كل يوم يبتدىء باشراقة شمس دافئة تبعث في قلوب البعض الراحة والطمأنينة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تشرق الشمس صباحا لتنير بشعاعها ازقة مدينة وهران فتتسلل اشعتها الدافئة عبر ستائر الغرف في المنزل العريق لعائلة المراوي\. فتلقي بوهجها الدافئ على تلك النائمة التي فتحت عيناها اخيرا بعد ان قررت الانضمام الى عالم الاحياء تجول الغرفة بعينيها ثم تجلس منتصبة على السرير بينما تبعد خصلات من شعرها الغامق الذي غطى عن وجهها الناعم، لتهمس بهدوء: •\-_الألم ينهش رأسي وكأن مطرقة تهوي عليه بلا رحمة\. _ تستقيم من مكانها وتمشي بخطوات متثاقلة نحو الحمام المقترن بغرفتها،لتأخذ حماما دافىء يزيل عنها اثار النوم استعدادا لما هو قادم\. تخرج من الحمام بعد فترة لتنظر الى ساعة قائلة بصدمة: •\- _اللعنة انها الثامنة سأتاخر\! _ ترتدي ملابسها المكونة من فستان فضفاف بلون الابيض وخمار احمر اللون على عجل، فتحمل حقيبتها وتخرج من الغرفة متجهة نحو الدرج لتنزل عبره بسرعة، ثم تتجه نحو الباب الرئيسي للخروج لكن يوقفها صوت ذاك الرجل الحنون وهو يناديها: •\- _رنيم، لما انت مستعجلة؟ _ تلتفت لترى هوية من خاطبها ثم تقول بود وابتسامة خفيفة تعلو وجهها: •\-_جدي صباح الخير؛ لقد تأخرت على الجامعة مجددا علي الذهاب\. _ ينظر لها الجد وهو يبتسم فقد اعتاد في الاونة الاخيرة على عجلتها في الذهاب بسبب عدم استيقاظها باكرا، يرد عليها فيقول: •\-_حسنا لن اعطلك اكثر\._ تومئ براسها وتخرج\. ضحك عليها ويقول بصوت اعلى قليلا لتتمكن من سماعه: •\-_رافقتك السلامة عزيزتي\. _ \*\*\* في كلية الحقوق لمدينة وهران\. كانت تقف امام الباب بتردد بين الدخول والبقاء خارجا\. اخيرا تحسم امرها فتطرق الباب بهدوء قبل ان تفتحه لتدخل وتلقي التحية على مسامع الحاضرين تحت انظار الطلاب، يقف امامها رجل يبدو في منتصف العمر، يرتدي بدلة رسمية بطراز قديم قليلا، وحذاء بنفس الاسلوب ذو لحية خفيفة وشعر قصير تخللته بضع خصلات بيضاء تدل على تقدمه في السن يغلق قلمه ويقترب منها بينما يعقد ذراعيه ثم يسألها قائلا: •\-_انسة رنيم، هل تعرفين كم الساعة الان؟ _ نظرت له بتوتر طفيف حاولت اخفاءه ثم اجابته: •\-_انها 8:40a\.m وموعد المحاضرة 8:30a\.m اعلم تأخرت عشر دقائق وانا أأسف على ذلك، وارجوا ان تسمح لي بالدخول\. _ تتسع عيناه بصدمة طفيفة اجابته على جميع الأسئلة التي كان ينوي ان يطرحها، بأسلوب تجعل منه يبدو كشخص شرير ان لم يسمح لها بالدخول\. تنهد بينما يمرر يده على شعره قائلا: •\-_بما ان هذه اول مرة تتأخرين فيها في محاضرتي سأسمح لك بالدخول، لكن لاتحلمي بالدخول ان تأخرتي مرة اخرى\. _ تومىء له برأسها قبل ان تتجه نحو المقعد الذي حجزته لها صديقتها مسبقا، تجلس بهدوء بجانب صديقتها تسنيم وتوجه انتباهها للاستاذ مجددا \.\.\.\. بعد انتهاء المحاضرة تنظر تسنيم لرنيم لتقول: •\-_لماذا تأخرتي، ظننت انك لن تأتي اليوم\. _ تجيبها رنيم وهي تحاول تحاشي النظر لعينيها: •\-_لم استيقظ باكرا\.\.\. _ تبتسم تسنيم وتضيق عيناها فتجيب: _•\-هل كنت تفكرين في ذلك الامر مجددا\. _ _•\-ا\.\.\. اجل\. _ _•\-حسنا هيا نذهب للكافتيريا اشعر بالجوع\. ولنكمل حديثنا هناك\. _ تبتسم على بساطتها وتنهض قائلة: •\-_هيا\. _ في رواق الجامعة تمشي الفتاتان جنبا الى جنب تحت انظار كثير من الطلاب اذ كانت رنيم معروفة بذكائها وتفوقها في الجامعة وإلتزامها بحجابها وهدوئها لم تكن رنيم تبدي اي اعجاب او اهتمام بشباب مثل البقية من اقرانها هذا ما جعلها مصدر اهتمام الكثير، او تحديا للبعض ان يلفتو انتبهاها\. وفوق هذا كانت فتاة تتمتع ببشرة بيضاء صافية الا من احمرار خديها الطفيف وشفتيها الوردية و عيون بنية واسعة تكاد تكون ساحرة لمن يطيل النظر اليها\. اما عن تسنيم فكانت مشهورة في الحامعة بتفوقها في مجال المحاماة اذ ان كل من درسها قال"**احسنت اختيار شيء تبدعين فيه" ** اما عن ملامحها فتمتلك بشرة خمرية مميزة وشعرا بنيا طويلا تخللته بعض الخصلات الشقراء\. ينساب على ظهرها بأريحية\. أقل مايقال عن هاتين الاثنتين انهما لافتتان للنظر\. تجلس الاثنان في احدى الطاولات في كافيتيريا بعد ان احضرت كل واحدة مشروبها المفضل\. تقول تسنيم بمرح: •\-_رنيم؛ منذ عرفتك وانت تشربين حليب الشوكولا والان انت تبدين كالطفلة تماما وانت تمسكين هذه العلبة\. _ تجيبها الاخرى بهدوئها المعتاد قائلة: •\-_اكتفي بقهوتك يا خالة\. _ _•\-هل اصبحت القهوة لكبار السن الان_؟ ترد بابتسامة جانبية: _•\-اجل لانني قلت ذلك\. _ _•\-مزعجة\.\.\.تتحول نبرتها الى الجدية وهي تتابع:_ _•\-رنيم اخبريني ماذا حدث\. _ _•\-بماذا ساخبرك\. _ اقتربت منها وهمست وكانها تخبرها بمكان كنز القراصنة قائلة: •\-_ماذا حدث مع إياد؟ _ تجيب بلا مبالاة: _•\-اوووه ذاك المحامي اللئيم\.\.\. لاشيء انه منوم في المشفى\. _ _•\-ما\.\.\. ماذا\!\!\!\! اللعنة\. ماذا عن آدم هل كان معه؟ _ تنظر لها برفعة حاجب وابتسامة خبث قائلة: _•\-آدم هاه؟تصمت لبرهة ثم تتابع: لقد كسرت يده لكن لاتخافي لن يموت زوجك\. _ تسنيم بانزعاج: •\-_من قال اني اريده زوجا لي؟ انا اساسا لا اهتم لأمره\. _ تجيب رنيم بنبرة تقطر بسخرية لم تحاول اخفاءها: •\- _اجل اجل طبعا لاتحبينه\. هيا وقت المحاضرة علينا الذهاب\._ تنظر تسنيم للارض بحزن لتضع الاخرى يدها على كتفها قائلة وهي تغمز: •\- _لاتخافي صحيح انه اخي لاكني ساقتله ان احب غيرك\. _ تسنيم بابتسامة: •\-_حسنا اتفقنا\. _ \.\.\.\.\. بعد عدة ساعات تقف رنيم امام القصر الضخم الذي يجمع تحت سقفه جميع افراد عائلتها، تنتظر ان يفتح الباب\. تفتح الخادمة الباب وتستقبلها بوقار تدخل بعد ان شكرتها وتذهب لغرفتها لتغير ملابسها الى سروال رياضي فضفاض، رمادي اللون، و قميص ذو قلنسوة باللون الوردي الفاتح\. وتقوم باسدال شعرها المموج الداكن الذي ابرز جمالها اكثر\. وجعل بشرتها تبدو اكثر بياضا\. ومائن تجلس على السرير حتى تفاجىء بتلك التي تقتحم غرفتها انها مريم ابنة عمها وصديقتها العزيزة، تغلق الباب بسرعة بعد ان دخلت الغرفة وتمشي نحوها بينما تتراقص خصلات شعرها الاسود المموج خلفها مبرزة جمالها وبياض بشرتها، لم تكلف نفسها ارتداء حجابها حتى فغرفتها تلتصق بغرفة رنيم\. تجلس على السرير بجانب رنيم التي لعنها قائلة: •\-_اخفتني ظننت انك شخص اخر\. _ مريم بابتسامة: •\- _ومن غيري يدخل غرفتك دون استئذان\. _ _•\-لاادري؛ اخبريني ماسبب هذه العجلة\. _ _•\-انه إياد اخي\. _ _•\-هل مات؟ _ تضرب ذراعها بخفة لتجيب: •\-_لاتقولي هذا انه اخي، ولا تتظاهري بأنك تكرهينه_ _•\-لا اكرهه لكني لا اطيقه_ في الجانب الاخر، خارج الغرفة كان إياد يقف امام باب غرفة رنيم، بعد ان عجز عن كبح فضوله، لكنه لم يتوقع انه سيتلقى طعنة في قلبه عند سماع الفتاة التي احبها منذ سنين وهي تقوا ببرود انها لا تطيقة\. انسحب بصمت، وهو يحارب الدموع التي تهدد بصمت بالسقوط دون ان يسمع بقية حديثهم\. في الغرفة تكمل رنيم كلامها قائلة: •\-_انا فقط اعتبره اخا لي\. _ _•\-سنرى\. المهم لقد خرج من المشفى هو في غرفته الان\. _ _•\-عرفت سبب فرحتك الان\. _ تبتسم مريم وتقول: •\-_اذن هل ستأتين معي غدا؟ اريد الذهاب لشراء بعض الملابس\. _ _•\-حسنا لامشكلة سآتي معك\. _ _•\-رائع\.\.\._ تسمع مريم صوت إياد وهو يناديها فترتدي اسدالا اعطتها اياه رنيم وتذهب لترى مابه\. في هذه الاثناء تقف رنيم بجانب النافذة وهي تنظر لسماء بشرود، ليفتح الباب مجددا ولكن هذه المرة بهدوء لم تعره اهتماما فقد ظنت انها مريم ولكن الصوت الثقيل لتلك الخطوات القادمة نحوها ورائحة العطر الرجولية التي تخللت جيوبها الانفية جعلتها تشعر بالتوتر والاستغراب، وقبل ان تتمكن من القيام بأي ردة فعل يقترب منها ويلصق راسها بزجاج النافذة وهو يضع مسدسا على مؤخرة رأسها لتبتلع هي ريقها ليقول ذلك المجهول بلكنة انجليزية ثقيلة تعرفها جيدا: •\-_Just move and you'll die\. _ \(فقط تحركي ويسكون مصيرك الموت\) انتهى لليوم\. ترى من هذا الشخص؟ وهل حقا ستموت بطلتنا؟ الجواب سيكون في الفصل القادم\. رايكم بأول فصل من الرواية؟
Sweet-selen 🦋🍬