تبدأ قصتنا ليلا في حديقة جميلة مليئة بالأشجار والورود ذات الألوان المختلفة والرائعة ورائحة العشب المُبتل تملأ المكان ولكن ما هذا التجمع ؟ يُقال هناك جثة! أتت الشرطة لتعاين مسرح الجريمة بالطبع أبعدت هذا التجمع وبدأت التساؤلات لما قُتلت؟ ولماذا قُتلت في حديقة عامة! دخل الضابط مسرح الجريمة في تؤدة ومسح المكان بنظره اولا ثم بدأ بتحليل ما حدث هنا، المجني عليها فتاة في منتصف العشرينات قُتلت بسكين ولكنه على شكل وردة طٌعنت بها بجوار القلب تم التعارف على الجثة سارة الشامي ابنة الصحفي محمود الشامي وكانت خريجة كلية إعلام وتعمل في إعداد البرامج وهي في بداية مشوارها المهني، من الواضح أنها كانت في موعد مع أحد، بجانب الجثة باقة ورود، هاتفها ليس موجود، أكان القتل بهدف السرقة؟ أم من قتلها كان قريب منها ولا يريد أن يٌكشف بسهولة لأنه أخر من حادثته على سبيل المثال، قطع تفكيري العسكري يخبرني بوصول زميلي الرائد عمر محمد وقال بتساؤل يمزجه القليل من المزاح كعادته السخيفة: ايه ياسيادة المقدم قضية عويصة؟ أجبت بهدوء: والله ياعمر مش عارف قضية غريبة، البنت دي بنت محمود الشامي ومقتولة بوردة ضحك عمر وقال بتهكم: وردة! من رقة القاتل قتلها بوردة أجبت وأنا أحاول التوضيح: يابني لا سكينة على شكل وردة، ثم أكملت بتهكم واضح وأنا أنظر للجثة: واضح إنه كان ديت بس ممرش بسلام.. في مكان أخر.. فتاة تجلس على الأرض في سطح منزل وتضع السماعات الإلكترونية وتستمع إلى فصل يوجا على الهاتف (بودكاست) وتسير حسب الخطوات التي تُقال وتسحب شهيق وتُخرج زفير بهدوء ويقطع جلستها، هاتفها، إنها صديقتها المفضلة والوحيدة تقريبًا وكان الحوار كالتالي: تسألت المتصلة بأندفاع: ايه يا ليلى أنتِ فين ؟ أجابت ليلى بتأفف: فصلتيني يانغم كنت بسمع كلاس يوجا أستغربت نغم وقالت بتعجب: هو أنتِ لسه بتسمعي كلاس اليوجا على الموبايل! يابنتي أنا قولتلك كتير تعالي نروح سوا ردت الأخرى بتردد: أنتِ عارفة أنا مبحبش أكون حوالين ناس ويشوفوني تنهدت نغم وقالت: ماشي، ثم سألتها: سمعتي حوار سارة الشامي؟ سألت ليلى بأستغراب وهي تلملم أغراض اليوجا الخاصة بها: بنت محمود الشامي ولا ايه ؟ أجابت نغم بالأيجاب، ليلى ومازال الأستغراب على ملامحها ويظهر على صوتها: مالها ؟ نغم بسلام وكأنه شئ عادي: ماتت أو بمعني اصح أتقتلت، الحوار طالع تريند على السوشيال ميديا تفاجأت ليلى فهي كانت تعرف سارة، كانت معها بالجامعة هي ونغم، وقطع تركيزها نغم وهى تقول: أنتِ معايا ! قالت ليلى بتأثر وحزن: ربنا يرحمها، متعرفيش تفاصيل ؟ مازحتها نغم وقالت: اه عايزة ترشقي في القضية بقى ضحكت ليلى وأجابتها بضحكة تخفي حزنها فيها: أنتِ عارفة اللي زيي ملهوش لازمة قالت نغم بحدة: بطلي تقولي كده، أنتِ اللي اختارتي مجال محدش بيطلبه إحنا خلصنا الكلية وبدأنا الدبلومة، أنتِ خدتي أكتر دبلومة محدش بيطلبها ومالهاش شغل كتير، خصوصًا في مصر متقوليش بقى إن مالكيش لازمة، ثم أردفت: عمومًا أنا هقفل دلوقتي هكلمك كمان شوية ماشي ؟ ردت ليلى بحزن رغم علمها بأن كلام صديقتها صحيح، قالت: ماشي هستناكي، وبدأت بالسير نحو غرفتها.. نسيت أعرفكوا بيا زي ما شوفتوا طريقتي، ممكن تفتكروني سلبية أو متوحدة أو إنطوائية أو معقدة زي مابيتقال عليا، أنا ليلى أدهم العمري خريجة أداب علم نفس جامعة القاهرة كنت الأولى على دفعتي الأربع سنين وأتخرجت بإمتياز مع مرتبة الشرف وعملت دبلومة جنائي سنتين، وحيدة معنديش اخوات، بابايا أدهم العمري صاحب شركات العمري للمنسوجات مامتي فريدة سعيد دكتورة في جامعة عين شمس تحديدا في كلية الألسُن لغة المانية، ماليش صحاب ماليش غير نغم هي صاحبتي الوحيدة اللي إستحملتني.. قربنا وكانت دايمًا مستحملة سكوتي وعدم استجابتي لأي حاجة.. أعتقد لو كان عندي أخت مكانتش هتحبني زيها أو تستحملني هي كانت معايا في الكلية كانت بتطلع التانية على الدفعة.. الناس كلها بتحب علاقتنا وبيقولوا علينا أخوات من كتر ما إحنا قريبين وشبه بعض بس مش في الشخصية.. هي عملت دبلومة اكلينكي وبقت ثيرابيست، بتحب شغلها جداً وشاطرة فيه. في قسم الشرطة.. يجلس عاصم وأمامه محمود الشامي والد المجني عليها ويحقق معه. عاصم ينظر بثبات لمحمود وبدأ في أسئلته الروتينية: أخر مرة كلمتك كانت أمتى ؟ محمود بحزن وهو يحاول الثبات: كانت الساعة 7 كانت خلصت البرنامج قالتلي هتروح تجيب حاجات وتروح سأله عاصم بتفكير: تفتكر مين ممكن يكون عملها ؟ محمود بحزن وهو يتذكر ابنته: حقيقي معرفش، سارة كانت محبوبة في الجامعة وفي الشغل معرفش مين ممكن يعمل فيها كده كانت بتحب كل الناس ومش بتأذي حد قال عاصم بتساؤل: طيب مين أقرب حد ليها أو بتلجأ له لما تحصل مشكلة ؟ محمود بتذكر: مريم دي اقرب واحدة ليها كانوا دايمًا مع بعض، ثم أردف بتعجب: هي ممكن تكون عملتها ! عاصم بطريقة روتينية: الله اعلم إحنا لسه بنحقق وكمان تليفونها مش موجود، شكراً يا أستاذ محمود وتعازي تاني ليك، لما يحصل جديد هنبلغك. رحل محمود فماتت ابنته الوحيدة في زهرة شبابها، كان قد أستدعى عاصم معظم زملائها من كانوا في الجامعة والعمل وبدأ في التحقيق مع صديقة المجني عليها.. سأل عاصم بضجر: كنتي تعرفيها بقالك قد ايه ؟ مريم بثبات: أنا وسارة صحاب من ثانوي وعلاقتنا كانت كويسة كانت زي أختي . قال عاصم وهو ينظر لها: كان في حد بيكرها أو في عدوات بينها وبين حد ؟ نفت مريم برأسها وقالت بهدوء: سارة كانت كل الناس بتحبها علشان كانت بتساعدهم حتى اللي في كليات مختلفة.. عاصم بنفس الطريقة: طيب هي كانت مرتبطة بحد أو عندها صاحب ولد قريب ليها ! مريم بنفس الهدوء: في وليد كانت علاقتهم كويسة قاطعها عاصم وقال وكأنه أنقض على فريسته: كانت يعني هي بقت عداوة؟ مريم بقطع: لا، هما كانوا مرتبطين بس سابوا بعض لما أهله عاملوها بقلة زوق هى سابته في هدوء وأحترام، وكان بينهم كل فترة سلامات بس. سألها عاصم في تؤدة: أخر مرة شوفتيها أمتى؟ فلاش باك.. كانت تجلس سارة على مكتبها تكتب ما سيُقال في حلقة الغد، أتت مريم تجلس بجوارها قالت لها بمشاكسة: الجميل بتاعنا قاعد بيعمل ايه لحد دلوقتي؟ أكتفت سارة بأبتسامة فهي أعتادت على مشاكسة صديقتها لها وقالت: بكتب اسكريبت بكره علشان ميجوش يقولولي أستاذة سارة أنتِ متأخرة، الحلقة هتبوظ بسببك، الكلام اللي انتِ عرفاه دا تعجبت مريم وقالت: طيب ماتخلصيه في بيتك قالت سارة في هدوء وهي تنهي ما في يدها: أنتِ عارفاني هروح هفتح المسلسل وأنام، تنهدت ونهضت من مقعدها وأكملت: هروح أسلمه وهخلص كام حاجة وأروح أبتسمت مريم وأكتفت بالدعاء لها بالتوفيق. عودة للحاضر.. قالت مريم بعدما قصت ملخص المحادثة عليه: كان يومها الساعة كانت حوالي 7 أنهى عاصم التحقيق مع معظم الموجودين سواء كانوا زملاء لها في العمل أو الجامعة وجميعهم شهدوا بطريقتها اللطيفة معهم وحب الناس لها لأنها تساعد كل الناس وليس لها أي عدوات حتى لو كان هناك بعض الغيرة فهى لا تؤدي للقتل! إذن من قتلها ؟ أنتظر عاصم بفارغ الصبر حضور وليد ليحقق معه وكان الحوار كالأتي : عاصم وهو ينظر له وهو يحاول أن يحلل تعابير وجهه: تعرف المجني عليها من أمتى ؟ وليد بحزن واضح: من أولى جامعة وإحنا صحاب.. عاصم وهو يحاول أن يدرس تعبيراته فهو فاشل بعض الشيء في هذا الموضوع: علاقتك بيها كانت عاملة أزاي؟ وليد بحزن وهو يتذكر: كنا صحاب لحد تالتة وبعديها أرتبطنا وهي فاتحت والدها في الموضوع في سنة رابعة بس هو قال لما نتخرج أستغرب عاصم فمحمود لم يخبره شيء عن هذا في التحقيق! فسأل: وايه حصل لما هى قابلت أهلك؟ أجاب وليد بصراحة: أهلي مبيحبوش والدها بسبب المقالات اللي بيكتبها ف لما شافوها أتعاملوا برخامة شوية بس بعد كده إعتذروا بس هي رفضت إننا نكمل وقالتلي إننا صحاب أحسن.. بدأ في البكاء وهو يلوم نفسه: كان المفروض أتمسك بيها اكتر من كده، غبي . نظر عاصم لهيئته وقال بتأفف ويشير بيده للخروج: خلاص شكراً يا وليد تقدر تروح. رحل وليد وتزايدت التساؤلات، إذن من الواضح أن وليد يخرج من دائرة الشك فهو من المحتمل أنه لم يقابلها منذ مدة بعد مرور يومين من البحث والذي لم يجدي بفائدة والتساؤلات تزيد، من يمكن أن يكون القاتل ؟ أكان القتل بغرض السرقة ! ولكن لماذا أحد يَقتل في الحديقة ؟ أستكون ضد مجهول؟ قطع حبل أفكاره هاتفه يرن رد وكان أستاذه في الأكاديمية الأستاذ مصطفى رجل في الخمسين من عمره، وكان الحوار كالتالي: يادوك! مصطفى بنبرة هادئة: اهلاً بسيادة المقدم، ايه الواحد من ساعة ماخسرك أخر دور طاولة مش شايفك! ضحك عاصم وقال بهدوء: عندي قضية معقدة مصطفى بتساؤل: سارة الشامي ؟ عاصم وهو يحاول أن يسرد له كل شيء: الله ينور عليك، تليفونها مش موجود وكل الناس بتقول قد ايه كانوا بيحبوها وإنها كانت كويسة حتى اللي غيرانين منها أقل من إنهم يقتلوها مصطفى بتفكير: ليه مفكرتش أن اللي قتلها ممكن يكون حد من أعداء أبوها ! عاصم بمنطقية: علشان أعداء أبوها عندهم حاجات كتير يغدروا بيه فيها مش هتوصل لقتل بنته مضاقتش يعني مصطفى بنبرة عادية: كل شئ بقي جايز محدش ضامن حاجة، ثم قال بتساؤل: طب والكاميرات؟ عاصم بيأس: أتفرغت كل الكاميرات اللي في الشوارع، ماشية فيها لوحدها بالعربية ومفيش كاميرات على مدخل الجنينة وحتى الحارس اللي على البوابة كان نايم. مصطفى بتفكير: تقرير الطب الشرعي ايه طيب؟ تنهد عاصم وقال: مستني الفرج، هيطلع بكره مصطفى بتفكير: بقولك ايه هبعتلك حد يساعدك عاصم بغرور: وهو أنا صغير ؟ دي قضية عبيطة مش محتاجة. مصطفى وهو يحاول أن يقنعه فهو يعلم بأنه عنيد: أفهم ياعاصم مش هبعتلك ظابط، هبعتلك حد علم نفس جنائي يديلك أدلة فنية تعجب عاصم وقال بأستغراب: هو الموضوع دا لسه موجود؟ _ايوه يابني بس القضايا اللي بتحتاجه بيبقي ليها ظروف خاصة، وأكمل بتهكم : زي القضية العبيطة بتاعتك عاصم بعدما أقتنع لأن كلامه صحيح: امري لله هيحتاج ايه ؟ _هكلم مرتضى اقوله الأول علشان يكون في تصريح لدخول أدلة فنية وهبعتلك التفاصيل أغلق عاصم معه وبدأ في رؤية تفريغ الكاميرات الذي لا يوجد فيه الكثير من الأشياء أما عند مصطفى كان قد حَدَث صديقه اللواء مرتضى وأقترح فكرة وجود عنصر أدلة فنية في القضية خصوصًا، لا يوجد أدلة مادية كافية، وافق على الفكرة! وتواصل مصطفى مع ليلى. عند ليلى.. كانت تقرأ كتاب عن الصحة النفسية وجدت هاتفها يرن، كان الأستاذ مصطفى كان أستاذها بالجامعة فهو كان أستاذ بجامعة القاهرة لعشرة أعوام وذهب لأكاديمية الشرطة كان يعلمهم ضبط النفس والأنفعالات فهو حقًا بارع في عمله، وكان الحوار يدور كالتالي: ليلى بهدوء: الو مصطفى بسعادة: ايوه ازيك يا ليلى ؟ _الحمدلله ازي حضرتك يادكتور ؟ قال مصطفي بلطافة: الحمدلله بخير وبابا وماما عاملين ايه والبت نغم ؟ ضحكت وأجابته بهدوء: كويسين الحمدلله كلهم تنهد مصطفى وقال في تؤدة: طيب الحمدلله عايزك في قضية تعجبت ليلى، هل حقاً أصبح لها مكان وهناك قضية يمكن أن تشارك بها! قالت بتعجب: قضية ايه؟ مصطفى بهدوء: سارة الشامي الأدلة المادية مش كافية فمضطرين نستعين بأدلة فنية محتاجين مساعدتك.. ليلى مصدومة ولكن قالت بقلق: طيب وحضرتك هتكون موجود ؟ مصطفى يعلم بقلقها من أن تُخطئ فكان يدرس لها بالجامعة والدبلومة ودومًا كان يري أن لها مستقبل باهر فقال بأطمئنان: اه متقلقيش، تقدري تيجي بكره ؟ ليلى بأستغراب: بسرعة كده ! _مفيش وقت والقضية عويصة .. ليلى بقليل من الحماس: تمام بكره الساعة كام ؟ _هبعتلك التفاصيل في رسالة. أغلقت معه وأتصلت بصديقتها تبلغها ماحدث فرحت نغم للغاية ها هي صديقتها تخطو أولى خطواتها في مجالها المحبب للقلب، بالنسبة لعاصم بلغه مصطفى بأنه سيأتي غداً ولكن لم يخبره أن العنصر الذي سيساعده نسائي هل سيفتعل هذا الأمر مشكلة أم سيمر مرور الكرام؟ صباح اليوم التالي.. ليلى على طاولة الفطور مع والدها و والدتها في صمت .. قطعت هذا الصمت ب: أنا جالي قضية .. تفاجأ والديها وقال أدهم بفرح: طيب حلو ياحبيبتي مبروك سألت والدتها وهي تنظر لها: دكتور مصطفى اللي جابهالك ولا نغم ؟ ردت بهدوء: دكتور مصطفى.. أنا همشي لما ارجع هطمنكوا عليا غادرت لتقابل مصيرها .. بالنسبة لعاصم فهو يمكث مع والده أستيقظ وجد الفطور جاهز وقال بضجر: النهاردة هيجيلنا عنصر للأدلة الفنية ابتسم والده وقال: حلو هيفيدكم كتير عاصم بتأفف: مش حاسس، حاسه أي كلام قال طه بتوضيح: أنت معشتش أيام ما كان في قيمة للناس دي يبقي متقولش أي حاجة وخلاص.. ثم قال بأبتسامة: مصطفى صح ؟ اومأ برأسه ضحك طه وقال: هيبقي حد من طلابه زيك كده ياريت ثم طلب منه بترجي يصحبه التهكم: بس متوريهوش إبتسامة السخرية بتاعتك علشان تقدر تخلص القضية أبتسم عاصم وقال وهو في طريقه للباب: موعدكش يلا سلام في مكتب عاصم.. يجلس منتظر حضور مصطفى والساحر الذي سيحل هذه القضية، قطع هذا الصمت صوت خبط على الباب يعلن حضور الضيوف دخل مصطفى رحب به عاصم وقال مصطفى وهو يشير خلفه: دي بقي ليلى اللي حكيتلك عنها.. نظرة صدمة على وجه عاصم ونظرة توتر من ليلى وبداخلها تسأل ألف سؤال هل اخطأت ؟ لماذا ينظر لي هكذا! أرائحتي كريهة ؟ فقررت أن تبدأ وقالت بأبتسامة بسيطة وهي تمد يدها للسلام: صباح الخير نظر لها بأشمئزاز وقال وهو تارك يدها في الهواء معلقة: اهلاً فأنزلت يدها في حرج فتحدث مصطفى لتخفيف التوتر وقال بسرعة: هات التحقيقات اللي حققتها مع الناس علشان ليلى تقرأها أعطى عاصم التحقيقات لمصطفى واعطاها ل ليلى، قالت ليلى بخفوت: أستاذ مصطفى عايزة أشوف مسرح الجريمة اومأ رأسه وقال لعاصم بأمر: ودينا مسرح الجريمة عاصم بعدما فرغ صبره: ماشي. ذهبوا لمسرح الجريمة في الحديقة اللي اُقفلت بالطبع لمتابعة التحقيق والوصول للجاني، أحضرت ليلى بعض الأوراق وقلم وبدأت بسأل عاصم بعض الأسئلة وقالت بتركيز: الجريمة حصلت في حدود الساعة كام ؟ عاصم بأختصار: 8 بليل و تقرير الطب الشرعي هيطلع الوقت بالظبط ليلى بتركيز وهي تدون: الجثة كانت فين ؟ أشار عاصم بدون كلام بجانب هذا المقعد الخشبي كانت هنا ترقد سارة وبجوارها بوكيه الورد مُلقي.. قالت ليلى بتساؤل: مفيش كاميرات مراقبة ؟ نفي عاصم برأسه، لاحظت ليلى وهي تدور حول المقعد الخشبي بوجود سيجارة فأرتدت قفاذ "جوانتي" وقالت له بتعجب: ازاي مخدتوش بالكوا من دي ؟ عقد عاصم حاجبيه! يُعتبر عاصم من أكفأ الضباط وفريقه من اكفأ الفرق ! كيف لم يلاحظوا هذه السيجارة وهذه الفتاة اللعينة تلاحظها؟ يستفزه ذكاؤها، لم يرُد، أرتدى قفاذ "جوانتي" وأخذ السيجارة وضعها بداخل كيس وتحرك للسيارة بدون كلمة، بالنسبة ل ليلى لم تستغرب فهناك الكثير من الناس يعاملوها هكذا أما بالنسبة لمصطفى فكان فخور كأنها ابنته وقال لها بفخر: قولتلك قبل كده وهقولك تاني أنتِ ليكي مستقبل باهر يا ليلى، غادروا وعادوا لمكتب عاصم. تقرير الطب الشرعي.. سبب الأصابة: سكين حاد بجوار القلب أدى للنزيف ثم الموت الألة المستخدمة: سكين على شكل وردة عدد الأصابات: واحدة بجوار القلب لا يوجد أي اجسام غريبة داخل الدم، لا يوجد أي نوع من المقاومة، تمت الجريمة بتوقيت 8 مساءًا وثلاث دقائق كان هذا ما ألقاه عاصم على مسامع ليلى ومصطفى فسأل مصطفى: وتحليل السجارة هيطلع امتي ؟ عاصم بثبات وهو ينظر للفراغ: كمان ساعة تركت ليلى باقي التحقيقات و سألت ليلى بفضول: طيب أنتوا معملتوش تتبع للموبايل ؟ أبتسم عاصم إبتسامة سخيفة وقال وهو ينظر لها: أكيد حاولنا نعمل بس الموبايل مقفول هنعمل أزاي تتبع ؟ ليلى بتفكير: طيب ليه معملتوش هاكينج لأكونت الفيسبوك أو الأنستجرام ليه ربطتوا إنهم إتكلموا كول أو واتساب فكر لمدة 5 ثواني وخرج من الغرفة ليفعل ماقالته وأكملت هي تصحف التحقيقات والتي لم تصل بها لشئ قالت لمصطفى: التحقيقات مفيهاش حاجة تفيدنا ثم تسألت: ممكن نحقق تاني وأنا موجودة؟ قال مصطفى بأبتسامة: أكيد طبعا فجأة دخل عمر بهمجية للمكتب فهو يعلم أن عاصم بمفرده وكان صوته عالي وقال بغضب مزيف: الأهتمام مبيطلبش على فكر.. ثم عاد لنبرته الطبيعية المرحة: ايه دا مش معقول ! مصطفى بيه هنا يالهوي دا الليلة عيد مصطفى بضحك: اهلا بأكبر بكاش لسه عبيط زي ما أنت ! ظابط ازاي بس ؟ قال عمر بمزاح: ظابط على ماتفرج والله ياخال ونظر ل ليلى وقال بأستغراب: مين دي ظابطة بردو؟ ضحك مصطفى وقال بفخر: لا دي اللي هتحل القضية اللي ملففاكوا حوالين نفسكم، ثم أشار ل ليلى وقال: أعرفك ب ليلى العمري عالمة جنائية درست علم نفس جنائي وكانت من اكفأ طلابي. عمر رحب بها وقال بمزاح: هو أزاي عاصم سايبها لسه عايشة؟ أستغربت ليلى حديثه ولكن بالنسبة لتحليلها له فهو تافه ولكنه ذكي فقال مصطفى: بس يابني متخوفهاش معلش يا ليلى هو عمر بيحب يهزر .. دخل عاصم وقال بنبرته المملة التي تدل على أنتصار أحد غيره: الأستاذة ليليا.. صححت له ليلى وقالت: ليلى مش ليليا أكمل كأنها لم تتحدث: طلع كلامها صح في واحد اسمه مدحت ميكاوي كان بيكلمها ومحدش جاب سيرته في التحقيقات ليلى بأستنتاج: بس هو ممكن يكون حد عارفه وعلشان كده مجابش اسمه ! مصطفى بجدية: لا بالعكس المفروض الجاني لو كان حد منهم يلبسها فيه عاصم بربط الاحداث: إلا لو هو عايزنا نفكر كده فيبلسها هو ! قال عمر بخفوت: لا واضح الموضوع داخل في الجد أنا هرجع تاني لمكاني احسن عاصم بتذكر: صحيح تحليل السيجارة طلع كانت لسارة. أتصدم مصطفى وليلى ولم يعلقا ثم قال مصطفى: عاصم جمعهم تاني بس قلل دايرة الشك وخلي ليلى تحضر بكره هتحقق تاني بس وهي معاك عاصم بضيق: حاضر يافندم ذهب مصطفى وليلى وبقي عاصم يفكر فما سيحدث غدا.. في اليوم التالي بدأت التحقيقات للمرة الثانية ولكن كانت بشكل مختلف لسببين الأول حضور ليلى والثاني هو معرفة مدحت واستدعاؤه بدأ التحقيق الأول مع وليد والذي كان يشبه نفس حالته الأولى ولكن اهدأ فهو لا يبكي سأله عاصم بثبات: تعرف ايه عن مدحت ميكاوي؟ أجاب ببرود بدون تعبيرات وجه: عادي زمايل من الجامعة لاحظت ليلى حظاظة كانت دومًا ترتديها سارة لأنها تجلب لها الحظ فقالت بأستغراب: ايه الحظاظة اللي في ايدك دي ؟ فأجاب بحزن: حظاظة كانت سارة مديهالي الله يرحمها سأل عاصم وهو يضغط على نفسيته: كنت بتحبها؟ أجاب وليد وهو ينظر للفراغ: كنت بحبها جدا.. كان نفسي إننا نتجوز و نسافر سوا اليونان، كانت بتحب اليونان اوي.. بالنسبة ل ليلى فهي تحلل كل إنش فيه ولكن الغريب لغة جسده صادقة، لمعة عينيه في الحديث عنها صادقة!، كان يحبها لا أحد يستطيع أن ينكر هذا.. عاصم نظر لليلى فأشارت بعينيها أنه لا شئ سيفيدنا منه فقال بهدوء: شكراً ياوليد معلش بقي تعبينك وليد بحزن واضح: لا ابداً أهم حاجة تقبضوا على اللي عمل كده كان التحقيق التالي مع مريم سألها عاصم: تعرفي مين مدحت ميكاوي؟ مريم بتلقائية: دا صاحب وليد نظر عاصم لليلى وكأنهم يعملون منذ زمن سويًا ونظروا نظرة ذات معني أيمكن أن يكون مدحت قتلها بسبب وليد، مثلا كان يحبها من قبله ؟ أم وليد من قتلها عندما علم بحديثهم ؟ ثم قاطعتهم مريم بتساؤل: مش أنتِ ليلى ؟ اومأت ليلى برأسها فقالت مريم: سارة كانت بتحبك وكانت بتقول أن هيبقي ليكي مستقبل حلو أكتفت ليلى بأبتسامة وقالت بهدوء: ربنا يرحمها دخل العسكري وقال: مدحت ميكاوي برا ياباشا اومأ له عاصم وسأل مريم أخر سؤال: هل عندك علم بطبيعة العلاقة بين مدحت وسارة؟ أجابت مريم في هدوء: أنا عارفة أنهم كانوا بيتكلموا بس معرفش هما كان في بينهم حاجة أكتر من كده ولا لا. أنهي عاصم معها ودخل المدعو مدحت ميكاوي.. بدأ عاصم بالتحقيق: تعرف سارة من امتي؟ مدحت بثبات: من شهرين عاصم وهو ينظر له بتركيز: علاقتك ايه بيها ؟ مدحت وهو يسرد علاقته بها ويبرر وهو لا يظهر على تعبيراته اي شئ: كنا أصدقاء وتطورت العلاقة وأرتبطنا بس علشان أنا بسافر كتير فوعدتها إني لما انزل هتقدملها .. عاصم بتساؤل: كنت مسافر ليه ؟ مدحت بتبرير: شغل والدي عنده اوتيل في الغردقة ف بروح أساعد في إدارته عاصم وهو ينتظر إجابته على أحر من جمر: ايه علاقتك بوليد حسني ؟ مدحت بتذكر: كنا اصدقاء وبعديها بفترة هو أتغير وأنا سافرت فعلاقتنا مبقتش زي الأول عاصم بشك: كنت تعرف بمشروع الجواز بتاع سارة و وليد ؟ مدحت بهدوء: ايوة بس هما كانوا سابوا بعض وأنا عرفتها بالصدفة لما جت الغردقة وبقينا صحاب الموضوع ملهوش علاقة بوليد. نظر عاصم لليلى وجدها تدون اشياء، أضاف مدحت بتأثر: أنا هفضل هنا مش هسافر علشان أثبتلكوا إني مش اللي قتلتها أنا كنت بحب سارة بس عمري ما أضرها.. عاصم بملل: تمام تقدر تتفضل. غادر مدحت ظل عاصم وليلى، وقطع هذا الصمت عاصم بقوله: شايفة ايه ؟ ليلى بطلب: ينفع توريني تفريغ الكاميرات؟ عاصم بهدوء: ماشي أراها الصور وهناك ما لفت نظرها في إحدى الصور لم يلاحظه عاصم، أحد ما طرق الباب قال عاصم بأمر: أدخل كان شخص ما يعمل مع مصطفى قال وكأنه مبرمج: أتفضلي يا أنسة ليلى أستاذ مصطفى باعتهالك تعجب عاصم ورفع حاجبيه، شكرت ليلى الشخص وبدأت في التصفح ما أتى لها، سألها عاصم بتعجب: دا ايه اللي في إيدك؟ أجابته بهدوء: ينفع نروح مسرح الجريمة؟ أستغرب عاصم من طلبها بدأ أن يشك أنها الجاني من كثرة طلبها للذهاب لمسرح الجريمة أيعقل أنها هي القاتلة وتحاول أزالة أثارها المتبقية؟، ولِما تعامله هكذا؟ ما الذي أرسله لها مصطفى؟ ذهبا لمسرح الجريمة بمفردهم لأول مرة وعند وصولهما قطفت وردة من الحديقة وقالت له: أديني الوردة دي أستغرب طلبها فقال بتعجب: نعم ! كررت ما قالته بثبات: اديني الوردة دي تاني، نفذ طلبها أكملت كلام وقالت وهي تعطيه ظهرها وتسير للمقعد الخشبي: تعالي نعتبر إن دا بوكيه وفي وردة منهم دي اللي هتقتلني بيها هتعمل دا ازاي ؟ لم يستوعب الموضوع فقال وهو يرمش عدة مرات:عيدي واحدة واحدة نظرت له وقالت بهدوء وتوضيح أكثر: دلوقتي أنت معاك بوكيه وفيه السلاح هتطلع ازاي السلاح ؟ عاصم وكأنه القاتل وقال ببراعة: وليه متقوليش إني كنت مخبيه ورا ضهري واقترب فجأة منها حتى كادت أن تسقط ولكنه أمسك بها و وضع الوردة عند قلبها وقال: زي كده بالظبط أبتعد عنها، توترت قليلا ثم قالت بهدوء: لو دا كان حصل مكانتش هتقع كده ..ثم قالت بتحليل وهي تجلس على المقعد الخشبي وهي تمسك تلك الوردة: الوردة البيضاء تدل على بداية جديدة ولكن وهي على شكل سكينة تدل على النهاية قبل ماتم يعني تناقض.. عاصم بتعجب وهو يرفع إحدى حاجبيه: ودا معناه ايه؟ ليلى بتحليل وهي تنظر لعاصم: القاتل كان بيحبها بس هو أناني مفكرش إلا في نفسه، لما حس إنها هتبتدي حياة جديدة من غيره قرر ينهي البداية .. عاصم وهو يحاول أن يواكبها: معني كلامك دا إن وليد هو اللي قتلها ! اومأت برأسها و وقفت أمام عاصم وقالت: هو اه بيحبها بس الحب مش دايما كفاية، مقدرش يريحها ويوفق بينها وبين أهله، ثم أعطته الورق الذي أرسله مصطفى لها وكان المفاجأة لعاصم. ثم رحلت ليلى وتركت عاصم، أمسك بهاتفه وأتصل برقم وقال بنبرة هادئة: طلع أمر بالقبض على وليد حسني بتهمة قتله لسارة الشامي. في غرفة التحقيق.. عاصم يجلس وخلفه تقف ليلى وأمامه وليد ينظر ارضًا خجلاً من فعلته ويقول بنبرة ندم: أنا عارف إني غبي، وغبي اوي كمان حتى لما خدت تليفونها كنت عارف إنكوا هتوصلولي.. سأله عاصم بثبات: قتلتها ليه ؟ وليد بندم وصوت عالي: علشاان بحبها .. بحبها لما عرفت إنها هتروح لمدحت مستحملتش، مقدرش أشوفها مع غيري علشان كده كلمتها وقولتلها عايز أشوفك علشان عيد ميلادك قرب ولما شوفتها كنت هتراجع عن قراري بس وهي ماشية أفتكرت إنها هترجعله ومش هتبقي معايا ناديت عليها ولما لفت طلعت السكينة وقتلتها.. _ليه قتلتها بسلاح على شكل وردة؟ كان هذا السؤال صدر من ليلى بثبات وليد وهو يتذكرها ويبتسم: علشان هي شبهها قلبها ابيض زي الوردة ورقيقة ملقتش احسن من كده حاجة اقتلها بيها.. عاصم بصرامة: ياعسكري، دخل العسكري وأخذ وليد وقف عاصم أمام ليلى وقال ببرود: مبروك أول قضية ليكي .. ليلى بنبرة عادية ولكن بأبتسامة: الله يبارك فيك .. صح أستاذ عاصم عاصم بأستغراب: أستاذ؟ إتفضلي أطلعته على صورة تابعة لصور تفريغ الكاميرات وكان يظهر بها سيارة وليد من الأمام وقالت بهدوء: ابقي ركز في التفاصيل ياريت بعد كده، ثم أكملت بهدوء: وياريت متنساش كمان بعد كده سجل المكالمات.. فلاش باك.. أعطته الورق الذي أرسله مصطفى وكانت المفاجأة، المكالمة قبل الأخيرة كانت من وليد وكان مدتها 4 دقائق، إذن لم نكن بحاجة لهاتفها، كيف لم أتذكر سجل المكالمات.. عودة للحاضر.. وتركته ولكن قبل أن تذهب قالت: اه صح التقرير لتحليل الجريمة من ناحية الفنية هتلاقيه على المكتب وغادرت. تم الحكم على المدعو وليد حسني بالإعدام شنقًا. نهاية الفصل الأول. يتبع..