الفصل السادس أمام المرآة

الفصل السادس أمام المرآة

20 0

الفصل السادس(أمام المرآة) لن يرى أحد ما بداخلنا أبدًا كل ما نشعر به تجاه أدق الأشياء وأسخفها لن يعلم بها أحد، ونحن كذلك لن نشعر بالآخرين قد يكون أقرب شخص لك يعاني ولكنه لا يظهر عليه الأمر أو ظهر عليه ولكنك في دوامتك التي لا تستطيع الخروج منها. ____________________________________________________ ظنت دائما بأن من الغباء أن يكرر الإنسان أخطاء الآخرين من بني جنسه رغم أنه عاب على ما فعله من قبل قائلًا أنه لن يقع في ما وقع فيه هذا الإنسان الغبي فهو أذكى منه ويمتلك من الإرادة ما تجعله يتحكم في أفعاله، ورغم ذلك كله وقعت هى في نفس موقف من ظنت بأنهم أغبياء، هاهي وقد جلست بجانب المرحاض متكئة على حوض الاستحمام بجانبه وقد أفرغت كل ما أكلته منذ نصف ساعة تقريبًا، لا تستطيع أن تتنفس، داهمتها رغبة في البكاء ولكنها لم تبكي لأنها تعلم بأنها ستنفجر فور وصولها لغرفتها لذلك أتجهت إلى صنبور المياه تفتحه وتبلل وجهها بالماء لعلها تفيق قليلًا، رفعت وجهها لتقابل انعكاسها في المرآه، كان وجهها وقد شحب وأسفل عينيها يحيطه السواد، لم تستطع أن تستمر طويلًا في التحديق في المرآة، فقررت أن تهرب سريعًا قبل أن يطرق أحدهم الباب فتضطر لمقابلة أحد أفراد عائلتها، ولكن عند فتحها للباب وجدت شقيقتها الصغرى وقد تفجأت من فتحها للباب فتراجعت ولكنها سرعان ما لاحظت شحوب وجهها لتسألها - ما بك زُهرة، هل أنتِ بخير؟ = لا شئ ليلى، كل ما في الأمر أن معدتي تؤلمني قليلًا - أعتقد بأن معدتك أصبحت حساسة مؤخرًا، هل نخبر أمي لنذهب للطبيب توترت زُهرة حينها ولم تجد ردًا سوى الهروب من أمام شقيقتها وهى تقول =لا داعي لذلك، إن الأمر سيتحسن قريبًا، لا تشغلي بالك أبدًا نظرت إليها شقيقتها باستغراب ولم تجد فرصة للرد فقد دخلت زُهرة غرفتها وأغلقتها فور أن أنهت جملتها. دخلت غرفتها وأخذت تطالع كل شئ بالغرفة بداية من الحوائط المطلية باللون الأصفر الفاتح، وسريرها الذي يتوسط الغرفة وبجانبه منضدة صغيرة تضع عليها زجاجة مياه، وخزانة صغيرة تضم ملابسها ومتعلقاتها وأخيرًا المرآة التي توجهت إليها في تردد، لا تريد أن ترى وجهها مرة أخرى، لا تريد أن تتفحصه وتشاهد شحوبه، ولا تريد أيضًا أن تشاهد جسدها، مصدر عذابها وتعاستها، ورغم ذلك وقفت أمام المرآة تطالع نفسها من رأسها لأخمس قدميها، بدأت في الارتجاف فأحاطت نفسها بذراعيها في محاولة لتهدئة نفسها وسرعان ما وجدت عيناها تفيض بالدموع لينتقل كفها إلى فمها يحاول أن يمنع شهقاتها من الازدياد، لم تحتمل الوقوف أكثر من ذلك؛ فألقت بنفسها على سريرها واضعة رأسها بداخل الواردة في محاولة بكتم شهقاتها. ****************************************************** رن جرس المدرسة معلنًا بذلك نهاية الحصة وبداية فترة الراحة حيث انطلق الأولاد إلى متجر المدرسة يبتاعون منه ما يشاءون قبل أن يزدحم ويصبح الوصول لنافذة الطلبات أمرًا مستحيلًا، وأخيرًا خرج سالم من هذه المعركة وقد جلب كل ما أملاه عليه أصدقائه فأتجه إليهم حيث مكانهم المعتاد تحت شجرة كبيرة تظلل عليهم بأغصانها وأوراقها، فتحميهم من حرارة الشمس الحارقة في فترة الظهيرة - ها قد جلبت لكم ما أردتم، المرة القادمة سيكون دور من؟ مد أحدهم يده ليأخذ منه الحقيبة البلاستيكية وقام بتوزيع ما تحتويه عليهم، كانت المجموعة تتضمن سالم وثلاث آخرون وهم أمجد، حسين وعلي أجاب علي بينما يتناول شطيرته = أنا من ذهبت أمس، فليس دوري بالتأكيد وكذلك حسين فقد ذهب قبل أمس. نظروا جميعًا إلى أمجد الذي تعمد الانشغال في ما يأكله، فذهب سالم ووضع يده على كتفه قائلًا في نبرة مسرحية - غدًا سيأتي دورك أمجد عليك أن تتجهز جيدًا، يقع عليك مسؤلية عظيمة = أتسخر مني، ما رأيك أني غدًا سوف أجلب لكم ما تريدون في خمس دقائق فقط. أخذوا الثلاثة ينظرون لبعضهم ثم ضحكوا على ما قاله أمجد فهم يعرفون أنه لا يجيد تلك المهمة فهو يقف في الطابور حتى تنتهى فترة الراحة. = دعكم من هذا الحديث، ماذا أخترتم اليوم عندما وزعوا ورقة الشعبة، لقد أخترت الشعبة العلمية رد أمجد وعلي بأنهم أختاروا الشعبة العلمية وحسين قد أختار الشعبة الأدبية وسأل علي سالم. - ولكن قل لي سالم ألم تكن ستختار الشعبة الأدبية وقد أخبرتنا بذلك عدة مرات ولم نستطع أن نغير قرارك، ماذا حدث؟ = اه، بخصوص ذلك فقد تحدثت مع شقيقتي سارة وقد اقنعتني بأن ما أفكر به ليس حلًا. - جيد، ولكن ألم تتحدث مع سليم في هذا الأمر سأل أمجد هذا السؤال ليرد عليه بالسلب، ليسمعوا نداء باسم سالم فألتفوا ليجدوه سليم، حياهم سليم ثم أخبر سالم بأنه يريد أن يسأله عن شئ. - هل معك الشاحن الخاص بالهاتف، فهاتفي على وشك أن ينتهي شحنه = نعم ستجده في حقيبتي أو أنتظر حتى تنتهي الفترة ثم سأتي به لك - حسنًا، فلن أشحنه الآن على أى حال كاد سليم أن يرحل ولكن قاطعه سالم =لماذا سترحل، فلتأتي وتجلس معنا حتى تنتهي فترة الراحة توتر سليم قليلًا وكاد أن يذهب معه ولكنه أخبره أن معلم الرياضات يحتاجه في أمر ما ورحل بعدها وقف سالم حائرًا من تصرفه هذا. **************************************************** في الكلية جلست سهيلة على أحد المقاعد ووضعت حاسبوها النقال على الطاولة المقابلة، كانت الأجواء هادئة في هذه المنطقة من الكلية، فعادة من يأتي لهناك يأتي بمفرده ظدون أصدقائه، فقد كان المكان يمتلئ بالمقاعد والطاولات التي تتيح للطلاب أن يستخدموها إن أرادوا الدراسة أو ما نحو ذلك، أرادت سهيلة أن تنهي مهمتها التي كلفها بها أحد المعيدين بعيدًا عن الضوضاء، وأيضًا بعيدًا عن زملاءها الذي اعتبرتهم أصدقاءها يومًا واكتشفت أنها تتوهم، هم جميعًا يمثلون على بعضهم البعض، لا يوجد ود بينهم بأى شكل من الأشكال، وضعت نفسها في مجموعة لا تشبهها فقط لأنها خافت من أن تُترك وحيدة ومنبوذة، ولكنها الآن وقد تبقى عام واحد فقط في الكلية، وقد ضيعت ثلاث سنوات من حياتها في هذا العبث، اختارت الآن بنفسها أن تكون وحيدة، كفاها إضافة للوقت مع أشخاص لن تريد اللقاء معهم في المستقبل. أنهت المهمة التي كانت تعمل عليها وقامت بالشطب عليها في قائمة مهامها، وكادت أن تقوم لتحضر لنفسها أى مشروب لتجد بسمة على مقربة منها، أخذت نفس طويل وذفرته دلالة على عدم ارتياحها لرؤية الأخيرة، لتجدها وقد اقتربت منها مبادرة بالحديث - كيف الحال سهيلة، لماذا تجلسين هنا وحدك؟ تعلمين أننا جميعًا هناك خلف مبنى المدرجات. كان هذا الحديث بالنسبة لسهيلة نذير شؤم فبسمة لم تبحث عنها يومًا سوى لسببين إما لأنها أرادت أن تطلب منها أمر ما أو لأنها أرادت أن تثير غيرها وقد علمت سهيلة بحدسها أن هذه المرة سيكون الاختيار الثاني لذا حدثتها بأهمال وهى تلملم أشياءها = لا شئ أردت بعض الهدوء فقط... هل حدث شئ؟ - أيجب أن يحدث شئ لأبحث عنكِ = هذا ما يحدث أغلب الوقت - هل رأيتِ عامر اليوم؟ = لا، ولكن يبدو أنك رأيتيه - لا ولكني جابر أخبرني بأنه شاهده اليوم = وماذا بعد؟ لا يهمني الأمر على أى حال، لست في مزاج لأسمع أى شئ عنه وتعلمين يا بسمة أنك من أخبرتني أنتِ وجابر أن أعطيه فرصة بعد أن عبر لي عن اعجابه، ولذلك أخذت بنصيحتكم التي يبدو أنها لم تكن نصيحة من الأساس. - ما بك يا سهيلة هل ستضعين اللوم علينا، نحن لم نفعل شئ، وقد تكون المشكلة منكِ وليست منه، فحديثك اللازع هذا لا يصح مع الرجال. لم تجب سهيلة عليها بأى كلمة، كل ما فعلته هو أنها أكملت وضع أغراضها في حقيبتها ثم أرتدتها ونظرت إليها نظرة تحمل الاشمئزاز، ثم رحلت وقد تعالى غضبها من هذه المعتوهة لتجد أمامها ما كانت تأمل بسمة أن تنقله لها، فقد رأت عامر وهو يجلس مع فتاة ويبدو عليهم التفاهم والحب، ضحكت بسخرية على هذا المشهد وعلى حديث بسمة التافه، فارتدت نظارتها الشمسية وأتجهت إلى حيث يجلسون وقد حدثتها نفسها أن تجعله يندم الآن على ما فعله معها أو مع أى فتاة أخرى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وللطمأنينة ميعاد

المؤلف جنى هشام
2024/06/15 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة