الفصل الثاني: ظل بين الأشجار
كان الليل أكثر كثافة من المعتاد، والقمر معلق في السماء مثل عينٍ باردة لا ترمش.
في ذلك الصمت الذي يسبق الانفجار، كانت “ليان” تمشي وحدها على طريق الغابة، لا تسمع سوى صوت خطواتها واحتكاك الريح بأغصان الأشجار.
لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.
توقفت فجأة.
أحست بأن المكان تغيّر، كأن الهواء صار أثقل، وكأن الغابة نفسها بدأت تراقبها. التفتت ببطء… لا شيء خلفها سوى جذوع الأشجار المتشابكة.
ومع ذلك… كان هناك شعور واضح: هي ليست وحدها.
بين الأشجار، ظهر ظلّ ضخم. لم يكن له شكل واضح، لكنه كان يتحرك ببطء شديد، كأنه يتنفس من بين الظلام. عيون غير مرئية تتابعها بصمت، دون صوت، دون خطوة.
تراجعت ليان خطوة إلى الخلف، وقلبها بدأ يضرب بقوة.
“من هناك؟” همست بصوت مرتجف.
لا رد.
فقط حركة خفيفة بين الأوراق… وكأن شيئًا اقترب ثم توقف.
ثم فجأة، انقطع صوت الريح تمامًا.
الصمت أصبح مخيفًا لدرجة مؤلمة.
وفي لحظة خاطفة، لمحت ليان شيئًا:
الظل كان أطول من أي إنسان… وضخمًا بشكل غير طبيعي، وكأنه ليس من هذا العالم.
أرادت الهرب، لكن قدميها لم تتحركا.
ثم جاء الصوت—ليس من الخارج، بل من داخل رأسها:
> “أخيرًا… وجدتك.”
اتسعت عيناها، وقبل أن تستوعب ما يحدث، اختفى الظل بين الأشجار كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
لكن شيئًا واحدًا بقي:
أثر خطوات خلفها… لم تكن خطواتها هي.
وهنا أدركت ليان أن اللعنة لم تعد مجرد قصة قديمة تُروى عن ضوء القمر…
بل بدأت الآن.
يتبع…
Khadija Khadija