قيلَ أنّ لكلِّ إسمٍ نصيبٌ كبيرٌ موسومٌ لصاحبهِ، و بين الآفِ الأسماء ثمّة إسمٌ وقعَ عليهِ الإختيار؛ لِيكونَ إسمَ بطلٍ لإحدى القصصِ الخياليّةِ بحقيقتها، الواقعيّةِ بِتفاصيلها، السّاميَةِ بأهدافِها النبيلة!.
.
.
أضعُ بين يديكُم حِكايةً مُميّزةً بإسمِ الشابِّ غيث، بتناقضِ شخصِهِ لِذاتِه، و تبايُنِ ظاهرِه لمعدنِه، و رغم أنّ أساريرهُ لم تُسفِر قطرةَ غيثٍ منذُ سنين؛ إلّا أنّهُ مفتاحُ حلِّ لُغزِ القصةِ الجوهريّ، فَكشفِ الكمين مِن بين تفاصيلَ عديدةٍ؛ لفكِّ شَيفرةٍ مُعقّدة، أولُّ رموزِها - غيث -...
و لكن الحكايةَ لا تصفُ الغيثَ نفسَه!، بل كيف تمطرُ السماءُ غيثًا بإنهمار، في غيابِ غيمٍ، لا بل سحابةٍ واحِدةٍ على الأقل!..
.
و لا تقتصرُ الأمورُ على مُعضِلةٍ وحيدة، فالمُعضِلاتُ عِظام، مِن شخصٍ لآخر، و حدثٍ لِثانٍ، بإختلافِ الظروفِ و شتّى المشاعرِ وأعجَبِ الأفكار..
فكيفَ للفارِسِ أن يقودَ خيلًا هائِجًا بِلا لِجام؟!
و كيف لعسّافٍ جسّارٍ أن يهابَ عدوهِ الّلدود؛ حتّى يلينَ معه بإستمرار؟!
إلى كيف للإنسانِ أن يُصبِحَ مُتخاذِلًا دونَ إلهامٍ يستضيءُ بهِ لِيضعَ بين يديه الأصوبَ مِن القرار؟!
ثمّ كيف للغيث أن يُصَبَّ دونما غيمٍ أو سحاب؟!
وكيف للحُبِّ أن يكونَ رمزًا للنصرِ و الخَسارةِ و الترحِ و الفرَحِ و الإنكسارِ و الجبرِ و القهرِ و الجفولِ و الدنوِّ و الأُفولِ في نفس الآن؟..
و لِفهمِ كيفيّةِ حملِ القلبِ لِكلّ هذا في قلبِ إنسانٍ بحجمِ كفٍ لا تصلُ لكفّان؛ علينا الغوصُ بين ثنايا حكايةِ كان يا مكان، بجميلِ أحاسِيسِها، و لُبِّ مشاعِرها الجيّاشةِ في كلّ سطرٍ يُكتبُ منّي، و يُقرأُ منكُم في كلِّ آن…
.
و رغم أنّ التساؤلاتِ تتراودُ لِأذهنتكُم بكمّها الكبير و هجائها المُستدام، بشتّى الحروفِ و الأرقام، و لكنّ التساؤل الحقيقيّ هوَ..
- كيف للإنسانِ أن يكونَ غيثًا في أرضَ جدباءَ قاحِلةٍ، عفى عنها الزمان ؟! -
.
.
- الأبيات
لا هدّني هتّان الخاطِر وسَنا طواري لياليه
يرجفني بيومٍ هطول غيثٍ أبطيت معاديه
بيني وبين الغيم والسّحايب عدّة مِسافِيه
وكيف يهدى لي بالٍ وعنّي الفراق منحّيه؟
أشاوِر فارِس عن الإلهام ويقادح لي فيه!
وأعتزِم بالمُعطي المانِع ملبّي دعا عابديه
يغدر بِي لجام عسّاف وأنا غالٍ عند مربّيه
ويرثيني حُب جسّار ولا مِدهالٍ مِثل محبّيه
يقتلني الضياع وأنا له أندّ وأشدّ عابرِيه
و يحرقني التياع وأنا له أكَّد وأصّد ثايِريه
ثم يبتِل عروقي وعيٍ ببالي رسّخ مواضِيه
ويندِب جروحي دمعٍ بعيني ضيّع مجاريه
أنا غيثٍ سنينه عِجافٍ مِن ثلاثِين وثِمِانية
لا الدّهناء تبكيه ولا المَلا للإثنين ناسِية!
عاينتوا تايهٍ بالدّهناء، اليوم ولا البارِحة؟
مفقودٍ لِه أسبوعٍ وكم يومٍ شَرق العاصِمة
غيثٍ وغيث ودوريّاتٍ والدنيا لأجله قايمة
أقوالٍ تناقلها الأخبار وكم جِريدة عايِمة
منامٍ إتصل بي لأربع ملايين دقيقة سارِية
عقبها لا غاث غيثي ولا أرضي رايِعة
عظّم الله أجرك وأحسن عزاك، هي فانِية
تعزّية خَلقٍ، ودعوةٍ مِن وريد القلب بادِية
لبّاها الله مع محالٍ هقيت عزومه عاصِية
مَكّنه وهوِّن حالٍ حسَبت سمومه قاضِية
أحمِد الله وأصوّت: لا، ما عادت كفّي نايمة
ولا عاد أمدّها له وأعوّد بدمعِي مرّةٍ ثانية
وخوفي لا تراخى يديني عن سلامٍ رافِعة
وتِغاظى عيني تبدِّي حقٍ مغاظاته فاجِعة
وَدق