💎 الفصل الأول - ملكة المشاكل 💎

💎 الفصل الأول - ملكة المشاكل 💎

13 0

في اليوم الخامس عشر من الشَّهر الثَّالث - السَّاعة 11:00 صباحاً:

في أروقة الجامعة وبالتَّحديد جامعة سينسور الهندسيَّة كانت ذات الشَّعر البنيِّ تسير متخطيةً الطُّلاب غير مكترثةٍ بأمر نظراتهم الفظَّة، فقد انشغلت تتصفح هاتفها بملل.

« هذا مزعج، ألا توجد أي أخبارٍ مهمةٍ أو حتى معلوماتٍ مفيدةٍ هنا.»

أعادت جهازها إلى حقيبتها بعدما أغلقت شاشته، مواصلةً سيرها تتجاوز الطُّلاب الَّذين سارعوا في الابتعاد عنها خوفاً من أن تفتعل مشكلةً مع أحدهم؛ فبسبب ما حدث منذ فترةٍ أصبح الجميع يخشونها ويخشون الاقتراب منها، وكان هذا جيداً بالنِّسبة لها، فهي تكره أن يقترب منها أحدٌ، خاصةً أولئك المزعجون ذوي اللِّسان المعسول.

توقفت فجأةً أمام إحدى القاعات، تسترق السَّمع لحديثٍ يدور حول بضعة فتياتٍ، لم تكن من عاداتها التَّنصت؛ لكن كلامهنَّ استفزها لفعل ذلك، فقد قالت إحداهنَّ لصديقاتها بينما كُنَّ يوظبن حقائبهنَّ:

« هل سمعتنَّ عن طالبة السَّنة الثَّانية بريلا فورس؟»

« أوه هل تقصدين تلك الفتاة المغرورة؟ بالطبع نعرفها، ما خطبها؟»

ردَّت الأخرى بسخريةٍ، فتابعت صديقتها كلامها:

« لقد رأيتها أمس ذاهبةً لمكتب المدير بعد أن أحضرت وليَّ أمرها الَّذي رافقها إلى هناك.»

صفعت بريلا رأسها بقوةٍ منزعجةً من هذه الإشاعات الَّتي لا تعلم مصدرها، ففي الأمس لم تأتِ للجامعة أصلاً، فكيف سيستدعيها المدير هي ووالدها؟ حاولت التَّحكم في نفسها واستمرت في مراقبتهنَّ من خلف الباب تسمع ما قالته إحدى الفتيات مجيبةً على الأخبار الَّتي أتت بها صديقتها:

« ماذا؟ مستحيل هل افتعلت مشكلةً مرةً أخرى؟»

تدخَّلت الثَّالثة فيما بينهما وقد ملأ التَّكبر نبرتها باشمئزازٍ:

« يقولون أنها قدَّمت بلاغاً كاذباً آخر واكتشف المدير الأمر.»

« أجل، لقد سمعت أن المدير منعها من الدُّخول إلى المحاضرة ذاك اليوم، وأمرها بتنظيف الباحة الخلفية قبل أن تغادر.»

علت أصوات صهصلتهنَّ المكان قبل أن يخرجن من الباب، في حين كانت الرَّابعة تقول بتعجب:

« ألم تكتفي بما فعلته لأمير الدفعة؟ بل هي لا تزال تفتن على النَّاس بغير حقٍّ؛ يا لها من متعج... رفةٍ.»

صمتت الفتاة فور ملاحظتها لتلك الواقفة بجانب الباب وقد انتفض وجه البقيَّة خوفاً، بينما استمرت الأخرى بالتَّحديق بهنَّ ببرودٍ قاتلٍ وكأنَّما هي مفترسٌ يستعدُّ للانقضاض على فريسته في أيَّة لحظةٍ.

ابتلعت إحدى الفتيات ريقها بصعوبةٍ ثم نبست موجهةً كلامها لبقيَّة صديقاتها مدعيةً الجهل:

« يا فتيات... لقد سمعت أنَّهم قد افتتحوا مطعماً جديداً في حيِّنا... فهل ترغبن بالذَّهاب لتجربته؟»

نظرت لها الأخريات بقلقٍ ثم أجابوها بالموافقة، قبل أن يسيروا محاولين الابتعاد عن ملكة المشاكل كما يسمونها في الجامعة، لكنهنَّ توقفن حالما سمعن صوتها تقول باستياء:

« إلى أين تظنون أنفسكنَّ هارباتٍ؟ هل تعتقدون أنني لم أسمع حديثكنَّ التافه؟ أم أنَّ هذه المتعجرفة ليست أهلاً لمواجهتها؟»

بعد ثوانٍ استدارت إحداهنَّ تدَّعي الشَّجاعة رغم وضوح ارتجافة أصابعها، قائلةً بتعجرفٍ مصطنع:

« ما شأنكِ بنا؟ هل تظنيننا مثلكِ؟ فتاةٌ تحبُّ افتعال المشاكل، كلُّ ما في الأمر أنَّنا لا نريد الدُّخول في مشاجرةٍ مع مشاغبةٍ مثلكِ؟»

قهقهت بريلا ساخرةً منها ومن جرأتها على المواجهة رغم أن النتيجة واضحةٌ، فتقدمت ببطءٍ نحوها مربتةً على كتفها، ثم قرَّبت فمها من أذن تلك الحمقاء هامسةً بسخريةٍ:

« أوه يبدو أنَّكِ لا تعرفين من أكون حقاً، فلو كنتِ تعرفين لما تجرأتِ على مخاطبتي بهذه النبرة الوقحة.»

تراجعت الفتاة صافعةً يَدَ بريلا بعيداً عن كتفها، فتحت فمها تبتغي الرَّدَّ على ما قالته الأخرى لكنَّ صديقتها تدخَّلت موقفةً إياها في اللَّحظة الحاسمة:

« هذا يكفي إيما!»

توقفت إيما عما كانت ستفعله واكتفت بإلقاء نظراتٍ مشتعلةٍ، في حين أردفت صديقتها موجهةً كلامها لبريلا:

« نحن نعتذر يا آنستي لم نكن نقصد الحديث عنكِ بسوءٍ، كل ما في الأمر أنَّنا كنَّا نكرر ما سمعناه فقط، لذا سامحينا رجاءً.»

« حسناً سأعتبر أنَّني لم أسمع شيئاً وأغادر، لذا أتمنى أن لا أسمع المزيد من الثرثرة الفارغة مرةً أخرى، وإلا فإنَّني لن أتغاضى في المرة القادمة.»

تجاوزت بريلا الفتيات مواصلةً طريقها خارج الجامعة، فهي وبكل الأحوال لا ترغب بافتعال أيَّة مشكلةٍ، وخاصةً بعد كلِّ تلك الشَّائعات فأيُّ كلمةٍ أو شجارٍ ستتدخل فيه سيتم نشر المزيد عن كونها متغطرسةً ومشاغبةً.

✴️✴️✴️✴️✴️✴️✴️✴️✴️✴️✴️✴️

خطت بريلا خارج بوابة الجامعة الرَّئيسيَّة بعد أن وقَّعت على استمارة مغادرتها، وزرقاوتيها تجوبان المكان بحثاً عن الشخص الَّذي تنتظره.

« أين تلك الفتاة؟ هذا ليس الوقت المناسب للتَّأخر.»

تمتمت بإرهاقٍ فهي لم تكن تشعر أنَّها على ما يرام، رغم ادعائها البرود وعدم الاكتراث لكنَّها في النِّهاية إنسانٌ يشعر بالتَّعب والضِّيق والانزعاج من المصائب الَّتي يمرُّ بها.

لو كان الكلام الَّذي يتم تداوله عنها صحيحاً لكانت تقبَّلت الأمر، لكنَّها كانت أكاذيب يتم تداولها بين الثَّرثارين ليمضوا به وقتهم الفارغ بدلاً من إضاعته على الدِّراسة والاجتهاد.

« آه، لا أعلم من أين يجب أن أصلح الأمور؟ ألا يكفي ما يحدث معي في العمل؟ والآن حتى الجامعة الَّتي كانت تشتتني عن همومي أصبحت من ضمنهم.»

وبعد مرور الكثير والكثير من الوقت حيث بقيت تلك الفتاة واقفةً تحت أشعة الشَّمس الحارقة بانتظار صديقتها، شعرت أنَّها ستتحول إلى فرخةٍ مشويَّةٍ قبل أن تصل الأخرى، فأخرجت هاتفها بعد أن ضاق صبرها ولم تعد تقوى على الانتظار، طلبت الرقم ثم رفعت الهاتف نحو أذنها، وبعد بضع رناتٍ سمعت صوتاً هشاً آتٍ من الجهة الأخرى:

« مرحبا بريلا، لماذا تتصلين بي؟»

« لا شيء مهم، فقط أحادثكِ لانَّكِ تأخرتي وأنا بدأت أشعر بالتَّعب بينما انتظركِ، لذا متى ستأتين؟»

« حسناً انتظري لنصف ساعةٍ أخرى وسأكون عندك.»

لم تستطع المعنية التَّحمل أكثر من ذلك فقد وصلت الحرارة إلى مخها وأحرقت جميع خلاياه، لتفقد السَّيطرة على نفسها صائحةً وعقدةً عريضةً تعلو جبينها:

« ماذا؟ لماذا نصف ساعة؟»

« اهدأي بريلا، لماذا أنت غاضبة؟»

« لست غاضبةً، لكنَّني أريد أن أعرف لماذا تأخذين كلَّ هذا الوقت في المجيئ؟ هل علي أن أكون دائماً من ينتظرك؟»

كانت تتأمل ردَّاً مناسباً على كلامها، لكن ذلك الصَّمت جعلها تدرك حقيقة أن صديقتها لا تمتلك سبباً مقنعاً، لذا أغلقت الخطَّ قبل أن ترمي بهاتفها داخل الحقيبة.

لاحظت توجه الكثير من النَّظرات إليها بسببِّ صراخها، فقررت المغادرة مبكراً، فهي لا تريد البقاء في هذا المكان، لذا استقلت أول حافلةٍ واجهتها لتركبها متجهةً إلى المنزل.

🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋

وأخيرا، وبعد عمل استمر ثلاثة أشهر تم إنهاء الفصل الأول! 😆

قد يتسائل البعض عن سبب كل هذا الوقت ولكن ما لا يعلمه الجميع هو أنني قمت بإعادة كتابة كامل الرواية. 🙄

والسبب هو أن القصة القديمة لم تنل إعجابي لأنها كانت غير منظمة والأفكار الخاصة بها بلا أي معنى. 😑

لذلك انا استحق الحصول على جائزة بعد عملي الجاد لتغير القصة، صحيح؟ 😉

وكل ما أرغب به هو أن تذهبوا ايها القوم الكسالى وتضغطوا على زر القلب في الأعلى أو النجمة في الأسفل حسب التطبيق الذي تقرؤون منه. 😘

مع تحياتي "شاينا أصلان" 🍒 ​

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عالمي بين هوامش السطور || My world between the margins of the lines

المؤلف Shaina Aslan
2026/05/04 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة