في المغرب
كان جالسا يفكر ويسترجع احداث الماضي عندما كان يصرخ ويقول : أمي لا أرجوكي اريد البقاء مع لا يأمي ارجوكي
كان طفل لم ترحمه الحياة دمرته وجعلته حطاما او لنقول لم ترحمه امه عندما قررت الانفصال عن زوجها واخذه من ابوه نعم ابيه احب الأشخاص اليه الذي لم يتبرى منه لا بل اعتنى به وساعده في كل شيء حتى اتم دراسته وساعده في بناء شركته حتى اصبحت من اشهر الشركات انه عدي نعم عدي الذي كان يتذكر ذكرياته وكيف ان امه منذ ان تزوجت من 15 سنة لم تتصل ولم تسأل حتى كيف حاله بخلاف ابيه بالرغم انه لم يره منذ سنتين إلا انه دائما يسأل عنه ويطمأن عنه وذلك بسبب تواجده مع أخته في أستراليا لإتمام دراستها هناك نعم أخته التي لم يرها في حياته قط
قطع تفكيره في كل هذا صوت مساعده أكرم
أكرم: سيد عدي لقد وصلوا صاحبوا شركة السيوفي للهندسة وهم الان ينتظرونك في قاعة الاجتماعات
حرك رأسه بنعم ثم نفض كل ذكرياته وذهب للقاء منافسيه احم احم أقصد أصدقاءه وإخوته
دلف إلى قاعة الاجتماعات لينصدم بوجود اخر شخص توقعه لقد كانت هي حبيبته ومعشوقته الصغيرة توتر قليلا ولكن تحدث ببروده المصطنع
عدي: مرحبا جيشي ( ختمها بطريقة مداعبة)
ضحك ذياب بصوت مرتفع وقال : ألن تزيل هذا الاسم عنا
تحرك عدي وجلس في رأس الطاولة مقابل مباشرة لصديقه الاخر جاسر وقال بضحكة خفيفة :هه هذا اسمكم شئتم ام أبيتم
تحدث جاسر ببرود لم يكن مصطنع كعدي بل ببرود حقيقي : ألن نبدأ هذا الاجتماع
فيرد عليه ذياب بنفس النبرة الساخرة قائلا : بركاتك ياعم استمتع بحياتك قليلا ياعم
لينظر له جاسر بنظرة حارقة ليصمت ويبتلع ريقه ويبدأ الاجتماع الذي لم يكن سوى أحاديث عن فندق الذي هم مسؤولوا عن بناءه من سنتين وقد قاربوا من إتمامه ولأنه فندق كبير قاموا بشراكة بين شركة السيوفي للهندسة وبين شركة المريني للهندسة وبعض النظرات المتخفية من عدي للارا وبعض نظرات الحزن من لارا لعدي بسبب ظنها بعدم حبه لها لانه لم يعترف لها بعد خائف من عدم كونها تبادله نفس المشاعر وهو لا يعلم انها تعشقه عشقا أكبر من عشقه
في أستراليا
أما هي فكانت جالسة على مكتبها تدرس في الليل داخل غرفتها وذلك بسبب فرق التوقيت بين أستراليا والمغرب وبعد ذلك سمعت صوت طرقات باب غرفتها يليه دخول شخص كبير في العمر ليقول بكل حنان الأرض: حبيبتي ما زلت مستيقظة؟
لترفع رأسها إيه ويظهر جمالها الفاتن بشرة قمحية وعينان بنيتين مليئتان بالرموش التي تزيدها جمالا تبدو مثل عيني القطة وشعر بني طويل مربوط على شكل كعكة ورقبة طويلة ورغم ان هذه المواصفات ليست معايير الجمال حاليا في العالم ولكن وجهها إن رأيته ستقع في غرامه منذ أول لحظة وهناك من أقسم على أنها أجمل فتاة في العالم وذلك بسبب المزيج الذي تحمله في وجهها مابين جمال شرقي عربي وجمال أوروبي إسباني ترتدي ملابس بيتية تكلمت بصوتها الذي لن أقول عنه صوت رقيق انثوي بل صوت عادي ولكن فور سماعك له تشعر براحة
وعد : لدي بعض البحوثات سأتمها وأهم للنوم
كريم ( أبو وعد وعدي وسعد) : انك ترهقين نفسك تذهبين للشغل في الصباح ثم إلى الجامعة ثم تعودين وتغوصين في كتبك
وعد( بمداعبة ) : تخاف علي يا جميل لا تخف ابنتك لا يرهقها شيء أنسيت من اكون أنا إنني باتمانتك ( لقب يلقب به كريم إبنته نسبة إلى باتمان)
كريم : أعلم ولكن اخاف عليك
وعد: حبيبي انت
ثم نهضت وبدأت في تقبيله في خديه بشراهة ليقول
كريم : حسنا حسنا كفى ههه كفى يا مجنونة هه هه
وعد : ها أنا قد ابتعدت يا أبتاه ( تناديه هكذا منذ ان كانت صغيرة )
جلست على السرير وجلس جانبها وهو يحيط يديه حولها ويتكلم
كريم: لقد تحدث مع أخويك اليوم
ليظهر على عينيها الحزن ثم الغضب عندما نطق أباها متما كلامة
كريم: لكن أخوك سعد أبى الحديث معي وتكلم كلمتين فقط ثم أقفل الخط علي
وعد : ذلك الوغد فلينتظر يوم أراه أقسم أن آكله وأني لن أرحمه
كريم ضحك على غضب صغيرته ثم أردف
كريم : لا تغضبي أنت تعرفين أخاك هكذا هو لا يحب شيئا أكثر من زوجته وأطفاله وكرة القدم لهذا لا تلوميه بالإضافة كما نقول دائما "الغايب حجتو معاه"( مثل مغربي يقال عن الأشخاص الذين لا نكون نعرف لماذا هم لا يتحدثون أو لا يزورون ) اه ولقد تحدث أيضا مع عدي تحدث معي اليوم وقال لي أن أسلم عنك
وعد بحزن: اعرف يا أبتاه ولكن يجب ان يحترمك على الأقل ثم لتلمع عيناها بسعادة أحقا تكلم معك أتعلم ان حلم حياتي أن أراه في حياتي لم أره انت فقط تزوره وانا لا، لم يتكلم معي مرة في الهاتف ويحدثك فقط عندما أكون أنا خارج البيت ولكن لا مشكلة سيأتي يوم وأتعرف عليه وأتمنى أن يكون أحسن من سعد هه
كريم : إن شاء الله يا حبيبتي
ليأتي صوت من خلف الباب الذي كان مقفول ولكن لا زال مفتوحا قليلا صوت غاضب صوت إن استطاع لا كان كسر البيت ومن سيكون غيرها بهيجة زوجة كريم الثانية وحبيبته وروحه وأم وعد وسعد
بهيجة : نععععم حبيبتك من حبيبتك يا خائن تخونني مع ابنتي وتكذب علي دائما تقول لي أنت حبيبتي الأولى والان تخونني
لتفزع وعد ثم تتحرك بسرعة خلف أبيها وهي تقول بنبرة ساخرة
وعد : أنت حبيبته الأولى وانا الأخيرة والوحيدة
وفور انتهاءها من جملتها ترمي أمها عليها شبشبها ليأتي الشبشب في أباها ويصرخ لأنه كان صلبا بعض الشيء الذي جعل بهيجة تهرول إلى غرفتها وهي تقول
بهيجة : والله لم تكن انت الهدف
ثم لحقها كريم وهو يتوعد
كريم : والله اليوم ما أنت فارة من عذابي
ثم يمسكها ويقفل الباب وتبدأ وعد بسماع ضحك وكثير من غرفة والديها وذلك كان بسبب دغدغة أبيها لأمها وهو يضحك كانت تشاهد هذا المشهد بابتسامة عريضة ولكن سرعان ما اختفت هذه الابتسامة عندما تذكرت أمرا ما فأغلقت الباب بسرعة وذهبت لكي تخفي سرها وها قد انهت دراستها وصلت قيامها وسبحت ربها ودعته وذهبت لفراشها ليبدأ قلبها وعقلها وعيناها بالبكاء ككل مرة تتذكر فيها هذا السر الدفين
بعد مرور شهر
كان يجلس في مكتبه بعد أن انتهى يوم مليء بالإرهاق وأخصا من اجتماعه مع صاحب الفندق الذي يقوم ببناءه او لنقول الذي أتم بناءه هو وشركاؤه كان جالس وهو يفكر في نظرات صاحب الفندق لمعشوقته وكيف أنه كان ينظر لها بكل هيام كان على وشك القيام وكسر جمجمته وقلع عينيه ولكن سبقه جاسر عندما تكلم بصرامة قائلا
جاسر : أ تحب عينيك يا سيد سعيد؟
قال سعيد وهو لا يزال ينظر للارا
سعيد : نعم
جاسر ( ببرود ولكن بقليل من العصبية ) : أنزلهم عن أختي قبل أن أضعهم بين يديك وذلك الوقت تفنن برؤيتهم
ليزيل سعيد نظره وهو يحاول عدم الرؤية مرة أخرى لأنه يعرف قوة جاسر جيدا وكيف أنه إن غضب يصير وحشا أدميا
وهو يتذكر هذا ويقبض على يديه رن هاتفه برقم غريب استغرب من هذا الرقم ولكن رد ببروده المعتاد
عدي : مرحبا من معي
المتصل : عدي المريني أليس كذلك ؟
عدي : نعم هذا أنا من أنت
المتصل : انا صديق أبوك اتصلت بك لأخبرك أن ....
عدي بصدمة : مااااذاااا؟
قبل بساعتين في جامعة ملبرون بولاية فيكتوريا
كانت تجلس بين الفتيات بنقابها الأبيض وقفازتيها وفستانها الوردي لا يظهر منها سوى عينيها وبالأخص ان هذه الجامعة لا تمانع ارتداء النقاب إلا بعض النقاشات والأشخاص الذين كانوا يكرهونها في الأول ولكن مع تعرفهم بها نسوا أي معتقدات وصاروا يتكلمون ويحادثونها عادي ويعاملونها كواحدة منهم لا كواحدة مسلمة وأثناء ضحكها مع صديقتيها سمعت رنة هاتفها لتجده رقما غريب تجيب بحذر
وعد : مرحبا من معي
المتصل: وعد المريني معي
وعد: نعم أنا من أنت
المتصل: أنا من (...) أريد أن أخبرك بأن .....
وعد بصدمة تفوق صدمة عدي بدرجات : كيف ؟؟؟؟.....
بعد ساعتين أمام مكان للرياضة
كان يضع المسائل التي تهم الرياضة في سيارته عندما مرت من جانبه فتاة ترتدي أو بالأصح لا ترتدي ملابس وبقيت تنظر إليه نظر إليها جاسر بكره وتضاعف كرهه للنساء وبدون تردد صرخ في وجهها صرخة قوية أرعبتها جعلتها تفر من أمامه هكذا هو منذ ان كان صغير يكره جنس المرأة وكان هذا كله بسبب محاولة تقرب مربيته منه وهو ما زال طفل صغير لم يبلغ العاشرة فقط من عمره ولكنه كان ذكي وأخبر والديه مما جعلهم يطردونها بدون رحمة كما بلغوا بها أيضا واكتشف أنها كانت تقوم بهذه التصرفات مع أي طفل تعرفه وتشتغل عنده وكان ذلك بسبب مرض نفسي ولكن جاسر منذ ذلك اليوم وهو يكره جنس النساء رغم أنه يعرف أنها كانت مريضة نفسية ولكن هذا هو شعوره
داخل فيلا كبيرة وبالأخص في غرفتها هي
نعم كما توقعتم لارا لارا المسكينة كانت تجلس وهي تنظر لصوره مع إخوتها وكانت تتحسر على نفسها وعلى حبها له كيف لها ان تحب شخصا لم يحبها قط كانت تتذكر كيف أنه لم يبدي أي ردة فعل من نظرات سعيد لها صباحا وكيف انه حتى لم يبالي حتى بحزنها وإنما قال لها لا اريد رؤيتك مجددا نعم لم يقلها بلسانه ولكن هي شعرت انه يقولها لها بعينيه وهو بالفعل كان يقول لها بعينيه لا أريد رؤيتك ولكن عيناه كانت تقصد بهذه الملابس مرة أخرى والتي كانت عبارة عن فستان مضيق من الخصر وحجاب ملفوف بطريقة عصرية كما يدعون والله المستعان المهم أن دموعها لم تقف حتى دخلت عليها الخادمة وأخبرتها بموعد العشاء فغسلت وجهها نزلت للعشاء مع عائلتها المتكونة من أخوها جاسر وابن عمها ذياب وعمها محمد وأبوها عبد السلام وأمها فاطمة وزوجة عمها سلمى وجدها الحاج عبد الله وجدتها الحاجة يزة وانتهى العشاء ليذهب كل واحد منهم لإنهاء أشغالهم كجاسر ومنهم لإنهاء أحزانهم كلارا ومنهم لإنهاء حديثه مع أحباءه كذياب ومنهم للقيام بالصلاة والنوم كالحاجة والحاج والأعمام وزوجاتهم
Widad elbahlaoui