مرّت ثلاثة أشهر منذ أن أُغلقت القضية رقم 001.
ثلاثة أشهر كاملة لم يسمع فيها آدم شيئًا عن الغراب الأسود، ولم تظهر أي خيوط جديدة تقوده إلى المنظمة.
كان الهدوء غريبًا.
آدم لم يكن معتادًا على الهدوء.
في مساء بارد، جلس داخل مكتبه الصغير، وأمامه مجموعة من الملفات القديمة. كان يعيد قراءة بعض الأوراق للمرة الأخيرة، وكأنه يحاول التأكد من أن شيئًا لم يفُته.
وضع الملف جانبًا، ونظر إلى الساعة.
كانت تشير إلى الحادية عشرة وسبع دقائق.
قال لنفسه:
- "ربما انتهت القضية فعلًا."
لكن في اللحظة نفسها...
صدر صوت طرق خفيف على باب المكتب.
رفع آدم رأسه.
- "من هناك؟"
لم يجبه أحد.
نهض من مكانه، واتجه نحو الباب.
فتحه.
لم يجد أحدًا.
نظر إلى الممر.
كان فارغًا تمامًا.
عاد إلى الداخل، لكنه لاحظ شيئًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.
ظرف أسود.
كان موضوعًا فوق مكتبه.
اقترب آدم منه بحذر.
لم يكن عليه اسم مرسل، ولا عنوان، ولا أي علامة تدل على الشخص الذي وضعه هناك.
فقط رقم واحد مكتوب باللون الأحمر:
002
ظل آدم ينظر إلى الظرف لثوانٍ.
ثم فتحه.
في الداخل كانت هناك صورة فوتوغرافية.
صورة لغرفة صغيرة.
جدرانها رمادية، وبابها مغلق، ولا توجد بها نوافذ.
لكن الشيء الأكثر غرابة كان الساعة المعلقة على الحائط.
كانت عقاربها متوقفة عند:
12:17
قلب آدم الصورة.
وجد جملة مكتوبة بخط يدوي:
"عندما تتوقف الساعة... تبدأ الجريمة."
تغيرت ملامح آدم.
أخرج من الظرف ورقة أخرى.
قرأها ببطء:
«"إلى المحقق آدم...
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك وصلت متأخرًا.
الجريمة ستحدث غدًا.
الساعة 12:17.
الضحية تعرفها جيدًا.
ولا تحاول منع الجريمة وحدك."»
توقف آدم عند الجملة الأخيرة.
ثم قلب الورقة.
وجد اسمًا واحدًا.
يوسف.
ساد الصمت داخل المكتب.
حدّق آدم في الاسم.
لم يكن ممكنًا أن تكون الرسالة مجرد تهديد عشوائي.
الذي كتبها يعرف يوسف.
ويعرف آدم.
ويعرف تفاصيل القضية السابقة.
أمسك هاتفه واتصل بيوسف.
رن الهاتف مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
لم يرد.
اتصل مرة أخرى.
لا إجابة.
بدأ القلق يظهر على وجه آدم.
فتح حاسوبه، وحاول معرفة مصدر الصورة.
كانت الصورة ملتقطة داخل مبنى قديم في المدينة.
لكن المكان لم يكن واضحًا.
أعاد تكبير الصورة.
لاحظ شيئًا صغيرًا على الجدار.
رمز غريب مرسوم فوق الباب.
لم يكن شعار الغراب الأسود.
كان رمزًا جديدًا.
دائرة يتوسطها خط عمودي، وحولها ثلاثة أرقام صغيرة:
1 - 2 - 7
كتب آدم الأرقام في دفتره.
ثم تذكر شيئًا.
في أحد ملفات القضية رقم 001، كان هناك تقرير قديم يحتوي على الرمز نفسه.
بحث بسرعة بين الأوراق.
وبعد دقائق وجد التقرير.
كان عمره خمسة عشر عامًا.
قرأ آدم السطر الأول:
"ملف سري — مشروع الغرفة 17."
توقف.
الغرفة 17.
الرقم الذي ظن أنه مجرد رمز في القضية السابقة.
لكن يبدو أنه لم يكن كذلك.
فجأة رن هاتف المكتب.
رفع آدم السماعة.
- "آدم يتحدث."
لم يسمع صوتًا.
فقط تنفسًا هادئًا.
ثم جاء صوت رجل مجهول:
- "لا تذهب إلى الغرفة."
سأل آدم:
- "من أنت؟"
صمت الرجل لثوانٍ.
ثم قال:
- "أنت تعرفني."
وانقطع الاتصال.
ظل آدم ممسكًا بالسماعة.
كان هناك شيء في الصوت...
شيء مألوف.
لكن من المستحيل أن يكون الشخص الذي خطر في ذهنه حيًا.
جلس آدم وفتح الملف القديم.
بدأ يقرأ.
كلما تقدم في الصفحات، ازدادت صدمته.
قبل خمسة عشر عامًا، كان هناك تحقيق سري لم يُسجل رسميًا.
وكان الهدف منه التحقيق في سلسلة من الاختفاءات المرتبطة بمبنى مهجور في شمال المدينة.
المبنى كان يحمل رقمًا واحدًا:
17
لكن التحقيق توقف فجأة.
لم يكن هناك تفسير.
لا تقرير نهائي.
لا متهمون.
ولا حتى صور للمكان.
فقط جملة واحدة في نهاية الملف:
"تم إغلاق القضية بناءً على أوامر عليا."
نظر آدم إلى الجملة طويلًا.
ثم قال:
- "أوامر عليا..."
أغلق الملف.
أخذ سترته ومفاتيحه.
وقبل أن يغادر، وصلته رسالة جديدة على هاتفه.
فتحها.
كانت صورة ليوسف.
كان يقف أمام مبنى قديم.
أسفل الصورة ظهرت عبارة:
"بقيت ساعتان."
اتسعت عينا آدم.
اتصل بيوسف مرة أخرى.
هذه المرة جاء الرد.
لكن لم يكن صوت يوسف.
قال صوت مجهول:
- "إذا أردت أن تجده حيًا... تعال وحدك."
ثم أُغلقت المكالمة.
ظل آدم واقفًا للحظات.
كان أمامه خياران.
إما أن ينتظر وصول الشرطة ويخاطر بحياة يوسف...
أو يذهب وحده إلى المكان الذي لم يكن يعرف عنه سوى رقم واحد.
17
أمسك آدم بالملف.
وقال بصوت منخفض:
- "القضية رقم 002 بدأت."
خرج من مكتبه وأغلق الباب خلفه.
وفي مكان آخر من المدينة...
كانت غرفة مظلمة تخلو من النوافذ.
ساعة معلقة على الجدار.
كانت عقاربها تتحرك ببطء.
11:58...
11:59...
ثم وصلت إلى منتصف الليل.
وفي اللحظة نفسها، أضاءت شاشة صغيرة على الحائط.
ظهر عليها وجه مجهول.
ابتسم الرجل وقال:
- "أهلًا بك يا آدم."
ثم ظهرت على الشاشة جملة واحدة:
المرحلة الأولى بدأت.
نهاية الفصل الأول
محمد احمد سيف