كل شيء يبدأ من هنا

كل شيء يبدأ من هنا

16 0

PART 01 🍒Enjoy reading, my cherries. --- في الظلّ… حيث لا تصل أنوار القانون، ينبض عالمٌ موازٍ لعالمنا. عالم لا تحكمه القوانين بل الولاء، لا تسوده العدالة بل النفوذ، ولا يُبنى بالعدل بل بالخوف. إنه "العالم السفلي"، حيث تتحرك الخيوط من خلف الستار، وتحسم الصفقات في العتمة، وتُنسج الإمبراطوريات من دم ومال وصمت. هنا، لا يُقاس النجاح بالشهادات، بل بعدد من يخشونك… لا يُكسب الاحترام بالكلمات، بل بالسلاح والسمعة. عالم المافيا ليس مجرد أسطورة هوليوودية، بل شبكة حقيقية، حيّة، متغلغلة في الاقتصادات والسياسة، تحكمها شيفرات لا يفهمها إلا من دخل اللعبة ولم يخرج منها حيّاً. في هذه الرحلة، سنغوص في دهاليز هذا العالم الغامض: من زعماء العائلات إلى جنود الشوارع، من غسيل الأموال إلى تهريب كل ما يمكن تهريبه... فهل تجرؤ على المتابعة؟ ................... غادرت القاعة دون أن تلتفت وراءها، خطواتها هادئة كأنها لا تحمل في قلبها أي شعور... لكنها كانت تخطط، تفكر في طريقة تنتزع بها روحه من جسده كما يُنتزع الخنجر من قلب الضحية. السيارة السوداء كانت تنتظرها عند المدخل. انزلقت إلى المقعد الخلفي بهدوء، بينما تولى فرانسيس، مساعدها المخلص، القيادة دون أن ينبس بكلمة. داخل السيارة الفاخرة، ساد صمت مشحون حتى قاطعه رنين الهاتف. نظرت إلى الشاشة... الاسم مألوف، بل محفور في دمها. "أيانا ليونور". أختها. لكنهما لم تكونا يومًا أختين كما ينبغي. رفعت السماعة، وسمعت على الطرف الآخر صوتًا مغلفًا بالترف واللامبالاة، يأتي من داخل أحد صالونات النخبة: "إذًا... كيف الأحوال يا أيريليا؟" قالتها أيانا بضحكة خفيفة، وهي تستلقي على أريكة جلدية وتسمح لمصففة الشعر أن تلمس خصلاتها الذهبية  وكأنها أميرة منسية تملّ من طقوسها الملكية. أجابت أيريليا بنبرة باردة، تحدّق من نافذتها نحو برج إيفل الغارق تحت وهج شمس باريس: "لست في مزاج جيد... العجوز الخرف كان مع واحدة من عاهراته." ساد صمت لحظة، ثم أكملت بصوتها الخافت كالسّم: "حين أنهي أمره... وأتأكد أن ثروته كاملة قد سُجّلت باسمي... سأعاود الاتصال." أنهت المكالمة دون أن تنتظر ردًا، وأعادت الهاتف بهدوء إلى جانبها. من المرآة الأمامية، نظر فرانسيس نحوها، عينيه تلمعان بحدة: "إذاً سيدتي... ماذا عن كارتر؟" أشعلت سيجارة ببطء، ووضعتها بين شفتيها. سحبت نفسًا عميقًا، ثم نفثت الدخان أمامها كأنها ترى المشهد يحترق أمامها ببطء. قالت ببرود قاتل: "اتصل بالمحامية... آن الأوان لكتابة الفصل الأخير." ............... في زاوية تلك الغرفة الغارقة في الظلام، جلس براين سالفادور، ابن العائلة التي يهمس الجميع باسمها في الأزقة الخلفية. كان الضوء الخافت من مصباح سقف رخامي فخم  ينعكس على عينيه، لتبدو نظراته لامعة... مشوشة... مشبعة بالتيه. يزم شفتيه، يشتم بخفوت، ثم يقرّب تلك البودرة البيضاء إلى أنفه، يستنشقها بعنف، كأنها المنفذ الوحيد من الجنون إلى اللاشيء..... رجل تغطي الوشوم جسده لتعبر عن جنونه و خطورته.... رجل في منتصف الثلاثينات، منطفئ، هش، يتظاهر بالقسوة. ليس أكثر من ظلٍ لرجل عصابة انفتح باب الغرفة بصرير خافت، ودخلت فتاة لم تتجاوز السابعة عشر بعيون عسلية تميل للخضار و شعر بني فاتح ينسدل بخفة على ظهرها وصولا لوركيها . خطواتها خفيفة، لكن نبرتها كانت حادة كسكين: "لا زلت تظن نفسك مراهقًا، يا براين؟" عرف الصوت دون أن يلتفت. روز سالفادور. ابنة عمه... وأقرب ما يكون لأخته الصغيرة. وقحة، ذكية، لاذعة، وكان هو من علّمها كيف تكون بلا رحمة. ضحك براين ضحكة باهتة، مختلطة بشيء من الجنون، كأن الضحك لا يخرج من فمه بل من مكان أعمق وأكثر ظلمة: "أنتِ لا ترغبين برؤية وجهك يُقتلع، يا روز... لذلك، كوني ذكية. ارحلي الآن، قبل أن أندم." كلماته كانت تنقط تهديدًا، لكن روز لم ترتبك. رمقته بنظرة باردة، رفعت حاجبها بسخرية، ثم استدارت مغادرة، لا تزال تضحك ضحكة خفيفة تُثير أعصابه أكثر مما تؤذيه. كان يعلم... لا أحد ينجو من ماضي آل سالفادور، لا حتى المراهقون. خرجت روز من الغرفة وهي تمسح على كمّ قميصها كأنها تزيل أثر الظلال التي التصقت بها داخل ذلك العتم الموبوء. ضحكت بخفوت، سخرية مرّة، وهي تمضي عبر الردهة الرخامية الطويلة، حيث تتدلى ثريات الكريستال كأنها تراقب من يمر تحتها. قصر آل سالفادور كان فخماً... لكنه كالقبر، مزخرف من الخارج ومُظلم من الداخل. من نهاية الردهة، خطى جايدن سالفادور بخطوات هادئة، ثابتة، كأن الأرض نفسها تمهّد الطريق له. طويل، عريض الكتفين، وعيونه تحمل برودًا لا يعرف الرحمة. كان يُقال إن الرحمة طلّقته منذ سنين، وإن الجنون اختار عقله بيتًا. وقف أمامها بلا كلمة زائدة، عيونه تلمع كالسيف في غمده، وقال بصوت كالحجر: "ماذا كان يفعل براين؟" رفعت روز يدها وأرجعت شعرها إلى الخلف بنزق، ثم ردّت ببرود لا يقل عن صقيعه: "كالعادة... يغرق في المخدرات." تأمل وجهها لثانية، ثم عبر من أمامها دون أن ينبس بحرف. لكن ذهنه لم يكن معها، بل مع شيء آخر... شيء أكبر. عقله كان غارقًا في ما ينتظره في تلك الليلة. "الخطة الكبرى"... اجتماع الزعماء. جدول موغل في الدم، مرسوم بالحبر الأسود... خطة سواد، كما أطلق عليها. وفي عيني جايدن، تلك الخطة لم تكن مجرد تحرك... كانت بداية عصر جديد. عصر سالفادور. ______________________________ --- وعندما تهبط الليلة، لا ينام العالم السفلي... بل يستيقظ. في صمتٍ ثقيل، تلتقي العيون خلف طاولات من خشبٍ قديم، تُطفأ السجائر في الكؤوس، وتُوقع العهود لا بالحبر... بل بالدم. "لقد تعوّدت على الوحدة حتى صار الألم جزءاً من أنفاسي. لا تظنّ أنني أبتعد عنك لأني لا أهتم، بل لأن حبّي لك هو السجن الذي سيكسرني... وأنت الوحيد الذي يملك المفتاح." _________________________ اعلم ان الفصل قصير لكن..... سأدلعكم 😂🎀 ___________________ Goodbye, my cherries 🍒

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حب وسط السواد

المؤلف Isabellaa
2025/06/14 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة