"كلّ شيء كان نظيفًا جدًا... وهذا ما جعله مُلوَّثًا في عينيه."
......................................................................................
كان يقف فى مطبخه يحضر مشروبه وملامحه شارده فى شىء ما ...
هو لم يرى توقيعا هكذا سابقًا ، كل من حاولوا اختراق حساباته وأمن شركته كانوا يحاولون جاهدين الا يتركوا اى بصمة غافلين عن ما ينتظرهم ..
كان يعلم كل شىء بمجرد حدوثه ، مجرد ضغطة زر ويصله ما يحدث بالترتيب ، الغريب ان لا احد مغفل كان ليود ان يترك توقيعه بعد اختراق ملفات رجل اعمال ..
لم يكن هناك بصمات للاختراق ولا ثغرات أمنيه عادة يتركها الاغبياء منهم والمريب فى الامر ان كل شىء كان نظيفا جدا وهذا ما جعله ملوثا فى عينيه ...
بعد مدة قليلة جلس فى مكتبه فى منزله وفتح حاسوبه وهو يعلم ان خطأ ما يحدث..
والشاشة أمامه لم تعرض بورصات أو صفقات أو تحليلات اقتصادية كالمعتاد.
بل فقط:
> Local Vault Access: Irregular Echo Detected
Trace: Brno - Czech Republic - Port 119.4
Trigger Delay: 512h
User Tag: " <scorpion.83 > "
ظلّ يحدّق في السطر الأخير مطولا .. كما لو كان يقرأ اسمًا يعرفه...
لكنّه لم يكن متأكدًا منذ متى أو من أين...
"عقرب " ... هناك من يود العبث معه وهو حتما لن يرفض ذلك ..
لم يرفّ له جفن.. لكنه تراجع قليلًا في كرسيّه..
وضغط بأصابعه ثلاث نقرات على الطاولة الزجاجية..
ظهرت نافذة خفية لا يراها أي شخص فى المكان الا الجالس مكانه ....
كان يضغط على الازرار بخفه كما لو كان عازف بيانو محترف ..
يعلم ما يفعله جيدا ، مسألة وقت حتى يكتشف من صاحب التوقيع ..
ثوانى حتى طرق باب مكتبه ثلاث طرقات ، أغلق الشاشه يعود لوجه رجل الاعمال الطبيعي ..
"أدخل .."
تلبية لطلبة دخلت مساعدته حتى وصات امامه لتقول :
"سيدى اثناء مراجعتى لبعض البيانات أمس لاحظت شيئا غريبا .."
ابتسم ماسيمو داخله فهو يعلم انها ستلاحظ شيء بسيط كهذا ..
" ما هو ..."
" اختراق خفى ويبدو ان صاحبه يعلم ما يفعل ليست محاولة عشوائية ..."
" ما تحليلِك للأختراق .."
"تحليل طلب الاختراق الذي سجّله النظام قبل 512 ساعة. استخدم بروكسي ثلاثي، إعادة ترميز، وإلغاء زمن التزامن، لم يترك توقيعًا... أو هكذا ظنّ..."
"متى تم كشف أول أثر؟.."
"البارحة فقط، بعد أن تزامن الخادم مع أرشيفات النسخ القديمة...
بشكل غير مقصود، التقط الإشارة كصدى من تأخير الكاش..."
ابتسم ماسيمو، أخيرًا...
ابتسامة خفيفة لا تطمئن أحدًا ..
ثم قال:
"كل أنظمة الحماية في العالم تخاف من الخرق المباشر، لكنني أخاف من الذاكرة...
لأنها الشيء الوحيد الذي لا تحميه الأنظمة..."
نظرت له مساعدته بشك فأحيانا يتفوه رئيسها بكلمات غريبه معناها غير مفهوم ..
مدت الشاشه له تريه الاسم الذى حصل عليه ...
> EILIANA SKOROVA - TRAVEL ID
Verified ID - Press Access - Vienna Terminal
أشارت قائله :
"كانت هذه الهويّة التي ظهرت يوم أمس في النمسا."
نظر ماسيمو للشاشه نظره بملامح غير مفهومه ، ثم نهض نحو النافذة يحدّق في شوارع روما التي لم تستيقظ بعد،
وقال بنبرة لا تحمل أمراً ولا تساؤلًا، بل شيئًا بينهما:
-"الاسم مزيف... والبصمة؟ مألوفة..."
ثم أكمل:
"اختراق نظيف لكنه نظيفٌ أكثر مما يجب...
والشيء الوحيد الأخطر من الخطأ...
هو الكمال.."
نظر إلى الشاشة، تمتم:
"هل نسيتِ كلمة السر يا آنسة؟
أم أنكِ فقط أعدتِ تسميتها باسم رجل مهم؟"
استدار، أطفأ الشاشة، وارتدى سترته الأنيقة كما لو كان على موعد لا يعترف به أحد قائلا لها :
"راقبى الاسم، لا لتعقبها... بل انتظرى اللحظة التي تختار فيها أن تظهر..."
"وماذا ان لم تظهر ؟.."
"ستظهر .."
وهكذا فقط استدار تاركا اياها تنظر لظهره بشك ..
-------------------------------------------------------------------------------
Flash back 3 years :
" لم يرَ وجهها... وتذكّرها للأبد"
بيرغامو، إيطاليا - فندق صغير - 3:12 فجرًا....
النافذة تُصدر صريرًا خفيفًا نتيجه لتساقط قطرات المطر على الزجاج كأنها إيقاع خفيف لعزف سرّي..
كتاليا تجلس على حافة السرير، بثياب رمادية واسعة،
عينها متعبة لكنها يقظة... كما لو أنها لا تعرف للنوم معنى...
أمامها شاشة حاسوبها المحمول القديم لا كاميرا، لا برامج حديثة لكن فيه شيء لا يراه أحد ...
زر واحد، مختبئ تحت مفتاح ESC يضغط العالم حين تضغطه هي...
نظرت للساعة قائلا بهدوء :
"03:12... التوقيت المناسب لارتكاب ذنب نظيف..."
كانت قد جمعت كل ما يمكن عن ماسيمو بيتروفا:
رجل أعمال، رئيس شركة معروفه لاستثمارات في الطاقة، العقارات، التكنولوجيا...
لكن لا شيء منه على الإنترنت إلا ما يريد هو أن يُرى...
الملف الرقمي الذي وصلها من شبكة هكرز روسية،..
أشار فقط إلى شيء واحد مثير:
> "MASIMO.P" -
ليس حسابًا، بل اسم داخلي... لنقطة دخول خفية كل من حاول الدخول سابقًا... لم يعُد ..
بعضهم اختفى رقميًا، وبعضهم حُذفت هوياتهم بالكامل...
لكنها كانت... كتاليا...
تبتسم وتقول لنفسها:
"كل الجدران المصمتة تُخفي سرًّا يستحق النقر عليه..."
كانت تسخر منه في البداية:
"مَن يُسمّي شركته باسمه الأول؟ ماسيمو؟ حقًا؟ كأننا في مسرحية رومانية رديئة..."
ثم وجدت اسمه مربوطًا بتصاريح لا تظهر للعامة، تصاريح GhostRoot شفرة لا يحصل عليها إلا من لا يُسجَّل...
كتبت الجملة الأولى:
/access_remote_shadow -user=MASIMO.P -layer=deep
رفضها الجهاز ، مره ، الاخرى ، الاخرى ، ليلة كاملة قضتها تحاول الدخول ..
الأكواد كانت ذكية ، يست معقدة فقط بل حذرة ، كل محاولة تفشل بهدوء...
لا إنذار، لا صوت ، فقط رفضٌ أنيق، كأن النظام يقول لها:
"جميل ما تفعلينه... لكن ليس كفاية..."
في لحظة يأس، أغمضت عينيها ثم فتحتها فجأه وقد خطرت على بالها فكرة ما ...
فكّرت أن تستخدم اسمًا وهميًا، أن تكتب جملة داخلية تجعل النظام يظن أنها من فريقه...
لكنها لم تفعل، ان كان هذا نظام أمن هذا الرجل تصدى لها اكثر من مره فهذا يعنى انه سيعلم ان كانت من فريقة ام لا ..
كتبت شيئًا مختلفًا تمامًا، جملة قد تُغلق الجهاز للأبد:
> REQUEST ACCESS USING: MASIMO.P / OVERRIDE.C
كانت تظن ان النظام سيرفضها للمره الرابعه لكنه لم يرفضها بل كتب:
> ACCESS PENDING // TRACE NOT INITIATED
وكأن النظام يراقبها، لا يمنعها..
شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها...
هذا ليس جدارًا رقميًا، بل شخصٌ حيّ ينتظر ردة فعلها...
كتبت رسالة صغيرة، وضعتها بعمق داخل النظام كأنها قبلة على خد لا يُرى:
> Logged By: scorpion.83 - Silent Layer Only.
جملة رمزية، لا تكشف اسمها، لا تُشعل إنذارًا لكن كل من يعرف البرمجة عن ظهر قلب ، سيشعر بها ويعلم انها وضعت ختمها هنا ...
وقبل أن تغلق النظام، كتبت سطرًا واحدًا على الـ"console" كرسالة له ثم أغلقت الشاشة..
ظنت أنه انتهى الأمر...
لم تكن تعلم... أن أحدهم فى مكان ما يبتسم و كان يراقب...
________________
روما - نفس اللحظة - برج بيتروفا - الطابق الأخير..
جلس على كرسيه الجلدي، خلف مكتبه الزجاجي الذي لا يترك أثرًا للأصابع،
وبينما يرتشف قهوته الباردة قليلًا ، كان يعمل على حاسولة الشخصى ، يعيد ترتيب بعض الملفات من الاكثر للاقل احتياجا ، كان يعمل فى هدوء حتى حدث شىء جعله يرمش ...
انطفأت الشاشة...
ثم عادت...
وظهرت على الشاشة رسالة واحدة فقط:
> ACCESS GRANTED - TRACE DELAYED // OBSERVING.
ابتسم خفيفًا... هو حقا تفاجأ ، كان هناك العديد من حاولوا اختراق ملفاته وبمجرد محاولة اختراق اول جدار حماية كان يعلم ، لكن اختراق كل جدران الحماية بإسمة وترك توقيعًا ؟ وقتها شعر بشيء مختلف...
فتح سجل التتبّع، فوجد شيئًا لم يره منذ سنوات:
> LOGGED BY: scorpion.83 - Silent Layer Only.
قراءة هذا التوقيع كانت كأنك ترى بصمة على جدار مغطى بالغبار...
لا تفهم من أين جاءت، لكنك متأكد أنها حقيقية...
"عقرب ؟ .."
تكرّر الاسم في ذهنه، ليس لأنه يعرف صاحبته،
بل لأن الجملة التي كتبتها كانت تعرفه... أكثر مما يجب....
قرأ السطر الأخير الذي تركته:
"Just a shadow passed through your world..."
"مجرد ظل مر عبر عالمك..."
تمتم:
"أنتِ تعرفين طريقتي ... لكنكِ لا تعرفينني بعد ولا اتوقع انك تودين ذلك ..."
ظل يبحث عن أي بيانات: اسم؟ صورة؟ رقم IP؟ لا شيء...
كأنها طيف دخل النظام وخرج...
فتح سجلًا خاصًا لا يراه غيره، بعنوان:
> UNSEEN VISITORS
كان يضيف جميع المخترقين المتخفيين فى ذلك الملف ، الحقيقه كانت ظنهم انهم متخفيين عنه كانت كذبه ، مجرد ولوجهم الى نظامه كان يعرف من هم لكن لم يستطع ان يعلم من هي ، حتى الان ...
أضاف سطرًا جديدًا:
> #83: Unknown entity - female-coded - method elegant - threat: undefined - interest: noted.
ضغط زر القفل ثم نهض نحو النافذة...
روما خلفه، المدينة بأكملها لا تعرف ما حدث...
لكن هو يعلم:
"هناك من دخل... ليس بحثًا عن ثغرة، بل فقط... لتُخبرني أنها قادرة على ذلك."
ولم يعرف اسمها ، لم يرَ شكلها ، لم يسمع صوتها...
لكنه، منذ تلك الليلة،
بقي يبحث دون أن يعترف... أنه يريد أن يراها...
____________________________
ميلانو - شقة مازيو - الساعة 12:04 بعد منتصف الليل..
كانت الشقة مليئه بالأجهزة المتطورة كأنها مخبأ حكومى ليست شقة لشخص عادى ..
جلست كتاليا على الأرض قرب النافذة، تحمل كوبًا لم تشرب منه، في حين جلس مازيو خلفها يتصفّح تقريرًا إلكترونيًا على شاشة معلّقة بالحائط...
"أخبريني فقط... لماذا استخدمتِ اسمه ؟.."
سأل بصوت أقرب إلى الهمس، لا يشبه شكوكه المعتادة، بل يشبه خيبة قَلِق..
لم تردّ مباشرة
بل أراحت رأسها إلى الخلف تستند على قدميه ثم تمتمت:
"لأنّه لم يكن ليُفتّش في امرأة تُدّعي أنّها زوجته..."
"عظيم. إذا كان هناك رجل في العالم لا يجب أن تلعبي معه تلك اللعبة... فهو ماسيمو بيتروفا.."
ردّت بنبرة هادئة، لكنها مشبعة بالعناد:
"كنت أحتاج مرورًا سريعًا في نظام الأمن الدولي مازى ... وهو يملك الحق الكامل في التجاوزات العمياء للسيستم ..."
سكتت لحظة ثم أردفت:
"جملة واحدة فقط، كتبتها على شاشة مخرج الطوارئ في المطار "زوجة رجل مهم " وكل شيء تغيّر..."
________________________________
روما - غرفة خاصة ضمن شبكة مراقبة تحت الأرض - الساعة 2:41 صباحًا..
على الشاشة، كان اسمها الوهمي يُعرض على قاعدة البيانات:
> EILIANA SKOROVA - VERIFIED AS: SPOUSE OF MASSIMO PETROVA
جلست مساعدته تراقب التفاصيل، ثم التفتت إليه بتوتر:
"سيدي... الاسم المرتبط بحسابك... تكرّر في ثلاث تقارير مختلفة خلال 72 ساعة.."
رفع عينيه ببطء وقال بهدوء :
"اسم مَن؟.."
"سكوروفا، الهويّة التي استخدمتها في فيينا... الآن مرتبطة بك رسميًا في نقاط عبور آلية، أحدهم على ما يبدو استخدم اسمك لتجاوز التحقق.."
نظر ماسيمو إلى الصورة الضبابية على الشاشة، صورة أخذتها كاميرا سقفية أثناء تفتيش في مطار براغ، كانت نصف وجه،
لكن يكفي أن ترى تلك العينين...
تمتم بإبتسامه خفيه :
"يا لكِ من جريئة... تعتقدين أن التخفّي خلف اسمي سيمنعني من رؤيتك؟
لكنكِ بهذا جعلتِني أراكِ... أخيرًا.."
نظر لمساعدته ليجدها تنظر له بشك ...
"يمكنك الانصراف الان دافيينا .."
نبرته كانت أمره لا مجال فيها للنقاش ..
استقامت من مكانها تغادر الطابق بأكمله تاركه اياه يفكر فيما يحدث ..
استقام من مكانه يذهب تجاة الشاشة على الحائط يضغط على عدة ازرار متتالية يدخل كود تلو الاخر يخترق بهم نظام امن كاميرات المراقبة الخاصة بالمطار ، إن كانت استخدمت اسمه للعبور من المطار فحتما سيجد وجهها فى سجلات الكاميرات هناك ..
ثوانى حتى ظهرت امامه السجلات الكامله لشاشات المراقبة فى مطار فيينا ..
جلس مكانه يشاهد الشريط ..
مرت دقائق حتى ظهر امامه ضابط من ضباط أمن المطار المسؤولين عن تفتيش جوازات السفر ..
اختراقه كان للصورة فقط ليس الصوت ، لذلك لم يكن يستطيع سماع ما يقولون لكنه كان يدرك انه سيعرفها مجرد ان يراها ، لم يجد سبب لذلك لكن شيئا داخله كان يخبره بذلك ، قلبه أم عقله ، لم يعلم بعد ...
مرت دقائق ينظر للشاشه ينتظر ان تظهر لكن لم يظهر احد فقط صورة الضابط وهو يحدث احد ..
ثوانى حتى رأى ظهر شخص ما ، كانت فتاة بشعر أحمر طويل ، كانت تعطى ظهرها للكاميرا لا تتحرك من مكانها لكن تعابيير جسدها كانت ثابته بشكل متقن ، تقدمت للأمام قليلا لتلتقط جواز سفرها من الضابط واثناء ذلك كان على وشك ان يرى وجهها ..
لكن ما فعلته جعله يتأكد انها ليست هينه تلك الفتاة فهي تعلم ان وجهها سيظهر فى كاميرا المراقبة لذلك ادارت ظهرها تجاه اليمين بزاويه ثلاثين درجه حتى لا يظهر وجهها ...
حسنا .. كان يظن انه سيستطيع التعرف عليها من المطار لكن ما فعلته تلك السكوروفا جعله يستاء قليلا .. لم يسبق وان احتاج كل ذلك الوقت للتعرف على شخص ما ..
اغلق شريط المراقبة يعطى ظهره للشاشة يفكر فى شئ ما ..
دقائق حتى اخذ هاتفه يتصل على مساعدته ، لن يمر اليوم الا وسيجد كوروفا ..
" خمس ثوانى حتى ترسلى لي قائمه بأسماء المتاجر التى تحمل كاميرات مراقبة امام مطار فيينا .."
" حسنا سيدى .."
هيا كانت تعلم توابع تلك النبرة سابقًا ، لذا لا نقاش فقط ستفعل ما يريد ...
كان يتحرك فى الغرفة ذهابا وايابا يفكر فيها...
من هي ..
ما اسمها الحقيقى فهي ليست غبيه لذلك كوروفا ليس اسمها الحقيقى حتما ..
والاهم من كل هذا ، لما استخدمت لقبة هو خاصة للعبور من المطار...
الكثير والكثير من الاسئله تدور فى عقله ولم يجد لها اجابة حتى اوقفه صوت رساله من هاتفه ..
كانت قائمه بما طلبه من مساعدته ...
فتح القائمه ليجد اربعه مراكز لكاميرات المراقبه امام المطار ..
الاول كان متجر ملابس نسائيه ، كان اول احتمالات الذهاب تعود اليه لكنه كان امام المطار مباشره اى سيرصدها اثناء خروجها بالكامل وهي ليست غبيه لتلك الدرجه ..
الثانى والرابع كانوا مستبعدين تماما لاتباعهم المطار ..
لم يتبقى الا الرابع وكان متجر قهوة بسيط ترصد كاميراته الجزء الاعلى من الطريق والقليل من مدخل المطار ..
استقام للشاشه يفتحها مره اخرى يضغط عدة ازرار ويدخل اكوادا جديده تسمح له اختراق كاميرات المتجر فى غضون دقائق فقط ...
ابتسم ابتسامه لا تبشر بالخير حين استطاع الولوج لنظام المراقبة ودخل الى اخر تسجيلات الايام السابقه ..
فتح التسجيل وجلس مكانه يتابع ما يراه بدقه ، لا يعلم هل الوقت اصبح ابطأ ام ماذا لكن لم يستطع الانتظار ليشاهد التسجيل كاملا بل أصبح يتفادى جزء وراء جزء حتى وصل لنفس التوقيت الذى رأى فيه ظهرها على التسجيل التابع للمطار ..
أوقف شريط المراقبه فجأه لتثبت ملامحها على الشاشه...
ظهر وجهها على كاميرا المراقبة ...
ولم يعلم ان جسدة تصلب الا حينما اراد التحرك ولم يستطع ..
ظل يحدق فى وجهها لمدة تفوق العشر دقائق غير عالم بالوقت فقط ينظر لملامحها ولجدية ملامحها الهادئه ..
استفاق من شروده على صوت رنة هاتفه ليجدها مساعدته أجاب فورا :
"سأرسل لكى صورة جدى لى صاحبتها خلال دقائق دافيينا ..."
وأغلق الهاتف فى وجهها ، هكذا فقط تأكدت ان خطأ ما يحدث ..
ظلت الشاشه ثابته على ملامحها وهو ينظر لها بهدوء ...
لم يتوقع ما رأه ، كيف ؟..
كان يظنها متورطه فى اعمال غير قانونيه او شىء من هذا القبيل لكن كيف ...
كيف يمكن ان تكون هكذا ؟ تلك الملامح لم تكن سوى ملامح ملاك سقط على الأرض ليس مخترقه تتخفى وراء اسمه واستطاعت اختراق نظامه الأمنى تترك بصمتها هناك تخبره انها تستطيع فعل ذلك وقتما تشاء ..
افاقه من شروده صوت رنين هاتفه مره أخرى ليجيب عليها :
" كتاليا ليونيل ، طالبة فى المرحلة الاخيره لجامعة سابينزا ..."
"فقط ؟.."
"لم استطع الوصول لأكثر من شىء ، ملفاتها مغلقه بأسلوب تقنى حديث لم يسبق وان تعاملت معه .."
" حسنا .."
" سيدى .."
"همم.."
"حدث تفتيش اليوم فى الشارع المقابل لجامعة سابينزا وهناك من ادعت انها زوجتك ..."
اتسعت اعينه بصدمة فكان يعتقد انها تتخفى باسمه مدعيه انها احد مساعدينه او شىء من ذلك القبيل ، لكن زوجته ؟.. هذا اخر ما توقعه ..
" ما اسمها ..."
" اليانا سكرورفا .."
قالتها بقلق فشعور ان شيئا سيئا يحدث لا ينفك يخالجها والأن تأكدت بعد سماعها لنبرته عبر الهاتف ..،
"وداعا دافيينا .."
أغلق هاتفه وهو يبتسم ابتسامة لا تبشر بالخير ..
"كتاليا .."
ظل يردد فى اسمها كثيرا وينظر الى الصورة التى ارسلتها له مساعدته حيث كانت فى جراج او ما شابه كأنه يود حفر ملامحها واسمها فى ذاكرته ..
استقام من مكانه مغادرا المكان بأكمله وابتسامته الهادئه تزين محياه قائلا :
"زوجتى اذن .."
________________________________________________
فلورنسا - مقهى صغير على ضفاف الأرنو - الساعة 6:32 مساءً ..
الهواء يحمل نكهة الماضي... تلك الرائحة التي لا تعرف إن كانت قهوة محمصة أم ذاكرة تنبعث من حجارة البلدة العتيقة..
النهر ينساب ببطءٍ يشبه الهدوء الخادع، كأنّه يروي أسرار المارّين ويُخفيها بين أمواجه...
ضوء المغيب كان يُداعب زجاج النوافذ، فيصنع انعكاسات تُشبه صورًا قديمة عالقة في مرآة مكسورة..
المكان يبدو خارج الزمن ، مقهى صغير مغطّى بخشب داكن، أرائك مريحة، طاولات تحيطها الزهور، وضحكات خفيفة تتناثر من الزوايا دون أن تُعكر الجو...
وفي الزاوية الخلفية، جلست كاتاليا...
كنزتها الرمادية الفضفاضة بدت وكأنها تنتمى للشتاء نفسه. قبعتها القماشية تغطّي خصلات شعرها الأصهب المنسدل برقةٍ مريبة. ونظّارات شمس داكنة تحجب عينيها، لكنها لا تُخفي ملامحها الجميله ... تلك التي تعرف كيف تمضي وسط الناس دون أن تُرى، وإن جلست بينهم...
أمامها ورقة صغيرة، ليست مذكرات ولا إيصالًا... بل مساحة عبثية كانت تخط عليها بقلم حبر أسود كلمات مبعثرة
أسماء... أرقام... جمل قصيرة بدون سياق..
وكأنها تكتب كودًا يُحفظ في القلب لا في الذاكرة..
طلبت فنجان قهوة ثم عادت إلى صمتها.. غافلة عن أنها ليست وحدها في المشهد..
خمسة طاولات خلفها، خلف زجاج نافذة جانبية، جلس رجل لم يكن ينتمي إلى المكان، لكنه ارتدى الصمت كزيّ رسمي..
معطف رمادي طويل يخفي أناقته المعتادة، وشعره الداكن مسرح بدقة، لكن وجهه هذه المرّة لم يكن وجه رجل أعمال أمام اجتماع، بل رجل يقرأ شيئًا لا يُكتب...
كانت عيناه مصوبة على كتفها، على يدها، ثم على حركة القلم حين ترسم دوائر صغيرة على الورقة...
كأنه يراقب طريقة تفكير، لا ملامح...
رفع كوب الإسبريسو ببطء، وأغمض عينيه لثانية، ثم تمتم لنفسه:
"هكذا تبدو الهاويات؟
شعرٌ أصهب لا يشبه اللهب، بل يشبه الخطر حين يهمس ..."
عيناها لم تلتفتا نحوه قط..
لكن هو رأى كل شيء ، الطريقة التي تحرّك بها معصمها عند قلب الورقة، النظرة التي أرسلتها إلى كوب القهوة قبل أن تلمسه، الحذر غير المُعلن في كل ما تفعله..
ثم همس في أعماقه:
"نفس حركة الأصابع... هي من كتبت السطر في فيينا.
أنا متأكد..."
اقترب من الطاولة المجاورة لها لكنه لم يجلس..
بل أخرج من جيب معطفه جهازًا صغيرًا بحجم علبة كبريت، ضغط زرًا عليه بصمت...
> Snap // Facial Sync // Angle-4
Processing...
أرسل الصورة تلقائيًا إلى ملف رقمي مُشفّر، يحمل اسمًا لا يعرفه أحد سواه:
> File: 𝑆𝑐𝑜𝑟𝑝𝑖𝑜𝑛.83
Status: In Visual Range - unaware.
ارتشف آخر جرعة من قهوته، وأعاد الجهاز إلى جيبه...
"الاختراق لا يحتاج إلى كلمات...
يكفي أن تراها، وتدرك أن الكود كان وجهًا في الأصل..."
كانت تلك أخر كلماته لنفسه قبل ان ينهض...
خطواته لم تُصدر صوتًا على البلاط القديم ، فقط يسير بهدوء لدفع الحساب ، وخرج من الباب الخلفي كما دخل...
هي لم تره...
لكن هو ... رأى أكثر مما كان ينوي...
"هو يعرف الآن شكلها... لكنها لا تعلم بعد، كم مرة فكّك ملامحها داخل أنظمته.."
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
صوت صراصير الليل 🤫
كتاليا والأزمه الى حطت نفسها فيها 😍؟
مساعدته ونظرات الشك ليه ؟؟
علاقته مع كتاليا هتوصل لايه 🤔؟
القاكم فى الفصل القادم بحول الله وحدة ❤️❤️❤️
𝓚𝓪𝓽𝓪𝓵𝓲𝓪