بداية القلق

بداية القلق

15 0

لم يكن الأمر مجرد صدفة…

‎هذا ما بدأت ليان تشعر به، رغم محاولتها المستمرة لتجاهل ذلك.

‎وضعت الرسائل جانبًا، ونهضت ببطء، وكأنها تخشى أن تتحرك بسرعة فتوقظ شيئًا خفيًا في المكان. حاولت أن تقنع نفسها بأن ما حدث لا يستحق كل هذا التفكير… مجرد رسائل قديمة، ربما كتبتها طفلة، لا أكثر.

‎لكن شيئًا في داخلها… لم يهدأ.

‎مرّ اليوم ببطء.

‎كانت تتحرك داخل البيت كأنها غريبة عنه، تراقب كل زاوية، كل صوت، كل ظل.

‎في المساء، جلست قرب النافذة، تحدّق في الظلام.

‎كان الريف مختلفًا… هادئًا أكثر مما يجب. هدوء لا يريح، بل يثقل القلب.

‎سمعت صوت خطوات خلفها.

‎التفتت بسرعة.

‎كان والدها.

‎“لماذا أنتِ مستيقظة؟” سألها بنبرة عادية، لكنها شعرت بشيء غريب فيها.

‎أجابت بتردد:

‎“لم أستطع النوم…”

‎نظر إليها لحظة، ثم قال:

‎“ستتعودين على المكان فقط.”

‎أومأت برأسها، لكنها لم تكن مقتنعة.

‎ترددت قليلًا، ثم سألته:

‎“هل… كان هذا البيت مسكونًا من قبل؟”

‎سكت.

‎لم يجب فورًا.

‎وهذا الصمت… كان أثقل من أي إجابة.

‎ثم قال بهدوء:

‎“لا. مجرد بيت قديم.”

‎لكن عينيه لم تكونا مطمئنتين.

‎شعرت ليان بشيء ينقبض في صدرها.

‎لم يكن الخوف فقط… بل الشك.

‎في تلك الليلة، لم تستطع النوم.

‎كلما أغمضت عينيها، عادت إليها كلمات الرسالة:

"لم يكن يجب أن أضحك… لقد عاد."

‎فتحت عينيها بسرعة، وقلبها ينبض بقوة.

‎“هذا مجرد وهم…” همست لنفسها.

‎لكنها لم تصدق.

‎بعد لحظات، سمعت صوتًا.

‎خفيفًا… كأنه احتكاك شيء بالأرض.

‎حبست أنفاسها.

‎استمعت جيدًا.

‎الصوت تكرر.

‎نهضت ببطء، وقدماها بالكاد تحملانها.

‎خرجت من غرفتها، تمشي بخطوات حذرة، وقلبها يدق كأنه سيُسمع.

‎“أبي…؟” نادت بصوت خافت.

‎لا جواب.

‎تقدمت أكثر.

‎الصوت كان يأتي من الصالة.

‎توقفت عند الباب، ولم تجرؤ على الدخول مباشرة.

‎مدّت رأسها قليلًا…

‎لا أحد.

‎لكن الكرسي كان يتحرك ببطء… وكأن أحدًا دفعه للتو.

‎تجمدت في مكانها.

‎شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

‎تراجعت خطوة… ثم أخرى…

‎“لا… هذا مستحيل…”

‎قالتها بصوت مرتعش.

‎ركضت إلى غرفتها، وأغلقت الباب بسرعة، وأسندت ظهرها إليه.

‎أنفاسها متسارعة… وعيناها تملآن الظلام.

‎جلست على السرير، تضم ركبتيها إليها، كأنها تحاول أن تحتمي بنفسها.

‎“أنا فقط أتخيل…”

‎“أنا فقط خائفة…”

‎كانت تكررها… لكنها لم تشعر بالاطمئنان.

‎في تلك اللحظة… أدركت شيئًا واحدًا:

‎هذا البيت… ليس عاديًا.

‎ولم يكن ما وجدته في الصندوق… مجرد ذكريات

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رسائل من الظلام

المؤلف sajalayl
2026/03/31 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة