الرجـوع

الرجـوع

37 0

الساعـة الثانية عشرة ليـلًا

وصلـنا للمنزل أخيـرًا بعد قطع مسافة طويـلة، حتى أننـي غفوت في منتصـف الطريق تقريـبًا. نزلت بثقـل من ظهر أبـي وكـدت أسقط، عيناي تأبيان أن تفتحا جيدًا وقدماي أصبحتـا كالبيتين أسحبهمـا بتثاقـل، لاحظتُ أن ستيـڤن قد نام أيضًا على حضن أمـي، لم نشعـر بطول المسافة في البداية لشـدة حماستنـا، وتبين لـنا طول الطريـق بعد أن انكمـش الحماس تدريجـيًّا.

أكـملت المشي على الممر المـؤدي إلى غرفتنـا بتعب، أود أن أرتـمي بسرعة على فراشي الدافـئ دون فعل أي شـيء آخر، إلا أنني تذكرت أمـرًا ما!

"يا إلهي! نسيت ترتـيب غرفتـي قبل أن أخرج.. كانت مبعثـرة والألعـاب مرميّـة في كل مكـان!"

فتحت باب الغرفـة وأنا أتمنى حـقًّا أن ترتـب نـفسها في تلـك اللحظة، فلا طاقـة لي الآن لأقوم بترتـيب أي شيء! عندما رأيـت تلك الألعاب والدمـى المنتشرة في كل ناحـية، والفـراش غير الـمرتـب، شعرت أنني دخلت مرعىً للحيوانـات بدلًا من غرفتنـا!

كانت أمـي خلفي مباشـرة حاملـة أخي بين ذراعيـها وآتية نحوي لتدخلـه للغرفة وتضعه في فراشـه، وصُدمت كصدمـتي تمامًا عند رؤيتهـا لـحال الغرفة وهي تعـجّ بالفوضـى. همست حتى لا توقـظ أخي وملامـح الغضب تملأ قسمـات وجهها:

"ألم أطلب منكِ أن ترتـبي الحجرة قبل خروجنـا؟! ما الذي أراه الآن يا مياري؟!"

1

يا للمصيـبة لقـد نسيت ذلك حقًّا! كل ذلـك بسبب اندفاعي للخـروج والاستـمتاع بالجولـة! لم أعرف ما الذي يمكنني قولـه لأمي حينهـا، فقد ذكرتني مئـات المرات بالفعل لأرتـب الحجرة.

سارت أمـي مبتعدة عنـي متوجهة إلى الغرفـة المجاورة وهي غرفـتها هي ووالدي. لم أعرف ما الذي يتوجـب عليّ فعلـه، هل أتبعهـا لأنام مع ستيڤـن في غرفة والديّ؟ أم أنام علـى الأريكة في صـالة المعيشة؟ تسمرت في مكانـي حتى رآني والدي وهو يدخل ومعـه أكـياس الألعـاب التي قمنـا بشرائها، أسرع في وضع الأكيـاس واتجه نحوي، ثم جثـا على ركبتيه حتى صار بطولـي تقريبًـا، ثم قال بخفـوت:

"ما بكِ تقفيـن هُنا يا مياري الجميـلة؟"

لم أجد ما أقولـه لوالدي الذي بدا متعبًـا جدًّا، لكننـي تمالكت نفسي وقلتُ بخجـل ونظري موجّه للأسفـل:

"لقد نسيت ترتـيب حجرتنا وأمي غاضبـة مني الآن، وأنا لا أعرف أين سأنـام."

ضحك أبـي بخفة وربّـت على رأسـي بهدوء، ثم أمسـك يدي ببطء وبدأ يقودنـي إلى الغرفـة عند أمي. كنتُ خائفة بعـض الشيء ولكنني شعرت أن أبـي سيحتوي الموقـف لينتهي بسـلام كما اعتدت في كـل مرة نُخطـئ فيها.

فتح أبي باب الغرفـة بخفة مـتناهية خشيـة أن يوقظ أمي وأخـي، ثم قال هامسًـا:

"يمكنكِ أن تنامـي بجانب أخيك، فلا فرق بيـنك وبينه.. تذكري ذلك."

ثم أكمل بعد أن فـك يدي برفـق:

"تصبـحين على خير يا صغيـرتي."

أجبتُ بصوت كاد أبي يسمعـه:

"تصبـح على خيـر يا صغيـري!"

لا أعرف ما هي تلك المشاعـر التي جعلـت قلبي يخـفق بقوة! شقت الابتـسامة وجهـي وأبت أن تختفـي، وشعرت أن معدتـي ستحلق كأنهـا مُلئت بالفراشـات الخجـلة! كما أننـي لا أعرف هل ردي كـان لطيـفًا أم لا، ولكنني لستُ أبالـي ما دام أبـي يعلـم أنني أحبـه كثيرًا!

قبل أن أغفـو بدقائـق قليلـة، تذكرتُ ذلك الأمـر الذي كان والداي يخفيـانه عني، هل هنالك أمر مخفـيّ حقًّا؟ أم أن كل هـذا من اختلاقـي أنا فقط؟ اعتدنـا جميعنـا أن نشارك أسرارنـا معًا دائمًا، ولكن..

لا زلتُ أشعـر أن هناك أمرًا غريـبًا، أجل! أنا متأكدة.. فـالفتاة الراشـدة مياري تُصيـب أحاسيسـها على الـدوام! سأسـأل والديّ غدًا وسأجبـرهما على الاعتـراف، لأن إخفاء الأسـرار ليس من شيمنـا أبدًا، نعم! لا أسرار مخفـية بعد الآن!

1

"نهاية الفصـل"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

من أجلك!

المؤلف هودايلو؛ العميرية
2026/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة