يؤثر بها،فتحت فمها تريد استقبال لقمة أخرى،فاستجاب لها كايرون يغرز الشوكة في قطعة اخرى ويطعمها اياها،"وما معنى اتركني وشأني بالنسبة لك؟"
تظاهر كايرون بالتفكير العميق،كمن يحاول إيجاد خطة للبحث عن الإبرة في قومة قش،"لا أظن أن هذه الكلمة موجودة في قاموسي"
"أنا لا أحبك كايرون،أنت مجرد،رجل أحاول التخلص منه"،تجرعت كأس النبيذ الموجود أمامها دفعة واحدة وكايرون ينظر لها بصمت،مدت يدها تريد أخذ كأسه،لكنه أمسك يدها يبعدها بلطفٍ شديد،خشية أن يؤذيها،"لا أريدك أن تحبيني،فقط لا تبتعدي"
تأفأفت بملل تنظر له بصمت،وهدوء،هدوء عن غير عادتها،نظرت لكأسه البعيد عنها،تشير له،"لماذ ابعدت الكأس كايرون؟"
غرز الشوكة في قطعة دجاج أخرى يطعمها إياها،"يكفي ما شربتيه في الحانة زفينيرا"
ماذا كانت تتوقع؟
أجل إنه كايرون فانرايث الرجل المهووس بها
لكن كيف له أن يعرف كل شيء عنها،في مدة قصيرة كهذه،"هل تعين أحداً ليراقبني؟"
أخذ كايرون نفساً عميقاً يضع الشوكة على الطبق،"هل تعتقدين أنني سأكون سعيداً عندما،أعين أوغادًا ليراقبوا ما هو لي؟"
رفعت كتفيها بلا مبالاة تنظر له بملل،تشرب من عصير الحليب والموز،الذي أحضره كايرون مسبقاً،"إنه لذيذ"،تكلمت زَفينيرا دون وعي منها،تشرب اخر قطرة عصير موجودة فيه
ابتسم مايرون بخفة يضع قطعة دجاج في فمه بينما يحاول دراسة ردود فعلها وملامحها التي تتغير خمسين مرة في الدقيقة
وضعت العصير على الطاولة تنظر حولها،تفكر ماذا لو كسرت جو الملل،بالتلاعب بأعصاب كايرون،ضحكة خافتة خرجت منها،على هذه الفكرة الرائعة، صمتت قليلا تنظر في عينيه وتبتسم بخفة،"كايرون،ماذا لو أنني أحب رجلاً آخر؟"
أمسك كأس النبيذ يتجرع منه،نظرات هادئة، ونبرة ثابتة،"حتى ولو لم أكن البطل زَفينيرا،لن أتركك لبطلٍ آخر"،اغلقت عينيها،عليها ان تمسك اعصابها ،كانت الخطة ان تثير هي اعصابه لا العكس
نهض كايرون،يحمل كأس النبيذ ويتوجه إلى خزانة في زاوية المطبخ،فتحها واخرج منها ظرفٌ ابيض،مختوم،عاد إلى مكانه،يرمي الظرف على الطاولةبخفة،ويقدمه نحو زَفينيرا،التي عقدت حاجبيها بتساؤل،عما بداخل الظرف
امسكته،تقلبه بيدها،تضحك بخفة،"هل يوجد به صورة لي وأنا أراقص أحد الرجال العشوائين في الحانة"
ضرب كايرون الطاولة بخفة،يتقدم منها ببطء،ويهمس بهوس،"صدقيني سيكون قد فارق الحياة قبل أن يفكر بلمسك حتى"
ملامح زَفينيرا المعجبة بدت واضحة مهما حاولت اخفائها،ظلت تنظر له تحاول إيجاد بعض المزاح في نبرته،عينيه،او حتى ملامحه،لكن يبدو أنه كان يعني كل كلمة قالها
فتحت زَفينيرا الظرف،تخرج تذكرتان سفر إلى سويسرا،ابتسمت بتلقائية،لقد كانت امنيتها الوحيدة زيارة سويسرا،نظرت لكايرون بسعادة بينما تسأله،"كيف علمت أنني أود الذهاب إلى سويسرا؟،هل تقرأ الأفكار ايضا؟"
ضحك بخفة،وكأن سؤالها كان اغبى سؤال قد سمعه في حياته،"أنا أعرف كل شيء عنك زَفينيرا،ربما أكثر من نفسك"
ابتسمت بتحدي،تضع الظرف على الطاولة،وتتقدم بجذعها العلوي،"اوه،سيد كايرون،وهل تعلم لماذا أود الذهاب ايضا؟"
ضحك بقوة،يتقدم هو بدوره بجذعه العلوي ويبادلها نظرات التحدي،"بالتأكيد ليس من أجل المناظر الخلابة،بل تريدين تطبيق القتل الرحيم بسبب تأنيب الضمير،والكوابيس التي تسلب منك راحة الليل،والارق المستمر،والظل الصغير الذي يلاحقك يريد أخذ منك ما سلبتيه منه،هل تعتقدين أنني نسيت كل هذا؟"
عادت لمكانها ببطء ودمعة حارقة نزلت دون وعي منها،تمسحها بباطن كفها،وتلتفت بوجهها،بعيدا عنه،انفاسها هائجة ودموعها اصبحت تريد الخروج عنوة عنها،أخذت نفسا قوياً،حالما انفجرت باكية امامه،تشهق بقوة تحاول السيطرة على نفسها،لكن ليس بعدما قاله،ليس بعدما علمت أن هناك من يعلم بالامر غيرها،ليس بعد أن كُشفت كل أوراقها
وهو لم يبدي ردة فعل،او أي حركة،لانه كان يعلم أنها تحتاج لتبكي،ليلين قلبها اولا،ولتفرغ من ضيقها ثانية
"كيف لك أن تتذكر كل هذا،أنت لعين كايرون !"،نطقت،بصوت متقطع أثر شهقاتها المتعالية
"كيف يمكنني أن أنسى ذكرى كُنتِ موجودةً فيها"،صوته هادئ،عكسها هيَ بمنظرها المبعثر والثمل ووجهها الاحمر من أثار البكاء وشعرها الاشعث،التفكير بهذا الآن مرهق لها لدرجة أنها عادت للبكاء بوتيرة أعلى
أي كيف يمكن أن تكون بهذا المنظر،أمام الرجل المهووس بها !
نهضت من مكانها،تتوجه لغرفتها،نهض كايرون يتبعها،لكنها اوقفته قائلة،"أتركني وشأني كايرون"
امتثل لرغبتها،عائداً للمطبخ،ليغسل الواني ويلملم الفوضى،التي صنعها اثناء تحضير الطعام
☠︎︎
تجلس على سور شرفتها وترتكز بظهرها على الحائط المثبت بالسور،نسمات الهواء الباردة،جعلت اطرافها ترتجف،وكأن الذكريات تتسلل من تحت جلدها
طفلة صغيرة ترتدي فستاناً اصفر،بتصميم لطيف وطفولي،تحمل بيدها كيساً أحمر،وتمشي في الرواق وتدندن أغنية ما،توقفت عند باب الغرفة المنشودة،نظرت حولها،تتأكد من أن لا أحد يراها
دخلت الغرفة بثقة زائدة عن طفولتها،وضعت الكيس الأحمر على الطاولة،تنظر حولها تفكر،كيف يمكن إخفاء الكيس؟وأين؟
وقع على نظرها صندوق،بتصميم فيكتوري جميل،ابتسمت ببطء تتقدم،بهدوء وكأنها تملك كل الوقت بالعالم،فتحت الصندوق كان مليئا بالالعاب المختلفة الطفولية الانثوية،قلبت عينها بقرف،ليس لانها لا تحب الالعاب،بل لأن الالعاب لريفينا،ارتدت قفازًا بيدها تخرج السكين من الكيس،أجل هي لم تكن تشاهد افلام الجريمة والتحقيق عبثا
وضعت السكين داخل أحد اللعب المحشوة،تخبأها جيدا وتغلق الصندوق،وتخرج مثلما دخلت
في اليوم اليوم التالي.
"أين ريفينا سولار"،تكلمت المسؤولة بصرامة تمرر بصرها على الاطفال المصطفين،خرجت زَفيينرا عن مستوى الصف ورأسها بالارض،"آنستي ريفينا سولار في غرفتها يبدو انها مريضة"
هزت المسؤولة رأسها،"حسنا ارجعي الى الصف"
امتثلت زفينيرا لاوامرها تعود لمستوى الصف
"اذهبوا لغرفة الطعام تناولوا فطوركم وبعدها توجهوا إلى غرفة التفتيش"،هز الجميع رؤوسهم ينطقون بصوت واحد"حاضر آنسة سيمونا"
التفوا يدخلون غرفة الطعام، تفرقوا بانتظام يذهبون لاماكنهم
جلست زفينيرا مكانها تبحث عن كايرون بأعينها رأته يساعد الخدم في سكب الطعام وتوزيعه،نهضت تتوجه ناحيته تمسكه من معصمه،"ما الذي تفعله كايرون؟هم من يجب عليهم خدمتنا لا نحن"
ترك ما في يده ينظر لها ويحسس على رأسها"لا بأس بقليل من المساعدة زفينيرا"
قلبت عينيها تبعد يده عن رأسها بعنف"لست كلبتك كايرون"
ضحك بخفة يعود لسكب الطعام،بينما زفينيرا تنظر له بغضب،اخذت نفسا عميقا تتقدم منه،"تعال معي كايرون احتاج مساعدتك"
نظر لها بطرف عينه"بماذا"
امسكت معصمه تجره معها،"فقط اترك عمل الخدم هذا وتعال معي"
حاول المقاومة بلطف لقبضتها اللطيفة،"لكن الآنسة سيم......"
قاطعته بصوت خافت"هناك تفتيش ولن تحضر وجبة الفطور لذا عليك مساعدتي،قبل انتهاء الموعد"
وصلت باب غرفتها تفتحها بحذر بينما تنظر بالارجاء،"هيا كايرون"
دخل كايرون خلفها يغلق الباب ويتبعها إلى غرفة ملابسها،كانت تقف عند الباب تنظر إلى الارضية بصدمة أين ذهبت الجثة الصغيرة؟
تماسكت نفسها تلتفت لكايرون،"شكرا لك كايرون كنت اود منك حمل كيس العابي القديمة لكن يبدو أن الخدم قد ازالوه"
ارشقها كايرون بنظرات الشك ينطق بخفوت،"هل انت متأكدة زَفينيرا؟"
الطريقة التي كان يهمس بها اسمها كانت تدل على كم هو معجب بها ومفتون بها وبذكائها
ضحكت زَفينيرا بخفة تتقدم منه وتمسكه من يده وتجره خارج الغرفة"اجل كايرون هيا أنا جائعة"
ابتسامة كايرون الخفيفة لم تُخفَ، بينما يتبعها وهي تجره إلى غرفة الطعام
هو يعلم ماذا فعلت !
"زَفينيرا"،همس كايرون بأسمها يجعل من تدفق ذكرياتها يتوقف لتعود إلى لحظتها الحالية،"هل كنت انت من اخفى الجثة"،صوتها كان خافتا وخائفا لاول مرة وانفاسها التي لا زالت هائجة
"أجل"،نطق بصوت رزين وهادئ يجلعها بذلك تلتفت له تواجهه،"لماذا لم تخبرني كايرون لماذا فعلتها"ظل يتأملها ورأسه يستند على الباب مد يده يبعد شعرها المتمرد على وجهها،"لانك انت زَفينيرا"
تقدم يجلس بجانبها يتأمل الطريق ويأخذ نفسا عميقا،"لقد كنت في كل لحظة عشتيها زَفينيرا لقد كنت ظلك الخفي"
كانت تبكي بصمت بينما تستمع لكلماته،"منذ متى وانت مهووس بي كايرون"
ضحك بخفة يسترجع ذكرى مقابلته باسيرة قلبه،"من اللحظة التي ولدتي فيها زَفينيرا"
ضحكت بسخرية،"بحقك قل الحقيقة"
التفت لها بابتسامة محبة،"انا اقولها،لقد كنت مع والدي في المشفى عندما كانت أمك على وشك إنجابك،اتذكر أن والدك خرج من الغرفة سعيدا جدا لحصوله على فتاة بعد محاولات عدة،لقد قربك مني ورأيتك كنت نائمة وجميلة احببتك مجرد حب عادي لكنه تفاقم مع مرور الزمن"
توقف قليلا يضحك ويرفع رأسه يحاول حبس دموعه،"لقد كانت عيناك رمادية وكان انعكاسي عليها رائعا"
"أنت معاق كايرون"
صوت ضحته دوى في المكان،يضحك كما لم يضحك من قبل،"حينما نذهب لسويسرا سأعزف لك معزوفة الموت بعدها تقررين اذا ما زلت تودين تطبيق القتل الرحيم"
"ألا زلت تعزف؟"،سألته تلتفت له تنظر له يتأمل النجوم،"أجل،هناك معزوفة باسمك اتعرفين"
رفعت حاجبيها،"حقا"
هز رأسه"أجل،سأعزف لك في معرض أبي"
هزت رأسها تتأمل النجوم معه،"كايرون،هل تعتقد أنه اذا مت سأتخلص من ذلك الصغير"
اجاب بنبرة واثقة وهادئة وكأنه يعود بها إلى ذكرى الحادث،"لا، لانك اخترت المون على طلب مسامحته زَفينيرا،سيتبعك للجحيم "
بلعت ريقها،والدموع تجمعت في مقلتيها تعاود التهديد بالنزول،"وكيف سأتخلص منه"
"اطلبي المغفرة "
"كيف"
عاد بظهره للوراء يستند على الحائط،"اطلبي منه فحسب"
لم تجبه زفينيرا،بل بقيت تتأمل الطريق وافكارها عادت للعصف بها
يا ترى هل هناك من يعلم بما فعلت غير كايرون؟
او ما الذي حصل لرفينيا؟
والانسة سيمونا والميتم اين ذهبت كل هذه المعالم في ذكرياتها
صفعة الادراك اتت متأخرة والوخزة في قلبها ايقظتها التفتت على كايرون بفزع ،"كايرون السكين"
عقد كايرون حاجبيه لا يفهم ما تقوله لكن حالما ادرك وجهه انقلب فازعا،"اللعنة زفينيرا"
☠︎︎
يتبع......
رأيكم؟
ملاحظات؟
توقعات؟
انتقادات؟
القاكم بفصل جديد
دمتم في رعاية الله🧸
𝐋𝐈𝐍𝐃𝐀🎳